الدرس في شرح نواقض الإسلام 13، تكملة الناقض الرابع , الناقض الخامس . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل حكم الحكم بغير ما أنزل الله ويبين أهمية التحاكم إلى شرع الله. يشرح الآراء المختلفة حول هذه المسألة ويوضح الصحيح منها.
هذا الفصل يشرح الناقض الخامس من نواقض الإسلام وهو بغض شيء مما جاء به الرسول، حتى لو عمل به. يبين أن البغض ضد المحبة ونفرة عن الشيء لمعنى مستقبح فيه.
يتناول هذا الفصل مراتب البغض المحبط للأعمال وأحكام كل مرتبة. يوضح أن بغض شيء من دين الله كفر مخرج من الملة ويشرح بعض الصور التي قد تظهر كالبغض ولكنها ليست كذلك.
هذا الفصل يشرح حكم من يتبع قانونًا غير شريعة الله ويعتبره كافرًا إذا استحل ذلك أو جهل حكم الله. يتناول الخلاف بين العلماء حول حكم التبديل ويوضح الراجح في هذه المسألة.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فلازلنا في هذه الرسالة العظيمة، ويناقش الإسلام، وذكرنا ما يتعلق بالناقض الرابع، وبقول مؤلفنا -رحمه الله تعالى- من اعتقد أن غير هدي النبي -عليه الصلاة والسلام- أكمل من هديه، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه، كالذي يفضل حكم الطواغيث على حكمه، وكافر، وبينا وفصلنا في هذه المسألة التفصيل الذي عليه أهل السنة والجماعة. الناس على طرفي نقيض، فمن الناس من يرى أن الحكم بغير ما أنزل الله كفر أكبر مخرج من الملة، دون تفصيل، ومن الناس من هو على طرف نقيض، ممن زعم أن الحكم بغير ما أنزل الله لا يعد كفرًا، بل أهان حكم الله عز وجل، وأصبح يشنع على حكم الله سبحانه وتعالى، كما نرى من بعض هذه الأحزاب غير الدينية، من العلمانية والبعثية والقومية والرايات الوطنية، ممن تستخف بحكم الله وبشريعة الله عز وجل. الصحيح أن الواجب على كل مسلم أن يتحاكم إلى شرع الله، ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، وبينا ما يتعلق بالآية ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، وذكرنا أن الاستدلال بهذه الآية على إطلاقها وعلى ظاهرها لا يستقيم. الآية تفهم على فهم السلف، ومن السلف ابن عباس -الصحابي الجليل-، والرد الثاني ليس كل كفر يكون على ظاهره، فتأويله كفر يعني نزولًا بهذا، إن فهموا الآية على أن الكفر الأكبر المخرج من الملة، لنزول بأي لفظة يرضون الكفر فيكون الكفر مخرجًا من الملة. قال المؤلف -رحمه الله تعالى- الخامس: من أبغض شيئًا مما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولو عمل به لكفر. هذا الناقض هو الناقض الخامس من نواقض الإسلام، من أبغض شيئًا مما جاء به الرسول -عليه الصلاة والسلام- ولو عمل به لكفر. البغض ضد المحبة، وفي اصطلاح العلماء البغض هو النفرة عن الشيء لمعنى مستقبح فيه، وترادفه الكراهة. قال مؤلفنا -رحمه الله تعالى- من أبغض شيئًا مما جاء به الرسول -عليه الصلاة والسلام- ولو عمل به لكفر. من فوائد هذه الفقرة أن البغض قد يكون في أي مسألة من مسائل الدين، في أي مسألة من مسائل الدين، من عقائد، أو عبادات، أو سنن، أو معاملات، أو آداب، أي شيء متعلق بدين الله، من عقائد، أو أحكام، أو عبادات، أو معاملات، وقع شيء من البغض فيها، فإن هذا كفر. قال ربنا -عز وجل- ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾، فهذا دليل واضح على أن من يكره شيئًا مما أنزل الله في دينه، إما في كتابه، أو عن طريق رسوله، أي شخص يكره شيئًا من دين الله، فإن هذا كفر. البغض يكون كفرًا ولو كان في مسألة واحدة، ليس بغضًا في كل المسائل، حتى مسألة واحدة تبغضها في التكفير. قال العلماء إن البغض على مراتب، البغض المحبط للأعمال، وهناك بغض غير محبط للأعمال. المرتبة الأولى من مراتب البغض المحبط للأعمال أن يقع البغض في القلب، ولا يظهر ذلك منه، لكن في قلبه هذا كفر. والمرتبة الثانية أن يقع في القلب وتظهر علامات في الخارج، هذا حكمه كافر. المرتبة الثالثة من مراتب البغض أن الرجل يبغض شيئًا من دين الله، ويظهر ذلك، لكنه يعمل به، لكنه يعمل به، هذا ما حكمه؟ حكمه أنه كافر، فصلاته لا تنفعه، مع أنه يبغضها، لا تنفعه، فهو كحال المنافق، المنافق يصلي ويصوم ويحج ويجاهد مع رسول الله، وهم في الدرك الأسفل من النار. قال المؤلف -رحمه الله تعالى- من أبغض شيئًا مما جاء به الرسول -ولو عمل به- لكفر. يعني هو يبغض الصلاة ويصلي، فالكافر، فلا ينفعه الصلاة، وأنت تبغضها في قلبك، فلا ينفعك، لأن البغض قد وقع، والبغض في حد ذاته لدين الله كفر مخرج من الملة. من الصور التي ظاهرها البغض وليست بالبغض المحبط للأعمال: ما لو أن شخصًا أبغض شخصًا لذاته لا لدينه، أو فعل المعاصي والذنوب، أو ما لو صدر منه قول أو فعل ظاهره البغض، لكن هذا الأمر خرج عن خطأ، أو عن جهل بدين الله، فهذا يُعذر. التبديل والاستبدال مسألة معاصرة اختلف العلماء في الحكم عليها، وهي متعلقة بالحكم بغير ما أنزل الله، وتعلقت بالبغض بشريعة الله. الصورة هي ما لو وجد حاكم غير شرع الله بكماله وتمامه، غير قضايا كثيرة في دين الله، هذا الحاكم ما حكمه؟ ذهب بعض العلماء إلى أن هذا التبديل يدل على أنه كاره لشريعة الله، لو كان في قلبه تعظيم لو كان في قلبه محبة لشيء من دين الله، لماذا لم يترك شيء من دين الله؟ لكن الشريعة كلها رماها خلف ظهره واتبع قانونًا آخر، هذا دليل على أنه كاره لشريعة الله. وذهب طائفة من العلماء إلى أن حتى هذا التبديل يدخل في التقاسيم الماضية، من حكم في قضية ومن حكم في قضايا، فحكمه واحد، إن استحل وإن جهل فهو كافر، وإن لم يستحل وإن لم يجحد فليس بكافر، وهذا هو الصحيح في المسألة. والله تعالى أعلم.