الدرس في شرح نواقض الإسلام 5، تكملة الناقض الأول . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبدأ الدرس بشرح الناقض الأول من نواقض الإسلام وهو الشرك في عبادة الله، ويعرف العبادة لغة واصطلاحا. يُبين أن العبادة تشمل كل ما يحبه الله ويرضاه.
يُعرّف الشرك في العبادة بأنه جعل شريك مع الله في العبادة، ويشرح تعريف العبادة لغة واصطلاحا، ويبين أقسام الشرك وتقسيمات العلماء له إلى أكبر وأصغر وخفي.
يُحذر المقطع الأخير من توجيه العبادة لغير الله تعالى، ويشير إلى أن ذلك يُعتبر شركًا، ويعد بالحديث عن صور من العبادة الشركية مثل الذبح لغير الله.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، ذكرنا بالأمس قول المؤلف -رحمه الله تعالى- «اعلم أن نواقض الإسلام عشرة»، وبينا أن أسباب الردة لا تخرج عن أربعة أسباب: إما بالقول، وإما بالفعل، وإما بالاعتقاد، وإما بالشكل. ثم ذكرنا الناقض الأول، وهو قول المؤلف -رحمه الله تعالى- «الأول الشرك في عبادة الله تعالى». قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾. وذكرنا فائدة متعلقة بأسباب الشرك أو ما يتعلق بأقسام الشرك. وأن العلماء لهم اعتبارات في تقسيم الشرك، فمنهم من قسم الشرك إلى ثلاثة أقسام: شرك أكبر، وشرك أصغر، وشرك خفي. ومنهم من اكتفى بنوعين، وهما الشرك الأكبر والشرك الأصغر، وجعل الشرك الخفي يندرج تحت الشرك الأصغر. ثم بينا التفاريع والأنواع، وهذه تستخلص من هذه الأقسام. أما الشرك الأكبر فمن أنواعه أربعة أقسام: شرك الطاعة، وشرك النية والقصد، وشرك المحبة، وشرك الدعاء أو ما يسمى بشرك الدعوة. وأما الشرك الأصغر فينقسم إلى قسمين: شرك سري، وشرك ظاهر. أما الشرك الظاهر فينقسم إلى قسمين: شرك ظاهر باللسان، أو شرك ظاهر بالجوارح. ومثلنا على كل نوع. وأما الشرك الخفي، وهو الشرك الأصغر الخفي، فينقسم إلى قسمين: إما يكون شرك رياء وسمعة، أو الشرك الإرائي الحظ من الدنيا. وكلنا قد يقع في هذا، وهذه التقسيمات والأنواع تحتاج إلى بسط وتحتاج إلى شرح، لكن نبهنا عليها، وذلك تنبيهًا للطالب على أن الشرك بأنواعه وبأقسامه أعظم مما يظن الكثير من الناس. فالطالب العلم إذا علم أن الشرك بهذه الصورة وبهذه المثابة كان ذلك من أكبر الدواعي على أنه يجد ويجتهد في معرفة مباحث الشرك: ما هو الأكبر؟ ما هو الأصغر؟ ما هو الفرق بينهما في الدنيا وفي الآخرة؟ ثم يعرف أن الشرك الأكبر ينقسم، وما هي أقسام الشرك الأكبر؟ وما الاختلافات بين هذه الأنواع الأربعة؟ ويعلم أن الشرك الأصغر ينقسم، فما هي أقسام الشرك الأصغر؟ وهكذا يتوسع في باب الشرك. ولكن حال كثير من الناس، ومنهم بعض الحزبيين أو بعض الجماعات كالصوفية ونحوهم، إذا تكلم في باب الشرك يكتفي بالعموم، يكتفي بالإجمال، يقول: «احذروا الشرك، الشرك ظلم عظيم»، ويذهب، ما هو الشرك؟ ما هي صور الشرك؟ مثلًا: الذبح لغير الله، النذر لغير الله، الدعاء والاستغاثة لغير الله، ما يتكلمون عن ذلك. قال المؤلف -رحمه الله تعالى- «الشرك في عبادة الله تعالى العبادة». فقال: «الشرك في العبادة أن تجعل شريكًا مع الله في العبادة». ما هي العبادة؟ ما معنى العبادة؟ العبادة لغة كما قال علماء اللغة: هي الطاعة مع الذل، هذه العبادة لغة. والطاعة مع الذل، ولهذا قالوا: سمي العبد عبدًا لذله ولخضوعه. وسمي الطريق معبدًا لأنه ذلل للسير عليه، كما قال طرفًا من الشعراء: «تبارى عتاقًا ناجيات وأتبعت وظيفًا وظيفًا على موري معبد». فالطريق عند العرب يسمى معبدًا لأنه ذلل للسير عليه. أما العبادة في الاصطلاح الشرعي، فقد عرفها العلماء بعدة تعاريف. منها ما طلب فعله بالشرع ورتب عليه جزاء، وهذا قول لبعض العلماء في تعريف العبادة. وهناك تعريف آخر: وهو امتثال ما أمر الله به على ألسنة الرسل. وهذا التعريف الثاني. وهناك تعريف آخر للعبادة، وهو التعريف المشهور، والذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في كتابه «العبودية». قال: «العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة». وهذا التعريف يعتبر من أفضل التعريفات، وهو تعريف جامع مانع. فإذا علمنا أن العبادة بهذه المثابة، يقضح لنا ما قاله المؤلف: «الأول الشرك في عبادة الله». فكل ما كان من العبادة واتجهته لغير الله كنت من المشركين. فعلمنا أن من العبادة ما يتعلق بالقلوب، بالنيات، فمن صرف شيء من أعمال القلوب وأعمال النيات لغير الله فقد وقع في الشرك. وكذلك علمنا أن من العبادة الأعمال اللسانية، فالأقوال من العبادة، فمن صرف هذه الأقوال لغير الله فقد وقع في الشرك. وكذلك من العبادة الأعمال الظاهرة، فمن صرف عملًا ظاهريًا لغير الله فقد وقع في الشرك. وبهذا يعلم أن الشرك قد يكون ظاهرًا بالقول واللسان، وقد يكون خفيًا. فذكرنا -رعاكم الله- ما يتعلق بتعريف العبادة لغة واصطلاحًا، وأن من أجمع التعاريف ما عرفه به شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في تعريف العبادة في قوله: «اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة». إذا علمنا أن العبادة بهذه المثابة، يقضح لنا ما قاله المؤلف: «الأول الشرك في عبادة الله». فكل ما كان من العبادة واتجهته لغير الله كنت من المشركين. وسيأتي -إن شاء الله- في الجلسة القادمة ما يتعلق بالذبح لغير الله، وأنه من أي صور العبادة، وما موقعه من الشرك. والله تعالى أعلم.