الدرس في شرح نواقض الإسلام 12، تكملة الناقض الرابع . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول الرد على الخوارج الذين يستدلون بآية "ومن لم يحكم بما أنزل الله" لتكفير الحاكم، ويوضح أن الكفر هنا ليس بالضرورة مخرجًا من الملة. يُفسّر أن الكفر كفران: أكبر وأصغر.
يشرح معنى الكفر والظلم في الإسلام، موضحًا أن ليس كل كفر يخرج من الملة، وأن الظلم يمكن أن يكون كفرًا كما جاء في القرآن. يستشهد بآيات قرآنية وأحاديث نبوية وتفاسير علماء.
يتناول حكم الحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله، ويوضح أن الحكم بغير ما أنزل الله ليس بالضرورة كفرًا مخرجًا من الملة، بل قد يكون كفرًا دون كفر أو فسقًا أو ظلمًا حسب الحالة والنية.
وقلنا ثم راقبنا عند الصور التي تتفور في هذه المسألة، فمن تلكم الصور ومن تلكم الحالات من يقدم حكم الغير على حكم الله ويفضله، هذا كفر. الصورة الثانية من جعل حكم الله كحكم غيره، هذا أيضا كفر. الصورة الثالثة من اعتقد أن حكم الله هو الأفضل لكن يجوز التحاكم إلى غير شرعه، هذا أيضا كفر. الصورة الرابعة من اعتقد أن الحكم لله ولرسوله لكن حكم بغيرهما شهوة ومالا وطمعا لدنيا وغيرها من حظوظ النفس، فهذا فاسق عاص. وقلنا هذه المسألة، والصورة الأخيرة مما نازع فيها أهل البدع. نازع أهل البدع في هذه المسألة الأخيرة في حكم الحاكم إذا حكم لغير ما أنزل الله لشهوة أو لرشوة أو لدنيا، فذهب جماعات قديما وحديثا، قديما من الخوارج، وحديثا من أفراط الخوارج في هذا الزمان من أصحاب الجهاد ومن التكفيريين، إلى أن الصورة الأخيرة كفر، وأن الحاكم إذا حكم بغير ما أنزل الله لشهوة ولرشوة ولطمع لدنيا فإن هذا يخرج عن الإسلام. وقلنا إن من أقوى أدلتهم في هذا الباب هو قوله عز وجل: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، فقالوا هذه الآية واضحة وشاملة وعامة وضنية على أن من حكم بغير شرع الله فهو كافر. ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون. وقلنا إن هذا الاستدلال لا يصح الاستدلال بهذه الآية على هذا المعنى لا يصح لأمور. وذكرنا الرجل الأول، قلنا إنه يفهم الجميع، وأن يعلم الجميع أن فهم النصوص من كتاب الله وسنة رسوله إنما يكون على فهم من على فهم السلف، على فهم السلف. وليس المقام في ذكر الأدلة الدالة على وجوه فهم السلف في هذا المقام، وهذا يسأل الله في مقام آخر؛ لأنه يجب أن تفهم النصوص على فهم السلف. لكن هذا كأمر عام أن تفهم النصوص من الكتاب والسنة على فهم السلف. فننظر إلى سلفنا الصالح من الصحابة كيف فهموا هذه الآية. فقد ذكرنا ما ثبت عند الطبري وعند عبد الرزاق بإسناد صحيح عن ابن عباس أنه حضر هذه الآية، فقال: «إنه ليس بالكفر الذي تذهبون إليه». وفي رواية: «ليس كمن كفر بالله وملائكته ورسله». فهذا الكلام البين من ابن عباس فيه بيان على أن هذه الآية ليست على إطلاقها، ليس بالكفر الظاهر، وإنما كفر دون كفر. بل ذكر ابن القيم كما بينا في درس الماضي في «مدارج السالكين» أن هذا التأويل وهذا التفسير هو قول ابن عباس وعامة الصحابة. وقد بين العبارة التي ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى حين قال: «وبهذا يتبين أن من فسر القرآن والحديث على غير التأويل المعروف عن الصحابة والتابعين فهو مفتر على الله ملحد في آيات الله محرف الكلم عن مواضعه». وهذا فتح لباب الزندقة والإلحاد، ومعلوم البطلان بالاضطرار من دين الإسلام. وبهذا يعلم عظم هؤلاء الخوارج قديما وحديثا، بعظم ما ارتكبوه حيث ألزموا الآية على خلاف ما فهمها الصحابة. هذا الرد الأول. الرد الثاني: أنبه يعني قالها، اهتموا بهذه الردود، اهتموا بهذه الردود، فأسأل عنها بعد حين. الرد الثاني قد يفيد متى أن الحاكم قد سمعناهم بهذه الأزمان، أنهم يتطاولون على أثر ابن عباس، يتطاولون على أثر ابن عباس. صعب عليهم الطعن في ابن عباس، ما يستطيعون، فما به طعنوا؟ طعنوا في الإسناد، طعنوا في إسناد هذا الحديث. قالوا: أثر ابن عباس ضعيف، أثر ابن عباس ضعيف، لا يصح، لا يثبت، فيه ضعف. فذكروا من علله أنه فيه ابن حجير ونحو ذلك. هم أتوا بعلل مع أن هذا لا يسلم لهم، هذا لم يسلم لهم؛ فإن هذا الأثر له روايات كثيرة. ومن أراد التحقيق فليراجع ما كتبه العلامة الألباني رحمه الله تعالى في «السلسلة الصحيحة»، في «السلسلة الصحيحة» له بحث مطول في تصحيح هذه الآثار. وكذلك بحث لشيخ علي حسن عبد الحميد رسالة عنوانها «القول المأمون في ثبوت تفسير ابن عباس» «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون»، فهي رسالة طيبة جمع فيها الروايات وأثبت صحتها. بل إن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى لما ذكر له أن بعض الناس من يضعف هذا الأثر، استغرب وقال: كيف؟ وهذا الأثر قد تلقاه العلماء بالقبول. قال: كيف؟ وقد تلقى العلماء هذا الأثر بالقبول. والصحيح ما سمعنا أحدا من القدماء من المحدثين من المحققين من استطاع أن يطعن في أثر ابن عباس إلى الآن. ما سمعنا إلا هؤلاء الخلف، إلا هؤلاء الخلف الذين جاءوا في هذه الأزمان المتأخرة، تطاولوا وقالوا إن أثر ابن عباس ضعيف. وإلا ما سمعنا بأحد من أئمة العلم قال إن أثر ابن عباس ضعيف لا يصح لا يثبت. فالشاهد أن القوم حاولوا أن يطعنوا في هذا الأثر، لكن هو ثابت، بل بعض رواياته على شرط الشيخين، كما قال الحاكم رحمه الله تعالى في بعض روايات هذا الأثر. الشاهد: هذا الرد الأول. الرد الثاني من الردود على من فهم هذه الآية «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون» أن مقصود الكفر: الكفر الأكبر المخرج من الملة. يوضع عليه الرد الثاني، ألا وهو أنه مما قد علم عند العلماء وعند أهل السنة والجماعة أن الكفر كفران، أن الكفر كفران: كفر أكبر وكفر دون كفر. هناك كفر اعتقادي وهناك كفر عملي. هذا من المقرر عند أهل السنة والجماعة. لابد أن يميز، ولابد أن نفرق، ولابد أن نعلم أن الكفر ليس كفرا واحدا. ليس كل لفظة كفر سواء كانت في القرآن أو كانت في الحديث، تثبت على الكفر الأكبر المخرج من الملة. لا يا عبد الله، ينبغي أن نتحرز، وأن نفهم أن عند العلماء من أهل السنة أن الكفر على هذه الأقسام: كفر أكبر وكفر دون كفر، كفر اعتقادي وكفر عملي. لابد أن نقول يا قوم، وإلا من لم يفرق ولم يميز بين الكفرين فيقع في خطر، وفي خوف. لماذا؟ لأن نقول: هؤلاء يا خوارج تقرؤون هذه الآية «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون» كفر أكبر مخرج من الملة. قالوا: نعم، دليل يكفر. قالوا: كيف؟ ربنا حكم عليهم بالكفر. نقول: فعالوا معنا، فعالوا معنا معنا أدلة أخرى. طبقوا فيها الحكم. جاء في الصحيحين قال نبينا عليه الصلاة والسلام في باب المسلم: «سبه وقتل كفر». هذا حديث صحيح يخبر فيه نبينا عليه الصلاة والسلام أن سب المسلم كفر، وأن قتل المسلم كفر. فعلى هذا لو تقاتل مسلمان، تقاتلوا على هذا الحديث، هم ماذا؟ هم كفار. «سب المسلم في السوق وقتل كفر». زوج خرج من بيته، وآخر خرج من بيته وتقاتلا بالسلاح بالسيوف، هم كفار. دولتان من دول عربية تقاتلتا، هم على ذلك كفار. «وقتل كفر». خذوا هذا. قبيعة بني فلان مع قبيعة بني فلان تقاتلوا، هم إذا كفار. الشعب مع الشرطة تقاتلوا، هم ماذا؟ هم كفار. هذا ليس من أفواهنا، إنما خرج من فم النبي عليه الصلاة والسلام «وقتل كفر». هم يقولون بهذا، ما أحد يقول بهذا. إيش تقولون؟ يقولون: «الكافرون كفر أكبر». كفر دون كفر، هذا الذي نريده أن نتهم. ليس كل لفظة فيها كفر معناه كفر مخرج من الملة. لا، هناك كفر مخرج، وهناك كفر غير مخرج. فهذه آية، وهذا الأمر ينبغي أن يفهم. فإن القتال بين المسلمين ليس بالكفر المخرج من الملة. وهناك دلائل كثيرة تدل على هذا الأمر أيضا. جاء في الصحيحين قال نبينا عليه الصلاة والسلام: «لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه فهو كفر». هذا الحديث في معناه. لقد تعجبوا يا خوارج، عندنا حديث آخر في لفظ الكفر. فلو أن رجلا تنكر عن أبيه وانتسب إلى غير أبيه، هذا معناه كافر، خرج من الدين، خرج من الملة. تقولون بهذا؟ لا، لا ما نقول بهذا. ولا ما أشبع عن الحديث. يقول نبينا: «لا ترغبوا عن آبائكم، من رغب عن أبيه فهو كفر». فهل من تنسب إلى غير أبيك يكون كافرا؟ لا، إنما كفر دون كفر، كفر أصغر. وهكذا ما جاء عند أبي داود قال نبينا عليه الصلاة والسلام: «من حلف بغير الله فقد كفر». نخرج الآن إلى الشوارع، تسمع أصحاب البصائر، أصحاب الدكاكين، الناس العوام الذين يقولون: «وأمانتك»، ويقولون: «وقوة أبيك»، وقوة أمك، والشرف، والعار، ويحلفون أيمانا نسمع عنها لا تنتهي، كلها بغير الله. فلو على هذا المقالة، أنه بما أن الشرع سماه كفرا يكون كفرا مخرجا من الملة، فأي وازع معهم؟ يقولون: «الأمان»، يقولون: «أنت كافر، كافر، كافر، كافر، كافر، كافر». يعني أولئك استجازوا من جعل الله. لماذا؟ على القاعدة السابقة، أنهم أصلوها أن الأفعال الكبرى تخرج من الملة. هل هم يقولون بهذا؟ هم لا يقولون بهذا. إذا ما معنى الحديث؟ «من حلف بغير الله فقد كفر»، أي: كفر دون كفر، أي: كفر أصغر. هذا ينبغي أن تفهم، هذه النصوص على هذا المنحى. جاء أيضا في الحديث الصحيح قال عليه الصلاة والسلام: «من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد». فهذا كل واحد يدعي عنده كاهن يكفر مباشرة. ولكن من التمييز والتفصيل في تفصيله في إذعانه. وبهذا أدلة كثيرة، أدلة كثيرة في الشرع فيها لفظ الكفر. فعلى هؤلاء فينبغي هؤلاء قوم بين أمرين اثنين: إما أنهم يقولوا بقول أهل السنة والجماعة أن الكفر كفران: كفر أكبر مخرج من الملة، وهناك كفر أصغر، كفر دون كفر، غير مخرج من الملة. هذا مخرج لهم. إما يقولون بقول أهل السنة، وهذا الذي ينبغي عليهم. وإما يقولون: لا، أي آية، أي حديث فيه لفظ الكفر فهو كافر. كن على هذا. خذوا هذه الآيات، وأنه تطبقوها على من شئتم. اخرجوا للشارع. «من حكم بغير ما أنزل الله فهو كافر»، «من حلف بغير الله فهو كافر»، «من تكهن أو أتى عرافا فهو كافر»، «من رغب عن أبيه فهو كافر»، «من تقاتل مع أخيه فهو كافر». تطبقوا. امشوا على النصوص. لا، إما بين هذا الأمر أو هذا الأمر. وكما أن الأول هو الأجدى والأوجد على ماذا؟ على أن أهل السنة يأخذون بهذا. ثالث الرجال: الرجل الثاني في بيان على أن الكفر كفران: كفر أكبر وكفر دون كفر، فلا يأتي متنطع ويقول: «الحكام كفار». «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون»، فلا يقول: «الكافرون خلاص معناه كفر أكبر». لا يا عبد الله، عليك أن تعرف أن هناك تفريقا، وأن هناك فرقا بين كفر أكبر والكفر الأصغر. هذا الرجل الثاني. الرجل الثالث من الرجوع على من فهم هذه الآية على هذا الفهم، على أن الحكم بغير ما أنزل الله كفر أكبر مخرج من الملة. الرجل عليه أن نقول له: إن العلماء قاطبة فهموا هذه الآية على هذا الفهم. إن العلماء من أهل السنة، حتى من غير أهل السنة، فهموا هذه الآية على هذا الفهم. إيش من فهم؟ قال علماء: من حكم بغير ما أنزل الله جحودا واستحلالا، فقد خرج من الدين وكفر الكفر الأكبر. قال علماء: من حكم بغير ما أنزل الله جحودا واستحلالا، فقد خرج من الدين وكفر الكفر الأكبر. وأن من حكم بغير ما أنزل الله لشهوة ولدنيا، فهو فاسق عاص. أعيد: العلماء رحمهم الله فهموا من هذه الآية هذا الفهم، هو أن من حكم بغير ما أنزل الله جحودا واستحلالا، فقد كفر الكفر الأكبر المخرج من الملة. ومن حكم بغير ما أنزل الله لشهوة ولطمع ولغرض من أغراض الدنيا، فهذا فاسق عاص. قال الطبري: هو شيخ المفسرين رحمه الله تعالى. قال الطبري: «فكل من لم يحكم بما أنزل الله جاحدا به، فهو بالله كافر». هذا يقول من قول إمام المفسرين وشيخ المفسرين الإمام الطبري رحمه الله تعالى. جعل أن الحكم بغير ما أنزل الله يكون كفرا بهذا الشرط: شرط الجحود. شرط الجحود: أنك تجحد حكم الله. تجحد حكم الله. يؤتى بالحدود الشرعية. يا فلان، يا حاكم، يا قاضي، هذا حكم الله، هذا شرع الله. فإن قال هذا الرجل: «إيه، شهد هذا ليس بحكم الله». هذا يعني هذا تجاهل، هذه جحود، وأنك تجحد حكم الله. هذا الكفر، هذا الكفر. أما إذا كان الرجل الحاكم يقول: «نعم، هذا حكم الله»، على العين والرأس، لكن يا أخي إيش أفعل؟ يا أخي إذا طبق حكم الله، الناس يرغبون عنه. يعني يعترف أن هذا حكم الله، لكن ترك حكم الله. لماذا؟ بأمور الدنيا، بأمور دنيوية، حفاظا على المنصب، خوفا على نفسه، طمعا في دنيا. هذا يكون فاسقا. وعلى هذا أقوال العلماء. ومثل ذلك ما ذكره القرطبي رحمه الله تعالى: أن المسلمين واليهود والنصارى إذا حكموا بغير حكم الله مستحلين له، فقد كفروا. فقد سافروا. ذكر ذلك في تفسيره رحمه الله تعالى. يقول: وعلى هذا بأقوال المفسرين، بل حتى غير أهل السنة، كتفسير الرازي، وتفسير العز المخشر «يعني البيضاوي»، ما من تفسير تنظر إليه إلا وترى أن المفسرين على هذا التفسير. يقولون: إن الحكم بغير ما أنزل الله على التفصيل المعروف: إذا حكم بغير ما أنزل الله جاحدا بحكم الله، مستهينا بحكم الله، فهذا كافر. أما إذا حكم بغير ما أنزل الله من باب الدنيا والطمع والخوف والشهوة، فهذا فاسق، وهذا عاص. وهنا فائدة ذكرها صاحب تفسير المنار، فائدة ذكرها صاحب تفسير المنار. قال رحمه الله تعالى: «وظاهر هذه الآية إذن آية «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون» لم يقل به أحد». قال: «وظاهر هذه الآية لم يقل به أحد من أئمة الفقه المشهورين». قال: «وظاهر الآية لم يقل به أحد قبل». أي: ما في أحد أبدا أخذ هذه الآية على ظاهرها. قال: «وظاهر هذه أعظم الردود على هؤلاء الخوارج». ما عندكم سلف أبدا. لو فتحتم كتب التفاسير، ما ترون أحدا أخذ بهذه الآية على ظاهرها. ما أحد قال: إن أي واحد يحكم بغير ما أنزل الله كافر. كن مفرش. ما أحد قبل هذا. ما أحد قبل ظاهرها. نظر بالتأويل. كيف تأويله على هذا النحو عند أهل السنة والجماعة؟ «تحكم بغير ما أنزل الله جاحدا مستهينا مستحلالا، فأنت كافر». «تحكم بغير ما أنزل الله وأنت تعرف تترك حكم الله، لكن حكمت بغير شرعه إما طمعا وشهوة، فإن هذا فاسق، وهذا عاصي». فلهذا قال صاحب تفسير المنار: «قال وظاهر الآية لم يقل به أحد من أئمة الفقه المشهورين، بل لم يقل به أحد قط». أي: ما يعلم أحد من أهل التفسير من أخذ الآية على ظاهرها إلا من إلا خوارج هذا العصر، الذين أخذوا الآية وظاهرها يدندنون بها. «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون» يرفعون أو يرفعون بها. وما عندهم السلف. ولم يقل أحد من العلماء بظاهر هذه الآية. هذا رد ثاني. الرد الرابع من الردود على هذه الآية على فهم هذه الآية، يقول تعالى: «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون». يقال: إن هذه الآية حوت على ألفاظ من ألفاظ العموم. هذه الآية حوت على ألفاظ من ألفاظ العموم. «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون». من ألفاظ العموم في هذه الآية عندنا «من»، وعندنا «ما». «من» تستخدم للعاقل، وتستخدم للعاقل. و«ما» تستخدم لغير العاقل. طيب إيش؟ هل يفيدنا؟ هل يفيدنا فائدة عظيمة عظيمة جدا؟ جاهلها هؤلاء الخوارج. طيب ما لن نستفيد في قوله تعالى: «ومن لم يحكم». إيش طيب؟ هيا، عامة، عامة. «من» لم يحكم، «من» يدل على عموم العقلاء. فأي رجل عاقل يدخل في هذه الآية. فما هذا يفيدنا؟ يفيدنا في ردنا على هؤلاء أن هؤلاء يأتون بهذه الآية عند الحكام، عند الحكام. رجل أصبح رئيسا، أصبح أميرا، أصبح رئيس جمهورية، أصبح أمير بلدة، أصبح تمو ولي عهد. أتوا بهذه الآية. قال: «هذه الآية تخصك أنت». هذا خطأ. لماذا خطأ؟ لأن الآية عامة. «ومن لم يحكم». فقال يقول العلماء في هذه الآية: «قال هذه الآية معناها أن كل أحد كل أحد حكم بغير ما أنزل الله يدخل في الآية». طيب الحاكم الرئيس يدخل في الحكم بما أنزل الله. ولي العهد يدخل إذا حكم بغير ما أنزل الله. رئيس المحكمة يدخل إذا حكم بغير ما أنزل الله. القاضي يدخل إذا حكم بغير ما أنزل الله. رئيس وزارة يدخل إذا حكم بغير ما أنزل الله. صاحب الشرطة، صاحب النيابة يدخل إذا حكم بغير ما أنزل الله. صاحب الديوان، صاحب الوزارة يدخل إذا حكم بغير ما أنزل الله. المدرس في مدرسته إذا حكم بغير ما أنزل الله يدخل في الآية. هذا واضح. ينبغي أن نفهم هذا الفهم. هؤلاء الأغبياء إما جهلا أو تجاهلا، جهل الآية في الحاكم رئيس دولة. «ومن ذلك أفتاكم ها ربنا قال: ومن لم يحكم... كفار». ربنا قال: «ومن لم يحكم»، أي واحد لم يحكم. ويلوان عبارة عظيمة ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. قال شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى»: «والقاضي والقاضي هو كل من يحكم بين اثنين». قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «والقاضي كل من يحكم بين اثنين، سواء أكان صاحب ديوان». قال: «القاضي هو كل من يحكم بين اثنين، سواء أكان صاحب ديوان». يعني كما نرى في المحكمة ديوان، هذا قاضي. بطرح يوقف في ذلك الغرباء. وفهم بغلط. تتمة الفائدة. قال: «وحتى الذي يحكم بين الصبيان». وحتى الذي يحكم بين الصبيان في الخطوب. «فإن الصحابة كانوا يعدونه من الحكام». هذا حاكم. الحاكم حفظكم الله ليس لابد أن يكون إماما أو إمارة أو دولة. حتى حاكم في هذه الحلقة. ثم قال: «عندك لجنة مشكلة». وهذا عنده مشكلة. يا أبا هاشم، أحكم بيننا. سأحكم بينكم. لماذا؟ إن حكمت بغير ما أنزل الله سأدخل في الآية. يقول: «أن أفضح بينكم». سلوح يدفع قوة، سلوح يدفع رشوة. سلوح يدفع حكم فيهم. فإن كان حكمي بما أنزل الله سأدخل الرشد. وإن حكمت فيهم بغير ما أنزل الله ينظر في أمري. إن حكمت فيهم بغير ما أنزل الله جحودا واستحلالا فأنا كافر. وإن حكمت فيهم طمعا ورشوة وزلفا إليهم فأنا فاسق عاص. هذا من هذا في حق يا مواطن. ففي حق الحاكم، وصاحب البلدية، وصاحب الوزارة، وصاحب النقابة، وحتى صاحب المسجد. كل واحد يخضع إلى هذه الآية. لماذا؟ لأن الآية عامة. «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك...». هؤلاء لا، إنما جعلوا هذه الآية خاصة في الحكام. فهذا ما يرد الرابع على هذه المسألة: أن الآية فيها عموم، وعمومها من قوله تعالى: «من». فمن يدخل فيها أي شخص. كما قال شيخ الإسلام: «حتى الذي يحكم بين الصبيان». عندك حلقة فيها الصبيان وتحكم بينهم، هذا حكم. ما عليك أن تحكم فيهم بما أنزل الله. إن حكمت بغير حكم الله فأنت آثم. الحكام على قول الخوارج: «أنت كافر إذا حكمت بغير ما أنزل الله». لكن على أهل السنة يقولون فيه: «إن حكمت جحودا واستحلالا، أنت كافر». «وإن حكمت فيهم لرشوة فأنت غير كافر». فنظر إلى هذه المسألة. هذا هو الذي ماذا ينبغي أن تستفاد من هذه الآية. الرد الخامس من الردود على من فهم هذا الفهم من هؤلاء الدعاة والجماعات: أن يقال إن هناك نصوصا دلت على أن الحكم بغير ما أنزل الله ليس بكفر. قد يقال: «بالنصوص»، يعني: تبين أو توضح أو فيها دلالة على أن الحكام كائنا ما كان إذا تحاكموا لغير شرع الله ليسوا بكفار. يقال: من ذلك ما جاء عند الحاكم من حديث ابن عمر. والحديث صححه شيخنا مقبل رحمه الله تعالى في «الصحيح المسند». حديث ابن عمر هو حديث طويل. في أوله يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: «يا معشر المهاجرين، خصال خمس خصال خمس أعوذ بالله أن تدركوهن». الخصال الأولى والثانية والثالثة والرابعة لست أعرض بصددها. النبي ذكر وحذر الصحابة عن أمور خمسة: «خصال خمس أعوذ بالله أن تدركوهن». «خصال خمس». طيب. الخصال الأولى والثانية والثالثة والرابعة لست أعرض بصددها. النبي ذكر وحذر الصحابة عن أمور خمسة: «خصال خمس أعوذ بالله أن تدركوهن». ثم قال صلى الله عليه وسلم: «وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا ما أنزل الله إلا جعل بأسهم بينهم». نبي نخبر أن الحكام إذا تركوا حكم الله ولم يتخيروا، ينظروا في حكم الله، وحكموا بغير شريعة الله، ما أصلح أمرهم إلا جعل ربنا بأسهم بينهم. الحروب، والكراهية بينهم. فالنبي حكم عليهم بالكفر والردة؟ ليس في هذا الحديث حكم عليهم لا من قريب ولا من بعيد بالكفر ولا بالردة. إنما ذكروا عاقبة من عاقبة هذا الفعل: أن الحكام إذا تركوا شرع الله، أن من فسق أو من أثر هذا الفعل والصنيع أن الله يجعل بأسهم بينهم. ما الذي قد وقع؟ لما ترك الحكام مال الشريعة، نرى البلاء والفتن والقتال والكراهية بين المسلمين فيما بينهم. وهنا فائدة كذلك: يعني كلام، وهو يعني كلام ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في «مجموع الفتاوى». وكان يتكلم عن هذا الحديث. فلما ذكر هذا المقطع: «وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جعل بأسهم بينهم». قال شيخ الإسلام: «قال وهذا من أعظم الأسباب في تغيير الدول». قال رحمه الله: «وإن هذا من أعظم الأسباب في تغيير الدول، كما جرى ذلك كما جرى ذلك مرة بعد مرة كما جرى ذلك مرة بعد مرة في زماننا وفي غير زماننا». طيب الحديث على ظاهر. استطيع أن تواجه أولئك التكفيريين بقولك: «يا عبد الله، هذا الحديث». «ومن لم تحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جعل بأسهم بينهم». رسول الله ما حكم عليهم بالكفر. وإنما ذكر عاقبة من عواقب هذا الفعل. قد يقول لك قائل: «هذا فهم من لك أن تشرحه بهذا المقالة؟». شيخ الإسلام يذكر هذا الحديث ويستدل به. فيقول: «وإن هذا الفعل أي ترك الحكام لشرع الله». قال: «وإن هذا من أعظم الأسباب في تغيير الدول». قال: «كما جرى ذلك مرة بعد مرة في زماننا وفي غير زماننا». الشاهد: أن هذا الفعل قد وقع في زمن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى. هل شيخ الإسلام كفر حكام زمانه؟ ما كفرهم قط. لم يكفر حكام زمانه. مع أنه قد رأى أن هذا فقط صار مرة بعد مرة في زمانه، وفي قبل زمانه. ومع ذلك ماذا معناه؟ أنه كفر حكام زمانه، ولا حكام غير زمانه. فدل ذلك على نفي ليس بكفر. وإن هذه من المعاصي والآثام العظيمة والتي ماذا تساهم في تغيير الدول. قال: «وربما كيف يكفر». الشاهد: الشاهد من هذا الحديث: على أن هذا الحديث فيه دلالة أنه رسول الله لما أخبر أن الحكام ينحون الشريعة، لم يرميهم بالكفر. وسميهم يا عبد الله. هذه العبارة: أن شيخ الزمان قد رأى أن هذا قد وقع في زمانه، وقبل زمانه. ولم يحكم بكفرهم. طيب النص الثاني: حديث آخر فيه دلالة على هذا المثل. ما جاء في الصحيح المسند من حديث أبي أمامة. حديث أبي أمامة. قال عليه الصلاة والسلام: «لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، كلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها». أولهن نقض الحكم، وآخرها الصلاة. أولهن نقض الحكم، وآخرها الصلاة. ونأملوا في هذا الحديث. نبينا عليه الصلاة والسلام يبين أن الإسلام وأحكام الشريعة مثل عرى العروة: ثلاثة، سلسلة متعلقة. أقضى رسول الله: «أن كلما قرب القيام وقرب الساعة، بين هذه العرى تنفصل، تنفصل، تتفكك». قال نبينا: «لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، كلما انقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها». تمسك الناس بما بالعروة الأخرى. وهكذا. انفكت تليها. تمسك بالذي بعد. وهكذا حتى يأتي تقوم الساعة. ولم يبق من الإسلام شيء. قال نبينا: «أولهن نقض الحكم». أول عروة تنفك من الشريعة: الحكم، هو الحكم من شريعة الله. هذا أول تم يقال عروة تنفك. ثم تتفكك الذي بعدها، والتي بعدها، حتى آخر عروة تنفك عند قيام الساعة، وهي الصلاة. تتفك الصلاة. حينها لا صلاة، ولا صيام، ولا شيء من دين الله عز وجل. ما هو الشاهد؟ الشاهد: النبينا قد أخبر أن لما تنقض عروة الحكم تنقض ماذا على الناس؟ يتشبث بالتي تليها. انتم تكون لازال. فلو كان ترك الحكم بغير ما أنزل الله كفرا. لو كان ترك الحكم بغير ما أنزل الله كفرا. فما كان هناك فائدة بالتشبث بالذي تليها. أجل فائدة. فهو هذا الحديث: «الإسلام عروة عروة». فأول عروة تنقض: الحكم. فعلى قول هؤلاء: لو أن الحاكم من ترك الحكم بغير ما أنزل الله بالتبعية كافر. فلو تركنا الحكم أطلعنا كفار. فما هي فائدة نتشبث بالذي تليها؟ نقول: «لماذا تتعلقون يا عباد الله؟ أنتم قد كفرتم». تتعلق من هنا حتى يوم القيامة. «أنتم كفار، كفار، كفار». متى؟ الأمر. لكن ظاهر النظر فيه: أن ترك الحكم وتتمسك بالذي بعدها. فإن هذا يجعلك ماذا؟ لازلت في دائرة الإسلام. وهذا ماذا؟ الرد الخامس. وبدأه رد سادس، ورد سابع. لا يقوم ماذا المقام يطول. لكن هذه من أهم الردود. احفظوا واحذروا، وافهموا هذه الردود الخامسة على من فهم هذه الآية. وإذا قال: «هذه شبهة واحدة». شبهة واحدة من شبه القوم. وإلى القوم في عندهم شبهات كثيرة. عشرات الشبه في باب ما يسمى بالحاكمية. وإذا هذا المقام في ذكر هذه الشبهة والردود عليها. لكن فينا هذا المقام أن نوضح منهج أهل السنة وجماعة في هذا الباب: أن الحكم بغير ما أنزل الله إنما يكون على هذا التفصيل المعروف عن الصحابة، وعن التابعين. أنك تفرق أي حاكم يحكم بغير ما أنزل الله. كما قال حاكم، قاضي، مسؤول. أراد أن يحكم في شخص، شخص زنى، شخص ترك، شخص فعل أي شيء. تطبق فيه بغير شرع الله عز وجل. ينبه: يا عبد الله، يا مسؤول، يا أمير، يا رئيس، يا دعيم شرع الله. يقول: بالقطع يقول: بالرجم. أنت طاول على شرع الله. قال: «إيه، شرع هذا؟ أنت بشرع الله هذا». فاضي جحود أو استحلال أو استهانة. «إيه، شرع الله فاضي استهانة». ظهر شيء من هذه الأمور. أو أن تطبق حكمه على حكم الله. أو ساوى حكمه على حكم الله. هذا كفر، هذا كفر. لكن إذا قال حاكم: «نعم، أنا أعلم أن هذا حكم الله، ونحب الشريعة». لكن أخي إيش أفعل؟ ما بيدي. يا مجلس الأمة يقول: بيختار كذا. مجلس النواب يختار كذا. ألا أمر بيدي. لا أفعله. شرع الله، لكن ما أستطيع. أو أنا مضغوط من دول الخارجية، من دول الأوروبية، من دول الأمريكية. لو تبشر الله سيدون المنصبي أقلم المنصبي يتبقى مع الدنيا، وحظ المناصب. فإن أقر بشرع الله، لكن ترك شرع الله بهذه الحجة والأعذار. فإن أهل العلم وأهل السنة ماذا يقولون؟ إنه كافر. لكن ليس بالكفر المخرج من الملة. بل وماذا؟ كفر دون كفر. وأن هذا ما يتعلق بفهم هذه الآية «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون». الفائدة الأخيرة: طيب الآيات أخوان. الآيات الثلاثة في المائدة. قال ربنا عز وجل: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، ﴿فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، ﴿فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون». عندنا الكفر، وعندنا ظلم، وعندنا فسق. فكيف تحمل هذه الأوصاف؟ العلماء على قولين. العلماء على قولين في تأويل هذه الآية. وكلها على ثقة الرشد والجماعة. قالوا: نقول إن الكفر والظلم والفسق بمعنى واحد، بمعنى واحد. الكفر والظلم والفسق كله بمعنى واحد. وغدت فأنت دلت أجلت الشرع على أن الظلم يكون كفرا. الظلم يكون كفرا. كما قال ربنا عز وجل: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ