الدرس في الخوارج النشأة والفكرة 5، الخوارج وألقابهم وضابطهم . ذو الخويصرة صفته وحالته . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول هذا الفصل تعريف الخوارج وألقابهم المختلفة مثل الخوارج والحرورية، ويشرح معاني هذه الألقاب وسبب تسمية الخوارج بها. كما يفرق بين الخوارج والبغاة بناءً على تأويل خروجهم على الإمام.
يناقش هذا الفصل آراء العلماء حول زمن ظهور الخوارج، حيث اختلفوا بين زمن النبي صلى الله عليه وسلم أو عثمان أو علي رضي الله عنهما. يميل الراوي إلى أن الظهور الحقيقي كان في زمن علي بن أبي طالب.
يبحث هذا الفصل في حكم وصفات ذي الخويصرة والخوارج، حيث استعرض أدلة من القرآن والسنة النبوية لتصنيفه كمنافق. كما يتناول صفاتهم المشتركة مثل كث اللحية وسفه الأحلام وتطاولهم على العلماء.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فنحن في الدرس الخامس من هذه السلسلة، وكنا بالأمس تحدثنا ولزال حديثنا عن هذه الفئة المارقة، فئة الخوارج، ذكرنا ما يتعلق بأهم عوامل أو ما كان تمهيدا لظهور هذه الفرقة، وأشرنا إلى كيفية تنظيم أنفسهم حتى ظهرت لهم شوكة، وبالمقابل رأينا كيف تعامل علي رضي الله عنه معهم. هنا نواصل الحديث فيما يتعلق بالخوارج من عدة أمور، ما يتعلق بتعريفهم، وما يتعلق بأصلهم، وما يتعلق بألقابهم. فمن ألقاب الخوارج الذين يلقبون بها أولا اسم الخوارج، وهذه من الأسماء الشهيرة والمنتشرة والمشتهرة عنهم أنهم خوارج. بقيهم هل يرضون بهذه التسمية أم لا؟ نعم، هم يرضون بها باعتبار، يقول نعم نحن خوارج، وقد يتبرؤون منها باعتبار آخر، فهم يفتخرون بأنهم خوارج إذا كان هذا مأخوذا من قول ربنا عز وجل ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ نعم، نحن خوارج خرجنا لله وفي الله. أما إذا كان تقصدون خوارج بأننا خرجنا عن الجادة، خرجنا عن الجماعة، لا يرفضون هذه التسمية. من أسمائهم أنهم يسمون أيضا بالحرورية، ولعل من كان معنا سيعلم لماذا سموا بهذه التسمية، نسبة إلى المكان، نسبة إلى المكان الذين انحازوا فيه ومكثوا فيه حينما انفصلوا عن معسكر علي رضي الله تعالى. شهر هذا اللقب حتى قالت عائشة لتلك السائلة «أحرورية أنت؟ أنت من هؤلاء؟» اللقب الثالث من ألقابهم الشراح، والشراء، والشراء مأخوذ من الشراء، قد يقول قائل «وما علاقة الشراء بهذا المنهج؟» هم أخذوا هذه التسمية من قول ربنا عز وجل ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وهم بهذا يفتخرون، وتجد هذا في كتب الاعتقاد. ومن تكلم فقال «بعض الشراء الخضارجي»، فهذه من ألقابهم، وهم يفتخرون بهذا اللقب بمعنى أنهم قد باعوا أنفسهم لله، وأن الله اشترى منهم أنفسهم وأموالهم. ومن ألقابهم كذلك المارقة، وسموا بهذا الاسم أخذا من وصف نبينا عليه الصلاة والسلام «يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية»، هذا الاسم يرفضونه، يرفضونه تماما. تلك الأسماء نعم، قد يتسمون بها باعتبارات، أما هذا لا يأبون هذه التسمية. الخامس من أسمائهم المحكمة، يسمون بالمحكمة، وهذه كما يقول بعض العلماء من الأسماء القديمة التي ظهرت من أوائل ظهورهم المحكمة. ومن أين جاءت هذه التسمية؟ قيل جاءت هذه التسمية حينما رفضوا قضية الحكامين، وهي التي كانت عليها مدار الأزمة التي بها ظهروا، قضية الحكامين رفضوها، وأرادوا أن الحكم يكون في شرع الله. وقيل سموا بالمحكمة لكثرة تردادهم لقولهم «إن الحكم إلا لله، إن الحكم إلا لله»، فلا زالوا يقولونه في سلمهم، في حربهم، حتى أصبح وردا، فلكثرة هذه المسألة سموا بالمحكمة، أي ممن يأمرون بالتحكيم شرع الله عز وجل. فهذه خمسة ألقاب شهيرة اشتهر بها الخوارج، أكثرها يفتخرون بها ما عدا لفظ المارقة. نأتي الآن إلى مسألة وهي «ما معنى الخوارج؟» يذهب جماعة من العلماء في باب اللغة أن خوارج جمع خارج، وجمع خارج، ومن أهل العلم من ينتقد هذا التخريج، وأنه ما سمع هذا، وإنما خوارج جمع خارجة، جمع خارجة مثل قواعد جمع قاعدة، مثل فواكه جمع فاكهة، خوارج جمع خارجة، فهو وصف لموصوف مقدر، تقديره فرقة خارجة. فهو وصف لموصوف مقدر، تقديره فرقة خارجة، فهم خوارج، هذا ما يتعلق من معنى اللغوي. نأتي إلى الذي همنا اصطلاحا، ما معنى الخوارج للعلماء؟ عندك تعاريف، أذكر بعضها، قالوا «إن الخوارج هم الذين خرجوا على علي رضي الله تعالى عنه وقاتلهم»، ولهذا سم خوارج، هم الذين خرجوا على علي وقاتلهم. قالوا «هذا معنى خوارج»، التعريف الثاني «وما أشار إليه الإمام النووي رحمه الله تعالى بقوله صنف من المبتدع، صنف من المبتدع يعتقدون أن من فعل كبيرة كفر وخلد في النار، ويطعنون في الأئمة، ولا يصلون معهم الجمع والجماعات»، هم الذين يعتقدون أن من فعل كبيرة كفر وخلد في النار، ويطعنون في الأئمة، ولا يحضرون معهم الجمع والجماعات. التعريف الثالث من تعريف الخوارج «هو كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت عليه الجماعة، كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت عليه الجماعة يسمى خارجيا»، سواء كان الخروج في أيام الصحابة أو من بعدهم، سواء كان الخروج في أيام الصحابة ومن بعدهم، وغل ذكر هذا الشهرستاني رحمه الله، وهذا هو الأشهر، هذا هو الأشهر المشتهر عند كثير من الأئمة إذا فسروا الخوارج. كل من خرج على الإمام المتفق عليه بالجملة، نعم بالجملة هذا صحيح، لكن تبقى إشكالات في هذا، الإشكالات تقع عين لأن عنده هناك صنف آخر، صنف آخر وهو شبيه بهذا، وهم من البغاة، البغاة، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي، البغاة لأن البغاة من صنفهم، ومن وصفهم هم كذلك يخرجون على الإمام. إذن سيكون عندي خروج من الخوارج على الإمام، وعندي بغاة خرجوا على الإمام، فيختلط عندي الآن التفريق بين هذا وبين ذاك، مع أن هناك فرق. وأنا لست الآن بصدد ذكر الفروق. ومن أعظم من ذكر وبينا وأشار إلى الخلاف بين الخوارج والبغاة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى. واختصارا أذكر أن من أعظم الفوارق بينهما بين الخوارج والبغاة «أن البغاة نعم خرجوا على الإمام، لكن بتأويل، لكن بتأويل سائر، وإن كان ليس بحجة»، البغاة هم الذين خرجوا على أمير المسلمين بتأويل واحد سائر، ثاني وليس بحجة. أما الخوارج هم الذين خرجوا على إمام المسلمين بتأويل ليس بسائر، وليس بمستساغ، غير مقبول، تأويلهم مردود، فرق هذا من أعظم أوجه الخلاف. في الذي خرج الآن هذا نهض، وناس نهضوا، هؤلاء نصنفهم خوارج والبغاة، نقضي لتأويلهم على ماذا؟ بني هذا الخروج، إن كان لهم تأويل سائر يقال «هؤلاء بغاة»، وإن كان هذا التأويل السائر غير مبرر أصلا لخروجهم، وأن يكونوا بغاة على المسلمين، هذا غير مبرر، ولهذا نقول «بغير حجة»، لكن تأويلهم السائر يجعلهم في صنف البغاة. أما الخارجي، الخارجي هو الذي يخرج على أمير المسلمين بتأويل غير مستساغ، هوى، أعذار «ما لكم يا جماعة؟» قال «والله هذا الرجل هذا الأمير ما نريده لأنه والى الكفار، بأنه دفع إليهم أموال دفع أموال إلى الكفار في أزمة في شيء»، هذا إيش يعني؟ يعني ما إن جبتوا هذا الكلام، هل هذا مستساغ لكم؟ هل هذا تأويل؟ هذا له ليس له وجه شرعا، لا عند العلماء ولا عند الأئمة، وليس له نصوص شرعية. فإذا كان تأويلهم غير مستساغ خوارج، خوارج، هذه من الأمور المهمة. فالشاهد نسير على الذي عليه أكثر العلماء، نقول «من خرج على ولاة الأمر المتفق عليه فهو خارجي». نأتي الآن إلى مسألة وهي «متى كان الظهور الحقيقي للخوارج؟» متى ظهرت الخوارج في الأمة الإسلامية؟ للعلماء في هذه المسألة عدة أقوال، لكن أكتفي بثلاثة أقوال شهيرة. ثلاثة أقوال شهيرة، منهم من قال «أن الخوارج ظهروا في زمنه عليه الصلاة والسلام»، وقيل «في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه»، وقيل «في زمن علي رضي الله تعالى عنه». نبدأ بزمن رسول الله عليه الصلاة والسلام، كيف قالوا؟ «أول ظهور للخوارج على يدي ذي الخويصرة، والذي اعترض على قسمته عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري قال بينما النبي يقسم جاء عبد الله جاء عبد الله وهو عبد الله التميمي». قال «جاء عبد الله التميمي فقال اعدل يا رسول الله، فقال ويلك من يعدل إذا لم أعدل، ويلك من يعدل إذا لم أعدل، فقال عمر يا رسول الله دعني أضرب عنقه، دعني أضرب عنقه، فقال عليه الصلاة والسلام دعه فإن له أصحاب يحقر أحدكم صلاته مع صلاته، وصيامه مع صيامه، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية». قال «دعه فإن له أصحاب يحقر أحدكم صلاته مع صلاته، وصيامه مع صيامه، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية»، آيتهم رجل إحدى يديه مثل الثدي المرأة، قد مضى ذلك معنا، «يخرجون على حين فرقة من الناس»، قال أبو سعيد القرشي راوي الحديث «أشهد أني سمعته أني سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم، وأشهد أن عليا قتلهم وأنا معه، وأشهد أن عليا قتلهم وأنا معه، جئ بالرجل على النعت الذي نعته النبي صلى الله عليه وسلم». هذا الحديث جاء في الصحيح، وفي رواية «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن ذي الخويصرة إن من ضئضئ هذا قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لإن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد»، الشاهد هذه الأحاديث في بيان ذي الخويصرة استدل بها من استدل على أن هنا ظهرت الخوارج. وممن ذهب إلى هذا جمع من أهل العلم كابن الجوزي رحمه الله، قال «وهذا أول خارجي في الإسلام»، وهكذا قاله الشهرستاني، قال «هم الذين أي الخوارج هم الذين أولهم ذو الخويصرة»، أولهم ذو الخويصرة، وقال كذلك ابن حزم، وهكذا الآجري رحمه الله تعالى، فهؤلاء جماعة من العلماء يرون أن ظهور الخوارج كان هنا في هذا الرجل ذو الخويصرة. هذا القول الأول، القول الثاني من رأى أن ظهور الخوارج إنما كان في زمن عثمان، متى؟ عندما قام أولئك الأوباش الثوار، قد مرى ومضى معنا ما يتعلق بأمرهم، اجتمعوا ثم حاصروا عثمان، هنا هذا هو ظهور الفعل للخوارج، وهذا قد قال به جماعة من أهل العلم كأمثال ابن أبي العز الحنفي. قال رحمه الله «الخوارج والشيعة حدثوا في الفتنة الأولى»، الخوارج والشيعة حدثوا في الفتنة الأولى، وابن كثير رحمه الله تعالى سمى هؤلاء الذين ثاروا على عثمان أعني سماهم بالخوارج، فقال رحمه الله «جاء الخوارج فأخذوا مال بيت المال»، جاء الخوارج فأخذوا مال بيت المال، وكان فيه شيء كثير جدا، استولوا على المال. يهم من هذا أنه سمهم خوارج وهم في عهد عثمان، فهذا قول آخر، وهو قول من يرى أن الخوارج ظهروا في زمن عثمان. القول الثالث قول من يرى أن ظهور الخوارج إنما كانوا في زمن علي، حين انفصلوا عن الجيش بعدما رجعوا من صفين، انحازوا إلى حارور، هنا ظهور للخوارج. وهذا القول تبناه، وهذا الذي عليه أكثر العلماء كما قال إمام الأشعري رحمه الله تعالى، قال «السبب الذي سموا له خوارج لخروجهم على علي بن أبي طالب»، لخروجهم على علي بن أبي طالب، وكما قال البغدادي، وهو الذي عليه أصحاب المعاجم، أصحاب التراجم إذا أرادوا أن يذكروا الخوارج أشاروا إلى هذه الحقبة. هنا الخوارج ظهروا في زمن علي رضي الله تعالى عنه، ولعل هذا القول هو الصواب، إذا أردنا أن نرجح نقول «نعم الخروج الفعلي الحقيقي للخوارج هنا»، أما ما مضى ما مضى فيتجد أنه إنما أمارات وإشارات لظهورهم، فالأول كان رد فعل شخص، والثاني عبارة عن رد فعل، لم يكن عندي منهج، ما كان عندي جماعة ذا شوكة، ذا قوة، ذا رأي، ذا أفكار، ذا إمارة. ما ظهروا إلا في زمن هنا في زمن علي تميزوا كفرقة إسلامية لها ظهور، ولهذا أكثر العلماء جنحوا إلى هذا الباب إلى أن الخوارج ها هنا ظهروا في زمن علي رضي الله تعالى عنه. هنا أقف معكم فيما تيسر من الوقت، هذه المسائل الثلاثة قد أشرنا إلى مسألة الثوار الذين خرجوا على عثمان، تكلمنا فيهم بما يسر الله. الخوارج الذين خرجوا على علي تكلمنا فيهم بما يسر الله، بقي شخص وهو ذو الخويصرة، نريد في هذا المقام أن نشير ونصلط الأضواء على هذا الشخص في معرفته، في صفاته، في كلامه، والتعرف عليه أمر مهم. نبدأ أولا من هو هذا الرجل ذو الخويصرة؟ عندي عدة مسائل، المسألة الأولى أن هذا الرجل هو أول بذرة للخوارج، هو أول بذرة البذرة التي أما كجماعة كنا في زمن عليه، لكن هو النبتة التي ظهرت كما جاءت بها الأدلة الشرعية. يقول ابن الأثير رحمه الله تعالى «ومنه كان أصل الخوارج»، منه كان أصل الخوارج، من هذه النبتة ذو الخويصرة. الفائدة الثانية جاء اسمه في بعض الروايات على حسب روايات السنة، أقصى ما سمعنا من اسمه الكامل «أن اسمه عبد الله بن ذي الخويصرة التميني»، عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي، هذا اسمه الذي جاء في الروايات. لكن في كتب التراجم توسعوا ويرون أن عبد الله كنية، وأن له اسم آخر سيأتي الكلام عن اسمه الذي يرى جماعة من العلماء أنه اسمه. المسألة المهمة «هل هذا الرجل مسلم أم لا؟» هل هو مسلم أم لا؟ ظاهر الروايات تدل على أنه من عداد المسلمين، كيف استدللنا على ذلك؟ بعدة أمور. أولا «أن في حواراته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله»، ولا يتأتى هذا مع كافر، الكفار يقولون «يا محمد»، حف من اليهود والنصارى ومن كفار قريش لا يذعنون له بالنبوة والرسالة، فكون أنه يقول في بعض الروايات «يا رسول الله»، إذن هو أذعن بالجملة. الدليل الثاني «ما جاء في أحد روايات الصحيح من حديث خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه، إذ أنه حضر هذا المشهد حوار ذي الخويصرة مع رسول الله، فغضب خالد من طعن ذي الخويصرة في رسول الله، فماذا قال؟ قال يا رسول الله ألا أضرب عنقه على هذه الصفاقة وقلة الأدب؟ ألا أضرب عنقه؟ فقال عليه الصلاة والسلام لا لعله أن يكون يصلي»، أي أنه من عداد المصلين. فقال خالد «وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه؟» يعني كم يا رسول الله، لكن نبينا هو يصلي، فلو كان كافرا لن تهى أمره، لن تهى أمره، لكن يقوم بشيء من شعائر الدين، إذا هو من عداد المسلمين. تأتي المسألة الأدق «هو مسلم إذن هل وصحابي؟ هل نعده من الصحابة؟ لأن الظابط الصحابة هو من لقي النبي وعاصره»، وهذا ذو الخويصرة مسلم عاصر نبينا عليه الصلاة والسلام. نعم، ذهب جماعة من العلماء إلى عده من الصحابة كما فعل ابن الأثير كما فعل ابن الأثير في أسد الغابة في معرفة الصحابة، ذكره فقال «ذو الخويصرة التميمي وهو حرقوس بن زهير أصل الخوارج»، إذن ابن أثير عده من جملة الصحابة، الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى تعقب ابن الأثير في هذه المسألة، وبين أولا أن ما هناك أحد سبق ابن الأثير في إعداد ذو الخويصرة من الصحابة. ما سبق أي كأن هذه شيء فرق به يا ابن الأثير أنك تجعل هذا من الصحابة ما أحد فعل هذا، هذا أمر، زد على ذلكم أن الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى في كتابه الإصابة لما أورد عبارة ابن الأثير رحمه الله تعالى قال «وعندي في ذكره في الصحابة وقفة»، لم توقف ما أعده من الصحابة؟ ما أعده من الصحابة؟ بقي إذا كان ذو الخويصرة مسلم ثم ليس من الصحابة، بماذا نحكم عليه؟ نحكم عليه بأنه منافق، أنه من عداد المنافقين، وهذا القول إخواني في الله قال به جماعة من العلماء، وعليهم وعلى ذلك أدلة، نعم من من تبنى أقوال غير هذا، لكن هذا الظاهر أنه من أهل النفاق. ومما يستدل به على أنه من المنافقين أولا «قول عمر رضي الله تعالى عنه فقد جاء في صحيح مسلم من حديث جابر أنه لما قال أي ذو الخويصرة يا محمد اعدل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلك ومن يعدل إذا لم أكن أعدل؟ ويلك، قال عمر يا رسول الله دعني أقتل هذا المنافق، دعني أقتل هذا المنافق، فقال عليه الصلاة والسلام معاذ الله معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي». أي فيما يظهر، لأن الكفاة سينظرون إلي، وهذه العبارة لو تذكرون قالها النبي نثيمن في عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافق، نفس الكلام لما أراد من أراد من الصحابة أن يقتل رأس النفاق أبا حتى لا يتحدث الناس أني أقتل أصحابي، ونفس العبارة أتى بها نبينا ها هنا. لا معاذ الله لا تفعل هذا يا عمر، نبينا ما أنكر على عمر الرمي بالنفاق، وإنما ما أراده أن يسل السيف منعه من سل السيف، أما الحكم فالظاهر أنه باق منافق، هذا من أعظم الأدلة. الدليل الثاني «ما جاء في قوله تعالى ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ هذه الآية نزلت في ذي الخويصرة»، وإيش في هذه الآية؟ هذه الآية جاءت في سورة التوبة في فضح أعمال المنافقين الفاضحة اللي فضحت أهل النفاق. ففيها هذه الآية ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ وهي نزلت في ذي الخويصرة، والدليل على أنها نزلت في ذي الخويصرة ما جاء من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه كما في صحيح البخاري حين ذكر حوار ذي الخويصرة وتعدي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله «اعدل اعدل اعدل يا محمد»، قال أبو سعيد فنزلت فيه ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾. إذن هذه الآية التي نزلت في أهل النفاق نزلت فيه، علق شيخ الإسلام رحمه الله تعالى بقوله «فهذا الرجل قد نص القرآن أنه من المنافقين»، قال شيخ الإسلام رحمه الله «هذا الرجل قد نص القرآن أنه من المنافقين بقوله فنزلت فيه ومنهم من يلمزك في الصدقات»، إذن هذا الدليل الثاني. الدليل الثالث مما يستدل به على أن هذا الرجل من أهل النفاق عمله، فعله الذي به استعل على رسول الله عليه الصلاة والسلام. هذا ما يفعله مسلم، ولا يفعله مؤمن، ولا يفعله موحد، وانظر ماذا قال ابن حزم رحمه الله تعالى على هذا الموقف، قال ابن حزم «وأيضا فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم عظيم إنكاره على ذي الخويصرة، عظيم إنكاره على ذي الخويصرة لعنه الله ولعن أمثاله، إذ قال الكافر اعدل يا محمد»، إذ قال الكافر اعدل يا محمد، لأن هذا الفعل ما يصدر من رجل موحد مؤمن معظم لله ولرسوله. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في الصارم المسلول «قال ومن زعم ومن زعم أنه يجور أي يزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يجور أي يظلم، ومن زعم أنه يجور في حكم أو قسمة فقد فقد زعم أنه جائر وأن اتباعه لا تجب، وهو مناقض لما تضمنته الرسالة من أمانته ووجوب طاعته»، قال شيخ الإسلام رحمه الله «ومن زعم أنه يجور في حكم أو قسمة فقد زعم أنه جائر وأن اتباعه لا يجب، وهو مناقض لما تضمنته الرسالة أي مناقض للإيمان برسول الله»، وهذا كفر كفر ومخرج من الدين والمل. إذن هو منافق على ظاهر الأدلة، نعم كما أشرت بعض العلماء لا ماذا فعل؟ ماذا قال؟ قال «هو معذور لماذا؟ لأنه جاهل هو جاهل ما يدري بشيء»، أتى بكلام على صيغة الأعراب وعلى ما كان على أهل البادية، فوجد ووجد من الناس من يرى أن ذو الخويصرة ما نتجاسر على رميه بالنفاق لهذا العذر لأنه جاهل. لكن هناك ردود على من اعتذر له، وهو قالوا «لو كان معذورا لما نزلت فيه هذه الآية، لو كان معذورا لما نزلت فيه هذه الآية ومنهم من يلمزك في الصدقات»، هذا أولا، ثانيا «لو كان معذورا لما أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم أنه سيخرج من ضئضئه أناس من أمرهم كيت وكيت»، لو كان معذورا ما سيصل هذا الحكم إليه. ثالثا في الرد على أنه إذا جاهل ونحو ذلك ويعذر «أنه إذا استبان له الحق لكان ينبغي أن يرجع وأن يعتذر»، لكن ما بلغنا شيء من ذلك أبدا، ما قد علمنا أنه رجع وتاب وأناب واستغفر، فكيف يعذر؟ إذا نبقى على وصف النفاق. وهناك من هو أعظم من دافع عن هذا وهو ما ذهب إليه المتعصبة من الخوارج. فعنوا لك فرق سيأتي مع الكلام عليهم من الخوارج الذين تفرعوا من الأم، من أمثال الأباضية، من أمثال الأباضية، كتاب اسمه «الأباضية مذهب لا دين»، لهاني بن سليمان طعيمات، هاني بن سليمان طعيمات أباضي، قال في كتابه «إن ذا الخويصرة إن ذا الخويصرة تذكر الأباضية أنه من الذين شهد لهم النبي بالجنة»، تشهد له الأباضية بأنه أي ذا الخويصرة ممن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة. تنظر يا عبد الله إلى التعصب المقيت أين يصل بأصحابه؟ إذن لا نقول أنه من أهل الجنة حاشا، ولا نقول بأنه معذور كلا، فنقول «أنه مسلم بمقابل ليس بصحابي»، حقيقته منافق، بهذا نعرف حقيقة هذا الرجل. تأتي الآن مسألة كذلك من المسائل المهمة ما تتعلق بصفة ذي الخويصرة، جاءت لنا صفات عديدة لهذا الرجل نحب أن نقف عندها. قد يقول قائل «ولماذا نقف عند صفاته؟» نقف عند صفاته لعدة أمور، الأمر الأول لأن صفاته إنما جاءت من كتب السنة، الرواة اعتنوا بصفاته، فإذا كان هذا من كتب السنة ومن وصف الصحابة لهذا الرجل، إذن نحن نسر على ما ساروا عليه نأخذ الأوصاف، فعنايتهم للأهمية فنحن نعتني بصفاته، هذا الأمر الأول. الثاني «أن من صفات هذا الرجل صفات هلاك به هلاك»، فإذا نأخذ هذه الصفات لكي نحذر منها. ثالثا «في صفات هذا الرجل الذي من بعده خرجت الخوارج يخرج من ضئضئ هذا أقوام»، فصفات هذا الرجل تسرت وتسربت وانسلت حتى وصلت إلى أتباعه في كل زمان ومكان، فهو الأصل وهؤلاء الفروع، فننظر كيف أن الفروع تأثرت بأصلهم. نذكر أولا الأحاديث التي جاءت في وصف ذي الخويصرة، من ذلك ما جاء في البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، وفيه قال «فقام رجل غائر العينين، غائر العينين بمعنى أن العيون داخل في المحجر في محاجرها غائر»، بخلاف الجاحظ الذي العين خارج بارز هذا غائر داخل. قال «فقام رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناشر الجبهة كث اللحية محلوق الرأس»، أعيد «مشرف الوجنتين ناشر الجبهة كث اللحية محلوق الرأس مشمر الإزار»، فقال «يا رسول الله اتق الله»، فقال «يا رسول الله اتق الله»، فقال عليه الصلاة والسلام «ويلك ويلك أولست أحق أهل الأرض أن يتق الله؟ ألست أحق أهل الأرض أن يتق الله؟» حديث آخر في صفته وهو حديث أبي برزة الأسلمي، ودروه الإمام أحمد في مسنده وهو صحيح بمجموع طرقه، قال أبو برزة «قال أحدثكم بشيء قال سمعته أذناي ورأته عيناي أتى رسول أو أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنانير أتى رسول الله بدنانير فقسمها»، وثم رجل مطموم الشعر، وثم رجل مطموم مطموم الشعر بمعنى جزه واستأصله. بمعنى الرواية الأولى محلوق مطموم الشعر آدم أو أسود لون البشرة آدم أو أسود بين عينيه أثر سجود عليه ثوبان أبيضان، فجعل يأتيه من قبل يمينه ويتعرض له فلم يعطه شيئا عليه الصلاة والسلام، فقال «يا محمد يا محمد ما عدلت اليوم في القسمة؟ يا محمد ما عدلت اليوم في القسمة؟» إذن هذا في بيان الشيء من صفاته. كذلك جاء من صفة هذا الرجل ما جاء عند أبي بكرة عند أحمد والطبراني، قال أبو بكرة «فأتاه رجل أسود طويل مشمر محلوق الرأس بين عينيه أثر سجود»، أسود طويل مشمر محلوق الرأس بين عينيه أثر سجود. حديث رابع حديث عبد الله بن عمر عند البزار والطبراني، وفيه «هو رجل من أهل البادية حديث عهد بأمر الله»، قال رجل من أهل البادية حديث عهد بأمر الله. قال البزار في مجمع الزوائد «أو قال الهيثم في مجمع الزوائد رواه البزار ورجاله رجال الصحيح». الخلاصة هذه الأحاديث اجتمعت على عدة الصفات «أنه مشرف الوجنتين»، ورقم الذي يكتب يرقم معين، أنا سأتي الآن بجملة الأوصاف هذه، رقم واحد مشرف الوجنتين، ثاني غائر العينين، ثالث ناشر الجبهة، رابع نات الجبين، خامس محلوق الرأس، سادس أسود، سابع طويل، الثامن مطموم الشعر، التاسع كث اللحية، العاشر مشمر الإزار، الحادي عشر بين عينيه أثر السجود، الثاني عشر رجل من أهل البادية، الثالث عشر حديث عهد بأمر الله. هذه ثلاثة عشر صفة جاءت في كتب السنة في المرويات التي قرأتها عليكم آنفا. طيب هذه الصفات الآن نريد أن نحللها، نريد أن نحللها، هذه الصفات سنقسمها إلى ثلاثة أقسام، إلى ثلاثة أقسام. الصفة من رقم واحد إلى ثمانية «مشرف الوجنتين غائر العينين ناشر الجبهة نات الجبين محلوق الرأس أسود طويل مطموم الشعر»، هذه صفات هي صفات خلقية خلقية هي من خلق الله عز وجل. فلا يترتب عليها مدح ولا ذنب، ما يتعلق بالطول، ما يتعلق بالعرض، ما يتعلق بكون على هيئة معينة، بلون البشرة ونحو ذلك، هذا من خلق الله عز وجل تبارك الله أحسن الخالقين، فلا يمدح في صفته من هذه الصفات الثمان من رقم واحد إلى ثمان، نرجع إلى صفة من الصفة التاسعة والعاشرة والحادي عشر «ويكث اللحية مشمر الإزار بين عينيه أثر السجود»، هذه في الحقيقة صفات مطلوبة شرعا، وهي صفات شرعية قد جاء الشرع بالترغيب بها. وهي صفة إعفاء اللحية مطلوب شرعا «أوف اللحية أرخ اللحية» كما قال عليه الصلاة والسلام، «رفع الثوب رفع الإزار إزرة المؤمن إلى أنصاف الساقيه» كما قال عليه الصلاة والسلام «ما أسفل من الكعبي من الإزار ففي النار»، فكونه مؤزر عن ثوبه شمر هذا مما يمدح. والثاني كثرة السجود كما قال عليه الصلاة والسلام «لذاك الصحابي أعني على نفسك بكثرة السجود»، فكثرة السجود بما يمدح، فكونه ملتصف بهذه الصفات لا يأتي علينا آت ويقول «احذروا الله مستعان أنتم أخي أنت كث اللحية أنت لا شف الرجال ذاك شف كث اللحية»، أنا أتمر بأمر الشرع بالكتاب والسنة ما أبالي به، فهذه لا علاقة لنا بها لأن هذا مطلوب شرعا. لكن هنا فائدة أخرى وهي «كيف أن هذا الرجل اتصف بسيمة أهل الصلاح ومع ذلك وقع في هذا الأمر المأفون وتطاول على نبينا المعصوم بمثل هذا الكلام المشؤوم اعدل يا محمد؟» أعوذ بالله، فأحيانا إن أخواني في الله قد تجد أن من الناس من فيه سيم الصلاح لكن لا يدل على صلاح من وإلى قد يلتزم ببعض مظاهر الصلاح في ظاهره لكنه خاوي. وخير مثال هذا الرجل فهو مشمر كالثل لحية ومشمر عن إزاره لكنه مع ذلك انظر في غاية من القباح والجرأة في رسول الله عليه الصلاة والسلام. ننتقل إلى القسم الثالث من هذه الصفات وهي الصفة الثانية عشر والثالث عشر «وهذه الصفات مذمومة ويماهي رجل من أهل البادية وأنه حديث عهد بأمر الله»، هنا هذا مما يعاب على هذا الرجل. الله الله وكما الله طيب بسم الله بسم الله والصلاة والسلام رسول الله، آخر صفتين جاءت في وصف هذا الرجل هذا مما يذم عليه، فهو رجل أهل بادية، طبعا ذكر الإمام العيني في عمدة القاري «أنه كان من أهل بادية العراق من أهل بادية العراق»، فهو رجل أهل بادية. وأضف إلى ذلك أنه حديث عهد باستقامة على أمر الله، ومع هذا وذاك يصل به الأمر إلى أن يتطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان ينبغي عليه وعلى أمثاله ممن كان هذا مستواه الدين والتدين والاستقامة لله كان مثل أن ينثني بالركب ويصمت ويسكت ويسمع ولا يعارض ولا يعارض. وهذه الصفة كما يقول بعض العلماء «أن تكاد هذه الصفة هي الأغلب في الخوارج هي الأغلب في الخوارج»، تجدهم أغمار وسيأتي معنا في دروس أخرى متعلقة بصفات الخوارج، نحن الآن في صفات ذي الخويصرة فقط، من تقن إلى الخوارج لهم صفات ومنها ستأتي هذه الصفة «سفهاء الأحلام حديثاء الأسنان صغار أغمار»، ومع ذلك يتطاولون على العلماء الكبار. وهكذا مثل ذو الخويصرة حديث عهد يا رجل عد ما