التعليق على تقريب التدمرية 25

الدرس في التعليق على تقريب التدمرية 25، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

الرد على تشبيه الفلاسفة الله بالجماد في نفي الصفات

يبين الشيخ بطلان قياس الفلاسفة للجماد على الله لنفي الوجود والعدم، مستدلاً بإثبات الشرع للحياة والموت والإرادة للجمادات. بذلك يبطل قولهم بأن الجماد لا يقبل النقيضين فيلزم نفي الصفات عن الله.

بطلان نفي الفلاسفة صفات الكمال عن الله

يناقش المقطع قول الفلاسفة إن الله لا يقبل صفات الكمال كالبصر والسمع، موضحاً أن الجماد القابل لها أكمل ممن لا يقبلها. فيجعل قولهم الله أنقص من الجماد والإنسان.

لزوم التشبيه بالمستحيلات عند نفي الوجود والعدم

يبين المؤلف أن نفي الوجود والعدم معاً عن الله ممتنع عقلياً، ومن نفى الصفات فراراً من التشبيه وقع في تشبيه الله بالمعدومات ثم المستحيلات. وهذا أشد تناقضاً وتشبيهاً.

وصف الله بالممتنعات وخاتمة الدرس

يشير المقطع إلى وقوع بعض الفرق في وصف الله بالمستحيلات، وزعمهم إمكان ذلك في حقه مع أنه ممتنع أشد الامتناع. ويختتم بالوعد بمواصلة الحديث في درس قادم.

التفريغ النصي الكامل

رسول الله، والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فكان آخر الكلام في درس الماضي عند ذكر الرد على هؤلاء الذين نفوا عن الله جل وعلا الوجود والعدم، وهما النقيضان. ولما احتج عليهم بأن ذلك ممتنع أن ينفى عن الشيء الوجود والعدم، قالوا: هذا إنما يمتنع عمن كان قابلا للاتصاف بالوجود والعدم، من كان متصفا مقابلا، أو من كان قابلا للاتصاف بالوجود والعدم؛ إذا نفي عنه بعد ذلك الوجود والعدم كان هذا ممتنعا. أما إذا نفي الوجود والعدم عمن لا يقبل، عمن لا يقبل الاتصاف بالوجود والعدم، فهذا غير ممتنع. ومثلوا لذلك بالجماد، قالوا: مثل الجماد الذي لا يقبل الاتصاف بالنقيضين، فينفى عنه السمع والصمم، والبصر والعمى، والظلم والعدل، والعلم والجهل، والحياة والموت، إلى آخر ذلك. فقالوا: نحن كذلك ننفي عن الله جل وعلا الوجود والعدم، والسمع والصمم، والظلم والعدل، إلى آخر ذلك، ولا حي ولا ميت، بزعمهم أن الله جل وعلا لا يقبل الاتصاف بالوجود والعدم، والحياة والموت، والعلم والسمع والبصر، إلى آخر ذلك. فكان الرد عليهم أنه: أولا، قولهم هذا فيما يتعلق بالجماد، أنه غير قابل لنفي النقيضين عنه، وأنه غير متصف ولا يقبل الاتصاف بهذه الأوصاف التي هي من قبيل العدم والملكة: السمع والصمم، والعلم والجهل، والظلم والعدل، والموت والحياة، أن هذا غير صحيح؛ لأن التقابل سلبي وإيجابي، وجود أو عدم. فالجماد لا يمكن أن يكون لا موجودا ولا معدوما، هذا لا يمكن. فهم إذا ربما ظنوا أن الجماد لا يقبل الاتصاف مثلا بالحياة أو الموت، وكذلك القدرة والعجز، إلى آخر ذلك. نعم، مع أن هذا أيضا غير صحيح. نعم، فأين هم من التقابل بين السلب والإيجاب، الوجود والعدم؟ الجماد إما أن يكون موجودا وإما أن يكون معدوما. لا بد، مادام أنه موجود، إذن هو غير معدوم. إذن هو غير معدوم. إذن قولهم: الجماد لا يقبل الاتصاف، هذا خطأ من حيث الوجود والعدم. فالجماد يقبل الوجود لأنه موجود، لأنه موجود، إذن ليس بمعدوم. وما ذكروا من أن الجماد لا يقبل الاتصاف بالحياة والموت، ولوصاف الأخرى، هذا غير صحيح، فقد أبطله الشرع. وأما منشأ قولهم عليه، وهو اصطلاح الفلاسفة، من أن ما كان تقابله عدم وملكة، فإن ذلك يجوز، يجوز نفيه عمن كان غير قابل، عمن كان غير قابل للاتصاف بتلك الأوصاف التي هي من قبيل العدم والملكة، مثل الظلم والعدل، والحياة والموت، إلى آخر ذلك. هكذا ماذا قالوا؟ اصطلحوا على هذا، وهذا الاصطلاح باطل، اصطلاح باطل، يخالفه ما جاء في الشرع، خالفه ما جاء في الشرع، حيث جعل الله جل وعلا للجماد وصف الموت، وصفه بأنه ميت. وصف كذلك الجدار بأنه له إرادة: «جدارا يريد أن ينقض». وهكذا وصف الأرض بأنها تحدث: «يومئذ تحدث أخبارها بما فعل فيها». نعم، فأثبت لهذه الأرض هذا الوصف، وأنها تتحدث. وجهنم تقول: يوم «نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد». أثبت للسماء والأرض، نعم، وصف الطاعة وعدم الطاعة والعصيان: «يأتي طوعا أو كرها، قالتا أتينا طائعين». جعل للجبل خشوعا وخشية: «هذا من الأوصاف، لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعة متصدعة من خشية الله». وهكذا كذلك جعل للسماء والأرض والجبال وصف الإباء، وصف الإباء: «إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا». فأبين أن يحملنها، وصفها بهذا الوصف، وأنها أبت، أبت حمل هذه الأمانة التي حملها الإنسان. قال: «سلم في أحد، جبل يحبنا ونحبه»، كما في الصحيح. وسمع تسبيح الحصى في يديه عليه الصلاة والسلام، وحجر يسلم بمكة قبل البعثة، والجذع حن، نعم، وسمع له أنين حين فارقه النبي عليه الصلاة والسلام لما صنع له المنبر. هذه كلها أوصاف ذكرت لجمادات. وهكذا الحجر والشجر ينطق، ينطق كما أخبر رسول الله: «يقول يا عبد الله هذا يهودي تعال فاقتله». والحجر والشجر يشهد للمؤذنين: «ما من مؤذن يؤذن إلا شهد له كل من سمع ذلك، وكل موضع وصل إليه ذلك، الذين شهد لهذا المؤذن». وهكذا كل ذلك يدل على ثبوت هذه الأوصاف للجمادات، وأنها قابلة، وأنها قابلة للاتصاف بهذه الأوصاف، قابلة للاتصاف بهذه الأوصاف. نعم، الجدار والجبل وغير ذلك قابل للاتصاف بالإرادة، الخشوع، للخشية، نعم، للكلام، للقول. نعم، فهذا يدل على بطلان هذا المصطلح الذي يصطلح عليه هؤلاء الفلاسفة، من أن الجماد لا يقبل، من أن الجماد لا يقبل الاتصاف بهذه الأوصاف التي هي من قبيل تقابل العدم والملكة، التي لا تنفى، لا تنفى عمن كان قابلا للاتصاف بها، عمن كان قابلا للاتصاف بها، وأما من كان غير قابل للاتصاف بها فجاز أن تنفى عنه، فجاز أن تنفى عنه. ومثل لذلك بالجماد، وهذا باطل. فشبهوا الله جل وعلا بالجماد، بل بأقل من الجماد، بأقل من الجماد. جعلوا الجماد أفضل، الحقيقة أن الجماد على قولهم أفضل، لأن الجماد يقبل، الحقيقة أنه يقبل، يقبل الاتصاف بهذه الأوصاف. هم ظنوا أنه لا يقبل، والحقيقة أنه يقبل، يقبل الاتصاف بهذه الأوصاف. إذن فالله جل وعلا عندهم لا يقبل الاتصاف بهذه الأوصاف، لا يقبل الاتصاف بهذه الأوصاف، والجماد قالوا كذلك لا يقبل. نقول: الجماد يقبل، فجعلوا الله جل وعلا أولا مثل الجماد، بل نقول: جعلوا الله جل وعلا أقل من الجماد، حيث ثبت أن الجماد ماذا؟ ممكن الاتصاف بهذه الأوصاف. قال رحمه الله تعالى: الوجه الثالث: أن الذي لا يقبل، أو أن الذي يقبل الاتصاف بالكمال أكمل من الذي لا يقبله. فما يقبل أن يوصف بالعلم والقدرة والسمع والبصر، ولو كان خاليا منه، أكمل مما لا يقبل ذلك. فقولكم إن الرب لا يقبل أن يتصف بذلك يستلزم أن يكون أنقص من الإنسان القابل لذلك، حيث شبهتموه بالجماد الذي لا يقبله. هذا الوجه الثالث رد به المصنف رحمه الله وتعالى على هؤلاء: أن الذي يقبل الاتصاف بالكمال أكمل من الذي لا يقبله. عندنا شيء يقبل أن يتصف بأوصاف الكمال، وشيء لا يقبل الاتصاف بأوصاف الكمال. أيهما أكمل؟ أيهما أكمل؟ هل الأكمل الذي يقبل الاتصاف بأوصاف الكمال، أم الأكمل الذي لا يقبل الاتصاف بأوصاف الكمال؟ لا شك أن كل عاقل يقول: الذي يقبل الاتصاف بأوصاف الكمال أكمل من الذي لا يقبل الاتصاف بأوصاف الكمال. فإذن هم قالوا: الإنسان قابل، والحيوان قابل للاتصاف بهذه الأوصاف، من وجود وعدم، وحياة وموت، وسمع وصمم، وغير ذلك، والله جل وعلا غير قابل. قالوا: الله جل وعلا غير قابل للاتصاف بهذه الأوصاف. فإذن ينفى عنه كل هذه الأوصاف، كل هذه الأوصاف. إذن هذا قولهم يجعل الرب سبحانه وتعالى أنقص من الإنسان، وأنقص من الحيوان. والإنسان أكمل، والحيوان أكمل. تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا. نعم، لأن الذي يقبل الاتصاف بالكمال أكمل من الذي لا يقبله. فالذي يقبل الاتصاف بالكمال، ولو كان خاليا منه، أكمل مما لا يقبل ذلك. عندنا الأعمى، الأعمى فقد البصر، فقد ماذا؟ فقد البصر. وهكذا كذلك الأصم فقد السمع، وهكذا الأخرس فقد الكلام والحديث، لا يتكلم. لكن الأعمى قابل للاتصاف بصفة البصر، وكذلك الأصم قابل للاتصاف بصفة السمع، وبوصف السمع، وهكذا الأخرس قابل للاتصاف بوصف الكلام. أكمل من الذي لا يقبل الاتصاف بهذه الأوصاف. هؤلاء قبلوا هذه الأوصاف مع خلوهم منها، مع خلوهم منها. يعني الأعمى خلا من وصف البصر، لكن يقبل الاتصاف بوصف البصر. وكذلك الأصم خلا من وصف السمع، لكن هو قابل للاتصاف بصفة السمع. والأخرس خلا من وصف الكلام، لكن قابل للاتصاف بهذا الوصف. هؤلاء أكمل من الذي لا يقبل الاتصاف بصفة البصر، ولا بصفة السمع، ولا بصفة الكلام. هؤلاء أكمل، وإن كانوا قد خلوا من هذه الأوصاف، إلا أنهم عندهم قابلية للاتصاف بهذه الأوصاف، فهم أكمل من من خلا من هذه الأوصاف، غير قابل للاتصاف بها. هم أكمل من الذين خلوا من هذه الأوصاف وغير قابلين للاتصاف بها. فعندنا شيئان، وعندنا أمران. نعم، الأمر الأول: من خلا من الاتصاف بوصف السمع والبصر والكلام، وآخر خلا كذلك من وصف السمع والبصر والكلام. لكن الأول خلا من وصف السمع والبصر والكلام، لكنه قابل، لكنه قابل للاتصاف بهذه الأوصاف. والآخر الذي خلا من تلك الأوصاف، ماذا؟ خلا منها وهو غير قابل للاتصاف بها. أيهما أكمل؟ لا شك أن الأكمل الذي خلا من هذه الأوصاف، لكنه هو قابل للاتصاف بها، أكمل من ذلك الذي خلا من هذه الأوصاف، وهو غير قابل للاتصاف بها. فقولهم هذا يجعل الرب سبحانه وتعالى أنقص من الحيوان، وأنقص من الإنسان، لأنه بزعمهم أن الله جل وعلا خلا من هذه الأوصاف، غير قابل للاتصاف بها. ومن كان غير متصف بهذه الأوصاف، وخلا منها، لكنه قابل لها، فذلك أكمل. لا شك، ولا شك. فكيف إذا جعلوا أصلا الإنسان والحيوان غير خالين من هذه الأوصاف، غير خالين من هذه الأوصاف، بل قابل لها، والله جل وعلا خلا من هذه الأوصاف، غير قابل لها؟ فهذا أشد، وأشد، وأعظم، وأعظم في تنقيص الرب سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: فقولكم إن الرب لا يقبل أن يتصف بذلك يستلزم أن يكون أنقص من الإنسان القابل لذلك، حيث شبهتموه بالجماد الذي لا يقبله. هذا من باب التنزل. قوله رحمه الله: «حيث شبهتموه بالجماد الذي لا يقبله»، هذا من باب التنزل، وإلا فكما تقدم أن الجماد قابل للاتصاف بهذه الأوصاف، بدلالة الأدلة الشرعية الكثيرة في كتاب الله جل وعلا، وفي سنة النبي عليه الصلاة والسلام. لكن على حد قولهم أن الجماد لا يقبل الاتصاف بهذه الأوصاف، فهكذا قالوا: الله كذلك، الله جل وعلا لا يقبل الاتصاف بهذه الأوصاف. فلذلك تنفى عنه هذه الأوصاف، ينفى عنه الوجود والعدم، والحياة والموت، والظلم والعدل، إلى آخر ذلك من هذه النقائض. وهذا باطل، واضح البطلان. قال رحمه الله تعالى: الوجه الرابع: أنه إذا كان يمتنع انتفاء الوجود والعدم، فانتفاء عدم قبول ذلك أشد. وعلى هذا يكون قولهم إن الرب لا يقبل الاتصاف بالوجود والعدم مستلزما لتشبيهه بأشد الممتنعات. هذا الوجه الرابع الذي رد به المؤلف رحمه الله وتعالى، قال: أنه إذا كان يمتنع انتفاء الوجود والعدم، انتفاء الوجود والعدم ممتنع، أن ينفى الوجود والعدم، لا وجود ولا عدم، هذا ممتنع. لماذا؟ لأن الوجود والعدم نقيضان، نقيضان. إذا ثبت الوجود، انتفاء العدم لازم، من ثبوت الوجود انتفاء العدم، ومن انتفاء العدم ثبوت الوجود. أما لا وجود ولا عدم، فهذا ممنوع وممتنع، أن ينفى الوجود والعدم، وأن ينفى النقيضان عن الشيء، فيقال: لا موجود ولا معدوم. هذا ممتنع. هذا ممتنع أن يكون شيئا لا موجودا ولا معدوما. فإما أن يكون موجودا، وإما أن يكون معدوما. أما أن يكون لا موجود ولا معدوم، فهذا ممتنع. فهذا ممتنع. قال: فانتفاء عدم قبول ذلك شديد. يعني: دفع هذا. نعم، انتفى عدم قبول ذلك، الانتفاء يعني: هناك من لم يقبل هذا، لم يقبل هذا، بل قبل خلاف هذا، قبل خلاف هذا. أي أمكن أن ينفى عنه الوجود والعدم. انتفاء الوجود والعدم ممتنع. طيب، ومن امتنع عن ذلك، انتفى عنه عدم ذلك، وصار يقبل نفي الوجود والعدم عنه. نعم، هذا أشد امتناعا. هذا ممتنع امتناعا شديدا، بل مستحيل. يمتنع امتناعا شديدا، بل مستحيل، أن يقبل الشيء الاتصاف بنفي النقيضين عنه، أن يقبل الشيء الاتصاف بنفي النقيضين عنه: لا موجود ولا معدوم. نعم، لم يمتنع عن ذلك، لم يمتنع عن ذلك. نعم، بل قبل ذلك، قبل ذلك، وأمكن أن ينفى عنه الوجود والعدم. هل هذا ممكن؟ هذا ممتنع أشد الامتناع، بل هذا مستحيل، هذا مستحيل. إذا كان انتفاء الوجود والعدم يمتنع، فقبول هذا الممتنع، إذا قبل الشيء هذا الممتنع، حيث قبل أن ينفى عنه الوجود والعدم، هذا ممتنع أشد الامتناع، بل هو مستحيل. وهم جعلوا الله سبحانه وتعالى يتصف بذلك، يتصف بذلك، أي أنه يقبل هذا الممتنع، يقبل هذا الممتنع الذي هو ممتنع. نفي الوجود والعدم عن الشيء ممتنع. جعلوا الله جل وعلا يقبل ذلك، يقبل هذا الممتنع، بحيث أنه ماذا؟ يمتنع عن نفي، يمتنع عن الاتصاف بنفي النقيضين عنه، يعني: أي يتصف بذلك، فينفى عنه الوجود والعدم، فيقال: لا موجود ولا معدوم. وهذا أشد، وهذا مستحيل. فشبهوا الله جل وعلا بأشد الممتنعات، بأشد الممتنعات، بل بالمستحيلات، بالمستحيلات. لأن المستحيل هو الذي يقبل الاتصاف بنفي الوجود والعدم عنه. شيء قبل نفي الوجود والعدم عنه، أول ذلك، هذا مستحيل، هذا مستحيل. لأن نفي الوجود والعدم ممتنع، انتفاء الوجود والعدم ممتنع، قبول هذا الممتنع مستحيل، قبول هذا الممتنع مستحيل. فهم جعلوا الله جل وعلا قابلا، قابلا لانتفاء النقيضين عنه، الوجود والعدم، وجعلوا الله جل وعلا لا يمتنع من هذا الممتنع، لا يمتنع من هذا الشيء الذي هو ممتنع. فقولهم هذا ممتنع شديد الامتناع، وهو مستحيل. فإذا جعلوه في حق الله جل وعلا، فنقول لهم: قد شبهتم الله جل وعلا بأشد الممتنعات، بل شبهتموه بالمستحيلات. انظروا، فروا من ماذا؟ فروا لما لم يثبتوا لله جل وعلا الأسماء والصفات، زعما منهم أن إثبات الأسماء والصفات يستلزم تشبيه الرب جل وعلا بالموجودات. لذلك نفوا، فلما نفوا وقعوا في تشبيه الرب جل وعلا بالمعدومات. ثم فروا: لا موجود ولا معدوم. سبحان الله! وقعوا في ماذا؟ وقعوا في وصف الرب جل وعلا بالممتنعات، وقعوا في وصف الرب جل وعلا بالممتنعات. بل لم يكفهم بذلك، حين يعني احتج عليهم بأن هذا لا يمكن، جعلوا ذلك ممكن في حق الله جل وعلا. وفي الحقيقة هو مستحيل، بل ممتنع أشد الامتناع. فخلاصة أمرهم أنهم شبهوا الله جل وعلا بالممتنع شديد الامتناع، وبالمستحيل. ونواصل إن شاء الله في درس لاحق. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.