قل آمنت بالله ثم استقم  2

قل آمنت بالله ثم استقم 2

الدرس في قل آمنت بالله ثم استقم 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مفهوم الاستقامة وأهمية الثبات

يتناول المقطع مفهوم الاستقامة ويُصحح بعض المفاهيم الخاطئة حولها، ويشدد على أهمية الثبات على الدين. يُوضح أن الاستقامة ليست خاصة بفئة معينة وأنها تشمل القلب والجوارح.

خشية الأنبياء والصالحين من الضلال

يُبرز المقطع خشية الأنبياء والصالحين على أنفسهم من الضلال والانحراف، ويستشهد بمثال إبراهيم عليه السلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم. كما يشير إلى حال السلف الصالح الذين كانوا يخشون على أنفسهم من النفاق والضلال.

أهمية الخوف من سلب الإيمان عند الموت

يُناقش المقطع أهمية الخوف من سلب الإيمان والضلال عند الموت، ويستشهد بأقوال السلف الصالح. يحذر من الاغترار بالطاعات والعبادات ويشدد على ضرورة الدعاء بثبات القلب على الدين.

تحذير من الارتداد والتحول المفاجئ عن الدين

يتحدث المقطع عن ظاهرة الارتداد عن الإسلام حيث يتحول بعض الناس فجأة من أهل القبلة إلى الكفر. يُحذر من هذا التحول المفاجئ ويشير إلى ضرورة التذكر والاعتبار بهذه الحالات.

  • 23 جمادى الأولى 1430هـ - 17/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَفِي الدَّرْسِ الْمَاضِي ذَكَرْنَا عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِحَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حِينَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا غَيْرَكَ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: قُلْ آمَنْتُ بِاَللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ. وَذَكَرْنَا الْمَسَائِلَ أَوْ بَعْضَ الْفَضَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ فِي حَقِّ مَنْ صَبَرَ نَفْسَهُ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ وَكَانَ مِنْ الْمُسْتَقِيمِينَ لِدِينِ اللَّهِ وَعَلَى شَرْعِ اللَّهِ. وَلِهَذَا يَقُولُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: "الِاسْتِقَامَةُ أَعْظَمُ كَرَامَةٍ"، الِاسْتِقَامَةُ أَعْظَمُ كَرَامَةٍ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَتَحَصَّلَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْكَرَامَاتِ بِحَيْثُ يَمْتَازُ بَيْنَ النَّاسِ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَيْرِيَةِ فَلْيَتَحَصَّلْ عَلَى هَذَا الْبَابِ، لَا تُوجَدُ كَرَامَةٌ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تَسْتَقِيمَ عَلَى دِينِ اللَّهِ، كَرَامَةٌ وَأَمْرٌ عَظِيمٌ وَأَمْرٌ عَجِيبٌ أَنْ الرَّجُلَ يُلَازِمُ دِينَ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا دَائِمًا وَأَبَدًا فِي لَيْلِهِ وَفِي نَهَارِهِ فِي صِغَرِهِ إلَى أَنْ يَتَوَفَّاهُ اللَّهُ جَلَ وَعَلَا. ثُمَّ بَيَّنَّا بَعْدَمَا ذَكَرْنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِفَضَائِلِهَا وَتَعَارِيفِ الِاسْتِقَامَةِ ذَكَرْنَا بَعْضَ الْأَشْيَاءِ الَّذِي يُخْطِئُ أَوْ يُخْطِئُ الْكَثِيرُ مِنْ النَّاسِ فِي فَهْمِهَا، أَعْنِي أَيْ فَهْمِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالِاسْتِقَامَةِ. فَمِنْ تِلْكَ الْمُخْطَئَاتِ ذَكَرْنَا أَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ الِاسْتِقَامَةَ إنَّمَا هُوَ قَاصٌ لِفِئَةٍ مِنْ الْبَشَرِ خَاصٌ لِفِئَةٍ مِنْ الشَّبَابِ أَوْ مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ أَوْ مِنْ رُوَّادِ الْمَسَاجِدِ، هَؤُلَاءِ مِمَّنْ عَلَيْهِمْ اسْتِقَامَةٌ وَأَمَّا مِنْ عَدَاهُمْ مِمَّنْ انْشَغَلَ بِدُنْيَا أَوْ اشْتَغَلَ بِتِجَارَةٍ أَوْ كَائِنِ الْعَوَامِ فَهَذَا لَا يَلْزَمُ، وَهَذَا خَطَأٌ؛ فَإِنَّ النُّصُوصَ الشَّرْعِيَةَ قَدْ أَعْمَمَتْ: ﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ﴾، ﴿وَأَسْتَغْفِرُوهُ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ﴾، فَالْجَمِيعُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقِيمَ عَلَى دِينِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. وَكَذَلِكَ مِنْ الْأَخْطَاءِ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا النَّاسِ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ بَعْضَهُمْ يَظُنُّ أَنَّ الِاسْتِقَامَةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْقَلْبِ، إنَّمَا تَكُونُ فِي الْقَلْبِ دُونَ الْجَوَارِحِ. وَقُلْنَا هَذَا أَيْضًا خَطَأٌ؛ فَإِنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَقِيمَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقِيمَ قَلْبًا وَقَالِبًا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، يَسْتَقِيمُ الْقَلْبُ وَيَسْتَقِيمُ الْبَدَنُ وَيَسْتَقِيمُ الْأُذُنُ وَتَسْتَقِيمُ الْجَوَارِحُ، يَنْبَغِي عَلَيْهَا أَنْ تَسْتَقِيمَ عَلَى دِينِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. وَالْخَطَأُ الثَالِثُ الَّذِي قَدْ نَبَّهْنَا عَلَيْهِ وَهُوَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ مِمَّنْ حَبَاهُمُ اللَّهُ أَوْ أَعْطَاهُمُ اللَّهُ هَذِهِ النِّعْمَةَ وَجَعَلَهُمْ مِنْ الْمُسْتَقِيمِينَ، الْبَعْضُ يَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ النِّعْمَةَ سَتَكُونُ فِي صَدْرِهِ وَسَتَكُونُ فِي قَلْبِهِ وَأَنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ أَهْلِهَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، وَهَذَا خَطَأٌ. وَبَيَّنَّا يَا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الِاسْتِقَامَةَ حَالُهَا كَحَالِ أَيِّ نِعْمَةٍ، أَيُّ نِعْمَةٍ رَبُّنَا جَلَ وَعَلَا يَنْعَمُ عَلَى الْعِبَادِ بِبَعْضِ النِّعَمِ فَمَا هِيَ إلَّا فَتْرَةٌ مِنْ الزَّمَنِ إلَّا وَرَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ يَنْزِعُ هَذِهِ النِّعْمَةَ مِنْ أَهْلِهَا. وَهَكَذَا الِاسْتِقَامَةُ رُبَّ رَجُلٍ يَتَمَتَّعُ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ، يُقْبِلُ عَلَى الْخَيْرِ وَيُقْبِلُ عَلَى دِينِ اللَّهِ وَيُقْبِلُ عَلَى الطَّاعَاتِ وَعَلَى الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ، لَكِنَّ مَا هِيَ إلَّا فَتْرَةٌ، إذَا أَرَادَ رَبُّنَا ذَلِكَ وَصَدَقَتْ حِكْمَتُهُ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ يَنْزِعُ هَذِهِ النِّعْمَةَ مِنْ صُدُورِ هَؤُلَاءِ فَيُصْبِحُونَ بِلَا عِبَادَةٍ وَلَا عِلْمٍ. وَلِهَذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ السَّلَفِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى قَدِيمًا وَحَدِيثًا أَنَّهُمْ يُكْثِرُونَ مِنْ هَذَا الدُّعَاءِ: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾. كَانَ الْأَوَائِلُ عِنْدَهُمْ مِنْ الْعِبَادَاتِ الشَّيْءُ الْعَظِيمُ، الشَّيْءُ الْكَثِيرُ الْمُذْهِلُ مِنْ قِيَامٍ وَمِنْ صِيَامٍ وَمِنْ ذِكْرٍ وَمِنْ عِبَادَةٍ وَمِنْ تَضَرُّعٍ لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا، عِنْدَهُمْ مِنْ الْعِبَادَاتِ الشَّيْءُ الْكَثِيرُ، لَكِنَّ مَعَ ذَلِكَ كَانُوا يَخْشَوْنَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ أَنْ تُنْزَعَ مِنْهُمْ هَذِهِ النِّعْمَةُ: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾. وَفِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ أَيْضًا: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا﴾. وَلِهَذَا فَإِنَّ مِنْ تَأَمَّلَ فِي أَحْوَالِ الصَّالِحِينَ وَمِنْ تَأَمَّلَ فِي أَحْوَالِ الْمُصْلِحِينَ، بِمَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَعْطَاهُمْ هَذِهِ النِّعْمَةَ، إلَّا أَنَّهُمْ أَيْضًا كَانُوا يَخْشَوْنَ أَنْ تُسْلَبَ هَذِهِ النِّعْمَةُ مِنْهُمْ، بَلْ بَلَغَ الْأَمْرُ لِلْأَنْبِيَاءِ، الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ هُمْ سُفَرَاءُ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، طَائِفَةٌ مِنْ الْبَشَرِ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ مِنْ هَذِهِ الْبَشَرِيَةِ فَاجْتَبَاهُمْ لِدِينِهِ وَأَيَّدَهُمْ بِوَحْيِهِ وَأَعْطَاهُمُ الْكَرَامَاتِ وَالْآيَاتِ، وَمَعَ ذَلِكَ هُمْ عَلَى هَذَا الْمُسْتَوَى مِنْ الْوَجَاهَةِ أَمَامَ اللَّهِ، إلَّا أَنَّهُمْ كَانُوا أَيْضًا يَخْشَوْنَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ الضَّلَالِ، يَخْشَوْنَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ الِانْحِرَافِ. فَهَذَا مِثْلُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَنْ تَأَمَّلَ فِي إِبْرَاهِيمَ هَذَا الْعَبْدِ الصَّالِحِ وَهَذَا النَّبِيِّ الصَّالِحِ لَعَلِمَ كَمْ هِيَ الْمَآثِرُ وَكَمْ هِيَ الْفَضَائِلُ الَّتِي امْتَازَ بِهَا هَذَا النَّبِيُّ. فَإِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ الَّذِي بَنَى قِبْلَةَ الْمُوَحِّدِينَ، وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ أَهْلَهُ فِي بَطْنِ وَادٍ لَيْسَ بِهِ أَنْيسٌ وَلَا جَلِيسٌ، وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَ وَأَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ ابْتِغَاءً لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَهُوَ الَّذِي كَسَرَ الْأَصْنَامَ بِيَدِهِ، وَهُوَ الَّذِي هَجَرَ أَبَاهُ وَهَجَرَ قَوْمَهُ، وَهُوَ الَّذِي رَفَعَ رَايَةَ الْوَلَاءِ وَالْبَرَاءِ. كَمْ هِيَ الْفَضَائِلُ وَكَمْ هِيَ الْمَنَاقِبُ الَّتِي أَعْطَ، هَذَا الْعَبْدِ الصَّالِحِ. فَمَا هِيَ النَّتِيجَةُ؟ هَلِ اقْتَصَرَ بِأَعْمَالِهِ؟ هَلِ اتَّكَلَ بِعِبَادَتِهِ؟ هَلْ ضَمِنَ نَفْسَهُ أَمَامَ رَبِّهِ بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَانِ؟ بَلْ كَانَ يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الضَّلَالِ وَالِانْحِرَافِ. فَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ﴿رَبِّ اجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾، سُبْحَانَ اللَّهِ، خَوْفٌ مِنْ مَاذَا؟ خَوْفٌ مِنْ الشِّرْكِ، خَوْفٌ مِنْ الْكِبْرِ. إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الَّذِي فَعَلَ وَفَعَلَ وَصَنَعَ، وَمَعَ ذَلِكَ يَخْشَى أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ زَمَانٌ أَوْ حَالٌ أَنَّهُ يَعْبُدُ الْأَصْنَامَ، مِنْ هَذَا يَظُنُّ لَكِنْ هَكَذَا كَانَ الصَّالِحُونَ يَخْشَوْنَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، بَلْ عَلَى أَهْلِهِمْ: ﴿رَبِّ اجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾. إِذَا كَانَ هَذَا حَالُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَعَلَى هَذَا الْخَوْفِ وَعَلَى هَذَا الْفَزَعِ وَالْهَلَعِ وَالْوَجَعِ مِنْ الضَّلَالِ وَالِانْحِرَافِ، فَكَيْفَ بِأَحْوَالِنَا نَحْنُ عِبَادَ اللَّهِ؟ فَنَحْنُ مِنْ بَابٍ أَوْلَى وَأَوْلَى وَأَوْلَى أَنْ نَخْشَى عَلَى أَنْفُسِنَا مِنْ أَنْ نَضِلَّ بَعْدَ إذْ هَدَانَا اللَّهُ. وَهَكَذَا الْحَالُ يَا عِبَادَ اللَّهِ حَتَّى عِنْدَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. نَبِيُّنَا مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ رَبِّي وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ، أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنْ الْمَنَاقِبِ مَا لَمْ يُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ مِنْ قَبْلِهِ، هُوَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صَاحِبُ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ، الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، الشَّافِعِ الْمُشَفَّعِ، صَلَاةُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. وَمَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا عَلِمْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ اغْتَرَّ أَوْ اتَّكَلَ عَلَى أَعْمَالِهِ أَوْ ضَمِنَ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ مِنْ أَوَّلِ أَبْوَابِهَا، فَلْكَانَ يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ، وَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ: كَانَ يَسْأَلُ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ»، يَسْأَلُ الثَّبَاتَ عَلَى مَاذَا؟ عَلَى هَذَا الدِّينِ. وَجَاءَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»، سُبْحَانَ اللَّهِ، أُمُورٌ يَا عِبَادَ اللَّهِ تَأْمَنُونَ إلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ، مَنْ يَدْعُو؟ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَدْعُو بِمَاذَا؟ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ: «اللَّهُمَّ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»، يَخْشَى نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ قَلْبِهِ مِنْ الزَّيْغِ مِنْ الضَّلَالِ مِنْ أَنْ يَنْحَرِفَ عَنْ هَذَا الدِّينِ. فَأَسْأَلُ رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِي قِيَامِهِ فِي سُجُودِهِ، وَكَانَ يُكْثِرُ مِنْ هَذَا الدُّعَاءِ: «اللَّهُمَّ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»، مَا اغْتَرَّ بِأَعْمَالِهِ، صَلَاةُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. إِذَا كَانَ هَذَا حَالُ الْأَنْبِيَاءِ، فَكَيْفَ بِأَحْوَالِنَا نَحْنُ عِبَادَ اللَّهِ؟ وَعَلَى هَذَا تَرَبَّى السَّلَفُ، السَّلَفُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، مِنْ نَظَرَ إلَى تَرَاجِمِ مِنْ تَرَاجِمِهِمْ وَمَنْ قَرَأَ فِي حَيَاتِهِمْ، لَا يَعْلَمُ أَنَّهُمْ قَطَعُوا الشَّوْطَ الطَّوِيلَ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْإِنَابَةِ لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَمَعَ هَذَا الشَّوْطِ وَمَعَ هَذَا الْقُرْبِ مِنْ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، إلَّا أَنَّهُمْ أَيْضًا كَانُوا يَخْشَوْنَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ الضَّلَالِ وَمِنْ سُبُلِ الْغَوَايَةِ. فَقَدْ جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: «أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ الرَّسُولِ كُلُّهُمْ يَخْشَى النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ»، سُبْحَانَ اللَّهِ، أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ. يَقُولُ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: «أَدْرَكْتُ أَيْ عَاصَرْتُ وَعَاشَرْتُ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ الرَّسُولِ»، لَيْسُوا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِمَّنْ قَدْ تَأَخَّرَ، مِمَّنْ ظَهَرَ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ الْغَابِرَةِ، بَلْ إنَّمَا أَدْرَكُوا نَاسًا مِمَّنْ تَرَدَّوْا عَلَى يَدِ الرَّسُولِ، بَلْ مِمَّنْ رَضِيَ رَبُّنَا عَنْهُمْ، وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ كَانُوا يَخْشَوْنَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ مَاذَا؟ مِنْ النِّفَاقِ، كُلُّهُمْ يَخْشَى النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ. هَذَا الصَّحَابَةُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، وَنَحْنُ لَوْ وَازَنَّا أَوْ قَارَنَّا أَنْفُسَنَا بِالصَّحَابَةِ لَكُنَّا لَا شَيْءَ، وَمَعَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِنَا مِنْ الطمَأْنِينَةِ وَمِنْ الْأَمْنِ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ، وَأَنَّ الْوَاحِدَ مِنَّا مِنَ الْآنَ يَظُنُّ أَنَّهُ سَيَبْقَى عَلَى هَذَا الْخَيْرِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ. وَهَوَاءُ الصَّحَابَةِ كَانُوا يَخْشَوْنَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ النِّفَاقِ. وَلِهَذَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَرْضَاهُ، وَعُمَرُ يَكْفِيكَ اسْمُهُ، مُتَى مَا ذُكِرَ عُمَرُ حَوَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ عَلَى الْفَضَائِلِ وَالْمَنَاقِبِ، بَلْ إنَّ اللَّهَ بَلْ إنَّ نَبِيَّنَا قَدْ شَهِدَ لَهُ بِالْجَنَّةِ فِي حَيَاتِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ عُمَرُ يَأْتِي عِنْدَ حُذَيْفَةَ صَاحِبِ السِّرِّ وَيُنْشِدُهُ بِاَللَّهِ: «أَنْشُدُكَ بِاَللَّهِ يَا حُذَيْفَةُ أَسَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ مِنْ الْمُنَافِقِينَ؟» عُمَرُ وَمَعَ ذَلِكَ يُحَلِّفُ هَلْ الصَّحَابَةُ أَنْ يُخْبِرَهُ هَلْ نَبِيُّنَا أَخْبَرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مِنْ الْمُنَافِقِينَ؟ سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا اغْتَرَّ وَمَا اتَّكَلَ وَمَا كَانَ عَلَى حُسْنِ ظَنٍّ أَوْ عَلَى ضَرُورَةِ ظَنٍّ بِاَللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، بَلْ كَانُوا عَلَى هَذَا الْمَنْوَالِ، كُلَّمَا زَادُوا فِي الْعِبَادَةِ وَفِي الْعُبُودِيَةِ كُلَّمَا زَادَ الْخَوْفُ مِنْ الضَّلَالِ وَمِنْ الِانْحِرَافِ. وَعَلَى هَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ مَنْ تَتَبَّعَ إلَى أَحْوَالِ السَّلَفِ يَرَى ذَلِكَ. كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: «إِنِّي أَخَافُ أَنْ أُسْلَبَ الْإِيمَانَ عِنْدَ الْمَوْتِ»، سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ الَّذِي بَلَغَ مِنْ عِبَادَةِ وَبَلَغَ مِنْ عِلْمٍ مُنْتَهَاهُ، وَمَعَ ذَلِكَ يَخْشَى أَنْ يُزَاغَ قَلْبُهُ عِنْدَ الْمَمَاتِ: «إِنِّي أَخَافُ أَنْ أُسْلَبَ الْإِيمَانَ مِنْ الْقَلْبِ». وَأَيُّ عَبْدٍ اللَّهِ وَكَيْفَ لَا؟ وَالْوَاحِدُ مِنَّا لَا يَخْشَى مِنْ الضَّلَالِ وَهُوَ يَسْمَعُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ قَالَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا». رَجُلٌ يَعْمَلُ وَيَعْمَلُ وَيَعْمَلُ بِالصَّلَاحِ وَالْخَيْرِ وَالصَّلَاةِ وَالْإِنَابَةِ، لَكِنَّهُ تَأْتِيهِ الْمَنِيَّةُ وَقَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ الْمَنِيَّةُ يَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِهَا وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ. وَجَاءَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ زَمَانًا طَوِيلًا بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ يَخْتِمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ». إنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ الزَّمَانَ الطَّوِيلَ -كَمَا فِي مُسْلِمٍ- زَمَانًا طَوِيلًا بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، يَعْمَلُ السِنِينَ لَيْسَتْ سَاعَاتٍ وَلَيْسَتْ أَيَّامًا أَوْ أَشْهُرًا، بَلْ سِنِينَ طِوَالًا، رُبَّمَا عُمُرُهُ قَدْ فُرِغَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، لَكِنْ يَخْتِمُ لَهُ بِمَاذَا؟ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِهَا. وَلِهَذَا كَانَ السَّلَفُ يَقُولُونَ: «مَا أَبْكَى الْعُيُونَ مَا أَبْكَاهَا الْكِتَابُ السَّابِقُ»، نَعَمْ، مَا كَانَ السَّلَفُ يَخْشَوْنَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمِثْلِ مَا يَخْشَوْنَهُ بِمَا قَدَّرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، مَا يَدْرُونَ أَنَّ يُخْتَمُ عَلَيْهِمْ بِخَيْرٍ أَوْ لَا يُخْتَمُ عَلَيْهِمْ بِخَيْرٍ، أَمْ أَنَّهُمْ يُسْلَبُ الْإِيمَانُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ؟ وَلِهَذَا كُلِّهِ يَا عِبَادَ اللَّهِ، يَمُرُّ عَلَى الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ كُلَّمَا رَأَى مِنْ نَفْسِهِ خَيْرًا، رَأَى مِنْ نَفْسِهِ الصَّلَاحَ وَالتَّقْوَى وَالْقُرْبَ وَالْعِبَادَةَ مِنْ رَبِّهِ جَلَّ وَعَلَا، عَلَيْكَ أَنْ لَا تَغْتَرَّ وَأَنْ لَا تَتَّكِلَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ، بَلْ عَلَيْكَ أَنْ تَخْشَى عَلَى نَفْسِكَ، وَأَنَّكَ تُكْثِرُ مِنْ هَذَا الدُّعَاءِ: «اللَّهُمَّ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»، بَلْ «ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَرْضَاهُ، أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ إذَا أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِثَاءِ السَّفَرِ وَمِنْ سُوءِ الْمَنْظَرِ وَمِنْ سُوءِ الْمُنْقَلَبِ وَمِنْ كُبَّةِ الْمَنْظَرِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ وَالْوَلَدِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ». هَذِهِ اسْتِعَاذَةٌ، هَذِهِ اسْتِعَاذَةٌ كَانَ نَبِيُّنَا يَسْتَعِيذُ بِهَا فِي كُلِّ سَفَرِهِ، يَسْتَعِيذُ بِاَللَّهِ مِنْ مَاذَا؟ قَالَ: «وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ». قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ: الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ، أَيْ الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ الرُّجُوعِ مِنْ الْكَمَالِ إلَى النُّقْصَانِ. نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الَّذِي عِنْدَهُ مِنْ الْكَمَالِ مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا، وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ نَبِيُّنَا يَخْشَى عَلَيْهِ أَنْ هَذَا الْكَمَالَ وَهَذَا الْكَوْرَ يُصَابُ بِشَيْءٍ مِنْ النُّقْصَانِ، مِنْ الْفُتُورِ مِنْ التَّقَصُّرِ، فَيَسْتَعِيذُ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ: «وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ». فَإِذَا كَانَ نَبِيُّنَا يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ مِنْ أَنْ يُقَصِّرَ أَوْ يَنْقُصَ أَوْ يَفْتُرَ عَنْ دِينِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، فَكَيْفَ بِأَحْوَالِنَا نَحْنُ عِبَادَ اللَّهِ؟ وَمَنْ تَأَمَّلَ فِي أَحْوَالِ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ مِمَّنْ أَعْطَاهُمُ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ دِينِ اللَّهِ، ذَاتٌ أَعْطَاهُمْ إسْلَامًا، وَذَاتٌ أَعْطَاهُمْ إيمَانًا، أَوْ آخَرُ أَعْطَاهُمْ إحْسَانًا، أَوْ رَبُّنَا أَعْطَى الْبَعْضَ التَّمَسُّكَ بِهَذَا الدِّينِ التَّمَسُّكَ الصَّحِيحِ، لَكِنَّا نَرَى أَنَّ أُولَئِكَ كُلَّمَا ازْدَادُوا التَّمَسُّكَ بِدِينِ اللَّهِ كُلَّمَا ازْدَادَ الْغُرُورُ وَمَاذَا وَالْأَمَانُ وَالتَّمَنِّي عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا. فَيَا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنَّا يَتَذَكَّرُ مِثْلَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ، وَيَرَى فِي وَاقِعِ النَّاسِ شُوَاهِدُ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مِنْ أُنَاسٍ قَدْ عَرَفْنَاهُمْ أَوْ مِنْ أُنَاسٍ قَدْ سَمِعْنَا عَنْ أَحْوَالِهِمْ، بِالْأَمْسِ كَانُوا نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، مِنْ أَهْلِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، إذْ فَجْأَةً فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ قَدِ ارْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ فَأَصْبَحُوا مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ، فَأَصْبَحُوا يَهُودًا أَوْ نَص