الدرس في شرح كتاب التوحيد 101، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتضمن إعلانا عن درس لشرح رسالة في أحكام الصيام واستمرار الدروس في كتاب التوحيد. الدروس تقام في جامع التقوى بعد صلاة العصر.
يروي قصة وفاة أبي طالب وزيارة الرسول له، ويستفاد منها جواز عيادة المشرك إذا كان هناك أمل في إسلامه. زيارة الرسول لأبي طالب لم تؤد إلى هدايته بسبب تدخل عبد الله بن أميه وأبي جهل.
يُناقش أهمية الرفق في الدعوة مستشهدًا بأسلوب النبي محمد وإبراهيم عليهما السلام. الدعوة تقوم على الإشفاق والرحمة، ويُفصّل في معنى قول النبي لعمه 'قل لا إله إلا الله'.
يشرح معنى لا إله إلا الله ويبين أهمية نطقها بوعي واعتقاد صحيح. يشير إلى أنه سيتابع الحديث في درس لاحق حول شروطها.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد، فهذا إعلان إخواني الكرام عن درس سيقام في هذا المسجد، في جامع التقوى، وذلك من هذا اليوم بعد صلاة العصر، بعد الدرس العام في شرح كتاب مذكرة في أحكام الصيام، الذي هو من تأليف العلامة الإمام محمد بن عبد الوهاب الوصابي العبدالي رحمه الله. وسيقوم بشرح الرسالة أخونا أبو نافع، نفع الله به سالم كلالي، جزاه الله خيرا. فإن شاء الله نتواصل إخواني في الله في مثل هذه الدروس، وخاصة ونحن قادمون على شهر الصيام. فهذا إعلان عن درس اليوم بعد درس العصر العام، والحاضر يبلغ الغائب. ومواصل إخواني في الله فيما نحن فيه في هذا التبويب الجديد الذي بواب عليه الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى كتابه التوحيد، إذ أنه بواب بقوله تعالى: ﴿باب قول الله إنك لا تهدي من أحببت﴾. وذكرنا كمقدمة للرسالة أو لهذا الباب ما يتعلق بعلاقة التبويب مع كتاب التوحيد، ثم أشرنا إلى مسألة أقسام الهداية حتى يزاح الإشكال الذي لربما يقع في الأذهان بين الآيات القاضية بأن الهداية ليست لأحد إنما لله، وبين الآيات الدالة على أن الهداية لغير الله حاصلة. وذكرنا أن الهدايات على أقسام وأنواع. قال المؤلف، ورحمه الله تعالى: «وفي الصحيح، وهنا يعني في الصحيح أي في الصحيحين، في البخاري ومسلم، قالوا في الصحيح عن ابن المسيب عن أبيه، وأبوه المسيب وهو صحابي، وهو صحابي إلا أنه في حال القصة المذكورة كان كافرا، كان حاضرا لوقائع هذه القصة، لكن كان ذلك في حال كفره، ثم من الله عليه بالإسلام. قال عن المسيب عن أبيه: قال لما حضرت أبا طالب الوفاة، لما حضرت أبا طالب وأبو طالب عم الرسول عليه الصلاة والسلام، وحضرت الوفاة أي ظهرت عليه أمارات الموت، ظهرت عليه أمارات الموت، لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم». ومجيء الرسول عليه الصلاة والسلام لعمه، وفي هذه الحالة يستفاد منه عدة فوائد، من ذلك جواز عيادة المشرك، جواز عيادة المشرك الكافر، لا بأس، ينفع وأنت خاصة تطمع في إسلامه. لو ربما أنت في شركة عندك خبير نصراني مثلا كافر أو هندوسي كافر، ثم مرض، عمل عملية، فأصبح طريح الفراش، فلا بأس أن تزوره، لأن بزيارتك وبهذه المعاملة الطيبة ترقق قلبه للإسلام، وينفع هذا كثيرا. قال: «جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنده عبد الله بن أميه وأبو جهل، هؤلاء كانوا عنده عند حصول المنية لأبي طالب، وسيأتي أن حضورهم كان من المشكلات المعضلات في هداية أبي طالب. فقال له: يا عم، قال له يا عم، فيه التلطف والترفق في الخطاب والحوار لمن يطمع في إسلامه، ولو كان كافرا، يتعامل معه بترفق، يتودد إليه، مشفق، وهكذا الدعوة، الدعوة تقوم على الإشفاق وعلى الرحمة، وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين، ومن أساليب الدعوة الدعوة بالحكمة وبالحسنة، أدعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن، كل ذلك يدل على أن الرفق هو الأصل في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وعلى هذا سار الأنبياء وسار الرسل، هذا إبراهيم عليه السلام ويخاطب أباه: يا أبتي، يا أبتي، يدعوه بالأبوة، يتلطف معه، يوثر له الاحترام والتوقير والتبجيل البشري الطبيعي». قال: «يا عم، قل لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله، قل لا إله إلا الله، كلمة، لا إله إلا الله، عدة كلمات، لكن قد مر هذا معنا في أوائل الرسالة على أن العرب يطلقون على الجملة المفيدة كلمة، يطلقون على الجملة المفيدة كلمة، بل حتى ربما على مقطع طويل. فقال النبي: قل لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك أي أجعلها حجة بيني وبينك عند الله، أي أحاج الله لك فيها، قلها، انطق هذه الكلمة يا عم، قلها فقط». تأتي هنا مسألة الإخوان في الله، من خلال هذه العبارة: «يا عم، قل لا إله إلا الله»، المسألة الأولى: لو أن عمه قالها، أتنفعه هذه الكلمة؟ الجواب: نعم تنفعه. قد يقول قائل: أليست الكلمة لا إله إلا الله لها قيود لها شروط؟ فأين قيودها؟ أين شروطها؟ يقال: هؤلاء العرب الأوائل ما يتلفظون بكلمة إلا وهم يزينونها، فعمه لو قال لا إله إلا الله سينطق بها وهو يعلم ما المراد منها، يعلم علم اليقين، وسيأتي بها وهو يعتقد بما فيها لا إله إلا الله، أي لا أحد يستحق العبادة إلا الله. قال: «فأعاد عليه النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث سيطول، والمقام فيه مسائل عديدة، يترك تكملة الحديث بمسائله إن شاء الله في درس غد. أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.