الدرس في شرح نواقض الإسلام 8، تكملة الناقض الثاني . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول موضوع الشرك بالله من خلال الوساطة بين العبد وربه، ويشرح حكم دعاء غير الله. دعاء الحي الحاضر فيما يقدر عليه جائز، بينما دعاء الحي الغائب أو فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك.
دعاء الغائب فيما لا يقدر عليه إلا الله يعتبر شركًا، وكذلك دعاء الميت. طلب الدعاء من الميت بدعة شنيعة وقد يصل إلى حد الكفر حسب آراء العلماء.
طلب الدعاء من الميت يعتبر شركًا عند البعض، بينما طلب الدعاء من الحي جائز إذا لم يتعلق القلب به. بعض السلف كانوا يكرهون طلب الدعاء من الآخرين لاعتباره أقل نفعًا من الدعاء من النفس.
المؤلف -رحمه الله تعالى- من جعل بينه وبين الله وساطة يدعوهم، يسألهم الشفاعة، ويتوكل عليهم، كفر إجماعًا. ذكّر المؤلف -رحمه الله تعالى- بسورة هذه الواقعة بالدعاء، أنك تجعل هؤلاء وساطة بينك وبين الله، تجعل هؤلاء وساطة بينك وبين الله. من صور الوساطة أنك تدعوهم، أنك تدعوهم، تدعو هذه الواقفة تدعوهم من دون الله عز وجل. وأنتم تعلمون أن الدعاء من أعظم العبادات، الدعاء من أعظم العبادات، وأذن معنا قريبًا، قال عليه الصلاة والسلام: «الدعاء هو العبادة، الدعاء هو العبادة». فالدعاء هو العبادة، وما قال به ذلك إلا لعظم مرتبة الدعاء في دين الله عز وجل. ليس لنا أن نقف في ذكر تفاصيل مثال الدعاء، فإن الدعاء لا تفاصيل، لكن نعطيكم فائدة. اعلم معنى الدعاء، معناه الطلب. الدعاء يأتي بمعنى الطلب، أن معنى الدعاء، أن معنى الدعاء في الحقيقة وفي اللغة هو الطلب. وذكر أيضًا هذه العبارة ابن العربي في «أحكام القرآن»، ذكر ابن العربي في «أحكام القرآن» أن الدعاء في الحقيقة وفي اللغة هي الطلب. فمعنى دعاء والطلب أنك تطلب، والدعاء كما بينا عبادة، بل هي من أعظم عبادات، لما أبدى أن الله أمر بها، لأن الله أمر بها، وقال: ﴿رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، فإذا علم أن الله قد أمر بالدعاء، وأن الله قد حث على الدعاء، فعلم أن الدعاء عبادة. فمن صرف الدعاء لغير الله فقد أشرك، من صرف الدعاء لغير الله فقد أشرك. طيب، الدعاء ما هي مراتب الدعاء؟ ما هي مراتب الدعاء؟ العلماء -رحمهم الله- ذكروا أن الدعاء على مراتب، أن الدعاء على مراتب. المرتبة الأولى: المرتبة الأولى دعاء الحي، دعاء الحي، دعاء الحي الحاضر. لنستعرض الحي على قسمين: حاضر وغائب. المثال الأولى: دعاء الحي الحاضر. طيب، عندك رجل تدعوه، دعاء، وقلنا الدعاء بمعنى الطلب، وهذا المخلوق حي، مع أنه حي حاضر، معنى حاضر: أي عندك، يتمتع، يراك حاضر. قلنا: دعاء الحي الحاضر ينقسم إلى قسمين، ينقسم إلى قسمين: دعاء الحي الحاضر ينقسم إلى قسمين. القسم الأول: فيما يقدر عليه، هذا له حكم. تعيد: دعاء، دعاء حي حاضر فيما يقدر عليه. عندك شخص أمامك، هذا شخص حي، مع كونه حي حاضر عندك، مع كونه حي حاضر عندك، تسأله، تطلب منه شيء، وهذا شيء يقدر عليه، يقدر عليه. ما حكمه؟ هذا جائز، هذا جائز، يجوز شرعًا أنك تدعو وتطلب من حي حاضر فيما يقدر عليه، كما قال ربنا عز وجل: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ﴾، ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ﴾، دعاء حي حاضر فيما يقدر عليه، حكمه جائز، حكمه جائز. مثال: كما قال: أنا هنا، وأنت -يعني- على تمثال، وصف -يعني- بحبل أو بكهرباء، قول: يا فلان، أغثني -يعني- أخرجني. إيش حكمه؟ هذا يقدر عليه، حي حاضر يقدر عليه. أنا في البحر، وصف، كدت أن أغرق، وهذا هو عندي يزأبح، يا فلان، يدركني، يا فلان، يدركني، يا فلان، في شيء يأتيك ويدركك، يأخذك، حي حاضر يقدر عليه. ما هو ذلك؟ ما هو كثير، وقد جاء في القرآن: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾، استغاثه، أي: طلب الغوث، طلب منه طلب الغوث منه، فجاء موسى -على السلام- واغاثه. فهذه غاثة الدعاء جائزة، لماذا؟ جائزة؛ لأنها من حي، وعن حي حاضر، وحاضر يعمل، شيء يقدر عليه. أما القسم الثاني من الحي الحاضر: فيما لا يقدر عليه إلا الله، فيما لا يقدر عليه إلا الله، فيما لا يقدر عليه إلا الله، فهذا شرك، هذا شرك، هذا شرك. مثاله: يعني أنت مريض، يأتيك رجل كما يفعل من يسمونهم الصوفية، يعني يأتي عندهم الشيخ أو الحبيب، فأنت مريض، يقول له: يا شيخ، إيش فيني؟ يا شيخ، إيش فيني؟ هذا حي، دعاء حي، وحي هذا حاضر، ويطلب منه أمر ليس بيده. أشفاء بيد من؟ يا أخوان، بيد الله، ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾، أشفاء بيد الله. بخلاف يأتيك بدواء، لا، بلا: إيش فيني؟ ارقي عني هذا الشفاء. أو امرأة عقيم، يعني يقول: يا فلان، يعني اجعلني أحبل. ويظنون فيه -يعني- قوة خفية، أنا أرى أنه قوة خفية يؤثر -يعني- بخلاص، خلص، تشفيك الآن. فمن اعتقد هذا الاعتقاد، تأتي عند حي حاضر وتطلب منه أمر ما يستطيع إلا الله عز وجل، فهذا شرك، هذا شرك؛ لأنك تعتقد في هذا ماذا؟ اعتقاد ما يليق إلا بالله -سبحانه وتعالى-. وهذا باب واسع من أبواب الشرك، وكذلك ماذا؟ من تفريج الهموم والغموم والكروب، أو كغفران الذنوب، أو غفران الذنوب. جاءت عند رجل من مشايخ صوفية، كمثل من النص. النصارى عند القسيسين يعطونه صكوك الغفران، صكوك الغفران، هكذا يعبد الله. يقول: عند النصارى يدخلون عند القسيس -يعني- يطيع إبرازه، يقول: أنا فعلت، وأنا أذنبت، وأنا كذا، وأنا كذا، يقر بوجود ذنب عنده، يقول له: هذا، اذهب، خلص، اذهب -يعني- كانوا محملين كذنبه. وهكذا الصوفية: يعني رجل أذنب الذنوب، يقول: يا شيخ، أنا فعلت. عند القسيسين: تغفر، ما تذهب، غفران الذنوب، ليس إلا لله -عز وجل-، وما يغفر الذنوب إلا الله، وربنا هو الذي يغفر الذنوب. فهذه الصورة الثانية: دعاء الحي الحاضر على أمرين: إما حي حاضر فيما يقدر عليه، هذا جائز، فيما لا يقدر عليه إلا الله، فهذا شرك. هذه الصورة الأولى، الصورة الثانية: سؤال حي، حي غائب. سؤال حي غائب، سؤال حي غائب. عندك شخص حي، يعني يعيش، ليس يعيش على قيد الحياة، لكنه في وصف الغيبة، في وصف الغيبة، غائب، ليس عندك -يعني- أنت هنا، وفي بلاد بعيدة، وفي بلاد بعيدة. طيب، هذه المسألة: وهو أنك تدعو، تطلب من حي غائب. وهذا الحي الغائب على صورتين أيضًا: على صورتين. إن أنك تطلب من هذا الحي الغائب على أمر يقدر عليه، على أمر يقدر عليه. تطلب من حي غائب، تطلب من حي غائب أمر يقدر عليه، هذا ما حكمه؟ هذا شرك، هذا شرك. تطلب من حي غائب، وهذا الطلب يقدر عليه، هو يقدر عليه، لكنه غائب، لكنه غائب، هذا حكمه شرك، حكمه شرك. لماذا؟ الشرك؛ لأن الداعي يظن في ذلك الغائب أن عنده شيء من صفات الرب، عنده شيء من صفات الرب. الرجل حينما يدعو الحي الغائب، ولو كان فيه ما يقدر عليه، فإنه يعتقد أن هذا الغائب يملك شيء من صفات الرب -سبحانه وتعالى-. كذلك: يعني يظن أن هذا لو سمع النداء، أنه سينقذك، كيف سينقذك؟ هذا الأمر ما يقول لله عز وجل بلا سبب، بلا تأخير، كيف هذا؟ كيف رجل -كم يقال- في مدينة، وأنا في مدينة، وأنا في طلب، يا فلان، يا فلان. أتظن أنه سيأتي ويأمر البحر أن ينشق، أو يأمر الرياح أن تسكن، وتنفعك، أو يأمر الرياح أن تسكن؟ هذا لا يكون، لله عز وجل، هذا لا يكون لله عز وجل. فقال علماء: فمن سأل حي غائب فيما يقدر عليه الحي، فاتكفر. لماذا؟ لأنه ما يدعوه إلا وقد اعتقد في قلبه أن ذاك المدعو يمتلك شيء من صفات الرب -جل وعلا-، من سماع الأصوات، ومن إدراك الأمور، هذه مثلًا. الصورة الثانية من الصورة الغيبة: أنك تدعو حي غائب فيما لا يقدر عليه إلا الله، الصورة الثانية: أنك تدعو حي غائب فيما لا يقدر عليه إلا الله. غائب، غائب، لذلنا، غائب، حي غائب فيما لا يقدر عليه إلا الله، حي غائب فيما لا يقدر عليه إلا الله. وأنا يقدر عليه إلا الله، وإلا الله. وماذا؟ فائدة ذكرها شيخ الإسلام في بعض كتبه حول -يعني- نداء الغائب، نداء الغائب: يعني رب رجل يكون في صحراء، يكون في صحراء، فينادي، ينادي بأصحابه، ينادي بأعوانه. فذكر شيخ الإسلام: أن هؤلاء النادوا قد يظهر لهم أشخاص، يظهر لهم أشخاص، بل يظهر لهم الذين يريدون ننادي: سعيد، يا سعيد، يا سعيد. يقيد سعيد أمامك. بل قال شيخ الإسلام: من دين، بل قال: بلغني أن هناك أناس يحتفون باسمه. قال: أن هناك أناس إذا كانوا في مفازة -أي: في صحراء- ينادون ويهتفون باسمه، فأظهر لهم، فأظهر لهم. قال: وإنما تلكم الشياطين، وإنما تلكم الشياطين. يعني: لماذا؟ الشيطان يستغل نداء هؤلاء، ينادون: يا ابن تيمية، يا ابن تيمية. فأظهر ابن تيمية، شيطان، ليس شيطان يظهر، يظهر لهم، فينظرون، فإذا علموا، تعلقت القلوب بمن؟ بابن تيمية، لم يتعلق بالله عز وجل. فالشيطان حريص، يتخذ الشيطان منذ هذه الفرص، منذ هذه الفرص، فيظهر أمامهم. لماذا؟ حتى يعلق قلوبهم بغير الله عز وجل. فقد يقع بعض الناس، ويسمع له بعض الناس: أنا كنت في البحر، أو كنت في مركب في البحر -يعني- وقفت المكينة، فننادي: يا فلان، يا حبيب الفلاني، حبيب الفلاني. طف، يظهر لنا، ظهر بياض، قالوا: أفعل أشياء، ثم اختفى، هذا شيطان، هذا شيطان. فالشيطان يتدرج مع بني آدم، هذا شيطان، إنما ظهر حتى يجعل هذه القلوب متعلقة بالمخلوقين، متعلقة بالحبيب، متعلقة بالشيخ. وكلما زاد التعلق بالمخلوق، انقطع التعلق بالله -جل وعلا-. فحين يظهر الشرك الظاهر، والكفر الظاهر. طيب، الصورة الثانية من صور الدعاء للغائب: دعاء حي غائب فيما لا يقدر عليه إلا الله. وهذا حكم الشرك، حكمه شرك، كما قلنا: أنت هنا، وشيخك ميت، أو ولي في قرية فلانية، وتناديه، تناديه بأشياء لو كان موجود ما تقع عليها، مثل الغفران، الذنوب: يا شيخي، يا شيخي، اغفر لي، ذنبي، هذا كفر. أو: يا شيخي، اشفني، هذا كفر، يا شيخي، رد غائبي، هذا كفر. لماذا؟ دعاء حي غائب ما يقدر عليه إلا الله -عز وجل-، ربك هو الذي يشفي المرضى، ربك -عز وجل- هو الذي يرد الغائب، ربك -عز وجل- هو الذي يفرج الكروب، الهموم، ربك -عز وجل- هو الذي يغفر الذنوب، ويغفر العيوب. فقال علماء: فمن دعا حي غائب فيما لا يقع إلا لله، فقد أشرك. هذه الصورة الثانية. طيب، ننتقل إلى صورة من صور الدعاء والوساطة، وهو سؤال الميت. سؤال الميت. إخوان، نعيد تقاطير، قلنا: من الوساطة أنك تدعو حي، وهذا الحي على قسمين: إما حي حاضر، أو حي غائب. والحي الحاضر ينقسم إلى: إما حي حاضر فيما يقدر عليه، أو حي حاضر فيما لا يقدر عليه. إن كان مما يقدر عليه، فهذا جائز، وإن كان فيما لا يقدر عليه إلا الله، فهذا شرك. انتهينا. الصورة الثانية: دعاء حي غائب، وهذه الصورة على قسمين: دعاء حي غائب فيما يقدر عليه، أو دعاء حي غائب فيما لا يقدر عليه إلا الله. فالأولى والثانية: شرك. الصورة الثالثة: دعاء الميت. ودعاء الميت على أقسام، دعاء الميت، ودعاء الميت على أقسام. قالوا: لما من دعا ميت، من دعا ميت فيما يقدر عليه الحي، من دعا ميت فيما يقدر عليه الحي، أو فيما لا يقدر عليه إلا الله. دعا الميت: إما فيما يقدر عليه الحي، أو فيما لا يقدر عليه إلا الله. أو كان عن قرب، أو كان عن قرب، أو كان عن بعد. فكل هذا شرك، كل هذا شرك. بعيد، عندنا ميت، هذا ميت في قبره، كائنا من كان، كائنا من كان، سواء كان ميت نبي، أو كان ميت عالم، علماء السنة، أو كان ميت رجلنا الورع والعبادة، أو كان ميت ولي من الصالحين، كما يجعل الناس. طيب، من جاء عند قبر، فسأل وطلب القبر: يا صاحب القبر، يا فلان. تدعو فيما يقدر عليه الحي، مثال: يا فلان، اقضي ديني، اقضي ديني. قضاء الديون، الحي يقدر عليه. عندك كم لغة؟ مفلس، معنك أموال. يا فلان، اقضي ديني، الحي يقدر عليه. الحي يقدر عليه. فهذا الطلب، الحي يقدر عليه. إن سألته للميت: يا فلان، اقضي ديني، ديون، ديون علي، ديون، اقضي ديني. قضاء الديون، حي يقدر عليه، لا تطلب من ميت، شرك. الصورة الثانية: تطلب من الميت أمر ما يقدر عليه إلا الله: يا ولي، اغفر ذنبي، يا ولي، ارزقني، غفران الذنوب، ورزق العباد، هذا بيد الله -عز وجل-. يا ولي، اشفني، وعافني، واعف عني، كفر، كفر، كفر. لماذا؟ أن هذه الطلبات إنما من خصائص الرب -جل وعلا-. فمن سأل الميت فيما يقدر عليه الحي، أو فيما -يعني- فيما لا يقدر عليه إلا الله، أو حال دعاء، سواء كان من قرب -أي: عند القبر- أو كان عن بعد، وأنت في صحرة. كم يغلبون؟ يقولون: يا بدوي -بيو في مصر- يا بدوي، اغفر لنا. كله واحد، هذه الأمثلة الأربعة كلها شرك، يقدر، لا يقدر، عن قرب، عن بعد، كلها شرك. وذلك بإجماع العلماء على هذه الأمثلة كلها للشرك، لا خلاف بين العلماء في كفر صاحبها. مسألة ثانية، ننبعث عليها طول، العلماء في كتبهم: من سؤال الميت. وهو أنك تأتي عند ميت، تأتي عند ميت، وتقول له: يا ولي، أو يا نبي، أدعو الله لي. مثل: سؤال الميت: أنك تقول له: يا ولي، أدعو الله لي، أن يغفر ذنبي، أن يرحمني، ونحو ذلك. هل هذا كفر، أم ليس بكفر؟ كثير من الناس، مثلًا: تأتي عند قبر، وطلب من ميت، وهو أنه يطلب من الله: يا ولي، يا جيلاني، يا الشاذلي، أدعو الله لي، أن يغفر ذنبي. أنت مضطر، أنت ميت، أنت ميت، لا تدري، تنفع، لكن: أدعو الله لي، يا ولي، أدعو الله لي، أن يغفر ذنبي. هذه المسألة: أولًا، بالاتفاق، اتفق العلماء على أنها بدعة شنيعة، اتفق العلماء على أنها بدعة شنيعة، أنها بدعة شنيعة. لكن هل تصل إلى الكفر، أم لا؟ هذا على قول عند العلماء. هل تصل إلى الكفر، أم لا؟ هذا عند علماء. وما قول من أهل العلم من لم يحكم بكفرهم؟ قال: هذا ليس بكفر، هذا ليس بكفر، ليس بشرك. جئت عند ميت، وتقول: يا فلان، يا ولي، ادعو الله لي، أن يغفر ذنبي. قال: ليس بشرك. لماذا؟ قال: لأنه لم يطلب من الميت، لم يطلب من الميت، وإنما رغب في الله -عز وجل-. رغب في الله -عز وجل-. والذين قالوا: ليس بكافر، قالوا: هذه بدعة، هذه ضلالة، بل هذا يفضي إلى الشرك، بل هذا يفضي إلى الشرك. لكن توقفوا: أنا مشرك، ما نقول: أنه مشرك، بل نقول: هذا يفضي إلى الكفر، ويفضي أن يؤدي إلى الشرك. من كان هذا حاله، ليس مشرك، لكن قد يؤدي به إلى الشرك. لماذا؟ قالوا: لأمور كثيرة؛ لأن هذا الفعل فيه معايب، هذا الفعل فيه معايب، وفيه أمور من أعظم المفاسد. في حال من كان هذا حاله: فيه صرف القلوب بغير الله، يكون قلبك متعلق بغير الله. كلما أتتك نائبة، تأتي: يا ولي، ادعو الله أن يفرج لي ذنبي، أصدع بكربة. يا ولي، ادعو الله أن يفرج لي كربتي، أصدع بضائقة مالية. يا ولي، يدعو الله أن يفعل. وهكذا، أصدع، القلوب متعلقة بهذا الولي، وانقطعت القلوب عن الله. هذا لماذا؟ أمور مذمومة. وكذلك من المعايب في حق هذا الأمر: أنه فيه جزم، فيه جزم بأن صاحب القبر من الجنة، فيه جزم بأن صاحب القبر من الجنة. ومن ذا الذي جزم لك؟ سألت عند ولي: يا ولي، ادعو الله لي. كيف هذا؟ الله يدرك بسم الله، وطأت السمع، رسول الله -أما بعد-. وانتهينا إلى المسألة الأخيرة، المسألة وعلى المذهب، وهو أنك تأتي عند صاحب قبر، وتقول له: يا ولي، ادعو الله لي. واتفق العلماء على أنها بدعة شنيعة، لكن هل هي كفر؟ ما الذي قال الذي قال: لأنها بدعة، ويجحد بكفر، قال: هي تفضي إلى الكفر، وتؤدي إلى الكفر، وإلى الشرك. لماذا؟ قال: لأن فيها صرف القلوب لغير الله؛ لأن فيها صرف القلوب لغير الله. وكذلك فيها جزم بأن الميت من أهل الجنة، فيها جزم بأن الميت من أهل الجنة. وكما قلنا: فيها فتح لباب الشرك، فتح لباب الشرك. اليوم تقول: يا فلان، ادعو الله لي أن يغفر ذنبي، هذا اليوم. وبكرة: يا فلان، اغفر ذنبي. فهذا يفتح باب شرك. وفريق من العلماء قالوا: أنه شرك، أن هذا الدعاء شرك. قولوا: يا فلان، ادعو الله لي أن يغفر ذنبي، أو أن يفعل كذا. قال العلماء: هذا شرك، هذا شرك. فلان ما يتعلق بمآل الدعاء، وانكره، يتوسع في هذا الباب، لكن هذه من أهمها، من أهم صور الدعاء. هذه الصورة: دعاء حي حاضر، أو دعاء حي غائب، أو دعاء الميت فيما يقدر، وفيما لا يقدر عليه إلا الله -عز وجل-. فهذا كله من باب الوساطة، وأحكامها. ومعظم هذه الصور كلها كفر، وصاحبها يكون مشرك. هناك مثل، يكون محل نظر، وهو طلب الدعاء من الحي، يعني قلنا: أنك تأتي لميت: يا ميت، ادعو الله لي أن يغفر ذنبي. طيب، لو كان هذا طلب من حي، لحي، تأتي عند رجل من إخوانك المسلمين: يا فلان، ادعو الله لي، فن يرحمني، فن يغفر لي، فن يهديني، فن يغفر الله لي. هل هذا يجوز، أم لا يجوز؟ على خلاف، على أقوال. فمن أهل العلم من قال: هذا جائز، بل مستحب. من أهل العلم من قال: هذا جائز، بل أنا مستحب، أنك تذهب إلى أحد ممن تظن فيهم الصلاح، من عالم، من شيخ، من إخوان لك، أفاضل، ولي. يا فلان، ادعو الله لي أن يشفيني، ادعو الله لي أن يغفر لي ذنبي، ادعو الله لي أن يرحمني. ادعو الله لي. من أهل العلم من قال: أن هذا جائز، بل مستحب. ونقل عن بعض أهل العلم من قال بالكراهة، من أهل العلم من قال بالكراهة، من قال بالكراهة. وهذا ينقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية، وهذا ينقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-، يعني: سبب كراهة، حيث يقول: يا فلان، ادعوا الله لي -يعني- وبعض العلماء حمل -يعني- بعضهم حمل كلام شيخ الإسلام على محمل آخر. قال: نعم، شيخ الإسلام يمنع -يعني- هذه المسألة، لكن ليس من أصلها، ليس من أصلها، لكن لأسباب أخرى، لأسباب أخرى. قال: لأن أصل المسألة جائز؛ لأنك تجد الآثار، تجد الآثار: أن الصحابة كانوا يأتون عند رسول الله، ويطلبون منه الدعاء، حيث المسلم يأتون هذا: أنا أدعو الله له، أدعو الله له. وكان الصحابة يأتون عند رسول الله، ويطلبون لهم أن يدعو لهم، يدعو لأولادهم. فقال: هذا جائز. فقال بعضهم: شيخ الإسلام لما كره الدعاء للغير، ليس من أصل المسألة، وإنما لأسباب أخرى، لأسباب أخرى. منها: مثل أن تعلق القلوب بهذا الحي، أي: مذمومة، هذه مذمومة. أن تعلق القلوب بهذا الحي، يتعلق، أصبح قلبك متعلق بهذا الحي. كل ما جاءتك وكل ما جاءتك نازلة، يا فلان، اليوم، جاءتك مصيبة، الله العفو العافية، ادعو الله لي. وتذهب، وترى عندك واحد في جبل، وجاءتك مشكلة، تقول: يا فلان، كذا، كذا. هذا طيب، سمع لي طلب منك، أي طلب، ادعو الله لي. اليوم، تقول: مشكلة، الله المستعان. وهكذا، أصبح ماذا؟ أصبح القلوب متعلقة بهذا الغير. فيحمل هذا، فيحمل: أن هذا من هذا الباب، أن الشيخ أنكرها. دعاء الحي للحي، ماذا؟ لهذا السبب: أن تعلق القلوب. أو أنه: أن العبد يقطع الدعاء، أن العبد يقطع الدعاء، وهذا ملاحظ، بعض الناس الذي اعتاد الذي اعتاده على أن غيره يدعو له، ما يدعو الله -عز وجل-. إذا صلى: أنه يدعو هو، ما يدعو الله -عز وجل-. قلت: فلان يدعو، أدعو الله لي. ويذهب، إذا بتسأل: ما يدعو الله -عز وجل-. وأصبح تمر الأيام، وأعوام، وإنه يدعى: يا الله، يا الله، فلانًا، لكن سأم دعاء، ادخلنا، ادعو الله لي. ويذهب، فيدع الدعاء. فهذه مذمومة، فهذه مذمومة. لذا قال علماء: أطلعنا أن الدعاء غير جائز، دعاء غير جائز، أن تقول: يا فلان، ادعو الله لي. لكن شرعًا لا يمنع، الدعاء لا يمنع. المذموم منها: تعلق القلوب بالغير، منها: أن تنقطع دعاء، أن تنقطع دعاء، متكل على فلان، وفلان. وإذا غير وجه، وهذا وجه، ودفع صحيح، كما قال علماء: أن دعاء الغير جائز؛ لأن الثلاثة كانوا وصحابة، كانوا يأتون عند رسول الله، يقول: يا فلان، ادعو الله لنا، أدعو الأنصار، يا فدعو الله لنا. ومسلمون: يا رسول الله، أنفل خادم، فدعو الله له. فكان موجود عن صحابة: أنهم ماذا؟ يطلبون، وصحابة، الله يدعو لهم. فقال علماء: فلا بأس في شيء تطلب الدعاء من ممن تظن فيهم الصلاح، هذا ليس في شيء، لكن إذا وجد، وجد شيء من المذمومات فيكره. هناك بحث ذكره الشاطبي في «الاعتصام»، ذكر الشاطبي في «الاعتصام»، ذكر بحث المسألة، ونقل عن بعض السلف، نقل عن بعض السلف: أنهم يكرهون الدعاء، يكرهون الدعاء للغير، يعني: يكون طلب الدعاء، يكرهون ذلك. ما يحبون هذا الأمر -يعني- كان بعض السلف إذا جاء لهم رجل، وقال: يا شيخ، ادعو الله لي، يرده -يعني- هذا الأمر، توجد فتنة، أو وجود مذمومات. فعلى هذا يحمل، وكذلك نقل في أثر، ذكره، ذكره الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى-، أثر إبراهيم الحسين، إبراهيم الحسين، يحكي عن أهل زمانه، يحكي عن أهل زمانه: أنهم كانوا يجتمعون على الذكر، وعلى الخير. فإذا انصرفوا، فلا كان أحد منهم يقول: يا فلان، ادعو الله، ادعو الله أن يغفر لي، أو ادعو الله لي. ما كان يقولون هذا. وهذا الأثر يحسن، الألباني -رحمه الله تعالى-، أن السلف كانوا يجتمعون على الذكر، وعلى الخير. فإذا انصرفوا، ما كانوا يقولون: يا فلان، ادعو الله لي، أو يا فلان، ادعو الله أن يغفر لي. ما كان هذا من فعلهم. وإذا حمل، لو أحمل، آخر، يحمل: المناظرة، أدعو، المناظرة، الشيء، يقول: ما هذا الرجل؟ أصلًا، أصلًا من الرجل يدعو الله بنفسه؟ وهذا أكمل الدعاء. أما يجيء المضطر، إذا دعا الدعاء، إذا خرج من قلب خاضع، خاضع حاضر، فهذا أدعى للإجابة، أدعى للإجابة. أما ومن أراد يطلب الآخرين، فهذا كما قلنا: على الأصل جائز، على الأصل جائز، لا يكثر، لا يكثر منه، ولا يؤدي ذلك إلى ترك الدعاء، ولا يؤدي ذلك إلى تعلق هذا القلب، قلب من هذا الرجل، بهذا المدعو. إلى هنا، والله تعالى أعلم. والله تعالى أعلم.