شرح نواقض الإسلام  7

شرح نواقض الإسلام 7

الدرس في شرح نواقض الإسلام 7، الناقض الثاني . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الناقض الثاني من نواقض الإسلام وتوضيحه

الناقض الثاني من نواقض الإسلام هو جعل واسطة بين الإنسان والله تعالى، حيث يدعوهم ويطلب منهم الشفاعة ويتوكل عليهم، ويعتبر هذا كفرًا بالإجماع ويرتبط بالشرك في العبادة. هذا العمل يعتبر منافٍ للإسلام ومخالفًا لتوحيد الله تعالى.

بطلان عقيدة التوسل بالوسائط وبيان شركها

عقيدة التوسل بالوسائط باطلة لأنها تعتبر كفرًا باتفاق الأمة، حيث يعتقد أصحابها بوجود وسائط بينهم وبين الله، وهذا يتنافى مع قرب الله من عباده. هذه العقيدة تشبه عقيدة المشركين الذين يلجأون إلى الأولياء والصالحين للتوسط لهم عند الله.

تنقيص الله تعالى في الشبهة وبيان بطلانه

الشبهة التي يثيرها بعض الناس تنقص الله تعالى من نواح متعددة، منها التشبيه بالمخلوقين والإيحاء ببعد الله عن عباده، وهذا باطل لأن الله قريب من عباده ولا يحتاج إلى وسائط. هذه الشبهة تهدف إلى التشكيك في قدرة الله وتوحيده.

  • 23 جمادى الأولى 1430هـ - 17/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، قَالَ مُؤَلِّفٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: "الثَّانِي مِنْ جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَصَائِفَ يَدْعُوهُمْ وَيَسْأَلُهُمُ الشَّفَاعَةَ وَيَتَوَكَّلُ عَلَيْهِمْ كَفَرَ إجْمَاعًا". قَالَ: "مَنْ جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَصَائِفَ يَدْعُوهُمْ وَيَسْأَلُهُمُ الشَّفَاعَةَ وَيَتَوَكَّلُ عَلَيْهِمْ كَفَرَ إجْمَاعًا". هَذَا النَّاقِضُ الثَّانِي مِنْ نَوَاقِضِ الْإِسْلَامِ الْعَشْرَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. فَذَكَرَ النَّاقِضَ الْأَوَّلَ وَهُوَ الشِّرْكُ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهَذَا النَّاقِضُ الثَّانِي مِنْ جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَصَائِفَ. وَفِي هَذَا النَّاقِضِ مَسَائِلُ مِنْ أَهَمِّهَا أَنْ نَعْلَمَ أَوَّلًا أَنَّ هَذَا النَّاقِضَ يَلْحَقُ بِالنَّاقِضِ الَّذِي قَبْلَهُ. النَّاقِضُ الثَّانِي يُعْتَبَرُ مِنْ النَّاقِضِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ النَّاقِضَ الْأَوَّلَ هُوَ الشِّرْكُ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَهُنَا ذُكِرَ الدُّعَاءُ وَالشَّفَاعَةُ وَالتَّوَكُّلُ، أَيْ مَنْ جَعَلَهَا لِغَيْرِ اللَّهِ فَهُوَ شِرْكٌ. وَالْعِبَادَةُ وَالدُّعَاءُ وَالتَّوَكُّلُ تَصْرِفُ لِغَيْرِ اللَّهِ فَهُوَ شِرْكٌ. إِذَنْ هِيَ تَلْحَقُ بِالنَّاقِضِ الْأَوَّلِ، لَكِنَّ الْمُؤَلِّفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى جَعَلَ هَذَا النَّاقِضَ لَوْحَدِهِ لِأَهَمِّيَّتِهِ. الْوَصَائِفُ جَمْعُ وَاسِطَةٍ، وَالْوَاسِطَةُ هِيَ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى الْمَطْلُوبِ. وَهَذِهِ الْوَصَائِفُ تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: وَصَائِفُ صَحِيحَةٌ وَوَصَائِفُ بَاطِلَةٌ. الْوَصَائِفُ الصَّحِيحَةُ هِيَ الَّتِي تُعَلِّمُ دِينَ اللَّهِ وَتُبَلِّغُ أَمْرَ اللَّهِ، كَالرُّسُلِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْمَشَايِخِ. فَهُمْ وَسَاطَةٌ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَ اللَّهِ فِي تَبْلِيغِ دِينِ اللَّهِ. أَمَّا الْوَصَائِفُ الْبَاطِلَةُ فَهِيَ مَنْ جَعَلَ وَاسِطَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فِي جَلْبِ الْمَنَافِعِ وَدَفْعِ الْمَضَارِّ، كَمَنْ يَدْعُو الْأَنْبِيَاءَ أَوِ الْأَوْلِيَاءَ أَوْ يَتَوَكَّلُ عَلَيْهِمْ. هَذِهِ وَصَائِفُ بَاطِلَةٌ وَصَاحِبُهَا مُشْرِكٌ بِاتِّفَاقِ الْأُمَّةِ. وَقَدْ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ مَنْ جَعَلَ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمَلَائِكَةَ وَصَائِفَ يَدْعُوهُمْ وَيَتَوَكَّلُ عَلَيْهِمْ فَقَدْ كَفَرَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. وَذَكَرَ صَاحِبُ الْإِقْنَاعِ فِي بَابِ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ أَنَّ مَنْ جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَسَائِطَ يَدْعُوهُمْ فَقَدْ كَفَرَ بِاتِّفَاقِ الْأُمَّةِ، بَلْ وَلَا شَكَّ فِي كُفْرِ مَنْ شَكَّ فِي كُفْرِهِمْ. وَمِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى بُطْلَانِ هَذِهِ الْعَقِيدَةِ الشِّرْكِيَّةِ أَنَّهَا عَقِيدَةُ الْمُشْرِكِينَ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَرِيبٌ مِنْ عِبَادِهِ، يَقُولُ رَبُّنَا: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]. وَيَقُولُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: 16]. فَاللَّهُ تَعَالَى قَرِيبٌ مِنْ عِبَادِهِ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى الْوَسَائِطِ. وَمِنْ شُبَهِ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: نَحْنُ نُقِرُّ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْخَالِقُ الرَّازِقُ، وَلَكِنَّنَا نَأْتِي إِلَى الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ لِيَتَوَسَّطُوا لَنَا عِنْدَ اللَّهِ. وَهَذِهِ شُبْهَةٌ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهَا تَشْبِيهٌ لِلَّهِ بِالْمَخْلُوقِينَ، وَلِأَنَّهَا تَنْقِصٌ لِلَّهِ تَعَالَى. فَالْمَلِكُ فِي الدُّنْيَا يَحْتَاجُ إِلَى الْوُزَرَاءِ وَالنُّوَّابِ لِيُعْلِمُوهُ بِأَحْوَالِ الرَّعِيَّةِ وَلِيُعِينُوهُ عَلَى قَضَاءِ الْحَوَائِجِ، أَمَّا اللَّهُ تَعَالَى فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ، وَأَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾. وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ فِي هَذِهِ الشُّبْهَةِ تَنْقِيصًا لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ نَوَاحٍ مُتَعَدِّدَةٍ، مِنْهَا أَنَّهَا تَشْبِيهٌ لِلَّهِ بِالْمَخْلُوقِينَ، وَمِنْهَا أَنَّهَا تُوحِي بِأَنَّ اللَّهَ بَعِيدٌ عَنْ عِبَادِهِ، وَهَذَا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَرِيبٌ مِنْ عِبَادِهِ.