قل آمنت بالله ثم استقم  1

قل آمنت بالله ثم استقم 1

الدرس في قل آمنت بالله ثم استقم 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في شرح حديث الاستقامة

يبدأ المقطع الأول بشرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم "قل آمنت بالله ثم استقم" موضحاً أهمية الإيمان والاستقامة، ويبين فضائل المستقيمين كما ورد في القرآن.

تفسيرات العلماء لمفهوم الاستقامة

ذكر العلماء تفسيرات متعددة للاستقامة تشمل عدم الإشراك بالله، والاستقامة على الأمر والنهي، وإخلاص العمل لله، وأداء الفرائض، مع تعريف جامع لها بأنها لزوم طاعة الله.

شمول الاستقامة لجميع المسلمين والجوارح

الاستقامة واجبة على جميع المسلمين وتشمل جميع الجوارح والأعضاء، حيث يجب على كل عضو أن يستقيم على دين الله، وليست خاصة بفئة معينة.

عاقبة الذنوب واعتراف الجوارح يوم القيامة

يوم القيامة تتكلم أعضاء الإنسان وجوارحه بالذنوب والمعاصي التي ارتكبوها، حيث يعترف كل عضو بما فعل من إثم.

  • 23 جمادى الأولى 1430هـ - 17/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، رَوَى الْإِمَامُ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا غَيْرَكَ. فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «قُلْ آمَنْتُ بِاَللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ». هَذَا الْحَدِيثُ عِبَادَ اللَّهِ حَدِيثٌ عَظِيمٌ، حَدِيثٌ يُنِيرُ دَرْبَ السَّائِرِينَ وَالسَّالِكِينَ. وَكَيْفَ لَا، وَهُوَ يَتَكَلَّمُ عَنْ مَقَامٍ مِنْ مَقَامَاتِ الدِّينِ، بَلْ هَذَا الْمَقَامُ مِنْ أَعْظَمِ الْمَقَامَاتِ، قَالَ: وَهُوَ مَقَامُ الِاسْتِقَامَةِ. فِي هَذَا الْحَدِيثِ حِرْصُ السَّلَفِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَنْ يَسْأَلُوا عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِأُمُورِ دِينِهِمْ وَبِأُمُورِ آخِرَتِهِمْ. فَقَالَ هَذَا الصَّحَابِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْ لِي بِالْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا غَيْرَكَ. فَأَجَابَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِإِجَابَةٍ تُعْتَبَرُ جَامِعَةً مَانِعَةً، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «قُلْ آمَنْتُ بِاَللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ». وَصَّاهُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا بِاَللَّهِ جَلَ وَعَلَا، وَلَا يَظُنَّ الظَّانُّ أَنَّ الْإِيمَانَ بِاَللَّهِ إنَّمَا يَكُونُ بِالتَّلَفُّظِ بِاللِّسَانِ فَقَطْ، بَلْ إنَّمَا الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ جَلَ وَعَلَا يَكُونُ فِي الْقَلْبِ وَيَكُونُ فِي الْجَوَارِحِ. آمَنْتُ بِاَللَّهِ: أَنْ تَصْرِحَ بِلِسَانِكَ أَنَّكَ مُؤْمِنٌ بِاَللَّهِ، وَكَذَلِكَ أَنْ تُعَمِّرَ هَذَا الْقَلْبَ بِالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ جَلَ وَعَلَا، لِأَنَّهُ مَا مِنْ مَقَامٍ مِنْ مَقَامَاتِ الدِّينِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَثْبُتَ مِنْ غَيْرِ الْإِيمَانِ. بَلْ إنَّ الْعَبْدَ صَرِيحًا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّاعَاتِ وَبِشَيْءٍ مِنْ مَقَامَاتِ الدِّينِ، لَكِنَّهُ غَيْرُ مُؤْمِنٍ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَنْفَعُهُ. رَجُلٌ رُبَّمَا مُقْبِلٌ عَلَى الْخَيْرِ، مُقْبِلٌ عَلَى الْمَعْرُوفِ، يُوَاسِي الْمَسَاكِينَ، لَكِنَّهُ جَاحِدٌ، لَكِنَّهُ نَاكِرٌ، لَكِنَّهُ فِي شَكٍّ فِي رَيْبٍ مِنْ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لَيْسَ عِنْدَهُ إيمَانٌ بِاَللَّهِ، فَهَذَا عَمَلٌ مُحْبَطٌ وَمَرْدُودٌ عَلَى وَجْهِهِ، لِأَنَّ الْعِبَادَاتِ لَا تُقَامُ إلَّا بِالْإِيمَانِ. فَأَوْصَاهُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلَى هَذَا الْمَقَامِ أَوَّلًا، قَالَ: «قُلْ آمَنْتُ بِاَللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ». ثُمَّ أَمَرَهُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِهَذَا الْأَمْرِ، وَهُوَ الِاسْتِقَامَةُ عَلَى دِينِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. وَالِاسْتِقَامَةُ -كَمَا ذَكَرْنَا- مَقَامٌ عَظِيمٌ، بَلْ لِعِظَمِ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ اللَّهَ جَلَ وَعَلَا حَثَّ عَلَيْهِ، بَلْ أَثْنَى عَلَى أَهْلِهِ، أَثْنَى عَلَى أَهْلِهِ. وَمَا هَذَا الثَّنَاءُ مِنْ رَبِّنَا جَلَ وَعَلَا عَلَى الْمُسْتَقِيمِينَ إلَّا لِعِظَمِ شَأْنِهِمْ وَلِعُلُوِّ قَدْرِهِمْ. يَقُولُ رَبُّنَا جَلَ وَعَلَا وَاصِفًا هَؤُلَاءِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾، تَتَنَزَّلُ عَلَيْكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ الْمَلَائِكَةُ مَتَى مَا كُنْتَ مِنْ الْمُسْتَقِيمِينَ، تَتَنَزَّلُ عَلَيْكُمْ عِنْدَ الْمَصَائِبِ وَعِنْدَ الْمَضَايِقِ، وَأَعْظَمُ أَمْرٍ عِنْدَ الْمَوْتِ، تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ: «أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا»، أَيْ: لَا تَخَافُوا عَمَّا أَنْتُمْ مُقْبِلُونَ عَلَيْهِ مِنْ أَهْوَالٍ وَمِنْ كُرُبٍ، «أَلَا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ»، «نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ». انْظُرْ عِبَادَ اللَّهِ إلَى هَذِهِ الْكَرَامَاتِ وَإِلَى هَذِهِ الْمَنَاقِبِ وَالْمَزَايَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، إنَّمَا تَكُونُ مِنْ حَقِّ هَؤُلَاءِ: ﴿الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾. وَفِي آيَةٍ أُخْرَى يَقُولُ رَبُّنَا جَلَ وَعَلَا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. كَذَلِكَ ثَوَابٌ وَكَذَلِكَ أَجْرٌ عَظِيمٌ مِنْ رَبِّنَا جَلَ وَعَلَا أَعَدَّهُ لِهَؤُلَاءِ لِمَنْ صَبَرَ نَفْسَهُ عَلَى هَذَا الْمَقَامِ الْعَظِيمِ وَعَلَى هَذَا الْمَقَامِ الرَّفِيعِ، أَلَا وَهُوَ مَقَامُ الِاسْتِقَامَةِ. إذَنْ عَلِمْنَا أَنَّ الِاسْتِقَامَةَ مِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ، بَلْ مِنْ أَجَلِّ الْقُرَبَاتِ، وَهِيَ مِنْ أَقْدَسِ الْمَقَامَاتِ عِنْدَ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. بَقِيَ: مَا مَعْنَى الِاسْتِقَامَةِ؟ شَخْصٌ يَسْمَعُ عَنْ هَذِهِ الْفَضَائِلِ يَقُولُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَكُونَ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ، مِمَّنْ يُبَشَّرُ بِالْجَنَّةِ، مِمَّنْ لَا يُصِيبُهُ خَوْفٌ وَلَا حُزْنٌ، مِمَّنْ يَنَالُ النُّزُلَ مِنْ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، أُرِيدُ أَنْ أَكُونَ مِنْ هَؤُلَاءِ، فَكَيْفَ أَكُونُ مُسْتَقِيمًا؟ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى التَّفَاسِيرَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالِاسْتِقَامَةِ، فَنَقَلَ عَنْ الصِّدِّيقِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَرَضِيَ عَنْهُ قَالَ: «اسْتَقَامُوا أَيْ لَمْ يُشْرِكُوا بِاَللَّهِ». اسْتَقَامُوا أَيْ: لَمْ يُشْرِكُوا بِاَللَّهِ. وَنَقَلَ وَرَدَّ ثَبَتَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَرَضِيَ عَنْهُ أَنَّهُ فَسَّرَ: «اسْتَقَامُوا»، قَالَ: أَيْ: اسْتَقَامُوا عَلَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَلَمْ يَرُوغُوا رَوَغَانَ الثَّعَالِبِ، أَيْ: لَيْسَ عِنْدَهُ تَلَاعُبٌ كَحَالِ الْمُنَافِقِ، رُبَّمَا فِي وَجْهٍ يُظْهِرُ الْبِرَّ، وَفِي وَجْهٍ آخَرَ يُظْهِرُ الشَّرَّ، فِي وَجْهٍ أَوْ فِي مَلَأٍ يُظْهِرُ الصَّلَاةَ، وَفِي مَلَأٍ آخَرَ يُظْهِرُ مَاذَا؟ الْفَسَادَ. قَالَ عُمَرُ: «اسْتَقَامُوا أَيْ: اسْتَقَامُوا عَلَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَلَمْ يَرُوغُوا رَوَغَانَ الثَّعَالِبِ». وَثَبَتَ كَذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَنْ غَيْرِهِ، قَالَ: مَعْنَى «اسْتَقَامُوا» أَيْ: أَخْلَصُوا لِلَّهِ. وَنَقَلَ وَجَاءَ عَنْ بَعْضِ الثَّلَاثَةِ: «اسْتَقَامُوا أَيْ: أَدَّوْا الْفَرَائِضَ». وَهَذَا يَعْتَبِرُ مِنْ التَّفْسِيرِ بِبَعْضِ الْمَعْنَى. وَثَمَّ تَفْسِيرٌ جَامِعٌ ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ، قَالُوا: مَعْنَى الِاسْتِقَامَةِ هُوَ: لُزُومُ طَاعَةِ اللَّهِ، الِاسْتِقَامَةُ هِيَ لُزُومُ طَاعَةِ اللَّهِ. مَنْ حَقَّقَ هَذَا الْوَصْفَ وَهَذَا الْخُلُقَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ الْمُسْتَقِيمِينَ. كَيْفَ بِاتَ أَنَّكَ تُلَازِمُ طَاعَةَ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا؟ تَكُونُ فِي مُلَازَمَةٍ، تَكُونُ فِي مُتَابَعَةٍ، تَكُونُ عَلَى دَيْدَنِكَ، دَيْدِنُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَفِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْ حَيَاتِكَ تَكُونُ مُلَازِمًا لِطَاعَةِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. مَنْ كَانَ هَذَا أَمْرُهُ فَهَذَا هُوَ الْمُسْتَقِيمُ لِلَّهِ جَلَ وَعَلَا. وَبِهَذَا الْمَعْنَى يَطِبُّ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ: لِمَاذَا عَظَّمَ رَبُّنَا مِنْ حَقِّ الْمُسْتَقِيمِ؟ لِأَنَّ مَنْ مِنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذَا الْوَصْفِ؟ الْقَلِيلُ الْقَلِيلُ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَخَلَّقَ بِهَذَا الْخُلُقِ، أَنْ تَكُونَ دَائِمًا وَأَبَدًا عَلَى طَاعَةٍ لِلَّهِ جَلَ وَعَلَا، الْقَلِيلُ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَتَحَلَى بِهَذَا الْمَقَامِ. وَلِهَذَا رَفَعَ رَبُّنَا مِنْ قَدْرِهِمْ وَعَلَا مِنْ شَأْنِهِمْ، لِأَنَّ الْقَلِيلَ مَنْ يَتَصِفُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ. هَذَا مَا ذَكَرْنَاهُ وَذَكَرْنَا عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِقَامَةِ، وَهِيَ بَعْضُ الْأَخْطَاءِ أَوْ بَعْضُ الْأَفْهَامِ الْقَاصِرَةِ الَّتِي يَظُنُّهَا النَّاسُ فِي هَذَا الْأَمْرِ. مَا مِنْ مُسْلِمٍ إلَّا وَيَعْلَمُ بِأَمْرِ الِاسْتِقَامَةِ، وَأَنَّ فَضْلَهَا عَظِيمٌ، وَأَنَّ أَجْرَهَا عَظِيمٌ عِنْدَ اللَّهِ، لَكِنَّ ثَمَّ بَعْضٌ مَاذَا؟ التَّذْكِيرِ الْخَاطِئِ وَالْقَاصِرِ الَّذِي يَقَعُ وَيَقْدَحُ فِي أَذْهَانِ كَثِيرٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي فَهْمِ هَذَا الْمَقَامِ. فَمِنْ الْأَخْطَاءِ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا النَّاسُ فِي فَهْمِ بَابِ الِاسْتِقَامَةِ: أَنَّ الْكَثِيرَ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ الِاسْتِقَامَةَ هِيَ عِبَادَةٌ، وَهِيَ خُلُقٌ يَتَخَلَّصُ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ دُونَ الْبَعْضِ، يَقُولُ: الِاسْتِقَامَةُ هَذِهِ نَعَمْ هِيَ مِنْ دِينِ اللَّهِ، أَمْرٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ، لَكِنَّ الِاسْتِقَامَةَ هَؤُلَاءِ لِأُنَاسٍ خَوَاصٍّ، أُنَاسٍ قَدْ خُصَّهُمْ اللَّهُ، وَهُمْ قَدْ تَبَرَعُوا لِتَحْقِيقِ هَذَا الْمَقَامِ. وَلِهَذَا يُلَاحِظُ هَذَا عِنْدَ الْعَوَامِّ، فَإِذَا نَصَحَ عَامِّيٌّ مِنْ الْعَوَامِّ: يَا عَبْدَ اللَّهِ افْعَلْ كَذَا، الْوَاجِبَاتِ، السُّنَنِ، الْمُسْتَحَبَّاتِ، أَقْصِرْ عَنْ كَذَا، الْمُحَرَّمَاتِ، يَقُولُ لِي: أَيْشَ؟ أَنَا مُطَوِّعٌ، أَنَا مُطَوِّعٌ، حَتَّى تُلْزِمَنِي بِالْإِزَامَاتِ، يَعْنِي: هَذِهِ الْأَوَامِرُ عَامَّةٌ عِنْدَ الْمُطَوِّعَةِ، عِنْدَهُمْ الْمُسْتَقِيمُ، الْمُسْتَقِيمُ مِمَّنْ يَعْنِي أَصْبَحَ مِنْ دَيْدِنِهِ وَمِنْ هِمَمِهِ وَمَنَازِلِهِ لِطَاعَةِ اللَّهِ. يَظُنُّ النَّاسُ أَنَّ هَذِهِ النَّصَائِحَ لَيْسَتْ لَهُمْ، إنَّمَا لِهَؤُلَاءِ، لِهَؤُلَاءِ الْمُطَوِّعَةِ. أَوْ يُوصِي بَعْضُ النَّاسِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَعْطِ بِحَيَاتِكَ، أَعْطِ بِحَيَاتِكَ، يَعْنِي: مِنْ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، يَقُولُ: لِشُوَيْ: أَنَا مُلْتَزِمٌ، هَؤُلَاءِ الْمُلْتَزِمُونَ هُنَاكَ، إذَنْ هُنَاكَ صَحٌّ إذَنْ، أَوَّلًا. فَيَظُنُّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ الِالْتِزَامَ وَالِاسْتِقَامَةَ عَلَى شَرْعِ اللَّهِ لَيْسَ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَإِنَّمَا لِطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الْمَسَاجِدِ، مِنْ طُلَّابِ الْعِلْمِ، أَوْ مِمَّنْ كَانُوا قَدْ عَكَفُوا عَلَى بُيُوتِ اللَّهِ، هَؤُلَاءِ، هَؤُلَاءِ يَسْتَقِيمُونَ عَلَى دِينِ اللَّهِ، أَمَّا نَحْنُ أَصْحَابُ الدُّنْيَا وَأَصْحَابُ الْعَوَامِّ فَلَا نُؤْمَرُ وَلَا نُلْزَمُ بِهَذَا. وَهَذَا خَطَأٌ. فَإِنَّ الشَّرْعَ الْحَكِيمَ قَدْ بَيَّنَ أَنَّ جَمِيعَ الْخَلْقِ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْتَقِيمُوا عَلَى دِينِ اللَّهِ، قَالَ رَبُّنَا جَلَ وَعَلَا: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾، أَمْرُ رَبِّنَا جَلَ وَعَلَا لِنَبِيِّهِ أَنْ يَسْتَقِيمَ عَلَى هَذَا الدِّينِ، «فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ». وَلَكِنْ هَلْ هَذَا خَاصٌّ بِنَبِيِّنَا؟ لَا، بَلْ هُوَ لِنَبِيِّنَا وَلِغَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: «فَاسْتَقِمْ»، قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾، مَنْ تَابَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، مَنْ رَضِيَ بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نَبِيًّا وَرَسُولًا، هُوَ أَيْضًا يُلْزَمُ بِأَنْ يَسْتَقِيمَ عَلَى دِينِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. وَقَالَ رَبُّنَا فِي آيَةٍ أُخْرَى، قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ﴾، «فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ»، خِطَابٌ مِنْ رَبِّنَا جَلَ وَعَلَا إلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، مِنْ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ، مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالْجُهَلَاءِ، مَا مِنْ أَحَدٍ دَخَلَ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ إلَّا وَرَبُّنَا قَدْ خَاطَبَهُ بِهَذَا الْخِطَابِ: ﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ﴾. فَيَنْبَغِي أَنْ نَفْهَمَ عِبَادَ اللَّهِ هَذَا الْمَثَلَ، وَأَنْ هَذِهِ الْفِكْرَةَ الَّتِي طَرَأَتْ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ فِي ظَنِّهِمْ أَنَّ الِاسْتِقَامَةَ وَالِالْتِزَامَ إنَّمَا خَاصٌّ لِفِئَةٍ مِنْ النَّاسِ، فَهَذَا فَهْمٌ قَاصِرٌ، جَمِيعُ النَّاسِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا أَنْ يَلْتَزِمُوا بِدِينِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. وَكَذَلِكَ مِنْ الْأَخْطَاءِ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا النَّاسُ فِي بَابِ الِاسْتِقَامَةِ: أَنَّ بَعْضَهُمْ إذَا اسْتَقَامَ عَلَى شَرْعِ اللَّهِ يَظُنُّ أَنَّ الِاسْتِقَامَةَ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ، مَحَلُّهَا الْقَلْبُ، هَذِهِ الِاسْتِقَامَةُ عِنْدَهُ. وَلِهَذَا نَرَى مِنْ بَعْضِ النَّاسِ مَنْ رُبَّمَا يَتَهَاوَنُ بِفِعْلِ الْمُحَرَّمَاتِ أَوْ يَأْتِي بَعْضِ الْمُنْكَرَاتِ أَوْ يَقْصُرُ فِي بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ. فَإِذَا نُصِحَ: لِمَاذَا هَذَا الْمُحَرَّمُ؟ مَا يَجُوزُ هَذَا، مَا يَنْبَغِي، مَاذَا فِيهِ عِنْدَ اللَّهِ؟ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْقَلْبُ سَلِيمٌ، الْقَلْبُ سَلِيمٌ. فَيَظُنُّ أَنَّ الِاسْتِقَامَةَ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ، بِمَا أَنَّ الْقَلْبَ سَلِيمٌ، بِمَا أَنَّ الْقَلْبَ مُسْتَقِيمٌ، بِمَا أَنَّ الْقَلْبَ لَيْسَ فِيهِ بُغْضٌ وَلَا كَرَاهَةٌ لِدِينِ اللَّهِ، وَبِأَنَّ الْقَلْبَ يُحِبُّ اللَّهَ وَيُحِبُّ الرَّسُولَ، يُحِبُّ الْإِسْلَامَ، هَذَا يَكْفِي. فَمَا يَسْتَحِي أَنْتَ تُحَاسِبُنِي عَلَى فِعْلِ الْجَوَارِحِ؟ وَهَذَا خَطَأٌ، وَهَذَا ضَلَالٌ، بَلْ إنَّ الِاسْتِقَامَةَ بِمَعْنَاهَا الْعَامِّ تَقَعُ فِيهِ جَمِيعُ الْأَعْضَاءِ وَالْجَوَارِحِ. مَا مِنْ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إلَّا وَيَنْبَغِي أَنْ تَسْتَقِيمَ عَلَى دِينِ اللَّهِ، الْقَلْبُ يَسْتَقِيمُ عَلَى دِينِ اللَّهِ، الْعَيْنُ تَسْتَقِيمُ عَلَى دِينِ اللَّهِ، الْأُذُنُ تَسْتَقِيمُ عَلَى دِينِ اللَّهِ، اللِّسَانُ يَسْتَقِيمُ عَلَى دِينِ اللَّهِ، وَهَكَذَا الْأَعْضَاءُ وَالْجَوَارِحُ. قَالَ رَبُّنَا جَلَ وَعَلَا: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾، سَتُسْأَلُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَيْسَ عَنْ قَلْبِكَ فَقَطْ، عَنْ الْفُؤَادِ سَتُسْأَلُ عَنْ السَّمْعِ، عَنْ الْبَصَرِ، مَا مِنْ عُضْوٍ إلَّا وَيَنْبَغِي وَيَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَجْعَلَهُ مِمَّنْ يَسْتَقِيمُ عَلَى دِينِ اللَّهِ. وَلِهَذَا ثَبَتَ عِنْدَ الْبَزَّارِ، وَالْحَدِيثُ فِيهِ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَرْضَاهُ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَإِذَا بِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَضْحَكُ، ثُمَّ سَكَتَ، ثُمَّ سَأَلْنَاهُ: أَلَا تَسْأَلُونَنِي مِمَّا ضَحِكْت؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الَّذِي أَضْحَكَكَ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «ضَحِكْتُ مِنْ مُجَادَلَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، مِنْ مُجَادَلَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. يَقُولُ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا رَبِّ، إنَّك وَعَدْتَنِي أَنَّك لَا تَظْلِمُنِي الْيَوْمَ، وَإِنِّي لَا أَرْضَى عَلَيَّ إلَّا شَاهِدًا مِنْ نَفْسِي. فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَ وَعَلَا: «أَوَمَا تَرْضَى بِي شَهِيدَةً وَبِالْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ؟» فَيَقُولُ الْعَبْدُ: يَا رَبِّ، إنِّي لَا أَرْضَى عَلَيَّ إلَّا شَاهِدًا مِنْ نَفْسِي. هَذَا الْإِنْسَانُ فِي دُنْيَاهُ فَعَلَ الذُّنُوبَ وَالْمَعَاصِي، بِحُجَّةِ مَاذَا؟ بِحُجَّةِ أَنَّهُ يُمَتِّعُ الْأَعْضَاءَ بِفِعْلِ الْحَرَامِ، يُمَتِّعُ الْعَيْنَ بِرُؤْيَةِ الْمُحَرَّمِ، يُمَتِّعُ الْأُذُنَ بِسَمَاعِ الْمُحَرَّمِ، يُمَتِّعُ اللِّسَانَ بِالْكَلَامِ الْمُحَرَّمِ، يُمَتِّعُ الْعُضْوَ، يَقُولُ: أَنَا شَاهِدٌ فِي الدُّنْيَا، لِمَاذَا أُعَاقَبُ عَلَى نَفْسِي؟ لِمَاذَا هَذِهِ الشِّدَّةُ وَلِمَاذَا هَذَا التَّعَنُّتُ؟ أَطْلَقَ الْعِنَانَ لِلْجَوَارِحِ، أَفْعَلُ مَا أَفْعَلُ، أُمَتِّعُ الْأَعْضَاءَ، أُمَتِّعُ الْعَيْنَ، أُمَتِّعُ الْأُذُنَ. يَقُولُ: أَنَا شَاهِدٌ فِي الدُّنْيَا. فَمَاذَا يَقُولُ رَبُّنَا جَلَ وَعَلَا؟ «أَوَمَا تَرْضَى بِي شَهِيدَةً وَبِالْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ؟» يَعْلَمُ هَذَا الْمِسْكِينُ أَنَّهُ إذَا رَضِيَ بِشَهَادَةِ اللَّهِ وَبِإِشْهَادِ الْمَلَائِكَةِ أَنَّهُمْ سَيَشْهَدُونَ عَلَيْهِ: فَعَلْتَ كَذَا وَفَعَلْتَ كَذَا، فَأَيْنَ الْمَطْلَبُ؟ قَالَ: أَرْجِعُ إلَى أَصْحَابِي الْأَعْضَاءِ، أَعْضَاءِ مَا يُمْكِنُ أَنْ تَشْهَدَ عَلَيَّ فِي الدُّنْيَا، مُتِّعَتْ بِهَا، الْيَدُ تُرِيدُ الْحَرَامَ، أَعْطَيْتُهَا الْحَرَامَ، الْأُذُنُ تُرِيدُ الْحَرَامَ، سَمِعْتُهَا الْحَرَامَ، الْعَيْنُ سَتُوجَدُ أَنْ تَتَمَتَّعَ بِالْمُحَرَّمِ، أَعْطَيْتُهَا الْحَرَامَ، ثُمَّ الْحَرَامَ، ثُمَّ الْحَرَامَ، الْأَعْضَاءُ قَدْ شُبِعَتْ بِهَا، أَكِيدٌ سَتَغُضُّ الطَّرْفَ عَنِّي. فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، لَا أَرْضَى عَلَيَّ إلَّا شَاهِدًا مِنْ نَفْسِي، يُطَمْئِنُنِي، يَظُنُّ أَنَّ الْأَعْضَاءَ إذَا شَهِدَتْ أَنَّهَا سَتُخْفِي، وَأَنَّهَا سَتَسْتُرُهُ. فَيُكَرِّرُ رَبُّنَا جَلَ وَعَلَا: «أَوَ يَا عَبْدِي أَوَمَا تَرْضَى بِي شَهِيدَةً وَبِالْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ؟» فَيَقُولُ الْعَبْدُ: يَا رَبِّ، إنِّي لَا أَرْضَى عَلَيَّ إلَّا شَاهِدًا مِنْ نَفْسِي. فَحِينَهَا -كَمَا فِي الْحَدِيثِ- يُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، فَتَتَكَلَّمُ أَرْكَانُهُ وَتَنْطِقُ جَوَارِحُهُ بِمَا فَعَلَتْ مِنْ ذُنُوبٍ وَمَعَاصٍ، الْكُلُّ يَعْتَرِفُ، تَأْتِي الْيَدُ وَتَتَكَلَّمُ: أَنَا فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا وَكَذَا، وَالْبَطْنُ تَتَكَلَّمُ بِمَا أَكَلَتْ مِنْ الْحَرَامِ، وَالْأُذُنُ تَتَكَلَّمُ بِمَا سَمِعَتْ وَاسْتَمَعَتْ إلَى الْحَرَامِ، وَكَذَلِكَ الْعَيْنُ تَتَكَلَّمُ بِمَا ارْتَكَبَتْ مِنْ إِثْمٍ