الدرس في شرح نواقض الإسلام 16، تكملة الناقض السابع . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الصرف والعطف نوعان من السحر يؤثران على القلوب والأبدان ويغيران الحال من المحبة إلى الكراهية أو العكس، ومن فعل أو رضي بهذا النوع من السحر فهو كفر.
تعلم السحر وتعليمه والرضا به كفر بغض النظر عن اعتقاد القلب، ومن يصدق الكاهن فيما يقول يعتبر كافرًا أيضًا.
الساحر يقتل إذا ثبت أنه مارس السحر، ويختلف نوع القتل بين قتل ردة إذا كان سحره كفريًا، أو قتل حد إذا لم يكن كذلك، ويستدل على ذلك بآثار صحابية.
اشتركوا في القناة، لأنه عقد وعزائم ورقى ينفث بها على من زاد هذا الشرط، عقد ورقى وعزائم تؤثر في القلوب والأبدان. فمن تأنى في هذا التعريف وطبقه على أنواع السحر، يعلم بيقين أن ما ينطبق على جميع أنواع السحر ما يدخل على جميع أنواع السحر. ولهذا فالصحيح ليس هناك تعريف قوي أو تعريف جامع لهذا، لكن العلماء حاولوا أن يأتوا بتعريف مقارب. ولهذا لعل هذا التعريف -تعريف المقدسي- من أقرب التعريف، وإلا فإن فيه نقصًا. طيب وذكرنا كذلك مسألة: هل السحر له حقيقة أم ليس ذو حقيقة؟ وهو قول، قلنا: الصحيح قول أهل السنة والجماعة أن السحر له حقيقة. وهل نبينا سُحر أم لا؟ الصحيح أنه سُحر. فمن قال: إن السحر -أي أن نبينا إذا سُحر- دل ذلك على نزول أثره، فإن هذا لا يسلم. ومن قال: إن السحر يؤثر أو ينزل من مرتبة النبوة والرسالة، فإن هذا لا يسلم. لماذا؟ قال العلماء: لأن السحر من جنس المرض، السحر من جنس المرض. وكما أن نبينا يطاب بالأمراض ويطاب بالأسقام، فكذلك السحر من جنس المرض. ومن قال: إن السحر -أو إذا قلنا إن نبينا سُحر- فهذا فيه ما ضياع للوحي، وخلط بين النبوة والسحر. قال العلماء: ليس فيه خلط، لأن نبينا لما سُحر لم يؤثر هذا السحر لا على عقله ولا على قلبه، فإن الله عصمه في باب الوحي، عصمه في باب الوحي، والله يعصمك من الناس. طيب ذكرنا ما يتعلق بحكم السحر، قلنا: إن السحر اختلف العلماء في بيان حكمه. ذهب الكثير من هؤلاء العلماء إلى أن السحر كفر، وإلى أن السحر كفر، ونقل عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى أنه قال بالتفضيل، قال بالتفضيل. حيث قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: من تعلم السحر، قلنا له: صف لنا سحرك، صف لنا سحرك. فإن ذكر من سحره ما فيه الكفر والشرك، فهو كافر. فإن ذكر من سحره ما فيه الشرك وكفر، فهو كافر. وهذا هو الصحيح، الصحيح أن يفصل في السحر. إن كان السحر مبنيًا على الكفر، وذكرنا شيئًا من صور الكفر المتعلقة بالسحر. من ذلك ما كان فيه الدعاء لغير الله، أو ما كان فيه الطعن والاستهزاء بالقرآن، كما ذكر من دوسه، ومن رميه في النجاسات، ومن التلاعب به، فإن هذا كفر. وإن كان بعض العلماء قال خلاف قول الجمهور، وقول الشافعي، معنى واحد. لكن هذا التفصيل هو الصواب. قال: إن السحر إذا فعل، سحر، وإذا علمنا أنه قد سُحر، ننظر في سحره. فإن كان سحره قائمًا على أمور شركية، على أمور شركية، فهو كافر. وإن كان سحره عبارة عن عقاقير، وعبارة عن تداخيل، ومن الدخان، وعبارة عن أدوية، إن هذا ليس بكفر، ليس بكفر، إنه معصية، ومن كبائر الذنوب. طيب قال مؤلفنا رحمه الله تعالى: السحر، ومنه الصرف والعطف. قال: السحر، ومنه الصرف والعطف، فمن فعله أو رضي به كفر. طيب نقف عند قوله: الصرف هو والعطف، ما هو الصرف؟ وما هو العطف؟ الصرف والعطف نوع من أنواع السحر، نوع من أنواع السحر. وذكره المؤلف رحمه الله تعالى، وذكر حكمه، قال: هو كفر. السحر، ومنه الصرف والعطف، فمن فعله أو رضي به، فقد كفر. فما هو الصرف والعطف الذي من فعله قد كفر؟ قال العلماء: الصرف هو أن يصرف الشخص عن شيء يحبه، هو أن يصرف الشخص عن شيء يحبه. ومعنى يصرف: أن يبعد. هذا هو مثاله. لو أن رجلًا متزوج، وكذلك، أو أن أبًا عنده أولاد يحبهم، فماذا يعمل له الساحر؟ أنه يصرف عن هؤلاء، يصرف عن هؤلاء، فتقل المحبة، ويقل الود، بل يحل محل هذه المحبة الكره، يحل محل هذه المحبة الكره. وهذا يقع كثيرًا، وتابعنا ورأينا من حالات السحر على هذا المنوال. رجل يدخل على زوجته، يعيش معها في ود، في محبة، لكن هي الفترة، إلا أنه ينقلب عليها، ينقلب عليها، يظهر الكراهية، ويظهر الغلظة في المعاملة، السب واللعن، بل ربما إذا دخل عليها يأتيه ضيق، يأتيه ضيق، هذا ما يطاق، هذا رجل سُحر، سحر أن يصرف فعلًا عن زوجته، عمل له عمل، وعمل له السحر، وهذا السحر أثر على قلبه، وأثر على بدنه. وأخبر ينفر عن هذه الزوجة، وهكذا عن أولاده، وهكذا عن الأولاد. رجل يعيش مع أولاد له ذرية طالعة، يربيهم، وهم يعتنون بأبيهم، فيأتي الرجل ويأتيه بلا ساحر، وماذا يقول الساحر؟ اجعل فلانًا ينفر عن أولاده، ينفر عن أولاده، فيعمل لهذا السحر، فينفر هذا الأب عن أولاده. كان يودهم، كان يعطيهم، كان يتمحض بهم، إذ به يضربهم، وينهرهم، ويسبهم، بل يطردهم من بيته، يتغير الحال من حال إلى حال، هذا من الصرف، هذا من الصرف، هذا هو الصرف. قال: السحر، ومنه الصرف والعطف، فمن صرف، فقد كفر. والعطف بضد الصرف، العطف بضد الصرف، هو أن يميل الشخص إلى شيء، ويحبه. ما يميل مع محبة، هذا عطف، هذا عطف. يعني سحر، نوع من أنواع السحر، يعمل أشخاص حتى يميلوا إلى أشياء، يميلوا إلى أشياء. مثاله: يعني رجل متزوج من أربع زوجات، متزوج من أربع زوجات، ومن هذه الزوجات يعني يحفن بينهن بالتسوية، وبالعدل، فتطمع امرأة من هذه الزوجات، تطمع في محبة زوجها، عندها أنانية، عندها أنانية، تريد أن يكون هذا الزوج لها، ما تحب أن يذهب للثانية، أو الثالثة، أو الرابعة، ما تريد ذلك، ما تفعل؟ تريد عندها ساحرًا، تريد منه أن يعمل لها سحر عطف، بحيث يجعل قلب هذا الزوج جميلًا إليها فقط، ينعطف إليها، ينعطف إليها. وهذا يقع، وقد وقع ذلك، فترى الرجل ينكب على زوجته، ما هذا؟ بلا عمل، ما هذا بلا شغل، ما يفكر في زوجاته، وإلى زوجاته، ما همه، وما مراده إلا هذه الزوجة، لماذا؟ هذا من تأثير السحر، سحر العطف، سحر العطف. وهكذا في الأولاد، وهكذا في الأولاد. رجل عنده أولاد، فيعمل له سحر -أي الأب- حتى ينعطف، ويعطف على واحد منهم بعينه، يعطف على واحد منهم بعينه، فهذا من سحر العطف. فعندنا السحر منه صرف، ومنه عطف، الصرف أن يبعد، والعطف أن يميل إلى جهة بعينها. قال مؤلفنا رحمه الله تعالى: فمن فعله أو رضي به كفر، السحر الكفري. قال المؤلف عنه رحمه الله تعالى: فمن فعله، من فعل هذا الفعل، من فعل السحر، فقد كفر. ويستفاد -يا إخوة- من هذه العبارة، في قول المؤلف: فمن فعله، كلمة فعله تفيدنا سائدة. كلمة فعله تفيدنا سائدة: من فعل السحر، رجل يفعل السحر، يفعل السحر، فعل السحر هذا كفر. طيب هذا يفيدنا فائدة، ما هي الفائدة؟ أولًا: أن الفعل -من كلام المؤلف- أن هذا الفعل بحد ذاته كفر، أي لا يشترط فيه اعتقاد، لا يشترط فيه اعتقاد، بل من فعله، بل من فعله، يعني رجل يفعل السحر، هو لا يعتقد به، يقول: أنت كافر، أنا ما أعتقد بالسحر، ولكن أفعله، فهذا كفر. وهذا قال المؤلف: فمن فعله، ما قال: من اعتقده، ما علق الاعتقاد. أنه سيأتي من بعض النواقض المؤلف يذكر الاعتقاد، قال: فمن اعتقد في بعض النواقض، لكن في هذا الناقض، ذكر المؤلف: فمن فعله، أي أن فعل السحر، بغض النظر عن اعتقاد القلب، بغض النظر عن اعتقاد القلب، فهو كفر. من فعل السحر، من دخل في السحر، يفعل السحر، هذا كفر، هذا كفر، ولا يشترط في اعتقاد القلب، هذه فائدة. والفائدة الثانية: أن يدخل في فعل السحر تعلم السحر، ويدخل في فعل السحر تعلم السحر. إذا كان فعل السحر كفرًا، فإن تعلم السحر أيضًا كفر، فإن تعلم السحر أيضًا كفر. كما قال ربنا عز وجل: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾، يعلمون الناس السحر. فتعلم السحر، وتعليمه كفر، فتعلم السحر، وتعليمه كفر. رب رجل، رجل من يظن أنه بين يوم وليلة من ساحر، لا، هناك دروس، هناك خطوات، فهذا معروف. من دخل، ومن أراد أن يفهم أسرار السحر، يعلم أن السحر له خطوات، لو خطوات تمشي بها حتى تكون ساحرًا. فمن كان في مرحلة تعلم السحر، في مرحلة تعلم السحر، فإذا دخل في مراحل تعلم السحر، فقد دخل في مراحل كفر، دخل في مراحل الكفر، لأنه ما يكون تعلم السحر إلا بكفر، ما يكون تعلم السحر إلا بكفر. فهذه فائدة: أن الرجل يتلبث به وهو لا يظن، الرجل أن يكون ساحرًا، أو أنه ما يظن شخص أن يكون كافرًا، إلا إذا كان ساحرًا، إذا كنت أصبح ساحرًا، وعندك وظيفة الساحر، أن تكون كافرًا، لا، بل حتى في أثناء تعلمك للسحر، أثناء هذا التعلم، فهذا تدخل فيه ماذا؟ تدخل في الكفر، تدخل في الكفر. وذكر العلماء فائدة عظيمة، ما هي؟ قصة يذكرها العلماء في كتبهم حول قطرة تعلم السحر، وأن الشخص لا يمكنه أن يتعلم السحر إلا بكفر. وذكر هذه القصة، ويذكرها أهل التفاسير، كما ذكرها ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى، وذكرها ابن كثير رحمه الله تعالى، ويذكرها أهل التفاسير. وهذه فائدة يذكرها العلماء في بيان أن الشخص لا يمكنه أن يتعلم السحر إلا بكفر. وقصة تذكر: أن امرأة جاءت من أرض الشام، وجاءت بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام، فوجدت عائشة، فوجدت عائشة رضي الله تعالى عنها وارضاها، فأسألت عن رسول الله، فأخبرت أنها قد مات، فبكت بكاء شديدًا. المهم أن هذه المرأة ذكرت من خبرها أنها متزوجة، وأن زوجها سافر وغاب عنها، سافر وغاب عنها، فاشتاقت إلى زوجها، وطال الغياب، فأرسلت فجاءت امرأة عجوز، جاءت امرأة عجوز عند هذه المرأة، فقامت هذه الزوجة تشتكي عند العجوز، وتخبرها لخبرها: أن زوجها سافر وغاب عنها. فقامت العجوز: قالت: أنا عندي حل، لكن متى ما اتبعتيني، فإن زوجك سيأتيك، اتبعيني، عني أمور، إن فعلت كما أمرتك بها، فإن زوجك يأتيك. فقامت المرأة: قالت: فإذا بالعجوز تأتي في ليلة مظلمة، فإذا بالعجوز تأتي في ليلة مظلمة، ومعها كلبين أسودين، ومعها كلبين أسودين، فركبت العجوز كلبًا، وجعلت المرأة تركب الكلب الآخر، وسار. قالت: قالت: فأتينا بابل، فأتينا بابل -أي في العراق- قالت: فأتينا بابل، قالت: فإذا أنا -فإذا نحن- برجلين معلقين بأرجلهما، إذا نحن برجلين معلقين بأرجلهما، فقال: ما الذي جاء بكما؟ فقال المرأة: جئنا نتعلم السحر، جئنا نتعلم السحر. فنفاها: لن تتركا ذلك، وأن هذا كفر، وأن هذا كفر. قالت: لا أبدًا، أتعلم السحر، أبدًا أتعلم السحر. فقال: إن شئتِ اذهبي إلى ذاك السنور -عبارة عن مثل الإناء- قالت: اذهبي إلى ذاك السنور، فبولي فيه. فلاحظت المرأة إلى هذا السنور، لكن خافت، فما تطاوعت، فراجعت، فقال لها: أبولتِ؟ قالت: نعم، بولت. قال: فما رأيت؟ قالت: ما رأيت شيئًا. قال: لم تبولِ؟ قالت: اذهبي وارجعي إلى بيتك، لا تكفري. قالت: لا، لابد أتعلم السحر، لابد. فإذا اذهبي وابولي إلى ذاك السنور، فذهبت للمرة الثانية، فخافت ورجعت، فقال: أبولتِ؟ قالت: نعم. فقال: ماذا رأيت؟ قالت: ما رأيت شيئًا. قال: ما بولتِ، ارجعي إلى بلدك، ولا تكفري بالله، ارجعي. قالت: لا، لابد نتعلم السحر، لابد. فإذا بالسنور، فبولت، فلما بالك، وجدت أن ثعبانًا مدرعًا بحديث يخرج منها، فارث مدرع بحديث يخرج منها، وطالع إلى السماء حتى غاب، فرجعت، فقال: أبولتِ؟ قالت: نعم. قال: ماذا رأيت؟ قالت: رأيت يعني ثعبانًا مدرعًا بحديث، خرج مني، وصعد السماء، وغاب. قال: ذلك إيمانك، ذلك إيمانك. والقصة طويلة، وذكرها ابن كثير، قال: وإسنادها جيد، وإسنادها جيد. وكان كثيرًا يذكرها في أكثر من موضع، يذكر الاستدلال بهذه القصة. وكما جاء في قصة المرأة، وكما جاء في قصة المرأة، فكأنه يستدل بها، يذكر العلماء في كتبهم الشاهد هذه القصة على قول ما اصطلحوا عليه من العلماء، وما يستدل بها من العلماء فيها فائدة: عن هذه المرأة، لما أرادت أن تتعلم السحر، ما كان التعلم إلا بهذا الشرط: إخراج الإيمان الذي في صدرها، إخراج الإيمان الذي في صدرها. وهذا واضح، فإن السحر كفر، السحر الذي فيه الاستعانة بالجن والشياطين، فإنه ماذا؟ فإنه كفر. هذا فيه فائدة من قول مؤلفنا رحمه الله تعالى: فمن فعله. ففيها فائدة: أن الفعل يكون لوحده كفرًا، ولو لم يكن هناك اعتقاد. والأمر الثاني: أنه يدخل في فعل السحر ماذا؟ تعلم السحر، فمن تعلم السحر، فهو كافر. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فمن فعله أو رضي به، أو رضي به. رجل لم يفعل السحر، ولم يتعلم السحر، لكنه راضٍ به، راضٍ به، ما حكمه؟ هذا أيضًا كافر، هذا أيضًا كافر. فرضى بالسحر، وفرضى بعمل السحر، يعني الذي أول فعله الفعل، يباشر مباشرة، تأتي، تتكلم بكلمات، تخاطب الشياطين، تذبح لغير الله، تستعين بشياطين العفاريت، تدعو من غير الله، فعل السحر، تعلم هذا كله كفر. والمنتظر الذي بعده، والذي رَضي، رجل ما فعل شيء من ذلك، ما فعل السحر البتة، وما تعلم السحر، وما تطلع إلى تعلم السحر، لكنه يرضى به، لكنه يرضى به. مثاله: كما جاء في الحديث: «من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد»، من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد. لماذا كفر؟ لأنه رضي، لأنه رضي. تأتي عند ساحر، تأتي عند ساحر، ثم تطلب منه أمورًا: يا ساحر، أنا عندي زوجة، أو أنا عندي عدو، وهذا جار، وهذا جار أتعبني، أنا أريدك أن تذهب بعقله، تذهب بعقله، تتعبه، السحر قوي، دع له مجنونًا، هذا حتى أضغط عليه، وأنت تعلم أن هذا الساحر يستعين بالجن والعفاريت، حتى يذهب لبه، وقلب هذا الرجل الجار، فهذا منك كفر، هذا منك كفر، لأنك رضيت بالسحر، راضٍ بهذا السحر. أنت لن تعمل السحر، وأنت لن تعلم السحر، لكنك في هذه الصورة راضٍ عن هذا السحر، فهذا كفر، فهذا كفر، لأنه من علامات الرضا. وهكذا رجل ذهب إلى ساحر، وسهل عليه، وجعله يعلم الغيب، وأنت ترضى عنه، فهذا أيضًا كفر، لأنه كما قد مر معنا: أن الرضا بالكفر كفر، الرضا بالكفر كفر، وقد مر ذلك معنا في قواعد ماضية. فالشاهد: قال مؤلفنا رحمه الله تعالى في قوله: ومنه الصرف والعطف، فمن فعله أو رضي به، فقد كفر. لذا: فعل السحر، ورضا بالسحر، يصل بصاحبه إلى درجة الكفر، إلى درجة الكفر. ولهذا ينبغي على كل مسلم ماذا؟ أنه يعلن البراءة من السحر، ويعلن البراءة من السحرة، ولا يجب استحضار الأحوال أن يعظم السحر، وأن يعظم أهله، فإن هذا للكفر، فإن هذا للكفر. فالذي يرضى بالسحر كالذي يرضى بالكفر، الذي يرضى بالسحر كأنه يرضى بالشرك، ويرضى بالكفر، أمر حكم عليه ربنا بالكفر، وأنت ترضى عنه، فكأنك ترضى بما ينافي التوحيد. متعلقة بهذا الناقض: بقي مثال أخرى، متعلقة أيضًا بناقض السحر، وهو: ما عقوبة الساحر؟ ما عقوبة الساحر؟ الآثار الثلاثية عن السلف رحمهم الله تعالى، ورضي الله تعالى عنهم، تدل على أنهم كانوا يأمرون بقتل السحرة. الآثار الثلاثية، ورضي، جاءت عن سلفنا رضي الله تعالى عنهم، ورضاهم: أنهم كانوا يأمرون بقتل السحرة، ورضي، جاء ذلك عن جمع من الصحابة، وصح ذلك عنهم: أنهم أمروا بقتل السحرة. فمن هؤلاء: عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، ورضاه. فجاءت عن عمر بن الخطاب، والحديث رواه أبو داود، وأحمد في مسنده، رواه أبو داود، وأحمد في مسنده، عن بجالة، عن بجالة، قال: كتب إلينا عمر بن الخطاب: أن اقتلوا كل ساحر، وساحرة، أن اقتلوا كل ساحر، وساحرة. قال: فقتلنا ثلاثة، واحر، فقتلنا ثلاثة، واحر. فهذا واضح، هذا فتوى، وهذا قضاء من عمر بن الخطاب، فأفتى بقتل ماذا؟ السحرة، يقول الأثر، وهو أبو داود، وأحمد، بإسناد صحيح، بإسناد صحيح. الأثر الثاني: عن حفصة، الأثر الثاني: عن حفصة، فقد روى البيهقي، فقد روى البيهقي بإسناد صحيح: أن حفصة رضي الله تعالى عنها أمرت بقتل جارية، أن حفصة رضي الله تعالى عنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها، أمرت بقتل جارية لها سحرتها، هذا الثاني. الأثر الثالث: ما جاء عن جندب الخير، ما جاء عن جندب الخير، بقتل جارية. وروى الأثر البخاري في تاريخه الكبير، وروى الأثر البخاري في تاريخه الكبير، أن جندبًا قال: حد الساحر ضربه بالسيف، حد الساحر ضربه بالسيف. وفي لفظة: ضربة بالسيف، حد الساحر ضربه بالسيف، أو ضربة بالسيف. فهذه ثلاث آثار ثبتت عن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام: في أنهم قتلوا السحرة، جندب، وحفصة، وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم، ونقل عن غيرهم، لكن الله أعلم بصحة تلكم الآثار، لكن هذه الآثار صحيحة، لا مطعن، ولا مغمز فيها، في أن الصحاب الثلاثة هؤلاء: حفصة، وعمر، وجندب، قد أمروا بقتل السحرة. فمنهم من قتل، فما ثبت ذلك عن جندب، وعن حفصة: أن قتل الجارية، وأن جندب قتل ساحرًا. فإن هذه المسألة إذا علم أن الساحر يقتل، إذا علم أن عقوبة الساحر القتل، طيب إيش نوع من أنواع القتل؟ ما نوع القتل؟ تعرفون في باب القصاص: أن القتل قد يكون إما قتل ردة، أو قتل حد. القتل يكون إما قتل ردة، أو قتل حد. يعني قتل ردة يكون في الذي يكون كافرًا، في الذي يكون كافرًا، فإن يقتل قتل ردة، يقتل قتل ردة، هذا نوع من أنواع القتل، من أحكام الشرعية، قتل ردة. ويكون حقه في حق الكافر، رجل كان مسلمًا ثم ارتد، يقتل قتل ردة. وعندنا من قتل قتل ماذا؟ قتل حد، قتل حد، أي رجل من المسلمين فعل ذنبًا، أو أصاب حدًا، أصاب حدًا من حدود الشرع، يقتل حدًا، مثل قاتل النفس، رجل قتل نفسًا، قتل نفسًا، فهذا يطبق القصاص عليه بالقتل. لما نقتله، هل يقال: القتل ردة؟ لا، إنه من قتل قتل ماذا؟ قتل حد، قتل حد. فرق بين قتل ردة، وبين القتل الحد. قتل ردة هو قتل يعني هذا قتل، وهذا قتل، لكن اختلاف في النظر في الشخص. فالقتل الردة يكون في الذي يكون على كفر، يكون على الكفر، فهذا يقتل قتل ردة، يموت كافرًا مرتدًا، وبه يقتل. وقتل الحد في حق من يقتل ماذا؟ في حق من يفعل، ويأتي محظورًا من محظورات الشرع، ويقام القصاص عليه، وهو مسلم، فيقتل ماذا؟ قتل حد، كالذي يقتل النفس، وهكذا مما جاء في الشرع، كالذي يقطع الطريق، ونحو ذلك، ممن يحكم عليهم بالقتل، فيقتلون قتل حد. عندنا الساحر، الساحر من تلكم الآثار: أنه يقتل، أنه يقتل، أنه يقتل. طيب ما هو نوع القتل؟ هل قتل الساحر قتل ردة؟ أم قتل حد؟ للعلماء في هذا مثل أقوال، للعلماء في مسألة قتل الساحر أقوال. فمن أهل العلم قال: وهذا كله مبني ماذا؟ على أنواع الساحر، هذا مثلًا يعني يظهر فيها الخلاف على ما بني في أقطاب الساحر. بأن الساحر ليس على قسم واحد، الساحر على قسمين، منهم ما هو كفر، ومنهم ما هو معصية. الساحر الكفري: ما كان فيه شيء من الكفر، من استغاثة، من استعانة بالجنية، الشياطين، إدعاء علم الغيب، استهزاء بالقرآن، هذا كفر. ومن السحر ما ليس بكفر، ما كان عن عقاقير، وعن تحاليل، وعن تداخيل، هذا ليس بكفر، معصية. طيب نأتي الآن الساحر، كما جاء في الآثار: أنه يقتل، هل قتل ردة؟ أم حد؟ نأتي أقوال علماء من أهل العلم. قال: أن الكافر، أو أن الساحر إذا كان سحره من السحر الكفري، فإنه يقتل قتل ردة، قبل ما إذا كان الساحر إذا كان الساحر سحره من السحر الكفري، فإنه يقتل قتل ردة، قتل ردة. وإن كان سحره وإن كان سحره من السحر الغير كفري، فإنه يقتل ماذا؟ قتل الحد، يقتل قتل الحد. هذا قول من أقوال العلماء: أن الساحر على التفصيل، نضع جنسًا، نأتي بساحر، هذا الساحر، ننصب إليه، فإذا بهذا الساحر ماذا؟ عملت تحريات من خلفه، اعترف بالشهود: أن السحر قائم على الكفر، استغاثة، طعن بالرسالة، طعن بالإسلام، عن الشركيات، قرابين للشياطين، والعفاريت، إذن كافر، يؤخذ، يقتل بسيف الردة، أنك مرتد، يقتل. وإذا كان سحره عبارة عن تداخيل، عبارة عن أدوية، عبارة عن حبوب، يأتي بأعشاب، وليس بساحر كفري، يعني مثلًا يعني أولاد عندهم أب، ويريدون أن يأخذوا أمواله، والآن بكامل عقله، فلا يمكنهم الاستيلاء على أموال الأب إلا إذا ثبت أنه مجنون، كيف هذا؟ كيف تجعل الأب مجنونًا؟ ذهبوا إلى مشعوذ: يا مشعوذ، يريد شيئًا لهذا الأب، ويجعل مجنونًا، ما تفعل؟ هذا المشعوذ ما بجن، ما بعفاريت، ما بشياطين، جاء بأدوية، ذوى هنا، عشب من أعشاب الصحراوية، عشب من شرق آسيا، أعشاب قوية، مركزة، وطرح فيما، قال: هذا يجعل عقل الأب ينفجر، هذه طرعًا ما تنفجر، وعطاه الأب، طرعًا ما ذهب عقله، هذا السحر، لكن هل سحره بجن؟ هل سحره بعفاريت؟ حبوب، أدوية، أدوية خبيثة، جعلها، كيف على هذا الفعل، هذا من السحر، لكن ليس من سحر كفري، على قول من تتبع من علماء، إنما هذا السحر ما هو السحر ماذا؟ ليس بكفر، سحر معصية. طيب قال علماء: القول الأول من العلماء: قال: من كان سحره من نوع الكفر، يقتل قتل ردة. ومن كان سحره من النوع الثاني، من ليس بكفر، عبارة عن تحاليل، وتداخيل، قالوا: فهذا يقتل أيضًا، لكن قتل حد، يقتل ماذا؟ حدًا. المهم عندهم: قالوا: عندنا الساحر يقتل، يقتل، ما لو فر من القتل، ذهب يمين، ذهب يسار، الكيف أمامه، لابد ما لو فر من القتل، هذا قول لقضاة علماء. هذا القول الثاني: قول من قال: بأن الساحر يقتل، بأن الساحر يقتل، إذا كان سحره كفري، إذا كان سحره كفري، الساحر يقتل، إذا كان سحره كفري، ويقتل، ويقتل إذا قتل بسحره، ويقتل إذا قتل بسحره، وإلا فإنه يعذر، وإلا فإنه يعذر. ما معنى هذا القول؟ هذا القول الثاني: قول العلماء، قالوا: نقول: نأتي بالساحر، هذا الساحر، قالوا: سحره قائم على الكفر، قال: هذا معروف منه، يقتله، يقتل ردة، لأنه كافر. طيب جئ بسحر من أصحاب التداخيل، والعقاقير، قال: أخوان، والله العظيم، ما عندي جن، ما عندي عفاريت، ما عندي عشاق، وعندي كذا، طيب سحره ليس بكفر، لكن ثبت عليه أنه بهذه التحاليل أدى إلى قتل المسحور، أدى إلى قتل المسحور، فإنه يقتل، كيف؟ منذ هذه الصورة، نرجع إلى صورة الأولاد مع أبيهم: أبناء أرادوا ماذا؟ أن يصيبوا أباهم بجنون، فقام هذا الساحر الغير كفري بعمل تحاليل، وعمل عقاقير، قال: يشربوا للأب، فإن الأب يذهب عقله، فشرب هذا الأب، فمات، نفعله، زاد يعني أصبح قوي العقل، فمات الأب، إذن الساحر بهذا السحر أدى إلى قتل هذا الرجل، سحر ليس بكفر، هو سحر من نوع المعصية، لكن هذا السحر المعصية أدى إلى قتل إنسان، فهذه الصورة يقتل الساحر، لماذا؟ لأنه قتل به رجل، لأنه قتل به رجل. فهذه الصورة الأعدام مثل ثانية. والعلماء: أن الساحر إذا كان سحر كفري، فإنه يقتل قتل ردة. وإذا كان سحره وإذا كان سحره من نوع العقاقير، والتحاليل، ولكنه قتل به أناس، وشيء لعظيم، ذلك شهود، لأن هذا الساحر فعل فعلًا، وقتل فتنة، وقتل فتنة، أو نحو ذلك، حتى قتل شخصًا واحدًا، فعله عشب، أو مادة، أو يعني دخان، يعني جعله شخصًا، ثم مات مسحور، فإن تسبب هذا الساحر بهذا السحر من التحاليل، والعقاقير، تسبب في قتل مسحور، فإنه يقتل، فإنه يقتل. طيب وإن لا، فإنه يعذر، أما إذا ما قتل أحد، رجل ضالعين من فعل سحر كفري، هذا يقتل، يقتل، ما في إشكال. فيه الإشكال الآن في القفل الثاني، الصنف الثاني: الذي سحره ليس قائمًا على الكفر، ليس قائمًا على الكفر، قائم على التحاليل، قائم على خلطات، قائم على أمور، هذا السحر الثاني. طيب قال علماء: إن فعل سحر، وسحره أدى إلى قتل مسحور، فإنه يقتل. وإذا كان سحره ما أدى إلى قتل المسحور، فإنه يعذر، يعزر بالسجن، يضرب، وذلك، قال: هذا هي ماذا؟ الصنف الثانية. المسألة الثالثة: وقال بعض العلماء: النفس الثانية، المسألة الثالثة، أو الحكم الثالث: نفس المسألة الثانية، وهو قالوا: النفس تحرير، إذا كان سحره كفري، فإنه يقتل قتل ردة، يقتل قتل ردة. وإن كان الكافر، وإن كان الساحر كفره، وإن كان الساحر سحره قائمًا على الأدوية، والعقاقير، فإن قتل به، يقتل، نفس التالي بالضبط. فإن قتل، يقتل. وإن لم يقتل به، فإن أمره إلى الإمام، فإن أمره إلى الإمام، يعذره بما يراه مناسبًا، ولو أدى التعذير إلى قتله. قال: هذا ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، عن نفس الأمثلة الثاني، بالضبط. قالوا: يعني نقول: أن الساحر إن كان سحره مبنيًا على الكفر، فإن يقتل قتل ردة، كافر. وإن كان سحره مبنيًا على العقاقير، والأدوية، وليس فيه كبر، أو من معاني الكبر، فإن قتل بسحره، يقتل بالنفس بالنفس، يقتل. وإن لم يؤدي إلى قتل إنسان، ماذا؟ لقتلهم، قالوا: فهذا أمره إلى الحاكم، وإلى الإمام، يعذره بما يراه مناسبًا، بما يراه مناسبًا. قالوا: وإن أفتى بقتله، وإن أفتى بقتله، يقتل، واضح. مثاله: مثل هذا، مثلًا: رجل عنده عقاقير، ودخان، يجعل يعني يفعل بها، ويلعب على عباد الله عز وجل، من صرف، أو كذلك من جلب المشاعر، ومظهر الهلوسة، عبارة عن دخان، فجيء بهذا الساحر الغير يعني السحر قائم على غير كفر، علم أنه ما قتل أحد، ما قتل أحد، ولا أحد شهد عليه بأنه قتل أناس. طيب لكنه نعمل يزاول السحر، يزاول السحر، هذا ما نفعل به؟ نأتي به للحاكم، للقضاء، ينظروا في أمره، إن رأوا أن ضرره ذائع، وإن لم يقتل أحد، لكن ذائع، يعني يتعب ذا، ويتعب ذا، ويطلب ذا، ويبعث ذا، ضرر كثير، فقال: إن أتى الإمام بقتله، إنه يقتل، سيقول: يقتل، يكون ساحرًا. أو بعض الناس ممن يدافع عن الساحر: كيف يقتل هذا الرجل؟ ما قارف الكفر، هذا الرجل ما قتل أحد، كيف يقتل؟ يقال: يقتل، لأن الأمر راجع للإمام، والإمام ينظر المفسدة للمسلمين، فإن رأى أن وجود هذا الساحر ماذا؟ ضرره على المسلمين، وأن ضرره ما يزول إلا بالقتل، فإنه يقتل، فإنه يقتل. وترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وهذا الصحيح، والصواب. الأمثلة -يا إ