كتاب الصلاة 28

الدرس في كتاب الصلاة 28، الدرس الثامن والعشرون:من(ما يستحب يوم العيد ... ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم وسلمنا جمعيا ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

استعدادات العيدين

يستحب التزين والتطهر يوم العيد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس أحسن ثيابه ويأكل تمرات قبل الخروج للصلاة في عيد الفطر. يبدأ التكبير من الخروج إلى المصلى حتى إقامة الصلاة.

أحكام التكبير في العيدين

التكبير مشروع في العيدين وقد ذهب بعض العلماء إلى وجوبه خاصة في الأضحى، وصيغته واردة عن ابن مسعود رضي الله عنه. يختلف وقت التكبير باختلاف العيد.

أحكام الصلاة في الخوف

تختلف صلاة الخوف باختلاف وضع العدو، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم عدة صفات لها، حيث يقسم المصلون إلى طائفتين ويؤدون الصلاة بحذر وأسلحة. تجوز الكيفيات الواردة عن النبي دون حصر في واحدة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. قال المؤلف: ما يستحب يوم العيد. قال: روي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه سئل عن الغسل، فقال: يوم الجمعة، ويوم الفطر، ويوم الأضحى. وهذا كان صحيحًا، لكنه موقوف على علي، فقد يحتمل أنه مرفوع، فلهذا جعله بعض العلماء من المستحبات. رجل يقتصد، فقد كان ابن عمر كذلك يقتصد إذا أراد أن يذهب إلى العيد. فرأى العيد، وأما عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم يثبت. قال ابن أحمد: عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس يوم العيد بردة حمراء. ويستدل العلماء بما جاء عن عمر لما أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم بُردة، قال: تلبسها للوفود والعيد. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما هذا لباس من لا خلاق له»، لأنه كان حريرًا، ولم ينكر عليه ذلك، أي قوله: تلبسها للوفود والعيد. فاستدل بهذا العلماء على استحباب لبس أحسن الثياب للعيد. قال: الأكل يوم الفطر قبل الخروج. عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يأكل تمرات. هذا معروف عند البخاري، وجاء أيضًا رواية البخاري: يأكلهن وترًا، يأكلهن وترًا. قال: تأخير الأكل يوم الأضحى حتى يأكل من أضحيته. عن أبي بريدة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم النحر حتى يذبح. هذا الحديث فيه كلام، ظهر أنه لا يصح، لكن مسألة الفطر صحيحة، وكذلك أنه كان إذا رجع يأكل من ضحيته، أيضًا صحيح ثبت هذا. لكن أنه يمسك يوم النحر، أي من بعد صلاة الفجر إلى أن يصلي، فهذا ظهر أنه ليس ثابتًا. ومن أخذ مثلًا بتصحيح شيخ الألباني رحمه الله عليه. قال: مخالفة الطريق. عن جابر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق. قال: التكبير في أيام العيدين. قال الله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، وذلك في الفطر وفي الأضحى. قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾، وقال كذلك: ﴿لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾. ولهذا ذهب كثير من العلماء إلى أن التكبير واجب في الفطر وفي الأضحى، وخاصة في الأضحى. فمنهم من أوجبه، عمر كان يقول: التكبير واجب على الناس. كذلك مالك كان يقول: التكبير واجب، لكن الإمام عبد البر قال: المراد بقوله واجب، أي مستحب. قال: وقته في الفطر من حين يخرج إلى المصلى حتى يصلي. قال ابن أبي شيبة: حدثنا يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، مرفوعًا إلى أم أبي خالد، وعصام بن أم سلمة. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر فيكبر حتى يأتي المصلى، وحتى يقضي الصلاة، فإذا قضى الصلاة قطع التكبير. قال الألباني رحمه الله: وهذا سند صحيح مرسل، وقد روي من وجه آخر عن ابن عمر مرفوعًا. قال: وأما صيغة التكبير، فالأمر فيها واسع. رويت تشبيه التكبير عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه كان يكبر أيام التشريق: «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد». أخرجه ابن أبي شيبة، وإسناده صحيح. قال المؤلف: صلاة الخوف. قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾. الآية، هذا صفتها. قال الخطابي: صلاة الخوف أنواع، صلاها النبي صلى الله عليه وسلم في أيام مختلفة، وأشكال متباينة، يتحرى في كلها ما هو أرشد للصلاة، وأبلغ في الحراسة. فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى. عن ابن عمر قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بأحدى الطائفتين ركعة، والطائفة الأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا، وقاموا في مقام أصحابهم مقبلين على العدو. وجاء أولئك، ثم صلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم ركعة، ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قضى هؤلاء ركعة، وهؤلاء ركعة. قال: ثبتت ست صفات من صفات صلاة الخوف، ست أو سبع، وبعضها يكون العدو في غير اتجاه القبلة. وهنا إذا كان العدو في غير اتجاه القبلة، يصلي الإمام وصفًا في اتجاه القبلة، وصفًا يكون مواجهًا للعدو. صف يكون مواجهًا للعدو، حتى إذا صلوا ركعة يأتي الذين صلوا ويواجهون العدو، والذين لم يصلوا يصلون مع الإمام. وأحيانًا قد تكون صلاة الخوف ركعة، خاصة إذا كان في غير اتجاه القبلة، فكان العدو في غير اتجاه القبلة، قد يصلي ركعة واحدة كل واحد منهما يصلي ركعة، ثم يأتي اتجاه العدو، ويصلي الإمام ركعتين بهم. وإن صلى ركعة جائز على قول أكثر أهل العلم، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم صلاة ركعة، كما جاء عن ابن عباس، والبخاري وغيره. فلهذا تجوز هذه الكيفيات التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فنكتفي بهذا، الله تعالى.