الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 120، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش الشيخ الإسلام ابن تيمية ادعاءات النصارى بشأن المسيح عليه السلام، ويبين أن كلام الأنبياء حجة عليهم. يوضح أن المسيح عليه السلام ليس إلها أزليا بل هو عبد الله ورسوله.
يتناول المقطع ظاهرة الغلو في حق النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومقارنتها بالغلو في المسيح لدى النصارى. يشير إلى أن مثل هذه الأفكار تتناقض مع تعاليم الإسلام الصحيحة.
يتناول تفنيد شبهة النصارى في إثبات ألوهية المسيح، ويبين أن الكثير من كلام أهل البدع يمكن أن يكون حجة عليهم. كما يتحدث عن الافتراءات التي تنسب إلى الأنبياء ومفهوم الحلول والاتحاد.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الشيخ الإسلام رحمه الله: فصل. قالوا: وقال ميخ النبي: «وأنت يا بيت لحم، قرية يهود بيت أفرات، يخرج لي رئيس الذي يرعى شعبي إسرائيل، وهو من قبل أن تكون الدنيا، لكنه لا يظهر إلا في الأيام التي ترده فيها الوالدة، وسلطانه من أقاص الأرض إلى أقاصها». قالوا: الجواب أن عامة ما يذكرونه عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام حجة عليهم لا لهم، كما ذكروه عن المسيح عليه السلام في أمر التخريث، فإنه حجة عليهم لا لهم. وهكذا تأمنا، عامة ما يحتاج به أهل البدع والضلال من كلام الأنبياء، فإنه إذا تدبر حق التدبر وجد حجة عليهم لا لهم. فإن كلام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام هدى وبيان، وهم معصومون لا يتكلمون بباطل. فمن احتج بكلامهم على باطل، فلابد أن يكون في كلامهم ما يبين به أنهم أرادوا الحق للباطل. وهذا مثل قولي: «منك يخرج لي رئيس»، فهذا صريح في أن هذا الذي يخرج هو رئيس الله، ليس هو الله، بل ورئيس له كسائر الرؤساء الذين لله، وهم الرسل والأنبياء المطاعون مثل داود وموسى وغيرهما. ولهذا قال: «الذي يرعى شعبي إسرائيل». ولو كان هو لكان هو راعي شعب نفسه. وأما قوله: «وهو من قبل أن تكون الدنيا»، فهذا مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ميسرة الفجر، فقد قيل له: يا رسول الله، متى كنت نبيا؟ قال: «وآدم بين الروح والجسد». وفي لفظ: «متى كتبت نبيا؟» قال: «وآدم بين الروح والجسد». وفي مسند الإمام أحمد، عن العرباض النساري، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إني عند الله مكتوب خاتم النبيين، وإن آدم مجندل في طينته». وسأنبئكم بأول أمري: «أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورؤيا أمي، رأت حين ولدتني أنه خرج منها نور أضاء له قصور الشام». فقد أخبر صلى الله عليه وسلم أنه كان نبيا، وكتب نبيا، وآدم بين الروح والجسد، وأنه مكتوب عند الله خاتم النبيين، وآدم مجندل في طينته. ومراده صلى الله عليه وسلم أن الله كتب نبوته وأظهرها وذكر اسمه، ولهذا جعل ذلك في ذلك الوقت بعد خلق جسد آدم وقبل نفخ الروح فيه، كما يكتب رزق المولود وأجله وعمله، وشقي هو أو سعيد بعد خلق جسده وقبل نفخ الروح فيه. وكذلك قول القائل في المسيح عليه السلام: «وهو من قبل أن تكون الدنيا»، فإنه مكتوب مذكور من قبل أن تكون الدنيا. فإنه قد ثبت في الصحيح عن عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء». وفي صحيح البخاري، عن عمران بن حسين، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، ثم خلق السماوات والأرض». وهو قد قال: «قبل أن تكون الدنيا»، ولم يقل إنه كان قديما أزليا مع الله لم يزل، كما يقول النصارى إنه صفة الله الأزلية، بل وقت ذلك بقوله: «قبل أن تكون الدنيا». ولا يحسن، أيها قال: في رب العالمين كان قبل أن تكون الدنيا، فإنه سبحانه قديم الأزلي، ولا ابتداء لوجوده، فلا يوقت بهذا المبدأ، لا سيما إن أريد بقول الدنيا عمارتها بآدم وذريته، فإن الدنيا قد لا تدخل فيها السماوات والأرض، بل يجعل من الآخرة، وأرواح المؤمنين في الجنة في السماوات، ويراد بالدنيا الحياة الدنيا أو الدار الآخرة. ولهذا قال: «لكنه لا يظهر إلا في الأيام التي تلده فيها الوالدة»، كما يظهر غيره من الأنبياء بعد أن تلده أمه. والوالدة إنما ولدت الناس، وأما اللاهوت فهو عندهم مولود من الله القديم الأزلي. وإذا قالوا: فهي ولدت اللاهوت مع الناس، كان هذا معلوم الفساد من وجوه كثيرة. وإذا قيل: لما خص عيسى المسيح عليه السلام بالذكر؟ قيل: كما خص محمد صلى الله عليه وسلم بالذكر، لأن أمر المسيح كان أظهر أعظم ممن قبله من الأنبياء بعد موسى، وكذلك أمر محمد صلى الله عليه وسلم كان أظهر أعظم من أمر جميع الأنبياء قبله. وإذا عظم الشيء كان ظهوره في الكتاب أعظم. وظن بعض النصارى أن المراد بذلك وجود ذات المسيح، يضاهي ظن طائفة من غلات المنتسبين للإسلام غيرهم، الذين يقولون إن ذات النبي صلى الله عليه وسلم كانت موجودة قبل خلق آدم، ويقولون إنه خلق من نور رب العالمين، ووجد قبل خلق آدم، وأن الأشياء خلقت منه، حتى قد يقولون في محمد صلى الله عليه وسلم من جنس قول النصارى في المسيح، حتى قد يجعلون مدد العالم منه، ويروون في ذلك أحاديث كلها كذب. مع أن هؤلاء لا يقولون إن المتقدم هو اللاهوت، بل يدعون تقدم حقيقته وذاته، ويشيرون إلى شيء لا حقيقة له، كما تشير النصارى إلى تقدم لاهوت اتحد به لا حقيقة له. ومن هؤلاء الغلات من يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قال إني كل بشر فقد كفر، ومن قال لست ببشر فقد كفر». ويحتجون بقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾، فيجعلون فيه شيئا من اللاهوت، مضاهاتا للنصارى. وهذا الحديث كذب باتفاق أهل العلم بالحديث. وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي في الصحيحين أنه قال: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله». وقد قال تعالى عنه: ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا الرَّسُولَ﴾. وهذا من جنس الغلات الذين يقولون إن الرب يحل في الصالحين، ويتكلم على أسنتهم، وأن الناطق في أحدهم هو الله لا نفسه. وقول هؤلاء من جنس قول النصارى في المسيح. ويقول أحدهم: إن الموحد هو الموحد، وينشدون: «ما وحد الواحد من واحد إذ كل من وحده جاحد، توحيد من ينطق عن نعته عارية أبطلها الواحد توحيده إياه، توحيده ونعت من ينعته لاحد». وهو من جنس قول الذين يجعلون روح الإنسان قديمة أزلية، ويقولون هي صفة الله، فيجعلون نصف الإنسان لاهوتا ونصفه ناسوتا، لكن اللاهوت عندهم هو روحه، لا لاهوت واحد كما يقوله النصارى. وعلى قول هؤلاء، مع قول النصارى، يكون في المسيح وأمثاله ممن يدعى فيه اتحاد اللهوت به لاهوتان: روحه لاهوت، والكلمة لاهوت ثان. ومن جنس هؤلاء من ينشد ما يحكى عن الحلاج أنه أنشد: «سبحان من أظهر ناسوته سر لاهوته ثاقبي، ثم بدى في خلقه ظاهرا في صورة الآكل والشاربي، حتى لقد عابته خلقه كلحظة الحاجبي للحاجبي». ولو قدر أن نفسه هي التي كانت قبل أن تكون الدنيا، فهذا لا يدل على أنه الله أو صفة الله، بل إذا قال من يدعي أن روحه كانت موجودة حينئذ، المراد روحه، كان هذا أقرب من قول النصارى. وفي الجملة، ما يخبر عن المسيح أنه كان قبل أن تكون الدنيا، بمنزلة ما عند أهل الكتاب عن سليمان أنه قال: «كنت قبل أن تكون الدنيا». ثم قد ثبت باتفاق الخلاق أن سليمان لم يكن اللاهوت متحدا به، فعلم أن مثل هذا الكلام لا يوجب اتحاد اللاهوت، بل المسلمون يعدلون في القول، ويفسرون كلام الله في كتبه بعضه ببعض، ويجعلون كلامه صدق بعضه بعضا، لا يناقض بعضه بعضا. وأما أهل الضلال من النصارى وغيرهم، فيفضلون المفضول على من هو أفضل منه، ويبخسون الفاضل حقه، ويغلون في المفضول، ويبخسون الأنبياء حقوقهم. مثل تنقصهم لسليمان، فإن كثيرا من اليهود والنصارى يطعنون فيه، منهم من يقول: كان ساحرا، وأنه سحر الجن بسحره. ومنهم من يقول: سقط عن درجة النبوة، فيجعلونه حكيما لا نبيا. ولهذا ذكر الله في القرآن تبرئة سليمان عن ذلك. وذلك أن سليمان سأل الله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده، فسخر لسليمان الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب، والشياطين كل بناء وغواص، وآخرين مقرنين في الأصفاد. فسخر له الريح غدوها شهر ورواحها شهر. ولما طلب من الملأ أن يأتوه بعرش ملكة اليمن، وكان هو بالشام، قال: «يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين». قال عفريت من الجن: «أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك، وإني عليه لقوي أمين». قال الذي عنده علم من الكتاب: «أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك». فلما رآه مستقرا عنده، قال: «هذا من فضل ربي ليبلوني أشكر أم أكفر، ومن شكر فإنما يشكر لنفسه، ومن كفر فإن ربي غني كريم». قال: «فلما مات سليمان، عمدت الشياطين إلى أنواع من الشرك فكتبوها، ووضعوها تحت كرسيه، وقالوا: كان سليمان يسخر الجن بهذا». فصار هذا فتنة لمن صدق بذلك، وصاروا طائفتين: طائفة علمت أن هذا من الشرك والسحر، وأنه لا يجوز، فطعنت في سليمان، كما فعل ذلك كثير من أهل الكتاب، اليهود والنصارى. وطائفة قالت: سليمان النبي، وإذا كان قد سخر الجن بهذا دل على أن هذا جائز، فصاروا يقولون ويكتبون من الأقوال التي فيها الشرك والتعزيم والإقسام بالشرك والشياطين ما تحبه الشياطين وتختاره، ويساعدونهم لأجل ذلك على بعض مطالب الإنس، إما إخبارا بأمور غائبة يخلطون فيها كذبا كثيرا، وإما تصرف في بعض الناس، كما يقتل الرجل أو يمرض بالسحر، أو تسرق الشياطين له بعض الأموال، ونحو ذلك مما فيه إعانة الشياطين للإنس على أمور تريدها الإنس، لأجل مطاوعة الإنس وموافقتهم للشياطين على ما تريده الشياطين من الكفر والفسوق والعصيان. وكثير منهم يضيف ذلك إلى سليمان، وإلى آصف بن برخيا، ويصورون خاتم سليمان. وقد يأخذون الرجل الذي صار من إخوانهم إلى مواضع، فيروونه شخصا، ويقولون: هذا سليمان بن داود، كما قد جرى مثل ذلك لمن نعرفه من المشايخ الذين كانت تقترن بهم الشياطين، وكان لهم خوارق شيطانية من جنس خوارق السحرة والكهان. فنزه الله تعالى سليمان من كذب هؤلاء وهؤلاء الذين جعلوه يسخر الشياطين بنوع من الشرك والسحر. وهؤلاء جرحوه، وهؤلاء زعموا أنهم يتبعونه. فقال تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَلَوْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾. ومثل هذا كثير يحكى عن بعض الأنبياء أو بعض أهل العلم والدين من أمور ليست من شرع الله، فيصدق بها بعض الناس، وتصير فتنة لطائفتين: مصدقتين بها، طائفة تقدح في ذلك النبي أو الرجل الصالح بما هو منه بريء، وطائفة تقول: إنها تتبعه فيما يقول. وهذا موجود في كثير مما يحكيه أهل الكتاب عن الأنبياء، فإن اليهود تذكر عنهم ما يقدح في نبوتهم، والنصارى تجعلا فيها ما يبتدعونه. وهذا مبسوط في موضع آخر. فالمقصود هنا أن الكلام الذي وصف به المسيح، إما وصفه به الأنبياء قبله، وإما أخبر به عن نفسه، موجود مثله في حق غيره، ولم يكن أحدهم بذلك لاهوتا وناسوتا، ولا اتحد اللاهوت بالناسوت، ولا استحق أحدهم بذلك أن يعبد ويصلى له ويسجد، ويدعى كما يدعى الله، ويضاف إليه ما يضاف إلى الله من الخلق والبعث والثواب والعقاب. وليس للمسيح صلوات الله عليه آية الخارقة إلا ولغيره مثلها، وأعظم منها. ولا قيل فيه كلمة إلا قيل في غيره مثلها، وأعظم منها، إلا ما خصه فيه القرآن. هذا الفصل كذلك، فيه هذه الشبهة المزعومة والتي يريد الاستدلال بها على معنى الحلول والاتحاد. وكما أشار رحمه الله، وسبق في الفصول التي قبله، أن الكثير من هذا يحتاج إلى تصحيح ثبوته. وإذا صح، تصحيح ترجمته. وإذا صح، فالكثير منه يمكن حمله على المعنى الصحيح الذي يزول به تلك الشبهة المدعاه. ولهذا قال: أن الكثير من كلام أهل البدع والضلال الذي يستدلون به من كلام الأنبياء، إذا تدبر حق التدبر وجد حجة عليهم لا لهم. وهذا منه. وقد سمعنا توجيه المؤلف رحمه الله في ذلك، وهو من جنس أو معناه قريب من قول النبي عليه الصلاة والسلام حين سئل: متى كنت رسولا أو نبيا؟ قال: «وآدم بين الروح والجسد». ولا يعني ذلك أنه إله، وأن له معنى الألوهية من البقاء الذي لا أول له، فهذا لم يقل به عاقل، فضلا عن رجل ينتسب إلى دين، وإلى مسلم، وإلى إسلام. وهكذا ينبغي أن يكون النصارى نصارى كذلك على هذا الإنصاف، فإن المعنى لو وجه لا وجه بهذا التوجيه. والحديث الذي أشار إليه حديث صحيح، صحاح. شيخنا مقبل رحمه الله في الصحيح المسند، وهكذا العلامة الألباني في مواضع. وأما الحديث الثاني، على تقدير صحته، حديث العرباض بن سارية، فإنه يوجه بنفس التوجيه، ومعناه بالجملة يكون على نفس التوجيه، فلا يلزم منه الحلول والاتحاد، أو الخلود والبقاء الذي يشبه به خلود الرب سبحانه وتعالى. فكذلك يقال في حق عيسى عليه الصلاة والسلام. وقدمنا مرة معنا حديث النبي عليه الصلاة والسلام: حديث الأشعريين وغيره، أول ما كان الله ولم يكن شيء معه، وكان عرشه على الماء. والحديث، وحديث عبد الله بن عمر الذي ذكره: «قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة». وكله يدل على أن للخلق مبدأ، ولا شك ما دلت عليه دلالة القرآن المتواترة والسنة، بل وهو كذلك في كتب أهل الكتاب. ثم استطرد رحمه الله في ذكر ما يفترى على الأنبياء، وذكر مثالا على ذلك في قصة سليمان عليه السلام، ليبين رحمه الله أن الكثير مما ينسب إلى الأنبياء هو كذب. وهكذا أيضا مسألة القول بالحلول والاتحاد، وجنس ما وقع من الكذب على المسيح عليه السلام موجود حتى عند المسلمين، فوجد بالمسلمين من يقول بالحلول والاتحاد. وأصل ذلك هي بدعة من بدع بعض الوثنيين والكفرة، من فلاسفة الهند وغيرهم، الذين يقولون بمسألة التناسخ وأزلية الروح. وهذا باطل يكذبه العقل والحس، فضلا عن الشرع. والله تعالى أعلم.