قل آمنت بالله ثم استقم  5

قل آمنت بالله ثم استقم 5

الدرس في قل آمنت بالله ثم استقم 5، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية العلماء وخطورة الإعراض عنهم

يُناقش أهمية العلماء في الدين وخطورة الإعراض عنهم ومخالفة منهجهم، حيث يُشير إلى أنهم أمناء على الدين وخلفاء الأنبياء. يُحذر من مخالفة العلماء ويُدلل على ذلك من القرآن والسنة.

عواقب مخالفة العلماء واتباع الجهال

يُحَذِّرُ مِنْ عَدَمِ الِاتِّبَاعِ لِلْعُلَمَاءِ وَمُخَالَفَةِ مِنْهَجِهِمْ، ويُبين أن ذلك يؤدي إلى الضلال والهلاك، مستشهدًا بمثال الخوارج الذين ضلوا بسبب عدم قبولهم نصيحة ابن عباس.

الابتداع في الدين وعدم طاعة العلماء

يروي قصصًا عن ابتداع أصحاب حلقات الذكر ونهي ابن مسعود لهم، وكذلك قصة واصل بن عطاء الذي ابتدع مذهب الاعتزال رغم نهي الحسن البصري له، مبينًا أن عدم طاعة العلماء يؤدي إلى الضلال.

  • 23 جمادى الأولى 1430هـ - 17/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَلَا زِلْنَا عِبَادَ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْمَقَامَاتِ نَذْكُرُ الطُرُقَ أَوْ السُبُلَ الَّتِي تَجُرُّ النَّاسَ إلَى الانْحِرَافِ وَإِلَى الْهَاوِيَةِ، وَذَكَرْنَا أَنَّ أَهَمِيَّةَ هَذَا الْمَوْضُوعِ لِمَا نَرَاهُ مِنْ كَثْرَةِ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ، فَكَمْ نَرَى مِمَّنْ كَانَ عَلَى خَيْرٍ وَمِمَّنْ كَانَ عَلَى اسْتِقَامَةٍ وَعَلَى اسْتِجَابَةٍ وَعَلَى تَعْظِيمٍ لِشَرْعِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، فَإِذَا بِهِ يَنْتَكِسُ عَلَى رَأْسِهِ وَيَتَخَبَّطُ إلَى الْوَرَاءِ، وَتَدْرِي هَذِهِ الظَّاهِرَةُ وَالْفُشُوُّ هَذِهِ الظَّاهِرَةُ كَانَ لِزَامًا أَنْ تُسَلِّطَ الْأَضْوَاءُ وَأَنْ تُذْكَرَ هَذِهِ الْأَسْبَابُ الَّتِي بِهَا يَنْحَرِفُ النَّاسُ عَنْ الْخَيْرِ حَتَى نَكُونَ عَلَى دِرَايَةٍ وَعَلَى عِلْمٍ بِهَا. وَذَكَرْنَا فِي الدُّرُوسِ الْمَاضِيَةِ مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ الِاغْتِرَارَ بِالْكَثْرَةِ، وَكَذَلِكَ الرِّفْقَةَ السَيِّئَةَ، وَكَذَلِكَ الْغُلُوَّ، وَفِي هَذَا الْمَقَامِ نَذْكُرُ أَيْضًا سَبَبًا مِنْ أَسْبَابِ الضَّلَالِ وَالِانْحِرَافِ، أَلَا وَهُوَ الْإِعْرَاضُ عَنْ الْعُلَمَاءِ، الْإِعْرَاضُ عَنْ الْعُلَمَاءِ عِبَادَ اللَّهِ آفَةٌ خَبِيثَةٌ وَتَسْيِيسَةٌ مُمِيتَةٌ، وَمَنْ ابْتُلِيَ بِهَذَا الْمَرَضِ فَلْيَحْذَر عَلَى نَفْسِهِ، بَلْ وَلْيَحْذَر عَلَى دِينِهِ. أَنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ النَفَرُ الَّذِينَ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا لِهَذَا الدِّينِ، جَعَلَهُمْ أَمْنَاءَ عَلَى هَذَا الدِّينِ، وَجَعَلَهُمْ خُلَفَاءَ بَعْدَ الرُّسُلِ وَبَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ فِي تَبْيِينِ حَقِيقَةِ هَذَا الدِّينِ، الْعُلَمَاءُ هُمْ أَهْلُ الْخَشْيَةِ وَأَهْلُ الْوَرَعِ، إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ. الْعُلَمَاءُ أُولَئِكَ لَا أَحَدَ يُوَازِيهِمْ وَلَا أَحَدَ يُسَاوِيهِمْ، قَالَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾. الْعَالِمُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَبِسُنَّةِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهُوَ الَّذِي قَدْ تَعَلَّمَ الشَّرْعَ وَعَلَّمَهُ، وَيَقْضِي بِهِ، قَضَى عُمُرَهُ كُلَّهُ فِي سَبِيلِ الْعِلْمِ وَفِي بَثِّهِ بَيْنَ النَّاسِ، فَأَصْبَحَ مِنْ أَثَبَتِ النَّاسِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَبِسُنَّةِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَلَسْنَا فِي هَذَا الْمَقَامِ بِصَدَدِ التَّكَلُّمِ أَوْ الذِّكْرِ عَنْ فَضَائِلِ الْعُلَمَاءِ، فَهَذَا مَقَامٌ آخَرُ، لَكِنَّنَا نُودُّ أَنْ نَذْكُرَ مَا يَنْفَعُنَا فِي هَذَا الْمَقَامِ، وَهُوَ إذَا عَلِمْنَا أَنَّ الْعُلَمَاءَ لَهُمْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةُ الْعَظِيمَةُ عِنْدَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، فَالَّذِي يُخَالِفُ الْعُلَمَاءَ فِي فَتَاوَاهُمْ وَفِي مِنْهَجِهِمْ وَفِي طَرِيقَتِهِمْ، فَإِنَّهُ يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْ الضَّلَالِ وَيُخْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْانْحِرَافِ. وَقَدْ دَلَّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَى ذَلِكَ، أَنَّ مِنْ طُرُقِ الضَّلَالِ أَنْ تَنْحَى عَنْ رَأْيِ الْعُلَمَاءِ، قَالَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا مُبَيِّنًا هَذِهِ الْحَقِيقَةَ: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. أَنْظُرُوا إلَى هَذِهِ الْآيَةِ الْمُحْكَمَةِ، رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا يَذْكُرُ نَازِلَةً تَنْزِلُ بِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، أَمْرٌ مِنْ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ، أَمْرٌ مِنْ الْفِتَنِ وَمِنْ الْقَلَقِلَِسْتَضِجُّ بِهَا الْمُجْتَمَعَاتُ، وَلَوْ أَنَّ هَؤُلَاءِ اسْتَعْمَلُوا الْعَقْلَ وَأَظْهَرُوا الْحُكْمَ وَقَطَعُوا بِالْقَضِيَّةِ وَبِالْفِتْنَةِ، وَلَوْ أَنَّهُمْ رَدُّوا هَذَا الْأَمْرَ إلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ، أَيْ إلَى الْعُلَمَاءِ، لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ، مِنْ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ قَدْ بَلَغُوا مَحَلَّ الْاجْتِهَادِ، يَسْتَنْبِطُونَ الْعِلْمَ مِنْ أُمِّ الْكِتَابِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. لَيْسَ أَيُّ عَالِمٍ، صَحِيحٌ أَنْتَ فِي وَاقِعٍ تَرَى الْعُلَمَاءَ كَثُرَ، مُرَءِيَةٌ فِي مَسَاجِدِ، تَرَى طَلَبَةَ عِلْمٍ، تَرَى بَعْضَ الْمَشَايِخِ، تَرَى بَعْضَ الدُّعَاةِ، لَكِنَّ هَؤُلَاءِ فِي وَقْتِ النَّوَازِلِ مَا يَنْفَعُونَ، إِنَّمَا يَنْفَعُ وَتَهْرَعُ وَتَلْجَأُ إلَى مَنْ رَفَقَتْ قَدَمُهُ فِي الْعِلْمِ، وَشَابَتْ لِحْيَتُهُ فِي هَذَا الْمُعْتَقَدِ الَّذِي قَدْ بَلَغَ إلَى مَرْتَبَةِ الْاجْتِهَادِ، هَؤُلَاءِ يُرْجَعُ إلَيْهِمْ فِي النَّوَازِلِ وَفِي الْقَضَايَا الْمَصِيرِيَةِ. وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ، وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إلَّا قَلِيلًا، أَيْ أَنَّكُمْ لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا هَذَا الْفِعْلَ، لَكُنْتُمْ مِنْ أَعْوَانِ الشَّيْطَانِ وَلَسَلَكْتُمْ سُبُلَ الشَّيَاطِينِ. وَهَذَا يُدَلُّك عَلَى أَنَّ الْانْحِرَافَ عَنْ طَرِيقِ الْعُلَمَاءِ إنَّمَا هُوَ دَخْلٌ وَسُلُوكٌ إلَى سُبُلِ الشَّيْطَانِ. وَنَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي سُنَّتِهِ، فَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ صُدُورِ النَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَى إذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلَلُوا وَأَضَلُّوا». مَتَى الْهَلَاكُ؟ أَتَى الْهَلَاكُ بَعْدَ ذَهَابِ الْعُلَمَاءِ وَبَعْدَ ذِهَابِ الْعُلَمَاءِ، «إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ صُدُورِ النَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ»، يَقْبِضُ الْعُلَمَاءَ، يَغِيبُ الْعُلَمَاءُ عَنْ السَّاحَةِ، فَمَا تَرَى إلَّا الرُّوَيْبِضَةَ، تَرَى أُنَاسًا أَنْصَافَ عُلَمَاءِ أَوْ مِمَّنْ يَتَشَبَّهُ بِالْعُلَمَاءِ وَهُمْ لَيْسُوا بِالْعُلَمَاءِ، فَهَؤُلَاءِ يَتَصَدَّرُونَ الْمَجَالِسَ، وَيَتَصَدَّرُونَ الْمَنَابِرَ، وَكَذَلِكَ الْجَمَاعَاتِ وَالدُّعَوَاتِ، وَهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلْفُتْيَةِ، لَكِنْ يُسْأَلُونَ لِأَنَّ مَحَلَّهُمْ مَحَلُّ سُؤَالٍ، فَيُسْأَلُونَ فَيُفْتُونَ، لَكِنَّهُمْ عَنْ غَيْرِ عِلْمٍ، فَيُضَلِّلُونَ فَيُضَلِّلُونَ وَيُضَلِّلُونَ، ضَلُّوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلُّوا غَيْرَهُمْ. إِذَنْ مَتَى أَتَى الضَّلَالُ وَالْهَلَاكُ عَلَى هَذَا الْمُجْتَمَعِ؟ حِينَمَا نُزِعَ وَذَهَبَ الْعُلَمَاءُ وَحَلَّ مَحَلَّهُمْ الْجُهَلَاءُ. وَهَذَا يُدَلُّكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ نَعْرِفَ بِيَقِينٍ وَلَا شَكَّ، وَنَرَى أَنَّ مُخَالَفَةَ الْعُلَمَاءِ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الضَّلَالِ وَالِانْحِرَافِ. وَمَتَى مَا عَلِمَ الْمَرْءُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي قَلْبِهِ قِيمَةٌ لِأَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ وَلِفَتَاوَى الْعُلَمَاءِ وَلِمِنْهَجِ الْعُلَمَاءِ، فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ سَيَضِلُّ السَّبِيلَ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا أَوْ بَعْدَ غَدٍ. وَمَنْ تَأَمَّلَ فِي أَحْوَالِ النَّاسِ مِنْ أَيَّامِ السَّلَفِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَإِلَى يَوْمِنَا هَذَا، يَرَى هَذِهِ الْحَقِيقَةَ، السَّعِيدُ كُلُّ السَّعَادَةِ الَّذِي حَازَ عَلَى الدِّينِ وَحَفِظَ دِينَهُ، هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَى هَدْيِ الْعُلَمَاءِ، وَالَّذِي تَمَسَّكَ بِثَوْبِ الْعُلَمَاءِ، مَنْ تَمَسَّكَ بِهِ، فَإِنَّ لَهُ النَّجَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَأَمَّا الَّذِي لَا يُبَالِي بِالْعُلَمَاءِ، وَلَا يُبَالِي بِآرَائِهِمْ، وَلَا يُبَالِي بِتَحْذِيرَاتِهِمْ، وَلَا يُبَالِي بِمِنْهَجِهِمْ، فَهَذَا قَدْ عَلِمْنَا مِنْ سِيرَةِ هَؤُلَاءِ أَنَّهُمْ ضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ. انْظُرْ مَثَلًا وَلَك فِي ذَلِكَ عِبْرَةٌ فِيمَنْ مَضَى، الْخَوَارِجُ، الْخَوَارِجُ خَرَجُوا فِي أَيَّامِ الصَّحَابَةِ وَاسْتَوْطَنُوا مَنْطِقَةً وَجَلَسُوا فِي قَرْيَةٍ، وَكَانَ مِنْ أَعْدَادِهِمْ أَنَّهُمْ قَدْ بَلَغُوا سِتَّةَ آلَافِ خَارِجِيٍّ، تَخَيَّلْ جَمَاعَةً بِهَذَا الْعَدَدِ الْكَثِيرِ، سِتَّةُ آلَافٍ عَلَى هَذَا الْمِنْهَجِ مِنْهَجِ الْحَرُورِيَةِ وَالْخَوَارِجِ. فَذَهَبَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ لِكَيْ يُنَاقِشُوهُمْ وَيُجَادِلُوهُمْ وَيَنْصَحُوهُمْ، فَذَهَبَ إلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ أَعْلَى الصَّحَابَةِ، هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ الصَّحَابِيُّ الْجَلِيلُ الَّذِي دَعَا لَهُ نَبِيُّنَا بِالْفِقْهِ: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ»، مِنْ أَعْلَمِ الصَّحَابَةِ، هُوَ هَذَا الصَّحَابِيُّ الْجَلِيلُ، فَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إلَيْهِمْ وَدَقَّ إلَيْهِمْ وَرَأَى مِنْ أَشْكَالِهِمْ وَرَأَى مِنْ عِبَادَاتِهِمْ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً، رَأَى أَنَّ رُكُوعَ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ أَصْبَحَ كَرُكُوعِ الْبَعِيرِ مِنْ كَثْرَةِ السُّجُودِ، وَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ السَّوَادُ فِي أَعْيُنِهِمْ مِنْ كَثْرَةِ الْبُكَاءِ وَالْخَوْفِ مِنْ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، عِبَادَةٌ قَائِمُونَ عَلَى عِبَادَةٍ وَعَلَى انْقِطَاعٍ لِلَّهِ جَلّ وَعَلَا، لَكِنَّهُمْ عَلَى ضَلَالَةٍ. فَمَنْ ذَهَبَ إلَيْهِمْ؟ صَحَابِيٌّ، بَلْ قُلْ عَالِمٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ، ذَهَبَ وَنَاقَشَهُمْ بِالْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ وَبِالْحِكْمَةِ، نَاقَشَ وَنَاقَشَ وَأَتَوْا بِالشُّبْهَةِ وَكُلَّمَا أَتَوْا بِالشُّبْهَةِ رَدَّ عَلَيْهِمْ، مَا الَّذِي عِنْدَهُمْ؟ قَالَ عِنْدَنَا كَذَا، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ، الثَّانِيَةِ رَدَّ عَلَيْهِمْ، الثَّالِثَةِ رَدَّ عَلَيْهِمْ، فَانْقَطَعَتْ جَمِيعُ الْحُجَجِ. وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى رُسُوخِ الْعَالِمِ، الْعَالِمُ يَقْطَعُ الْحُجَجَ وَالشُّبَهَ عِنْدَ الْخُصُومِ، فَلَمَّا انْتَهَى الَّذِي عِنْدَهُمْ، فَمَاذَا بَقِيَ؟ مَا بَقِيَ إلَّا الرُّجُوعُ لِلْحَقِّ أَوْ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ. فَجَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ طَائِفَةً مِنْهُمْ رَجَعَتْ، وَيَذْكُرُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ رَجَعَ مِنْهُمْ أَلْفَانِ، وَقِيلَ رَجَعَ النِّصْفُ، رَجَعَتْ الْجَمَاعَةُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَتَابَتْ عَنْ مَذْهَبِ الْخَوَارِجِ. لَكِنِ انْظُرُوا إلَى هَذِهِ الْعِبْرَةِ، انْظُرُوا فِي الْبَقِيَةِ، بَقِيَّةِ مَا أُبَالُوا بِكَلَامِ الْعُلَمَاءِ، عَالِمٌ أَتَى إلَيْهِمْ، تَوَاضَعَ إلَى مُسْتَوَاهُمْ وَنَفَعَ وَنَفَعَ، لَكِنَّهُمْ مَا أُبَالُوا بِهِ، وَمَا أَخَذُوا بِكَلَامِهِ، وَمَا أَخَذُوا بِنَصَائِحِهِ، فَجَرَّهُمْ ذَلِكَ إلَى التَّمَادِي فِي ضَلَالِهِمْ، فَمَا الَّذِي كَانَ؟ بَلَغَ التَّمَادِي فِي هَؤُلَاءِ أَنَّهُمْ انْتَقَلُوا مِنْ بَابِ الْعِبَادَةِ إلَى سَفْكِ الدِّمَاءِ، فَأَصْبَحُوا يَقْتُلُونَ فِي الْمُسْلِمِينَ، بَلْ بَلَغَ مِنْ أَمْرِهِمْ النَّهْبُ وَالسَّرِقَةُ وَإِحْرَاقُ الْمَزَارِعِ، بَلْ اسْتَطَالُوا حَتَى قَتَلُوا أَخْيَارًا مِنْ أَبْنَاءِ الصَّحَابَةِ. مَنْظَرٌ أَخَوِيَّ الْهَلَاكِ بِالْآنِ، اسْتَطَالُوا عَلَى هَذَا الصَّحَابِيِّ وَعَلَى هَذَا الْعَالِمِ، لَوْ أَنَّهُمْ رَدُّوا إلَى الْحَقِّ مَا أَوْقَعَهُمُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْمَهَالَةِ، لَكِنَّهُمْ رَدُّوا فِي الْجَنِيَّةِ، مَا الَّذِي أَوْقَعَهُمْ فِي ذَلِكَ؟ عَدَمُ الْمُبَالَاةِ بِكَلَامِ الْعُلَمَاءِ. وَلَوْ أَنَّهُمْ أَطَاعُوا هَذَا الْعَالِمَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ، كَذَلِكَ مَثَلٌ آخَرُ، مَا جَاءَ عِنْدَ الدَّارِمِيِّ مِنْ حَدِيثِ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: «كُنَّا نَجْلِسُ عِنْدَ بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاءِ، يَجْلِسُ الْجَمَاعَةُ عِنْدَ بَيْتِ عَبْدِ الْمَسْعُودِ، إذَا خَرَجُوا خَرَجُوا مَعَهُ»، قَالَ: «فَبَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ إذَا جَاءَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، فَقَالَ: أَخْرَجَ عَلَيْكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَقُلْنَا: لَا، فَجَلَسَ مَعَنَا»، قَالَ: «فَخَرَجَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَقَامَ إلَيْهِ أَبُو مُوسَى، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَقَدْ رَأَيْتُ أَمْرًا مُنْكَرًا وَمَا رَأَيْتُ إلَّا خَيْرًا»، قَالَ: «مَاذَا رَأَيْت؟» فَقَالَ أَبُو مُوسَى: «لَقَدْ رَأَيْتُ حَلَقًا عِنْدَنَا فِي الْمَسْجِدِ، وَعَلَى كُلِّ حَلَقَةٍ رَجُلٌ يَقُولُ لَهُمْ: سَبِّحُوا اللَّهَ مِائَةً، يُسَبِّحُونَ، وَكَبِّرُوا اللَّهَ مِائَةً، يُكَبِّرُونَ، وَهَلِّلُوا اللَّهَ مِائَةً، فَيُهَلِّلُونَ»، حَلَقٌ عَلَى هَذِهِ الْفِعْلَةِ، أَبُو مُوسَى اسْتَنْكَرَ هَذِهِ الْفِعْلَةَ. فَمَنْ ذَهَبَ؟ ذَهَبَ إلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ، وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ، يَسْتَشِيرُهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ، إذَنْ جَاءَ الْعَالِمُ، فَدَقَّ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَهُوَ يُعْتَبَرُ عَالِمُ هَذَا الزَّمَانِ أَوْ ذَاكَ الزَّمَانِ، فَدَقَّ ابْنُ مَسْعُودٍ وَوَقَفَ عَلَى حَلَقَةٍ مِنْ هَذِهِ الْحَلَقِ، فَقَالَ لَهُمْ: «مَا أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَ؟» فَقَالُوا: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، حَصَى نُعَدُّ بِهِ نُهَلِّلُ وَنُكَبِّرُ وَنَحْمَدُ اللَّهَ بِهِ»، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «عُدُّوا سَيِّئَاتِكُمْ، فَإِنَّهُ ضَامِنٌ لَكُمْ أَنْ لَا يَضِيعَ شَيْءٌ مِنْ حَسَنَاتِكُمْ، ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَيْحَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، هَذِهِ فُسْتَانٌ، وَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَقْ، وَأَوَانِيهِ لَمْ تُكْسَرْ، إمَّا أَنَّكُمْ مُقْتَحِمُونَ بَابَ ضَلَالَةٍ، أَوْ أَنَّكُمْ عَلَى أَهْدَى مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ»، عَالِمٌ مِنْ عُلَمَاءِ يَجْمَعُ فِي هَذَا الْأَمْرِ: «أَنْتُمْ يَا مَنْ عَلَى هَذَا الْوَصْفِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ، إمَّا أَنَّكُمْ أَفْضَلُ مِنْ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَمِنْ أَتْبَاعِهِ، حَيْثُ أَنَّكُمْ جِئْتُمْ بِطَرِيقَةٍ مَا نَعْرِفُهَا، حَصَى تُسَبِّحُونَ اللَّهَ بِالْحَصَى، هَذَا مَا نَعْرِفُهَا، إمَّا أَنَّكُمْ بِهَذَا أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ مِنْ نَبِيِّنَا وَمِنْ أَصْحَابِهِ، وَإِمَّا أَنَّكُمْ أَهْدَى مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، أَوْ أَنَّكُمْ مُقْتَحِمُونَ بَابَ ضَلَالَةٍ»، قَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: كَيْفَ بَابُ ضَلَالَةٍ وَنَاسٌ خَيْرٌ، بُكَاءٌ وَجُلُوسٌ مِنْ اللَّيْلِ إلَى الْفَجْرِ، تُسَبِّحُونَ، تَسْتَغْفِرُونَ؟ لَكِنَّ هَكَذَا الْعُلَمَاءُ أَعْطَاهُمُ اللَّهُ بَصِيرَةً فِي الْعِلْمِ وَنُورًا فِي الْقَلْبِ. فَقَالُوا: «يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا أَرَدْنَا إلَّا الْخَيْرَ»، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «وَكَمْ الْمُرِيدُ لِلْخَيْرِ لَا يُصِيبُهُ؟ أَوْ لَمْ يُصِبْهُ؟» قَالَ الرَّاوِي: «فَرَأَيْتُ عَامَّةَ هَؤُلَاءِ يَطْعَنُونَ فِينَا يَوْمَ النَّهْرَوَانِ»، سُبْحَانَ اللَّهِ، هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ تَسْبِيحٍ وَتَكْبِيرٍ وَتَهْلِيلٍ، بَلَغَ بِهِمُ الْأَمْرُ مِنْ دَخْلِهِمْ لِهَذِهِ الْبِدْعَةِ، أَنْ مَاذَا؟ طَعَنُوا فِي الصَّحَابَةِ، فَأَصْبَحُوا يُقَاتِلُونَ مَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ الرَّاوِي: «فَرَأَيْتُ عَامَّةَ هَؤُلَاءِ، أَيْ جَمِيعَ هَؤُلَاءِ أَوْ غَالِبَ هَؤُلَاءِ، أَصْحَابَ الْحَلَقِ، وَهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ يَطْعَنُونَ فِينَا يَوْمَ النَّهْرَوَانِ»، أَيْ أَصْبَحُوا مِنْ الْحَرُورِيَةِ مِمَّنْ قَدْ مَرَقُوا مِنْ الدِّينِ وَمِمَّنْ خَرَجُوا عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ بِسَيْفٍ مِنْ نَبِيِّنَا، جَرَمٌ مِنْ ذَلِكَ يَا عِبَادَ اللَّهِ الْخُرُوجُ عَنْ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ. فَلَوْ أَنَّهُمْ أَطَاعُوا هَذَا الْعَالِمَ، وَقَالُوا: «نَعَمْ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ، أَنْتَ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنَّا، فَالْقَوْلُ قَوْلُكَ، وَكَفُّوا وَانْزَجَرُوا عَنْ هَذِهِ الْبِدْعَةِ، لَسَلِمَهُمُ اللَّهُ»، لَكِنَّ التَّمَادِيَ وَالْخُرُوجَ عَنْ طَاعَةِ الْعُلَمَاءِ يَجُرُّ إلَى الْهَلَاكِ. وَهَكَذَا قِسْ عَلَى مَا مَضَى مِنْ السَّلَفِ مِنْ أَيَّامِ التَّابِعِينَ، مَا عَلِمْنَا رَجُلًا مُبْتَدِعًا خَرَجَ عَنْ السُّنَّةِ إلَّا بَعْدَمَا قَعَدُوا عَلَى الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يَأْخُذُوا بِنَصَائِحِهِمْ. هَؤُلَاءِ الْمُعْتَزِلَةُ، مِنْ أَئِمَّةِ الْمُعْتَزِلَةِ وَاصِلُ بْنُ عَطَاءٍ أَوْ عَطَاءُ بْنُ وَاصِلٍ الْغَزَالُ، هَذَا وَاصِلٌ، كَمْ ذَكَرَ الْمُتَرْجِمُونَ فِي تَرْجَمَتِهِ؟ كَانَ مِنْ طَلَبَةِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ الْإِمَامُ التَّابِعِيُّ السُّنِيُّ، كَانَ شَيْخًا لِهَذَا الطَّالِبِ فِي يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ، وَنَظَرَ كَيْفَ يَبْتَلِي الْخَلْقُ، فَفِي يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ فِي أَثْنَاءِ الْحَلْقَةِ، أَتَى بِوَرَقَةٍ أَوْ جَاءَ سَائِلٌ يَسْأَلُ الْحَسَنَ عَنْ مَسْأَلَةٍ: «مَا تَقُولُ فِي قَوْمٍ يَفْعَلُونَ كَذَا وَكَذَا مِنْ الْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ، وَعِنْدَهُمْ كَذَا وَكَذَا مِنْ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ؟» فَأَطْرَقَ الْحَسَنُ رَأْسَهُ حَتَى يَأْتِيَ بِإِجَابَةٍ، فَقَفَزَ هَذَا الطَّالِبُ، قَالَ: «أَنَا أَقُولُ: إنَّهُمْ فِي مَنْزِلَةٍ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ، لَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ وَلَيْسُوا بِكَافِرِينَ»، فَنَهَرَهُ الْحَسَنُ عَنْ هَذِهِ الْإِجَابَةِ، نَهَرَهُ. فَمَا الَّذِي فَعَلَ؟ قَامَ وَاعْتَزَلَ الْحَلْقَةَ، وَكَوَّنَ حَلْقَةً وَمَعَهُ أَظْهَرَ مَذْهَبَ الْمُعْتَزِلَةِ، هَذَا الْمَذْهَبُ الَّذِي هُوَ الْآنَ مِنْ أَخْبَثِ الْمَذَاهِبِ، تَرَقَّتْ إلَى الثَلَاثِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةٍ، تَرَقَّتْ، إذَا اسْتَحَقَّتْ مَاذَا؟ وَعِيدَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. مَا الَّذِي أَوْقَعَ وَاصِلًا فِي هَذِهِ الْبِدْعَةِ؟ بَلْ بَلَغَ الْأَمْرُ مِنْ هَذِهِ الِانْحِرَافِ، حِينَمَا خَرَجَ عَنْ شَيْخِهِ وَخَرَجَ عَنْ عَالِمِهِ، وَمَا أَخَذَ بِفَتْوَاهُ، بَلْ خَرَجَ مِنْهَا وَكَوَّنَ حَلْقَةً، تَمَرُّدِيَّةً، جَعَلَهُ ذَلِكَ لِيُؤَسِّسَ جَمَاعَةً كُلُّهَا ضَلَالٌ، ضَلَالٌ فِيهَا الطَّعْنُ بِقُدْرَةِ اللَّهِ، وَطَعْنٌ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ، وَطَعْنٌ عَلَى صِفَاتِ اللَّهِ، بَلْ حَتَى الطَّعْنُ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ