الدرس في شرح نواقض الإسلام 14، الناقض السادس . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الاستهزاء بدين الرسول أو بشيء منه يعتبر كفرًا، وقد أجمع العلماء على ذلك مستدلين بآية التوبة 65-66. هذا الكفر يخرج صاحبه من الملة.
الاستهزاء بالله ورسوله ودينه يعتبر كفرا وردة عن الملة، وقد استشهد بأمثلة من أقوال بعض الشعراء والكتاب الذين تعرضوا للاستهزاء بالله ورسوله. كما انتقد بعض الدعاة الذين يستهزئون بسنة النبي محمد.
الاستهزاء بالعلماء والصلحاء لدينهم كفر مخرج من الملة، بينما الاستهزاء بهم لدنيا ليس بكفر. وقد نبه الشيخ بن باز على هذا التفصيل في تعليقه على 'فتح المجيد'.
هو البغض من أبغض شيء من دين الرسول، فقال العلماء: إن من صور البغض ومن علامات البغض الاستهزاء، لأن الرجل إذا وقع في قلبه بغض لشيء، وقع في قلبه كره له. فإن من المشاعر ومن الأمور التي يظهر فيها البغض الذي في القلب من صور الاستهزاء. فالأصل أن هذا الناقض -الاستهزاء بدين الرسول- تابع ويدخل ضمن الناقض الذي قبله، لكن العلماء جعلوه في قسم منفصل لأهميته، ولجهل الناس به. وإلا حقه أنه يدخل في درف الماضي، لكن لأن أهمية هذا الناقض وكثير من الناس ما يدركون هذا الأمر، فجعل في قسم منفصل. قال المؤلف: «من استهزأ بشيء من دين الرسول أو فواب الله أو عقابه كفر، الاستهزاء وهو الكفر وهو المحبط للأعمال إذا كان يتعلق بدين الله، إذا كان يتعلق بدين الله عز وجل. والجنيل على أن الاستهزاء بدين الله كفر، هذه الآية: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة:65-66]، فهذه الآية -يعني- وضعها -يعني- سبب النزول، سبب النزول. فإن هذه الآية لها سبب، فقد روى ابن أبي حاتم في تفسيره عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه أثر وحديث، وفيه: أن منافقين جالوا فيما بينهم، فاستهزئوا برسول الله وبالصحابة، فقالوا: «ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أكذب ألينا وأكبرهم بطونا وأجبنهم عند اللقاء»، فبلغ هذا الخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء هؤلاء يعتذرون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: «يا رسول الله، إنما كنا نخوب ونلعب»، فقال عليه الصلاة والسلام: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة:65-66]. وهذا الحديث يصححه شيخنا مقبل رحمه الله تعالى في كتابه «الصحيح المسند من أسباب النزول». وهذا الحديث -بمعنى- أن هناك أناسا خرجوا للجهاد مع رسول الله، وكان ذلك في غزوة تبوك، غزوة كانت لها ملابسات، وكان فيها مشقة في الخروج إليها، خرج هؤلاء تركوا الأولاد والأهل والأوطان وخرجوا مع رسول الله في غزوتهم ضد الكفار، لكنهم في أثناء المسير جلسوا فيما بينهم، وتحدثوا، وبالغ بعضهم في الطعن برسول الله وبالصحابة، فكان من حديثهم أن غمزوا الصحابة وغمزوا رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقالوا: «ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أكذب ألينا وأكبرهم بطونا وأجبنهم عند اللقاء». ففي رواية: أن هناك صحابيا لما سمع هذه المقالة غضب، وقال: «أذكت وإنك منافق»، لأخبر ذلك رسول الله. فذهب هذا الصحابي وأخبر رسول الله بما قالت هؤلاء المنافقون. وفي رواية: أن الوعيد نزل قبل بلوغ هذا الصحابي، فعلم هؤلاء أن رسول الله قد علم بمقالتهم، فذهبوا يعتذرون. وفي رواية: أن رسول الله كان راكبا على ناقته، فكان يقولون: «يا رسول الله، إنما كنا نخوب ونلعب»، فقال: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة:65-66]. فدل هذا على صحة هذا الأمر، وهو أن من تجرأ على الاستهزاء بشيء من دين الرسول فقد كفر، وعلى هذا إجماع العلماء. قال القاضي ابن العربي رحمه الله تعالى: «ولا خلاف أن الهزل بالكفر كفر»، أي: من استهزأ بأشياء هي من الكفر، فإن هذا كفر، لا يقول: «يا أمزح أنا أضحك»، هذا كفر، تمزح بكفر كفر، سواء أنت تعتقد ما تقول، أو مستحل، غير مستحل، إنما تنطق كلمات فيها جرأة على الله أو على رسوله أو على شيء من دين الله، ولو كنت مازحا، فإن هذا كفر. وعلى هذا جاء العلماء، فقد ذكر العلماء في كتبهم أن من صور الردة الاستهزاء بدين الله، كما ذكر ذلك ابن قدامة رحمه الله تعالى في «المغني»، فقد ذكر ابن قدامة في «المغني»: أن من صور الردة الاستهزاء بالله وبرسله وبكتبه. ومثل ذلك ما ذكره النووي رحمه الله تعالى في «روضة الطالبين»، ذكر النووي رحمه الله تعالى في «روضة الطالبين»: أن من استهزأ بالله وبرسوله فقد كفر، وأصبح مرتدا. وهكذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في عدة من مواضع كتبه ينقل: أن المستهزئ بالله وبرسوله يكون كافرا، وأن هذا هو الكفر. فمفهوم هذا الأمر: أن من تطاول، أو استهزأ، أو استخف بشيء من دين الرسول فقد كفر. وبين العلماء: أن الكفر يكون بالأمور الثلاثة: استهزاء بالله، استهزاء بالقرآن، استهزاء برسول الله. فأي استهزاء، أو استخفاف يتعلق بالأمور الثلاثة، فإن فاعله يكفر، ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة:65-66]. مثل أول استهزاء بالله، بعض الناس قد يستهزئ بالله، وهذا قد يقع، وهذا قد يسمع، وقد يذكر حتى في الملأ عند من لا خلاق لهم، والدين من العلمانيين ومن لا دينيين، وخاصة من الحداثيين، الحداثة عبارة عن حفالة في المجتمعات، قالوا: «نحن شعراء»، وشعرهم عبارة عن نثر، لا يتقيد بضوابط، ولا يتقيد بقوانين، أي: ما يتكلم بكلام هنا يمين ويسار، يقول: «هذا شعر حداثي»، شعر حداثي أفضل من شعر العربي، حقه: هذا شعر العربي في الوزن والصافي، هذا شعر قديم. أما الآن عندنا شعر حداثي عبارة عن كلمات هكذا متجملة -يعني منمقة- قالوا: «هذا هو الشعر الحداثي»، ويليتهم ما تكلموا فيه. لأن غالب من تكلم في هؤلاء وقال في رؤوس هؤلاء من المرتدين، لأنهم طبقوا هذا الشعر على ما جاء عند الغرب، هذا النمط من الشعر ما عند الغرب دين يردعهم، فيتكلموا بأمور كفرية، بأمور ردة، فهؤلاء أهل الحداثة أخذوا هذه الكلمات، ثم ترجموا، وساروا على ركب أهل الغرب، فأخذ يخطون خطهم، فدخلوا في الكفر الصراح. فمما يذكر عن هؤلاء: يذكرون عن مقالة للدكتور عبد العزيز المقالة، وكان ظنا دكتور في صنعة ونحو، ذات ظن مدير الجامعة، هذا حكم عليه العلماء بالكفر، حكم عليه العلماء بالكفر، لماذا؟ لأن من شعره كفر، لأن من شعره كفر، يذكرون من أبياته: وقد تكلم العلماء على كثير من الأبيات التي ألفها، ويقول: «كان الله رمادا صمتا رعبا في أكف الجلادين، كان الله في النهار من الليل أغنية»، ما هذا الكلام؟ كف الله، صمت كف الله، رماد كان الله رمادا صمتا رعبا في أكف الجلادين، كان الله في الليل من النهار أغنية تغسل بالأمطار الخضراء، وتجاع الأرض. ويأخذ يتكلم تشعر لا لها رجل ولا لها رأس، لكن فيها كفر، فيها كفر. ما وجد أحد يرمز إليه إلا الله جل في علاه، كان الله رمادا صمتا رعبا، هذا استخفاف، هذا استهزاء بجلال ربوبية الله، كفر. ومنذ ذلك: يذكرون شاعرا حداثيا يقول: أراد أن يؤلف أبياتا شعرية للحداثة، فقال في أبياته: «قال الله، الله في مدينة يبيعه اليهود»، يقول: «الله في مدينة يبيعه اليهود، الله في مدينة طريد شريف»، هذا يكفر به ربه عز وجل، الله في مدينة يبيعه اليهود، الله في مدينة طريد شريف، أراد الغزالي أن يكون شاعرا قوادا -أعوذ بالله- وأصيب بالجنون، هذا في مدينة يتكلم إلا جل وعلا، هذا شاعر ينتسب إلى أمة إسلامية، وينتسب إلى شعراء من شعراء الحداثة، وهو كافر، وهو كافر بهذه المقولة، إن لم يكن كافر، فغاية كفر، إن لم يكن كافر، لكن يتلفظ بهذا الكلام، أن يصف الله عز وجل بهذا الوصف، الله في مدينة يبيعه اليهود، الله في مدينة طريد شريف، كان الغزالي يريدونه شاعرا قوادا، فأصيب بالجنون. هذا كله كبر، ما حفظ أحد يرمز به إلا ربه جل وعلا، إلا الله سبحانه وتعالى، ما وجد مخلوق، ما وجد عبد، ولا مملوك، ما وجد شجرة، أو شيء آخر، أو حاكم دولة، يحفظ أي واحد أن يرمز به إلا الله جل في علاه، لكن يتطاول به الأمر حتى يقول: الله جل وعلا، هذا الكبر. وهكذا: يذكرون شاعرا من هؤلاء الشعراء من الحداثيين، يقول في أبياته -أو من كلامه- قال: «نحن جميعنا أموات، أنا ومحمد والله سبحانه وتعالى»، جرأة، هل موجود في الكتب، في الصحف، في الدوارين، ديوان الحداثة، يتكلم بهذا الكبر، بعينه، يراه القاصي والداني، يقول: «نحن جميعنا أموات، أنا ومحمد والله»، قال: «وهذا قبرنا، وهذا قبرنا أنقاض منارة معفرة، كتب عليها محمد والله»، هذا شعره كفر، ردة، خروج عن الملة. فهذا -يا عباد الله- كم وكم من أناس يظن أن هذا الكلام عبارة عن خواطر، ورأي الآخر، ورأي عبد الله، لك حرية، لكن لها حد، حد: ألا تطاول على الله، أو على رسوله، أو على دينه، أو على شيء من شريعة الدين. فقال علماء: «من استهزأ بالله عز وجل، وما يلحق بذلك من ثواب الله، ومن عقاب الله، تستهزأ بالجنة، بالنار»، هذا كله كفر. وهذا بالاستهزاء بالرسول، من استهزأ برسول الله عليه الصلاة والسلام، فطاول على مقام النبوة، طعن في نبينا، قال: «إنه بشر ليس بنبي»، هذا كفر. من استخف، ومن طعن، ومن غمز دين الله فقد كفر. وهذا كفر نسمعه من الحدادين، ومن كان لا يتخلق بدين، من علماني، أو لا ديني، ممن يجعل رسول الله أداة للاستهزاء، إن أراد أن يستهزئ بأحد، استهزأ بنبينا محمد عليه الصلاة والسلام. وعنه: مثل هؤلاء، قال علماء: «من استهزأ بسنته، الاستهزاء بسنة نبينا عليه الصلاة والسلام، يعتبر استهزاء برسول الله عليه الصلاة والسلام». وكثير ما نرى -لا أقول: الأسف- في هذا الناقض بعينه، لا أقول: نسمع العوام، أو نسمع العلمانيين ممن يتطاول على رسول الله، بل نرى: إن من بعض الدعاة، من بعض الدعاة، من لم يبال بحديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، فأصبح يطعن، وأصبح يستهدئ برسول الله عليه الصلاة والسلام. وهؤلاء يخشى عليهم، وممن يذكر في هذا المقام: ممن ركب ثم يقال: «موكب الدعوة»، وله صول وجول في باب الدعوة، وهو من أكثر الناس طعنا في رسول الله عليه الصلاة والسلام، أو طعنا في سنته، محمد الغزالي، محمد الغزالي الذي هلك، هذا من تتبع في كتبه، يرى أنه ما يترك صغيرة أو كبيرة في سنة نبينا إلا وحاول أن يطعن فيها. كان بإمكانه في المسائل الفقهية، كان بإمكانه في المسائل التي فيها أخذ ورد، أن يرد بأدب، أن يرد بأدب، حال فقهاء، مسألة خلافية، فالفقهاء يقول: «هذا الراجح، هذا الذي ترجح عندي، وانتهى الأمر»، لكن لا الغزالي هداه الله، وعامله الله بما يستحق، إذا رد شيئا من أحاديث الرسول، لابد من طعنه، لابد من غمز، لابد من قدح، لابد من ذم في مروءته، مما يذكر في اللحية، مما يذكر في اللحية، يذكر في بعض كتبه: لما يريد أن يعذر عن هذه اللحية، وترى بعض هؤلاء وقد أعفى لحيته، وقد أعفى لحيته، وأصبحت متنافرة، وأصبحت متنافرة، وكأن كل شعرة أعلنت الحرب على أختها -يعني: يمثل- يمثل: أن هذه اللحية أصبحت كثة، بحيث أن شعرات ما تنتظر، وكأن كل شعرة من أختها حرب -يعني: هذا الشعر هنا، وهاتله- قال: «ترى هذه اللحية الكثة، وكأن كل شعرة قد أعلنت الحرب على أختها»، ما هذا الاستهتار؟ قال: «السيد رسول الله ما تراه من السنة»، قلت له: «مكتوب من السنة»، وذكر الله خير، لماذا الطعن؟ لماذا القدح في اللحية؟ لماذا هتك التصوير؟ لكن يقول: «أن هؤلاء تشويه»، فذكر: «بأنه رأى بأم عينه في جريدة بالخط العريض»، يقول محمد الغزالي: «اللحية الكثة والثوب القصير هذا شغل عيال»، يعني: باللهجة المصرية، ما هذا التعبير؟ بالخط العريض في جريدة، في جريدة السياسة، أو الوطن الكويتية، ما أذكر الآن، في جريدة قرأتها في تلك الفترة، بالخط العريض، قال: «اللحية الكثة والثوب القصير هذا شغل عيال»، ما هذا؟ هذا حق الله، فال هؤلاء، سواء رسول الله يفعله، يفعله، وأن أذكر الله، والصحابة، عمر الخطاب، لما كان في آخر حياته، زف عليه شاب، وقد أثر إزاره، وعمر يقول في آخر أمد حياته: «يا بني، ماذا أرفع إزارك؟ إنه أنقى لثوبك، وأرضى لربك»، عمر في آخر حياته، والغزالي يسميها «لشغل عيال»، ورسول الله أحاديث كثيرة في البخاري: «أثّر إزار ما أثّر من الكعبين من الإزار فهو في النار»، فما فيها نار، فيها عذاب، فيها حساب، فيها عقاب، والغزالي يقول: «هذا شغل عيال»، وهكذا تكلم في الحجاب، الغزالي لم يتكلم عن الحجاب، حذف عن ذلك، ولا حرج، يقول: ويقول عن الحجاب، ويصف النساء المتنقبات، قال: «كأنهن خيمة متنقلة»، أن الخيمة تمشي في الأرض، يصف من؟ يصف النساء المتنقبات، رحمه الله، هذا شرع الله، هذه أحاديث عن رسول الله، تتعامل بهذه المعاملة، السخرية، استهزاء، ضحك -يعني: يجعل الناس الحقراء- من أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام. وكثير -يعني- يأتي الغزالي إلى أحاديث، واضع يردها، يستهزئ بها، جاء في الصحيح: أن موسى عليه السلام لطم ناظر ملك الموت، لما جاء ملك الموت، وتشبه برجل، وجاء عند موسى، فقام موسى، ولطم عين ملك الموت، قام الغزالي، واستهزأ بهذا الحديث، حديث الجساسة، في الصحيح: أن سمير الداري رأى الجساسة في تلكم الجزيرة، قام الغزالي، واستهزأ بالحديث، ما هذه الجساسة؟ ما هذه الجزيرة؟ إحنا وين؟ قال: «نحن الآن أصبحنا في زمن في اختراعات، في غواصات، في كمبيوتر، في طائرات حربية، في طائرات»، الجسد أين الجزيرة هذه؟ هذه جزيرة استهزاء، سخرية، والله تعالى مسلم. وكذلك من استهزاء بالسنة: يبدو الآن مقالة، كان يتكلم عمال -يا إخوان- يتكلم عن تسوية الصفوف، عن تسوية الصفوف، وأنتم -والله الحمد- من تمعنا في هذه السنة -أي: سنة تسوية الصفوف- يرى الأحاديث: «سوى الصفوف، يقال: لا تختلفوا تهدوا قلوبكم بأحد»، كثيرا، فأمر باستواء الصفوف، كان النبي عليه الصلاة والسلام يخرج، ويمشي بيده، وكان يطلب الصفوف، فقام الغزالي يستهزئ بهذه السنة، فأراد -يعني- يستهزئ من أهل السنة، لما يسوون الصفوف، قال: «وكأن أحدهم يحتاج إلى ماذا؟ إلى قفازات على المصارع حتى يسووا صفوفهم»، سبحان الله -يعني: أراد يبين أنه أهل السنة يحذون أي شيء- لواحد، الواحد منهم يحتاج إلى قفاز حق مناكمة، ويضرب النفاق -يا الله- ارجع يضرب -يا الله- وهكذا استهزأ -يعني- سبحان الله، مسائل للغزالي وسعة في الرد، ما يرى ترجح الصفوف، قل: «هذا ليس بواجب»، هي السنة، على قوة جمهور علماء، ما ترى اللحية على قوة بعض المخالفين، هي ليس بواجب، تكلم أخضع طاعة، لماذا قرم؟ لماذا قدح؟ لماذا طعن؟ هذا ولا يجود هذا يغشى عليه من الكفر والردة، لا يجود هذا ليس استهزأ بأمور فقهية، بل استهزأ بكلام النبي عليه الصلاة والسلام. وكثير، وكثير، واستكثر العلماء كتب كثيرة تكلمت على تأليف هذا الرجل، الذي حاول في شتى كتبه الطعن والغمث بالسنة، وبأهل السنة. فينبغي يعلم الله: أن الرجل يتنبه لهذا المزلق، أمر لا تراه أنت، دخل إلى مزاجك، دخل إلى عقلك، إياك أنت تتطاول عليه، لا تتطاول عليه، قل: «سمعنا وأطعنا»، هذا عرفنا، لكن مع الأمر في شتى ما عندي علم، الله أعلم بذلك، أما تتطاول للسنة، فهذا ليس من أمرك. لهذا قال إسحاق بن راهويه رحمه الله تعالى: «من رد حديثا صحيحا وهو يعتقد صحته فقد كفر»، ترجع عبد الله، حديث صحيح عن رسول الله، فهذا كفر. وكذلك: من المخدولين هؤلاء: الترابي، الترابي صاحب السودان، الذي فتن من الفترات، قام العزبيون رفعوه: «ترابي، ترابي، ترابي»، وأهل السنة كانوا يحذرون منه، انتبهوا: «هذا الرجل عقلاني»، انتبهوا -يا إخوان- لا يخدعنكم هذا الرجل، ما في ترابي أقام دولة الإسلام في السودان، ولا وين ترابي؟ ما يذكر ها ترابي، أخوان من أول قد قال: «هل كنا»، هذا الرجل مخدول، انتبهوا، هناك ما يسمعون، قاموا إلى الحكام البيض، ورفعوه: «ترابي، ترابي»، وهذا من أكبر مخدولين عن دين الله. وقد تكلم العلماء عن كتبه، وهناك رسالة باسم «الصارم المسلول على الترابي شاتم الرسول»، الآن الترابي كذلك تطاول على السنة، تطاول على السنة. فمن عبارات الترابي، والتي فيه استخفاف لمقام النبوة: أنه كان يقول -مع كلامه بالعامية- قال: «إذا جاءني خبر عن طبيب نصراني، وجاءني حديث عن رسول الله في باب الطب»، قال: «آخذ بقول النصراني؛ لأنه أعلم من رسول الله»، انظر لهذه المقارنة، انظر لهذه المقارنة، قال: «إن جاءني خبر عن طبيب نصراني أنه ما قال»، المقارنة، قال: «نصراني طبيب نصراني، وجاءني حديث عن رسول الله في باب الطب»، قال: «آخذ بقول النصراني؛ لأنه أعلم من رسول الله». وقال استهتارا، استخفافا، قال: «أنه رسول الله بريء الكافر بقدرته»، أهذا حدك -يا عبد الله- أهذا تعظيمك لنبي الله؟ لأن تجعل على هذا المتأول، فقال لهذا، قال علماء: «إنه يخشى عليه الكفر»، وغيرها: «إنه أباح الردة، أباح الاختلاف، أباح الموسيقى، أباح أشياء كثيرة مما تدعو على خذلانه لدين الله عز وجل». وهكذا -حفظكم الله- ومن الاستهزاء: ما رأيناه، وما سمعناه في وسائل الإعلام الكافرة الآن، مركزة، لما نزلت، أنزلت، ترك الرسول، والكراكتير حول ما يتعلق بشخصية النبي عليه الصلاة والسلام، نحن لا نشك أن النصارى الكفار، النصارى بفعل هلهم كفار من قبل، ومن بعد، لكن من رضي من المسلمين مسلم، اطلع على الاستهزاء، واطلع على هذا الغمز، والضحك على نبينا، فمن رضي به فهو كافر، من رضي بهذا الاستهزاء على نبينا، وعلى أزواجه، وعلى أصحابه، من رضي بهذه الصور، وبهذه المقالات فهو كافر. وادمع معنا: أن من رضي بالكفر فهو كافر، من رضي بالكفر فهو كافر، ترى صور فيها الضحك على رسول الله، صورة مشوهة عن محمد، طبعا كفر لفعلك هذا، ترضى، وترتاح، وينسرح خاطرك، حيث من يقول: «هذا الرسوم الخبيثة على رسول الله هذا كفر»، أو عن أزواجه، ونحو ذلك؛ لأن هذا من الكفر، ويلحق برسول الله الأنبياء جميع الأنبياء، فمن طعن في موسى فقد كفر، من طعن في عيسى فقد كفر، من طعن في آدم فقد كفر. وأذكر هنا -يعني- نكتة، نكتة ذكروها أهل الإذاعات، وسمعت مرة بأذني إذاعة تتكلم عن بذل الطرائف، فما وجدوا نكتة إلا في حق أبينا آدم عليه السلام، وهي نكتة كفرية، كفرية، فذكروا -يعني- ذكر شخص يتكلم، قال: «تدرون لماذا أخرج آدم؟ أو لماذا؟»، قال: «لأنه لم يدفع الإجارة»، هذا استهزاء، كفر، ولله الحمد -يعني- لا بأس أن هؤلاء في اليوم الثاني في اللعنة، في الإذاعة، نزلوا عذرا، واعتذار، نجد الفضائيات، ما هذا؟ أبونا آدم يستخف به، نبينا، بإله فإنه هذا يدعي اعتذار -يعني: نعتذر عن هذه الكلمات، وعن هذه الطرفة؛ لما فيها من المساس بمشاعر المسلمين- اعتذروا عنها، لكن هذه كفر، فمن رضي بهذه الكفر، هذه المقالة، ويصبح يبحث بها، ويصبح يتفكه بها، فهذه كفر؛ لأنه فيها طعن في نبينا آدم، وطعن كذلك بجنة الله، وفي دار الله عز وجل، فما هذا من طعن الكفر، الطعن بالأنبياء، والطعن بالرسل. وهكذا طعن بالقرآن، من طعن، ومن قدح في القرآن فهو كافر، من ضحك، أو من طعن بالقرآن فهو كافر، رجل يمسك القرآن، ويأخذ آيات من كتاب الله، ويستهزئ بها، ويستهزئ بها، فإنه كافر، فإنه كافر. طيب: خلط طائفة أخرى في الاستهزاء، قال علماء: «أن الاستهزاء على قسمين، الاستهزاء على قسمين، قد يكون الاستهزاء صريحا، قد يكون الاستهزاء صريحا -أي واضح- كحال هذا الحديث، طعن في الصحابة، طعن في رسول الله، هذا طعن صريح. القسم الثاني: قد يكون الاستهزاء غير صريح، قد يكون الاستهزاء غير صريح»، وهذا كما قال بعض العلماء عنه، قال: «وهذا بحر لا ساحل له»، ما هذا؟ بحر لا ساحل له، الاستهزاء غير الصريح، كيف الاستهزاء غير صريح؟ بالحركات، بإشارة، بإخراج اللسان، الاستهزاء غير صريح بالصبع، بيدك، بالرأس، بغمز العين، بالإشارة، بالثم، هذا كله حركات، كله حركات، تم يقع رجل يمر على الناس من الموحدين، بعد ما مروا، خرج لسانه، هذا استهزاء بهم، هذا كفر، أو أذن مؤذن، أذن مؤذن، ورجل على الموضع -يعني: أيش مجنون، كريزي- كفر، حركات -يعني- من يطرفون حركات، إشارة، هكذا، الحركات فيها نوع التهكم، واستهزاء، هذا كفر. وكما قال عبد الملك -يعني- وهذا بحر لا ساحل له، أشياء كثيرة، تقول بالعين، بالآن، تحرك عنقك، باللسان، بالفك، بالعط، بالأسنان، تحرك الرأس، باليد، تقفي، حركات كثيرة، كل حركات فيها مؤدى استهزاء بشيء من دين الله، فإن هذا من الاستهزاء غير الصريح، وهو ماذا؟ وهو كفر، يخرج، ويخرج صاحبه من الملة. هذا ما يتعلق بذلك. ونبه على كلامية وهي ذكرناها في درس الماضي، ولا بأس من ذكرها في هذا المقام، وهو أن الاستهزاء يكون كفر إذا كان متعلقا بالدين، إذا كان متعلقا بالدين، الاستهزاء يكون كفر إذا كان متعلقا بالدين، أما إذا كان متعلقا بدنيا، فليس بكفر، فليس بكفر -يعني- مثل الاستهزاء بالعلماء، الاستهزاء بالعلماء، هل الاستهزاء بالعلماء كفر مخرج من الملة، أم ليس بكفر؟ هل استهزأ بالمفتين كفر، أم ليس بكفر؟ هل استهزأ بطالبة العلم كفر، أم ليس بكفر؟ المسألة ليس على إطلاقها، بل فيها تفصيل، فقال علماء: «من استهزأ بالعلماء لدينهم، لما عندهم من دين، عندهم توحيد، عندهم عبادة، عندهم علم الله عز وجل»، من انتقض، واستهزأ بالعلماء، وبالصلحاء، ومن استهزأ بالمصلين؛ لأنهم تمسكوا بدين الله، فإن هذا كفر، وردة، فإن هذا كفر، وردة. ومن استهزأ بهم لدنيا، ومن استهزأ بهم لدنيا، فإن هذا ليس بكفر، فإن هذا ليس بكفر -يعني- رجل -يعني- يقال له: «يعني الشيخ فنان»، فلعوذ بالله، هذا رجل خبيث، ويتكلم على مشايخ السنة، على مشايخ الإسلام، يتكلم به، ويستهزئ به، ليس إن كان يكره لدينه -يعني- على التوحيد، وعلى السنة، وقام شيطان الله عز وجل بين الناس، فهذا كفر؛ لأنك إنما تكره لدينه الذي جاء به، فهذا كفر، وهذا ردة. وإن كان يكر هذا العالم لأمور شخصية -يعني- يتكلم عليه مرة، أو جرحه في مقام، أو بينه انتجارة -يعني: وثم انتجارة- ما نفعت، وما استمرت، رضي يخرج لتجارة، فهذا ماذا؟ ليس بكفر. وقد نبه -يعني- نبه على هذا التفصيل الشيخ بن باز رحمه الله تعالى في تعليقه على «فتح المجيد»، نبه على هذا الشيخ بن باز رحمه الله تعالى على هذا التفصيل في تعليقه على «فتح المجيد»، قال: «إنه يفصل في هل استهزاء بالعلماء كفر، أم ليس بالكفر؟»، قال: «له من التفصيل»، قال: «إن كان الاستهزاء بالعلماء، بطالبة العلم لعلمهم عن الله، ولدينهم، فإن هذا كفر، يخرج من الملة، وإن كان لدنيا، فليس بالردة». فالسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنه محمدا عبده ورسولا. ما بعد: فأذن -رعاكم الله- في شأن الاستهزاء بالله عز وجل، أو برسوله، أو بشعائر الدين، من الجنة والنار، بأحكامه، وواجباته. وبينا هذه المسألة الأخيرة، وهي مسألة قد يكون ظاهرها الكفر، لكن لابد من التفصيل، لابد من التفصيل -يعني- فرب رجل -يعني- مثل هذه المسألة تكثر، يكثر كلام عنها، فالاستهزاء باللحية، الاستهزاء باللحية، هل هي كفر، أم لا؟ فعلى القول، فمن استهزأ باللحية؛ لأنها من دين الله، فهذا كفر، فهذا كفر. أما من استهزأ باللحية؛ لأنها متعلقة بنفس الشخص، فهذا ليس بكفر، فهذا ليس بكفر -رجل -يعني- بينه وبينه خلاف، خفومه بس، فقال: «يستهزئ به»، يستهزئ بأنفه، يستهزئ بعينه، يستهزئ بلحيته -يعني- ليس له علاقة بدين الله، إنما بشخصه، أي شيء فيه يستهزئ به، ما ضحك، فهذا ليس بكفر، هذه معطيات الاستهزاء، والاستخفاف في المسلم، والاستهزاء به، معطيات من المعاصي، ومن الذنوب. أما يستهزئ باللحية؛ لأنه من دين الله، فإن هذا كفر، يخرج صاحبه من دين الله. وعلى هذا قلنا: أي أمر يتعلق بدين الله، فإن صاحبه كفر، صفحا، حتى لا نطيل المقام، هناك مسألة نبّه عليها، مسألة، وهذه مسألة يذكرها العلماء في كتبهم عند هذه المسألة، وعند هذه الآية: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة:65-66]، هذه الآية بالاستهزاء، وذكرنا حكم الاستهزاء، والإجماع قد تم على الاستهزاء بالله، وبآياته، وبرسوله، وبأحكام الله، كفر، وهذه بالإجماع. قال علماء: «ويلحق بالاستهزاء السب، ويلحق بالاستهزاء السب، من سب الله، ومن سب رسوله فقد كفر، من سب الله، وسب رسوله كفر». ويستدل العلماء على هذه المسألة في نفس هذه الآية: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة:65-66]. والسب كما عرفه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى -يعني- عرف شيخ الإسلام السب بقوله، قال: «هو كل كلام يقصد بالانتقاص»، السب كل كلام يقصد به انتقاص، تأتي بعبارة، وهذه العبارة تريد منها انتقاص الذي أمامك، هذا يسمى سبا، هذا يسمى سبا، فعل هذا. فمن أطلق عبارة أراد منها انتقاص من الله، هذا سب، من أطلق عبارة أراد منها انتقاص لرسول الله، فهذا سب. وما حكم الذي يسب الله ورسوله؟ هو كافر، وعلى هذا أجمع العلماء، أجمع العلماء على كفر من سب الله، أو سب الرسول. قال إسحاق بن راهويه