الدرس في شرح كشف الشبهات 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح أهمية معرفة دين الله الذي أرسل به الرسل، ويبين أن جميع الرسالات السماوية اتفقت على ثلاث ركائز. يشدد على أهمية الفرح بنعم الله الدينية مثل العلم والعبادة.
يُنبه على خطورة التكفير وضرورة الحذر عند إطلاق أحكام الكفر على الآخرين، ويبين ضوابط التكفير في الإسلام وأهمية التثبت واليقين قبل إصدار أحكام التكفير.
يذكر مسائل يعذر فيها بالجهل مثل من كان في بادية بعيدة لم يبلغه الدين، ومن كان حديث عهد بكفر، ومن وجد فيه مانع من موانع بلوغ الحجة، ويبين أن هذه الحالات يعذر فيها الإنسان بجهله.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: تكلمنا حول الشرك أو أقسام الشرك. قال رحمه الله تعالى: وعرفت دين الله الذي أرسل به الرسل من أولهم إلى آخرهم، والذي لا يقبل الله من أحد سواه، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وعرفت دين الله الذي أرسل به الرسل من أولهم إلى آخرهم. من باب الفائدة، اتفقت جميع الرسائل على ثلاثة أمور. كل الرسل الذين بعثهم الله بالرسالة اتفقوا على ثلاثة أمور. الأمر الأول: الدعوة إلى الله في إثبات التوحيد وتقريره، ونبذه الشرك وصوره. الثاني: التعريف بالطريق الموصل إلى الله، وذلك في إثبات الشرائع والعبادات والتكاليف. الثالث: بيان حال الخليقة بعد الوصول إلى الله، في مسائل المعاد، من الإيمان بالموت والقبر واليوم الآخر والجنة والنار. هذه الركائز الثلاث التي اتفقت عليها جميع الرسائل. باختصار: واحد: تقرير العبودية لله. اثنين: وحدة التشريع من الله. ثلاثة: تقرير المعاد. هذه الأشياء الثلاثة، كل رسول أتى بها. تقرير العبودية لله، ويدخل في ذلك التوحيد وأصول الإيمان، والنهي عن الشرك وصور الشرك. والثاني: وحدة التشريع، بأن الله أنزل شرائع وأحكام وطاعات وعبادة، وهذه تختلف من أمة إلى أمة، ومن ملة إلى ملة، لكن أنزل الله شرائع وأحكام. وهذا ما من رسول إلا وسار على هذا. الأمر الثالث: تقرير المعاد. ما من رسول إلا وقرر المعاد، وما يكون من البعث والنشور بعد الموت، ويدخل في ذلك اليوم الآخر والجنة والنار والحساب. فهذا الذي أرسل الله به جميع الرسل، وهذا هو الإسلام. وإن الدين عند الله الإسلام، أي هذا الإسلام العام. هذا الإسلام العام الذي جاء الله جل وعلا به لكل الأنبياء والرسل، الذي جاء به الأنبياء كل الأنبياء والرسل. إن الدين عند الله الإسلام. فما من نبي إلا وأرسله الله بدين الإسلام، وهو الإسلام العام. ثم بعد ذلك جاء الإسلام الخاص برسالة رسول الله عليه الصلاة والسلام. وتحت ذلك مسائل. وهل معنى الإسلام العام بأن الفرصة الآن مواتية أن نجتمع مع اليهود ومع النصارى، ونتخذ ما يسمى بمؤتمر لجمع الأديان؟ يقال: لا. يقال: لا. لأن الإسلام ما بعد الإسلام الخاص، بعد ما جاء نسخ الإسلام العام. الإسلام الخاص نسخ الإسلام العام. فمن أتى بدين غير دين الإسلام الذي بعث به، وعليه نبينا عليه الصلاة والسلام، فهم مردود. ومن هنا كانت الدعوة إلى ما يسمى بتوحيد الأديان، أو تقريب بين الأديان، دعوة كفرية. دعوة كفرية. وكل ما تفرع عن هذه الدعوة فهو كفر. كل ما تفرع عن هذه الدعوة فهو كفر. مثل الصلاة المشتركة، الصلاة تفعل قيل في اليابان، الصلاة جمعت بين اليهودية والنصرانية والإسلامية. فمن شرع مثل هذه الصلاة فهو كافر. وهم أرادوا بهذه الصلاة جمع الأديان في هيئة معينة. كذلك مما تفرع من توحيد الأديان مسألة المكان المقدس، وذلك بأن يجعل في الأماكن العامة ساحة للعبادة، فيها مسجد، وفيها كنيسة للأرثوذكس، وكنيسة للكاثوليك، ومعبد اليهود. يجعل في الساحات العامة. فمن دخل يدخل في أي مكان، هذه دعوة للكفر. كذلك مما تفرع من توحيد الأديان مسألة الكتاب المقدس. هذا كتاب عبارة عن مجلد، جعل فيه القرآن، وفيه التوراة، وفيه الإنجيل. كتاب واحد. فمن أخذ هذا الكتاب، بمقدوره أن يتصفح في الكتب السماوية على حد زعمهم. تقرأ هنا في سورة البقرة وال عمران، ثم تخطف إلى يوحنا وبولس، وتقرأ من الإنجيل ما شئت. ثم إذا أردت تقرأ ماذا بالتوراة، بالعبرية بالتلمود، ما أنزله الله على موسى على حد زعمهم. تتصفح بين الكتب السماوية. هذه دعوة كفرية. لما جاء عمر رضي الله تعالى بقصاصة لرسول الله، قال: أمتهوك يا ابن الخطاب؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية. فوالذي نفسي بيده، لو كان موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعني. فما يجوز الأديان، فالأديان على صحة العبارة الملل قد نسخت بمبعثه عليه الصلاة والسلام. فمن دعا إلى ما يسمى بتوحيد الأديان، فقد دعا إلى الكفر. قال مؤلف رحمه الله تعالى: قال: وعرفت ما أصبح غالب الناس فيه من الجهل بهذا، أي الجهل بكلمة التوحيد. كما مر، وفي ذلك إشارة إلى غربة الإسلام. وفيه بيان كذلك إلى أن أكثر الناس قد وقعوا في ضلال، كما قال ربنا: ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾. قال رحمه الله تعالى: أفادك فائدتين. أي: بعدما ذكر مؤلف رحمه الله تعالى تلكم الأشياء التي ينبغي أن تكون على معرفة بها: معرفة بأحوال العرب، ومعرفة بحال رسول الله، ومعرفة بحال زمانك، وما كانوا فيه من الجهل العميم بكلمة التوحيد. قال: أفادك فائدتين. الأولى: الفرح بفضل الله ورحمته، كما قال تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾. لماذا تفرح؟ تفرح لأن الله فتح عليك، في حين أن أغلق على غيرك. وبهذا نعلم أن المسلم ما ينبغي أن يجعل فرحه في الدنيا. ما ينبغي أن تفرح للدنيا. إذا بشرت بزواج، أو بشرت بمشروع، أو أعطيت وظيفة، أو رزقت بوالد، ظهرت أسارير وجهك، فرحا وطربا. وبالمقابل في باب الدين، يعطيك الله النعمة الكثيرة من العلم، ومن الخلق، ومن الاستقامة، ومن الثبات، ومع ذلك ما تفرح أيما أشد فرحا؟ نعمة الدين أعظم نعمة. ولهذا أمر الله جل وعلا بالفرح في أمور الدين. ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾. هو خير مما يجمعون من حطام الدنيا. قل: الفرح، والإنسان فرحه في باب الدين يفرح في باب العلم، يفرح بالوحي، يفرح بالقرآن، يفرح بالعلوم، يفرح بها. ويفرح أيضا بالعبادة والأعمال، يفرح بالعبادة. إذا يسأل الله عملا صالحا يفرح به، كما قال عليه الصلاة والسلام: «لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ». أي: عندما يفطر يفرح. لماذا يفرح؟ لأن الله تم له عبادة، ليس بحوله ولا بقوته، بل من الله أن جعله مسلما، وجعله من أهل الصيام. تفرح بالعمل. فالإنسان يفرح بالعلم، ويفرح بالعمل. وقد ذكر ابن أبي حاتم رحمه الله تعالى في تفسيره: أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه دعا غلاما له، فذهبا إلى إبل الصدقة. أخبر أن إبل الصدقة قد جئ بها. فذهب إلى المرعى، فإذا بأعداد غفيرة من الإبل على مرأى البصر. ففرح الغلام مما رآه. فقال: يا أمير المؤمنين، هذا فضل الله ورحمته. فغضب عمر، قال: كذبت. كذبت. بل فضل الله ورحمته القرآن. لهذا أثير عن عمر: أنه في تفسير قول الله: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾، فسر هنا فضل الله ورحمة هي القرآن، أي: الوحي. هذا الذي يفرح به. فالشاهد: أن هذا الذي أراده المؤلف بقوله: الفرح بفضل الله. فالإنسان يفرح إذا وجد أن الله ألهمه الرشاد، وألهمه الصواب، وفتح عليه بالخير، بعلم أو عمل، فليحمد الله. فليحمد الله على هذه النعمة. من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين. أنت على خير. لا تتصعط، لا تتذمر، لا تشتكي، لا تنظر إلى ما أنت فيه. قل: أخي، أنا وين؟ أنا هذا إيش؟ هذا أبوي الله يهدي أبوي. أخواني هؤلاء أرسلوني من أندونيسيا إلى طيبة. وإذا إيش طيبة؟ إيش فيها؟ طيبة فيها غرفة مقفلة، وصحراء. ولا زال صاحبنا منتكس الحال، والشيطان يخزيه. ونعم إيش فعل في أندونيسيا هنا؟ طيب. تكمل الجامعة، تكمل الدراسة، تكمل. تدخل في الهندسة، تدخل في عالم الزراعة، تلاقيك محاصيل، تلاقيك مزارع. تدخل في شركة أدوية، تدخل في شركة كذا. مضاربة، تستثمر أموال. فلا زال الشيطان يغريه، يغريه حتى يخرجه. يا عبد الله، ما جعلك الله في دار هوان. والله، والله، لو لم يكن فيك خير لما أتى الله بك. لأن الله ما يأتي لهذه الأماكن إلا الأخيار. من يريد الله به خيرا يفقهه في الدين. هذه علامة. علامة الخيرية. أن الله يأخذ بقلبك وقالبك إلى العلم الشرعي، وإلى الطرق. هذا الباب من دون الناس. فلا زلت يا عبد الله ترتقي. إن لم ترتقي في الدنيا، فأنت ترتقي في الآخرة. وماذا عساك يا عبد الله تريد من الدنيا؟ وماذا عساك أن تريد من الدنيا؟ كم باق لك من الدنيا؟ ستين سنة. خذ مني مئة سنة. خذ مني مئة سنة. ستعيش بإذن الله مئة وخمسين سنة. كافي. ما هو كافي؟ كافي مئة وخمسين. عيش مئة وخمسين سنة. بعد ذلك ماذا؟ ماذا؟ البعث، القيام الطويل. ألف سنة، آلاف السنين. فقط قيام الحساب. ثم بعد ذلك تأتيك النعيم. هذا النعيم اعتماد على ماذا؟ على علمك وعلى عملك الصالح. وأعظم ما تتقرب به إلى الله يا عبد الله هذا العلم. كنز عظيم لعظيم. هذا الفن لعظيم. هذا الباب أن الله جعل الكائنات العلوية والسفلية تخضع لك. إن الله وملائكته، وأهل السماوات وأهل الأرض، حتى النملة في جحرها، وحتى الحيتان في الماء، ليصلون على معلم الناس الخير. علم غيرك، ولو فاتحة الكتاب. كل العوالم تخضع لك، لجلالة ما تحتويه من خير، وهو العلم الشرعي. فالإنسان إذا حباه الله بالعلم، يحمد الله. يحمد الله. ولا يتأسخط. وليعلم أن الشيطان له بالمرصاد. الشيطان لا زال يؤذيك، لا زال يعقدك، ويمنعك من المرور. فكيف إذا انضاف أن الله جل وعلا وعد أصحاب العلم بخير الدنيا قبل الآخرة؟ لعلك ترزق به. قال رحمه الله تعالى: وأفادك أيضا الخوف العظيم. أي: كذلك ما تجده من حولك من جهل الناس، وضلال الناس في هذا الباب العظيم. كما أنه جلب عليك الفرح بأن الله فتح عليك، حين أغلق على غيرك. كذلك يوجب عليك الخوف والخشية من ماذا؟ من أن تسلب هذه النعمة منك. لأن الفرح بهذا الخير هي نعمة. وما من نعمة من نعم الله إلا وهي قابلة للسلب والرفع والأخذ والوضع. ما من نعمة. إذا كان اليوم قد فتح الله عليك، هل تضمن أن هذا الفتح سيستمر؟ الله أعلم. الله أعلم. ومن هنا كان من كان من أهل الصلاح، ومن أهل الخير والرشاد والفلاح، كانوا يخشون على أنفسهم خشية عظيمة. ما اغتروا بأعمالهم، ما اتكلوا على أعمالهم. وهذا إبراهيم الخليل، من دعائه: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾. يدعو ربه في أن الله جل وعلا يصرفه، ويبعده عن ماذا؟ عن عبادة الأصنام. وهو الذي كسرها. ومع ذلك يخاف أن يأتي عليه زمان يكون من عابديها. وكان نبينا كثيرا ما كان يدعو: «اللَّهُمَّ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ». ثبت قلبي على دينك. فالإنسان يسأل ربه الثبات دائما وأبدا. يسأل ربه الثبات دائما وأبدا. وكم من أناس كانوا على التوحيد، ثم زاغوا. زاغوا. والله أذكر قبل أشهر قريبة، سألني أحد الأخوة عن فلان من ناس تعرفه. قلت: نعم أعرفه. قال: من أين تعرفه؟ قال: أعرفه من دماج، أيام شيخنا مقبل رحمه الله تعالى. أعرفه. وكان يفتح الدروس. وكان. فقال الأخ: أتدري أين هو الآن؟ قال: والله ما أدري أين هو. قال: أصبح الآن من منظري الصوفية. من منظري الصوفية. يؤلف الكتب في التوسل والاستغاثة. قال: أعلم أعرفه. هذا الأخ كنا وإياه في طلب العلم. وكان يفتح بعض الدروس في أيام شيخ مقبل. فإذا بي ولا فاجأني، قال: هذا الأخ أصبح الآن من الصوفية، ومن يؤلف في باب الصوفية، في التوسل والاستغاثة. الثبات الثبات من عند الله عز وجل. وكان من إنسان يكون على التوحيد، لكنها إن لم يقبض بحقها، سلبها الله منه. فالإنسان يسأل ربه الثبات. قال رحمه الله تعالى: قال: فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه، وقد يقولها فلا يعذر بالجهل. هذه الفقرة فيها أولى المسائل المهمة عندي هنا. فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر، يكفر بكلمة يخرجها من لسانه. فيها بيان على أن الكفر قد يقع بكلمة. يمكن. نعم. يمكن. ما هذه الكلمة؟ كلمة الردة. كافي أن تخرجك من الدين والملة. والعلماء يذكرون أن الإنسان يخرج من الإسلام بأحد أمور أربعة. المسلم يخرج من الإسلام بأحد أمور أربعة، وهي صور الردة. وهي صور الردة: إما بالقول، وإما بالفعل، وإما باعتقاد، وإما بالشك. صور الردة أربع: القول والفعل والاعتقاد والشك. فالشاهد من أقوال الفقهاء، وهذا يكون في باب الردة، على أن الإنسان قد يكفر بكلمة. ولقد قالوا: كلمة الكفر. الإنسان قد يكفر بكلمة. طيب. قال: يكفر بكلمة يخرجها من لسانه، وقد يقولها فلا يعذر بالجهل. هذه مسألة نبقى عندها قليلا إخواني في الله، لأنها من المسائل الشائكة. العذر بالجهل. العذر بالجهل. مسائل العذر بالجهل مسائل كثيرة وطويلة. وهنا أحب أن أبدأ ببعض المسائل في مسألة التكفير، التكفير لمن لا يعذر بجهله. لأن المؤلف يقول: أن الإنسان قد يكفر بكلمة، ولا يعذر بجهله. قد يكون هو جاهلا أو لا. ما أنت جاهل تكفر. فبهذه المسألة نحن نقول: أنه وضحها بعدة مسائل. المسألة الأولى: ينبغي أن نعلم خطورة التكفير. ينبغي أن نعلم خطورة التكفير. في من أخطر المسائل. كونك تحكم على إنسان ما بأنه مرتد، وأنه خرج عن الدين والملة. وقد جاء في الحديث الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: «إِذَا كَفَّرَ الرَّجُلُ أَخَاهُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا». إذا كفر الرجل أخاه، فقد باء بها أحدهما. وفي رواية: وفي رواية: «فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ، وَإِلَّا رَجَعَتْ إِلَيْهِ». فإن كان كما قال، وإلا رجعت إليه. يعني: أنت الآن ترمي أحد المسلمين بالكفر. يا كافر. يا كافر. هذه الكلمة التي خرجت، لابد أن تستقر. لابد أن تستقر. يا هنا. يا هنا. فقد باء بها أحدهما. توضح الرواية الثانية: كيف سيكون مأوى الكلمة؟ مأواها. إن كانت الكلمة قيلت في حق من يستحقها، ذهبت إليه. مثل الرجل فعل أمرا كفريا. يا كافر. ذهبت إليه. طيب. إذا ما استحقها. رجعت إلى صاحبها. أنت كافر. أنت كافر. واتق الله. لأن هذه الكلمة عظيمة جدا. وأن الإنسان يتق الله في إخراجها. كافر. كافر. كافر. كما نرى من جماعات التكفير، ممن كفروا الجماعات والعشائر والأمم والمجتمعات. الأمر ليس بالسهل. يا عبد الله. لهذا الإنسان يتأنى جدا في مسائل التكفير. هذه القاعدة الأولى. القاعدة الثانية في مسائل التكفير: أن يكون القول أو الفعل قد دل عليه الشرع أنه كفر. أن يكون القول والفعل قد دل عليه الشرع أنه كفر. طيب. أنت الآن لما ترمي واحدا بالكفر. طيب. رميك بالكفر كما مضى يكون بأقوال، أو بأفعال، أو بأفعال صدرت منه. ينبغي أن تتأكد يقينا أن هذا القول، وأن هذا الفعل قد حكم عليه الشرع بأنه كفر أصلا. كفر أصلا. ولهذا يقول ابن الوزير رحمه الله تعالى: والتكفير سمعي محض. يعني: مسائل الذي يقال عنه: هذا كفر. كفر. هذا أمر شرعي. دليل شرعي يأتي معك. يعني: ما الذي أريده؟ أريده هنا إخواني فينا مبتولين به من بعض الحزبيين، وإن لم يكن كل الحزبيين. أنهم صجوا وضجوا الناس، وكفروا الأمة على أشياء ما ندري من أين جاء حكم الكفر فيها؟ سمعنا والله بعضهم يقول: من هذا؟ أشياء هذا رجل كافر. لأنه قد استحل المعاصي. نقول: نعم. استحلال المعاصي كفر. لكن كيف استحل المعاصي؟ قال: يا أخي هذا الذي دائما دائما آه. كيف يعني؟ الذي يفعل المعاصي دائما دائما دائما دائما. هذا استحل. والذي استحل كافر. ليش الكلام هذا؟ من أين؟ من أتى بهذه القاعدة؟ الذي يستمر على فعل المعصية، معناها مستحل. والمستحل كافر. وين هذه؟ وين الكفر؟ كيف جبت هذا الأمر؟ كيف جبت هذا الأمر؟ من أين هذه القاعدة؟ ومنهم من رأيناه قال: أخي. البنوك الربوية هذه كفر. ما أدرا إيش كفر؟ والحكام كفار. كيف كفار؟ قال: نعم. هذه البنوك الربوية هذه البنوك حرب لله، على الله، وحرب على دينه. وما أدرا إيش. وهو لا يحرسونها. وهو لا يحمونها. وما يحرسونها. وما يحمونها إلا حبا فيها. ما هي الدليل الذي يفعل؟ مكان دعارة، ومكان فساد، وجعل عليه حراسة. معناها أحب هذه المعصية عن الله ورسوله. وأنه كافر. فوالله ابتلينا بقواعد كثيرة من قبل الناس هؤلاء الضلال، يخرجونها لنا بين الفترة وبين الفينة والأخرى. قاعدة مراد منها كفر. مراد منها كفر. يا أخي. يا معا. ألقوا هذا الباب تماما. ما يكون كفر إلا على حكم شرعي. هذا الفعل كفر. هذا القول كفر. فمن وقع فيه خير إن شاء الله. أما أنك تأتي إلى مسألة ما، قال عليها شرعي على كفرها. وإنما هو اجتهاد منك. اجتهاد منك. الاستمرار على المعاصي، استحلال حراسة المعاصي، استحلال المجاهرة بالمعاصي. استحلال حتى المجاهرة. يقول بعض: ما هذا؟ وهذا ما جاهر الله بمعصيته إلا لأنه استحلها. فهو كافر. كافر. ولهذا نجد خوارج العصر من الحزبيين، من السرورية، وأمثالهم. يدندنون حول هذه المسألة: أنها معاصي. خرجوها لنا بقوالب كفر. خرجوها لنا بقوالب كفر. فانتبه لهذا. فالنقاش مع أولئك الحزبيون من جماعات التكفير، النقاش معهم. ما تكلم على هل فلان كافر، ولا غير كافر؟ لا. قبل الكلام على الشخص، ننظر في الفعل هذا الذي يرى مونج بالكفر. هل هذا الفعل هو كفر أصلا؟ أتناقش أنا وإياكم هل هذا الفعل كفر؟ مثل: ومن لم يحكم بما أنزل الله. هل حكم بما أنزل الله كفر أصلا؟ أتناقش أنا وإياكم في هذه القضية. دعونا من الحاكم. دعونا من القاضي. إلى غير ذلك. لهذا من أعظم مسألة التكفير إخواني في الله: تحرير الكلام في الأقوال والأفعال. هل دلت الأدلة الشرعية على أنها كفر أم لا؟ القاعدة الثالثة في هذا الباب إخواني في الله، كذلك: أنه لا يمكن الجزم بتكفير شخص بعينه، ثبت إسلامه يقينا، استنادا إلى الظن. لا يجوز. ولا يكون تكفير شخص بعينه، ثبت إسلامه يقينا، استنادا إلى الظن. رجل الأصل أنه مسلم. ثم دخلتك الشك. هل هذا باق على إسلامه أم كفر؟ هنا لا تفتح باب الظن. لا بد أنك تدخل معه بيقين. لا تقول: والله أخي يغلب على ظني أنه كافر. لا تقول: يغلب على ظني كافر. ما عندي غلب الظن في هذا الباب. والدليل على ذلك: ما جاء في قصة أسامة بن زيد. ما جاء في قصة أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه. عندما قتل ذلكم الرجل. لماذا قتله أسامة؟ الرجل أتى بالتوحيد. لا إله إلا الله. أشهد أن لا إله إلا الله. إلا أن أسامة خاف. خشي أن هذا الرجل ما قال كلمة التوحيد إلا لكي ينجو. إلا لكي ينجو. فهنا أسامة دخله الشك. دخله الشك. فقتله. مع أن الرجل أتى بالتوحيد. هنا دخل الإسلام دخولا يقينا. لكن أسامة رضي الله تعالى عنده مظنة أن هذا إسلامه لا. ليس لله فيه شيء. فقتله. فما الحكم؟ الحكم: أن النبي صلى الله عليه وسلم عاتب أسامة. قال: «أَقَتَلْتَهُ بَعْدَمَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟». فلا يجوز. وهذا فيه رجع لتلكم الجماعة الضالة. جماعة مصطفى شكري. من جماعة الإخوة المفلسين. خرجوا علينا. وهو عندهم: أن المجتمعات الأصل فيها التوقف. الأصل فيها التوقف. سمت هذه الجماعة بجماعة التوقف والتبين. جماعة التوقف والتبين. يرون أن الأصل في المسلمين في هذا الأزمان التوقف فيهم. من جاء هذا القاعدة الدسيسة الخميثة؟ الأصل في بلاد المسلمين أن أهلها مسلمون. تعاملهم عن معاملة المسلم. حتى يظهر منهم ردة. هذا أمر آخر. هذا أمر آخر. القاعدة الأخيرة في هذا الباب: وهو لا يكفر شخص بعينه حتى تقام عليه الحجة. لا يكفر شخص بعينه حتى تقام عليه الحجة. لابد تقام عليه الحجة. فيعلم الذي له، ويعلم الذي عليه. ثم يكفر. والدليل على هذا الشرط، وعلى هذا القيد. ما جاء في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾. ما كنا معذبين. وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا. ما عذب الله الأمم هكذا. لا. وإنما أقام عليهم الحجة ببعثة الرسل. أقام عليهم الحجة ببعثة الرسل. وهكذا في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾. فكان إصلاق جهنم بعد ما تبين له الهدى. بيت له الطرق. وقيمت عليه الحجة. عرف الهداية من الضلالة. عرف الرشاد من الغواية. عرف. ثم عارض. ثم عارض. وهكذا في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا﴾. حتى يبعث في أمها رسولا. وهكذا في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾. وفي الصحيحين: ما أحد أحب إليه العذر من الله. ما أحد أحب إليه العذر من الله. من أجل ذلك أرسل الرسل. مبشرين ومنذرين. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: وليس لأحد أن يكفر أحدا من المسلمين. وإن أخطأ وغالط. حتى تقام عليه الحجة. حتى تقام عليه الحجة. وتبين له المحجة. راجع مجموع الفتاوى. طبعا هذه القاعدة الرابعة. هناك قاعدة خامسة من القواعد المهمة في باب التكفير: ليس كل من وقع في الكفر فهو كافر. ليس كل من وقع في الكفر فهو كافر. فلربما الإنسان يبتلى بشيء من قوادح العقيدة، لكن له عذره. كما قال ربنا: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالْإِيمَانِ﴾. هذا في حق إنسان نطق بالكفر. هل كافر؟ لا. بنفس القرآن. فدل هذا على أن الإنسان لو وقع في الكفر، وهو مكره. فهو ليس بكافر. فهو ليس بكافر. طيب. هذه المسألة إخواني في الله، سنأخذ فيها كلاما طويلا. حتى في درس غد بإذن الله. لأن هذه المسألة من المسائل التي أشكلت على المؤلف رحمه الله. إذ أن المؤلف يذكر: أن الإنسان إذا وقع بالكفر، وهو جاهل. فهو كافر. إذا وقع في شيء من صور الكفر، وهو جاهل. فهو كافر. بدليل قال: لا يعذر بجهله. أي: أننا لا نعذره بجهله. وهذه مسألة اختلفت فيها آراء الناس. وأطلال الناس في فهمها. ولعل هذا سيأتي معنا إن شاء الله في درس غد. نطيل النفس فيها. في معرفة ما هو الصحيح في هذه المسألة. وكيفية فهم عبارة المؤلف رحمه الله تعالى. فكل هذه القواعد التي يختموها فيها دلالة على ذلكم. طيب. أسأل حتى أختم بها. نضي دس حق. هناك مسائل اتفق العلماء على أن صاحبها يعذر بالجهل. هناك مسائل اتفق العلماء على أن صاحبها يعذر بالجهل. وهذه محل اتفاق بين أهل العلم. الصورة الأولى: من كان في بادية بعيدة. من كان في بادية بعيدة. لم يبلغه الدين. الثاني: من كان حديث عهد بكفر. من كان حديث عهد بكفر. حديث عهد بكفر. فهذا يعذر بجهله. الثالث: من وجد فيه مانع من موانع بلوغ الحجة. من وجد فيه مانع من موانع بلوغ الحجة. طيب. هذه الصور الثلاثة يذكر العلماء الاتفاق على أن أصحابها يعذرون بالجهل. ولو وقعوا في الكفر. المسألة الأولى: من كان في بادية بعيدة. ما هناك أحد يبلغه دين الله. فقد يقع منهم أخطاء. تقع منهم مسائل. لو ربما ترك الصلاة. لو ربما ترك فرائض. لو ربما وقع في قوادح العقيدة. لكن هذا البعيد. وما عنده أحد يعلمه. هذا يعذر بجهله. لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾. وهذا لم يبعث له أحد من الدعاة يعلمه أمر الدين. الصورة الثانية: من كان حديث عهد بكفر. رجل قبل أيام دخل الإسلام. هل خلال أيام سيفهم الإسلام كامل؟ ما سيفهم كامل. ما سيفهم الإسلام كامل. أمس كان النصراني. اجتمعنا به وعلمناه الإسلام. قل: أشهد أن لا إله إلا الله. وأنا محمد رسول الله. وصلاة وصيام وزكاة. والطهارة والاغتسال. وكذا هذا حرام. هذا حرام. نحاول نعلمه. وبعد خمسة أيام اختفاء. وين راح هذا؟ من هذا؟ هذا جورج. أمس أسلم. أصبح يوم محمد. وين راح؟ وراح مع أصحاب الزيارة. ايش من زيارة؟ قال: والله جيرانه راحوا قبر هود. أخذوه. هذا الآن ذهب قبر هود. لكن بماذا؟ بجاهل. ما يعرف شيء في الإسلام. صك بك. يسمى هذا ماذا؟ حديث عهد بكفر. لأنه قريب بكفر. وما الدليل على أنه يعذر حديث ذات أنواط. عندما قال: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. لكن ماذا كان عذرهم؟ كما قال أبو واقذ: كانوا حداثا عهد بإسلام. هذا قريبا دخلوا في الإسلام. ما عندهم معرفة تامة بقضايا التوحيد. فخفي ذلك عليهم. فلطقوا بالذي نقضوا به. فهذا يعذر بجهله. من كان حديث عهد بإسلام يعذر بجهله. الصورة الثالثة: من وجد فيه مانع من بلوغ الحجة. يعني: أناس الحجة جاءت. لكن هناك مانع يمنعهم. كما جاء في حديث الأسود من السريع. في حق الذين يمتحنون يوم القيامة. ومنهم رجل مجنون. رجل مجنون. جاءه الرسالة. وليعقل شيئا. ما يفهم شيء. هل يحاسبه الله على كفر وعلى شرك؟ لا. وهكذا المخرف. وهكذا قل الأصم الذي ما يسمع. فأمثال هؤلاء الذين سيأتي معنا. الذين جاءتهم الحجة. لكن عندهم موانع تمنعهم من استيعاب الحجة. هؤلاء يعذرون على جهلهم. ويكون لهم ماذا؟ يكون لهم اختبار وامتحان يوم القيامة. فيذكرون هذه المسألة الثلاثة مما عليها العلماء أنهم يعذرون بالجهل: من كان في مكان بعيد. ليس هناك أحد يهديه. أو من كان حديث عهد بإسلام. أو من هناك مانع يمنعه من بلوغ الحجة إليه. إلى هنا والله تعالى أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.