شرح القواعد المثلى  41

شرح القواعد المثلى 41

الدرس في شرح القواعد المثلى 41، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تقسيم ابن عثيمين لأقوال الناس في معية الله لخلقه

يشرح الشيخ ابن عثيمين تقسيم أقوال الناس في معية الله إلى ثلاثة أقسام: قول أهل السنة بإثبات معية العلم والإحاطة العامة ومعية النصر الخاصة مع إثبات العلو والاستواء، وقول الجهمية الحلولية بنفي العلو وإثبات الاختلاط، وقول ثالث يثبت العلو لكن يثبت معية الاختلاط. ويبين بطلان القولين الأخيرين ومخالفتهم للسنة النبوية في تحديد مكان الله.

رد قول الاختلاط في معية الله وإثبات علوه بالأدلة الشرعية

يبين المقطع بطلان قول من فسر معية الله بالاختلاط والحلول في خلقه، مؤكداً أن ظاهر النصوص لا يقتضي ذلك بل ينافيه. وتستعرض أدلة الكتاب على علو الله واستوائه على عرشه، مع الرد على شبهات المخالفين في آيات "في السماء" بتوضيح دلالات حروف الجر ومعنى السماء لغةً وشرعاً.

تفسير آيات العلو والرد على قول الحلول (الله في كل مكان)

يشرح المقطع معنى آيات العلو كقوله تعالى ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ﴾ مبيناً أن المراد المعبودية لا الذات. ويستدل بآيات الصعود والعروج والنزول على إثبات علو الله سبحانه، ويرد على قول الصوفية والأشاعرة بأن الله في كل مكان معتبراً ذلك نفياً للعلو وموافقة للجهمية.

نسب القول إلى تشارك الكتابين والعلمين الإسلاميين

يُشير المقطع إلى أن القول المذكور يُنسب إلى حسن تشارك الكتابين والعلمين الإسلاميين. كما يُعزى هذا القول إلى فرقة معينة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله من كثيراً طيباً وبركة فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: قال الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله في كتابه "القواعد المثلى": تتمة. انقسم الناس في معية الله تعالى لخلقه ثلاثة أقسام. فالقسم الأول: يقولون... وقدم هذا القسم لأنه الحق، وهذا من ترجيحات العلماء وتصديرهم للقول الصحيح في أول المسائل وفي أول الأقوال. وهذا صنيع كثير من العلماء، حتى الشيخ ابن كثير في تفسيره؛ يستدل بعض العلماء أحياناً بما يصرح به من القول الراجح، فيستدل بعض العلماء برأي واختيار ابن كثير بما يذكرهم من القول الأول، يقولون: وقد صدر ما يراه بالذكر أولاً، يستدلون بذلك. وهنا الشيخ ابن عثيمين قدم القول الحق في هذه المسألة، وهو قول أهل السنة. فقال: القسم الأول: يقولون إن معية الله تعالى لخلقه مقتضاها العلم والإحاطة في المعية العامة. وتقدم معنا ما المراد بالمعية العامة؛ لأنه تقدم معنا أن المعية يكون مقتضاها بما يدل عليه السياق. ففي المعية العامة يراد بها العلم، يراد بها العلم والإحاطة، كما في الآيات في سورة الحديد وسورة كذلك المجادلة. وهكذا قال: والنصر والتأييد في المعية الخاصة. والمعية الخاصة: معية الله عز وجل بعباده الصالحين المتقين المحسنين. "إن الله معنا" و"الله مع المتقين" هذه معية خاصة، فيراد بها معية النصر والتأييد، قال: مع ثبوت علوه بذاته واستوائه على عرشه. يعني يثبتون المعية بهذا الذي ذكر، ويثبتون استواء الله عز وجل على عرشه استواء يليق بجلاله، واضح. فلا يقول أهل السنة: إنه مختلط بعباده في المعية وأنه معهم بذاته، كما يزعم ذلك أهل الضلال. ولا يقولون: إنه مع خلقه، فإذا كان مع خلقه فهو ليس بمستوٍ على عرشه. لا، وإنما يثبتون المعية ويثبتون العلو والاستواء. هذا عقيدة أهل السنة. قال: وهؤلاء هم السلف، ومذهبهم هو الحق كما سبق تقريره. قال: القسم الثاني: يقولون إن معية الله لخلقه مقتضاها أن يكون معهم في الأرض مع نفي علوه واستوائه على عرشه. وهؤلاء هم الحلولية من قدماء الجهمية وغيرهم، ومذهبهم باطل منكر، أجمع السلف على بطلانه وإنكاره كما سبق. هذا قول الجهمية ومن نحا نحوهم: يقولون أن معية الله لخلقه مقتضاها أن يكون معهم في الأرض مختلطاً بهم، ومع هذا ينكرون علوه وينفون علوه واستواءه على عرشه. وهم خالفوا أهل السنة في الأمرين: في معنى المعية، وفي نفي العلو والاستواء. وهذا مذهب باطل بإجماع السلف. قال: القسم الثالث: يقولون إن معية الله لخلقه مقتضاها أن يكون معهم في الأرض، وهم يقولون: معهم بذاته مختلطاً بهم، مع ثبوت علوه فوق عرشه. وما الفرق بين هذا القول والذي قبله؟ الفرق واضح: فهذا القول يثبت العلو لله عز وجل، يثبت العلو لله عز وجل، وينفي المعية التي أثبتها أهل السنة. هم يثبتون المعية لكن على خلاف ما يثبت أهل السنة. أهل السنة يثبتون المعية لكن من غير مخالطة، وإنما معية العلم والنصر والتأييد والإحاطة والقدرة والسلطان ونحو ذلك. فإذن هذا هو الفرق بين هذا القول الثالث والقول الذي قبله: القول الذي قبله نفى المعية، أثبتوا معية الاختلاط ونفوا الاستواء. والقول الثالث: أثبتوا معية الاختلاط وأثبتوا العلو. وقال: ذكر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية... يعني عن بعضهم، عن بعضهم وأقوال أهل البدع وأهل الباطل أقوال كثيرة لأنها من عند أنفسهم، غير الله، وهم مختلفون في ذلك. فظهر الآن كذلك بعض أهل البدع بأقوال أخرى في مسألة العلو، في مسألة العلو. فجاء مثلاً بعضهم في هذا الزمان وهم بعض الصوفية ومن ينتسب إلى الأشاعرة: يقولون الله ليس داخل العالم وليس خارج العالم، وليس فوق، وليس تحت، وليس عن يمين، وليس عن شمال. يعني: معنا هذا التعريف لله عز وجل هو تعريف العدم، كما قال الشيخ الألباني وغيرهم من العلماء: هذا هو العدم. يعني: ما هو داخل العالم وليس خارج العالم، إيش هذا اللي هو ليس داخل وليس خارج؟ هذا العدم، شيء معدوم غير موجود. وهم أرادوا التنزيه فوقعوا فيما هو أعظم: عرفوا الله عز وجل بالعدم. وليس عن يمين وليس عن شمال، وليس فوق، وليس تحت. إيش هذا؟ هذا شيء عدم. فأجمع أهل الباطل من الجهمية ومن نحا نحوهم على نفي العلو لله عز وجل. وسيأتي من كلام الشيخ الأدلة الكثيرة لإثبات علو الله عز وجل. أما المعية: فبعضهم أثبت المعية بمعنى أن الله عز وجل معنا بذاته في كل مكان. وهذا حتى بعض الأشاعرة يقول بذلك. إذا سألته: أين الله؟ يقول: في كل مكان. وهذا خطأ. النبي صلى الله عليه وسلم سأل الجارية في حديث معاوية بن الحكم السلمي: أين الله؟ قالت: في السماء. فأقرها على هذا الجواب. حتى لو قال: لا أريد بالمعية يعني معية العلم، فيقال له: أولاً أجب بما أجابت هذه الجارية: الله في السماء. لا تقل: في كل مكان. لأنك أنت ما سئلت: كيف الله معنا؟ حتى تقول: في كل مكان. أنت سئلت عن الله عز وجل: أين هو؟ فأنت تقول: الله في السماء. ثم تقول له: وهو معنا بعلمه وإحاطته وقدرته وتأييده للمؤمنين المحسنين المتقين. تفصل في هذا. فهمتم هذا الآن؟ فأهل السنة يعني إذا سئلوا: أين الله؟ يقولون: في السماء. الله في السماء، وهو معنا بعلمه وإحاطته كما تقدم. ثم قال الشيخ رحمه الله: وقد زعم هؤلاء يعني أصحاب القول الثاني والثالث ممن نفوا علو الله أو فسروا المعية بالاختلاط، وقد زعم هؤلاء أنهم أخذوا بظاهر النصوص في المعية والعلو. وكذبوا في ذلك فظلموا. هل ظاهر النصوص أن الله معنا في كل مكان اختلط بنا؟ ليس هذا ظاهر النصوص، ولا يليق ذلك بالله عز وجل، كما ذكر الشيخ لذلك ثلاثة أوجه: أن هذا ينافي ويناقض ما جاء في القرآن من أن الله على عرشه استوى، وأن الاختلاط أي أن الله عز وجل معنا في كل مكان استلزم منه لوازم باطلة: أن الله معنا في القاذورات والعياذ بالله، وغير ذلك. فهذا لا يجوز، وهذا ليس هو ظاهر النصوص. ولذا قال: وكذبوا في ذلك فظلموا. فإن نصوص المعية لا تقتضي ما دعوه من الحلول، لأنه باطل. والحلول يعني أن الله حال في كل شيء وفي كل مكان. قال: لأنه باطل، ولا يمكن أن يكون ظاهر كلام الله وكلام رسوله باطلاً. فكل ما فسر به أو فسرت به نصوص الكتاب والسنة بكلام باطل، فلا يمكن أن يكون ظاهر كلام الله عز وجل، لأن ظاهر كلام الله وكلام رسوله لا يكون باطلاً، لا يكون باطلاً. والقول بالاختلاط: أن الله مختلط بخلقه أو حال في خلقه، هذا باطل لا يليق بالله عز وجل، فليس هو ظاهر النصوص. هذا هو المعنى. قال: تنبيه: اعلم أن تفسير السلف لمعية الله تعالى لخلقه بأنه معهم بعلمه لا يقتضي الاقتصار على العلم. انتبه: "وهو معكم أينما كنتم". فبعض السلف يقولون: وهو معنا بعلمه. هذا تفسير ببعض المعنى وليس بكل المعنى. فالمعية هنا تشمل العلم، وتشمل كذلك ما تقتضيه من أمور أخرى. ولذلك قال هنا: لا يقتضي الاقتصار على العلم، بل المعية تقتضي أيضاً إحاطته، علم مع إحاطة بجميع خلقه، سمعاً. تقتضي إحاطته بهم سمعاً وبصراً، كما أن يعلم كذلك يسمع كل كلامهم ويرى جميع حركاتهم سبحانه وتعالى. فهو معهم أيضاً سمعاً وبصراً وقدرة: قادر على أن يفعل بهم ما يشاء، وتدبيراً: يدبر أمورهم، ونحو ذلك من معاني الربوبية. فكل هذه المعاني من معاني الربوبية لأنها من فعله، وما كان من فعله فيقال فيه: من فعل أو من معاني الربوبية. هذا تنبيه مهم. قال: تنبيه آخر: أشرت فيما سبق إلى أن علو الله ثابت بالكتاب والسنة والعقل والفطرة والإجماع. أشار إلى هذا، فأراد أن يدلل على إشارته تلك وأن يبين بالأدلة ما ذكر من أن علو الله عز وجل ثابت بالكتاب والسنة والعقل والفطرة والإجماع. فقال: أما الكتاب فقد تنوعت دلالته على ذلك، يعني: ما جاء بدليل واحد بل بأدلة عدة متنوعة. فتارة بلفظ العلو والفوقية والاستواء على العرش وكونه في السماء، وكل هذه الألفاظ تدل على العلو، تدل على العلو: الفوقية بمعنى العلو، والاستواء كذلك على، وارتفع، والسماء كذلك بمعنى العلو. فكل هذه المعاني أو هذه الألفاظ تدل على العلو. فقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾: علي الذات، وعلي القهر، وعلو القدر. وقال: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾: جاء هنا بالفوقية: فوق عباده، والفوق بمعنى العالي. ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾: على العرش بمعنى على وارتفع. ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾: كذلك هذا يدل على العلو. "أأمنتم من في السماء" يعني: على السماء. ولذلك يذكر أهل البدع بعض الشبه حول هذه الآيات أو حول بعض هذه الآيات، مثل الرحمن، مثل "أأمنتم من في السماء". فيقولون: "أأمنتم من في السماء" يعني: باعتبار أن الله داخل السماء، لأن "في" ظرفية. وهذا شبهة، وهذه شبهة واهية؛ لأن "في" هنا ليست ظرفية بل هي بمعنى "على": أمنتم من على السماء. لأن حروف الجر تتناوب، وهذا له نظائر في القرآن، مثل قول الله عز وجل: ﴿لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾: هل معنى داخل الجذوع أو على الجذوع؟ ها: على جذوع النخل. وقول الله عز وجل: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾: هل معنى داخل الأرض؟ لا، على الأرض. فهذا أسلوب عربي معروف: أن حروف الجر تتناوب. حروف الجر تتناوب. طيب، وهناك وجه آخر: أن نجعل السماء بمعنى العلو، وتكون "في" للظرفية، وتكون "في" للظرفية. فيكون المعنى: أأمنتم من هو في العلو؟ واضح. السماء بمعنى العلو؛ لأن كل ما علا عليك فهو سماؤك. تمام: نظر إلى السماء يعني إلى ما هو فوقه، ولو لم ينظر إلى السماء نفسها. فهمتم ها؟ فهذا وجه آخر: "أأمنتم من في السماء" المراد بالسماء هنا العلو، ليست هذه السماء التي نراها أو السماوات السبع التي ذكرها الله لنا في القرآن، لا، وإنما المراد بالسماء: العلو. واضح. فإذا لا شبهة لهؤلاء، سواء على الوجه الأول: "في" بمعنى "على"، أو على الوجه الثاني: "في" بمعنى الظرفية لكن السماء بمعنى العلو، ليست بمعنى السماء. و"في" بمعنى الظرفية، و"في" بمعنى الظرفية، فلا حجة لهم في ذلك. وذكر الشيخ أيضاً شبهة أخرى يوردها هؤلاء في مسألة كذلك: أن الله عز وجل في السماء، وهو قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ﴾. فهم يقولون: كيف أنتم تقولون: الله في السماء، وأن الله ليس معنا في الأرض بذاته، ويقول في هذه الآية: "وفي الأرض"؟ "في السماء وفي الأرض وهو الله". في السماء وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله. وفي الآية الأخرى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ﴾. والجواب على هذا: الجواب على هذا أن قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ﴾: "إله" هنا بمعنى معبود، بمعنى معبود. فيكون معنى الآية: هو الذي في السماء معبود، وفي الأرض معبود. وليس معناه: موجود بذاته في السماء وفي الأرض. واضح هذا الآن؟ فهو يعبد في السماء من قبل أهل السماء من الملائكة ومن لم نعلم من خلقه، واضح. وهو معبود في الأرض من الإنس والجن. فهو إله في السماء يعبد، وإله في الأرض يعبد. هذه الآية الأولى. والآية الثانية: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾: كذلك معبود في السماوات ومعبود في الأرض. والآية الثانية لها وجه آخر: وهو الله في السماوات يعني: وهو الله في علوه. السماوات بمعنى العلو. طيب، ثم نقف: "وهو الله في السماوات" يعني: مستوٍ على عرشه في العلو. ثم نقف. فيكون التقدير: "وفي الأرض يعلم سركم وجهركم". وفي الأرض يعلم سركم وجهركم، ليس له تعلق بما قبله، يعني: باعتبار أن الواو هنا استئنافية وليست عاطفة. واضح: استئنافية. يعني: وهو الله في السماوات في العلو، وفي الأرض يعلم سركم وجهركم. فهو مع علوه سبحانه وتعالى فهو عالم بخلقه، فهو عالم بخلقه. هذا كذلك جواب آخر. هذا جواب آخر. طيب. قال: وتارة يعني في إثبات العلو بلفظ صعود الأشياء وعروجها ورفعها إليه، كقوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾. والصعود يكون من أين إلى أين؟ من أسفل إلى أعلى. فإذا هذا فيه إثبات العلو لله عز وجل. ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾: العروج يكون من أين؟ من أسفل إلى أعلى، فهو بمعنى الصعود. ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾: والرفع يكون من الأسفل إلى الأعلى. قال: وتارة بلفظ نزول الأشياء منه، والنزول يكون من أعلى إلى أسفل. فإذا هو في العلو. ونحو ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ﴾: نزله يعني: من عنده. ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾: من السماء يعني: من العلو إلى الأرض. وكل هذه الأدلة تدل على علو. وفي القرآن أدلة كثيرة، ألف العلماء في ذلك مؤلفات خاصة. الإمام الذهبي له كتاب خاص اسمه "كتاب العلو"، ذكر يعني عشرات الأدلة من الكتاب على علو الله. وشيخنا الوادعي رحمه الله تعالى يقول: أسهل وأقرب دليل يقدم للعامة، عامة الناس، هو ما جاء في أول سورة الإسراء؛ لأن الناس يعلمون ذلك جميعاً. وهو قول الله عز وجل: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. طيب، إذا قلت للعامي: النبي صلى الله عليه وسلم من أين عرج به؟ إلى أين؟ من الأرض إلى السماء، إلى السماء. إذن أين أوحى الله إليه ما أوحى؟ وأين فرضت الصلوات الخمس؟ في السماء عند الله عز وجل. إذن الله في السماء، وليس في الأرض. هذا أقرب دليل وأسهل دليل تقنع به من العامي الذي ما عنده علم، لأن كل الناس يعرفون هذه السيرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم عرج به من الأرض إلى السماء. فدليل الإسراء أقرب وأسهل دليل تستطيع أن تقنع به أي مسلم، وإن لم يكن عنده شيء من العلم؛ لأنه يعلم ذلك علماً يقينياً: أن النبي صلى الله عليه وسلم عرج به من الأرض إلى السماء. والأدلة في ذلك كثيرة جداً من القرآن. ثم ذكر أدلة من السنة، ولكن اليوم نكتفي بهذا، ونؤجل هذا إن شاء الله إلى درس قادم. إلى هنا، والله تعالى أعلم. قال: ذكره شيخ الإسلام... لكن ما ذكر عن من؟ فهمت ما ذكره عن من؟ لعله كان في عهده، في عصره. أما الآن فالمشهور هو قول الصوفية من الأشاعرة وغيرهم: أن الله في كل مكان. طيب، ومنهم من تفلفس وقال: الله ليس فوق، وليس تحت، وليس داخل العالم، وليس خارج العالم. هذا قول السقاف صاحب الأردن، ورد عليه الشيخ الألباني، وتعلق بهذا القول بعض هؤلاء. وإلا فالصوفية إذا سألتهم: أين الله؟ يقول لك: في كل مكان. كيف في كل مكان؟ يعني: معنا. يقول لك: نعم، معنا في كل مكان. ما يفصل: يقول بعلمه أو بإحاطته أو... طيب. وهذا مسألة يعني مشهورة بين أهل السنة وبين المبتدعة: أن المبتدعة ما يثبتون علو الله. لا تقول: الله في العلو، في السماء. إذا قيل: أين الله؟ يقول لك: في كل مكان. إذا القول هذا معناه: نفي العلو وإثبات المعية لله عز وجل في الأرض، وهو قول الجهمية. هو نفس القول الأول. ما الفرق بين القول الأول وقول الصوفية اليوم؟ هو هذا. فهمت هذا الآن؟ الآن لو سألت أي عام من الصوفية: أين الله؟ يقول لك: ماذا؟ يقول لك: الله في كل مكان. في كل بلاد. كيف في كل مكان؟ لعله يريد العلم؟ لا، ما يريد العلم. يقول لك: الله في السماء، في العلو؟ يقول لك: لا، الله في كل مكان. ليته يثبت العلو ويقول: في كل مكان. ربما يريد العلم كما أراد أهل السنة، لكن لا ينكر العلو. الصوفية ينكرون علو الله عز وجل، ما يثبتون العلو. يقولون: الله في كل مكان. والله المستعان. هذا القول الثالث يسر الشيطان الإسلام إلى فرق، يباري له السالمية... السالمية. طيب. ذاكر الله. هذا شرح من هذا... تعليق من تعليق من... وذكر هذا القول لحسن تشارك الكتابين والعلامين الإسلاميين، ونزبه إلى فرق.