الدرس في شرح لمعة الإعتقاد 34، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول خروج يأجوج ومأجوج كأحد أشراط الساعة الكبرى، ويبين نسبهم وأدلة وجودهم من القرآن والسنة.
يصف صفات يأجوج ومأجوج وخروجهم من السد الذي بناه ذو القرنين، ويشير إلى عملهم على ثقب السد وخروجهم في آخر الزمان.
يصف خروج يأجوج ومأجوج بأعداد هائلة وتأثيرهم على الأرض، وهلاكهم لاحقاً بإرسال دود يصيب رقابهم.
يختتم الكلام بالإشارة إلى أهم ما ذكر في السياق مع الدعاء والتسليم على النبي محمد وآله وصحبه.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فلازلنا في هذا الفصل، والذي أعده المؤلف ابن قدامة رحمه الله تعالى في رسالته "لمعة الاعتقاد" تحت هذا الفصل الذي عنونا بالإيمان بكل ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم. وكان من استطراده في هذا الفصل أن ذكر ما يتعلق بأشراط الساعة، وأن ذلك مما ينبغي أن يؤمن به ويذعن له من غير جدال ولا مراء ولا شك ولا ريب، لأن ذلك مما صح به الخبر، إما بإشارة من الكتاب أو بتصريح من السنة. فذكر من أشراط الساعة خروج الدجال، وتكلمنا عن ما يتعلق بأمره، ونزول عيسى بن مريم، وهكذا كان الكلام في دروس سلفت متعلقة بنزول عيسى عليه السلام. قال: وخروج يأجوج ومأجوج كذلك من أشراط الساعة، وهي من أشراط الساعة الكبرى. ما يتعلق بخروج يأجوج ومأجوج، وهما أمتان من بني آدم، وهذا القول الذي ينبغي أن يقال، ولا يتعدى إلى ما سواه. لأن من العلماء من قال: بأن يأجوج ومأجوج بأنهم من آدم، ليس من حواء، من آدم، ليس من حواء. كيف ذاك؟ قالوا: أنه عبارة عن أن أصل نشأتهم كانت عبارة عن مني آدم عليه السلام سقط على التراب، فاختلط به، فمنهم نشأوا. أي لم يخرجوا من عن طريق حواء، وإنما كان من هذه القطرة التي سقطت في التراب، فاختلطت، فكانت منهم نشأة يأجوج ومأجوج. وهذا القول غريب، ولهذا استنكره العلماء استنكارًا عظيمًا، لأن هذا ليس فيه شرع، ولا كذلك يدل عليه عقل، لا يدل عليه عقل، ولا دل على خلاف ذلك. وغثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة: أن الله يوم القيامة يقول لآدم: يا آدم، أخرج من ذريتك بعثًا من النار، أخرج من ذريتك، ثم كان من هؤلاء من أهل النار يأجوج ومأجوج، فدل ذلك على أنهم من ذرية آدم، كباقي الناس. ومما يتعلق بأمر يأجوج ومأجوج: أن الكتاب والسنة كذلك دل على صحة وجود الأقوام هؤلاء، وأنهما من الأمم العظيمة، من الأمم المتكاثرة. وأصرح القرآن الكريم بوجودهما، كما في قوله تعالى: ﴿إِن يَأَجُوجُ وَمَأَجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾. قالوا: يا ذا القرنين، إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض. فهذا نص القرآن، فيه بيان على أن يأجوج ومأجوج ممن وجدوا في هذه المعمورة. وأيضًا من السنة كذلك ما جاء في الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام عندما قام فزعًا: "وين للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه"، وأشار بالسبابة والإبهام، وحلق بهما. وأشار بالإبهام والتي تليها، وحلق بها. أي فتح مثل هذا. وهذا دلال على وجود السد، وسيأتي ما يتعلق بأمر السد. فقول المؤلف رحمه الله تعالى: "خروج يأجوج ومأجوج"، فإن إذن من أشراط الساعة، أن الله سبحانه وتعالى يأذن لهؤلاء بالخروج، خروج من أين؟ خروج من سد. وهذا السد قد أشار له القرآن في قصة ذي القرنين، عندما جاءوا أولئك الناس وشكوا من أمر ذي القرنين، أنهم قد أفسدوا وطغوا وبغوا في البلاد. فقالوا: ﴿إِن يَأَجُوجُ وَمَأَجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾. ما وجه الفساد؟ قيل: القتل، قيل: الظلم، قيل: أنهم كانوا يقتلون الأبرياء، وقيل كذلك: أنهم يأكلون الأخضر واليابس، ما يتركون شيئًا إلا وبعثروا وعبثوا فيه. فبلغت أديثهم حتى شكوا الناس إلى ذي القرنين من فعل يأجوج ومأجوج، حينها أمر بإقامة هذا السد العظيم، والذي عبارة عن قطع من حديد شاهقة وعالية، ثم أصاب عليها النحاس المذاب، حتى أصبحت ملساء، لا يمكن ثقبها، ولا يمكن الصعود عليها من كل الجهات. هذا السد منيع، هذا السد أصبح منيعًا، لا يستطيعون عليه حتى يأذن الله سبحانه وتعالى بخروجهم. وهل هذا السد موجود؟ طبعًا السد هذا اختلف فيه العلماء، يعني اختلافهم من حيث الشكل والمضمون، ولكن من حيث الوجود، كالعادة أهل العقل والعقلانيون في هذه الأزمان أنكروا موضوع السد، وقالوا: أنه لا سد موجود، لا هناك سد. من أين المنع؟ قالوا: ها هي التكنولوجيا، وهها هي الاختراعات العصرية، وهها هي الأجهزة التي صورت الأرض شبرًا شبرًا، فما وجدنا هذا السد. لتذكرونه، فهم استبعدوا وجعلوا هذا أمر من المحال أن يوجد مثل هذا السد، فألغوا موضوعه. وبالمقابل هناك من أثبت السد، لكن أي سد؟ قال: السد الذي جعل على يأجوج ومأجوج هو المعروف بسور الصين، بسور الصين، هو سور الذي يسمى الآن من العجائب الدنيا السبع، سور عظيم بني قديمًا، ولا زال موجودًا. فذهب بعض المعاصرين، وقد قرأت هذا لبعض المعاصرين، أنه متطرق إلى أشراط الساعة، ووصل عند يأجوج ومأجوج، نزل ما يتعلق بقضية يأجوج ومأجوج على أهل الصين، على أهل الصين، بأنهم هم يأجوج ومأجوج. فلما ينازع، أين السور؟ ألذا جاء ذكره في القرآن والسنة؟ قال: تذهب بعيدًا، ها هو السور سور الصين، وهذا السور الذي ماذا حكاه ربنا في القرآن؟ وطيب قيل له: طيب الخروج، خرجوا. قالوا: خرجوا، ألا ترى الآن الجاليات العمالة الوافدة؟ من أين جاءت العمالة؟ من الصين، العمال، أهل التنظيف، أهل الصناعة، أهل محلات، كلهم جاء من الصين، هذا هو الخروج. وهذا طبعًا بعد هذا تعسف، هذا تعسف واضح، تعسف جلي، هذا إنكار لأحاديث كثيرة جدًا، النبي قد وصف في السنة الأحاديث، أدال على أوقاتهم، وأفعالهم، وأعمالهم، وما يتعلق في فعلهم في آخر الزمان، وعن مقتلهم، هذا ليس موجود في الصين. وهنا أشير أيضًا: أن سور الصين مبني من حجارة، وحجارة وطين، لكن السد الذي بني على يد ذي القرنين عبارة عن حديد، عبارة عن حديد. وانبنى على مسألة، فترة من الزمن، أشيع أن العلامة السعدي رحمه الله تعالى كان أنه يقول بهذا، أنه يقول بهذا بأن السور هو سور الصين، وأنه أول هذه الحادثة. ولكن الصحيح: أن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى، لما سئل عن ذلك، أنكر ذلك، وقال: السعدي شيخنا، شيخنا، وما سمعنا قط أنه قال بهذا، بل قوله من قول أهل السنة والجماعة. قال: لكن لعل بعضهم لما سمع من الشيخ السعدي رحمه الله تعالى، عندما قرر بأنهم موجودون في هذه الأزمان، لربما بعضهم فهم منه أنه يعني هؤلاء، وهذا ليس بصحيح. نعم، من حيث الوجود، هم الآن موجودون خلف هذا السور، خلف هذا السور. هذا السور، هل أين هو؟ أين محله؟ هل أحد رأاه؟ هناك من ذكر أنه قد رأى السور، قد رأى السور، ذكر ذلك صاحب أذربيجان، أنه أرسل والي أذربيجان أرسل طليعة تبحث عن السور، فوجدوه، وهكذا ما ذكر عن الواثق في زمنه، أنه أرسل كذلك جماعة من الأمراء يبحثون عن السور، فوجدوه. فكان عبارة عن سور ضخم مبني من حديد، وعليه أبواب، وعليه أبواب، وجعل عليه حراس، جعل على هذا الباب حراس. ذكر ذلك ابن كثير رحمه الله تعالى في البداية والنهاية، أن هذا قد عثر عليه في زمن الواثق. وكذلك جاء في البخاري معلقًا: أن رجلًا قال: يا رسول الله، لقد رأيته، أي السور، لقد رأيته. فقال عليه الصلاة والسلام: "وكيف هو؟" قال: هو كالبرد المحبر، وفي رواية: طريقة حمراء، وطريقة سوداء. فقال عليه الصلاة والسلام: "لقد رأيته". لكن كما جاء في البخاري معلقًا. الحاصل: فهناك من يذكر أنه قد عثر على السور، ووجد السور. فإن لم تنتهض هذه القصص للحجية، فعندنا نص القرآن بأن القرآن قد أثبت بأن هذا السور قد وجد، ويأجوج ومأجوج من تلك الفترة عندما أغلق عليهم، وقام ذو القرنين بسد المنفذ الذي منه ينفذون إلى الناس، أغلق عليهم. هم لا زالوا من خلف السور يشتغلون ويعملون، يريدون بقصار جهدهم أن يخرجوا للناس مرة أخرى حتى يتنفسوا الصعداء. ولهذا جاء في السنن، عند الترمذي، وجاء عند الحاكم، وعند غيره: أن نبينا عليه الصلاة والسلام أخبر أنهم يثقبون في الجدار، يثقبون في الجدار، يأتون بأدوات، يأتون بأعمالهم، ثم يعملون ثقبًا في الجدار. وهذا فيه دلالة، كما قال بعض العلماء: أن عندهم مهنة، وعندهم أدوات، وعندهم كذلك من يسيرهم، وعندهم كذلك أمير يترأس عليهم، فهم شعب، شعب، لكن خلف الستار، وخلف الجدران، فهم ينقبون، ينقبون، ينقبون. فلربما حتى إذا استطاعوا أن يثقبوا ثقبًا من هذا الجدار، فإذا خافوا من ظهور شعاع الشمس، قالوا: نرجع ونستكمل العمل في الغد. فيذهبون، فيرجعون، فإذا بالثقب قد رجع أشد مما كان، يسوي ربنا سبحانه وتعالى الجدار على أشد ما كان. فلازالوا يعملون ويعملون ويعملون، حتى كادوا أن يثقبوا ثقبًا، كادوا يفعلوا ذلك، ثم يقول قائلهم، ويقول أميرهم، بعدما أصابهم التعب: نرجع حتى في الغد نستكمل، ثم يرجعون، فيرون السور قد راجع إلى ما كان عليه. إلى أن يأتي يوم، وهو اليوم الذي ذكر فيه ربنا: سيخرجون على الناس، ويخرجون من هذا الجدار. أخبر نبينا عليه الصلاة والسلام: أن في يوم الأيام يقول أميرهم وقائدهم: نرجع، وفي الغد إن شاء الله نكمل، فيستثني، يذكر الله على لسانه. فحين إذا رجعوا وجدوا الثقب على ما هو عليه، ثم ماذا؟ يواصلون حفرهم حتى يفعلون منه فوهًا، وهو من هذا الجدار، ثم ينفذون. وإذا خرجوا على الناس، لا تسأل يا عبد الله كيف يخرجون؟ يخرجون كأنهم أمواج، يخرجون كأنهم أمواج، بعضهم فوق بعض لكثرتهم، يموج بعضهم في بعض. كما أخبر وصف ربنا خروجهم بالموج، حالهم كالموج، لا يسيرون سيرًا، بل كلهم فوق البعض، يسيرون سيرًا يتدفقون على الأرض، بأمر لا يستطيع أي بشر أن يتخيل عظم هؤلاء من حيث العدد. أما من حيث الصفة، كيف صفاتهم؟ للعلماء استرسال، وبعض العلماء استرسلوا في ذكر صفات يأجوج ومأجوج. فمنهم من يرى أن خلقتهم ليست كخلقة البشر، فبعضهم من حيث الطول، يرى أنهم طوال، طول واحد منهم كطول النخلة السحيقة الطويلة. بل إن بعضهم قدرها بمئة وعشرين ذراع، طول واحد منهم بمئة وعشرين ذراع، شيء بعيد جدًا. وبالمقابل يوجد من تكلم في وصف يأجوجي، أن طولهم أخصر من هذا بكثير، بل القصر متناهٍ، متناهٍ في القصر. حتى أن بعضهم أرجعهم إلى أن طولهم لا يعدوا شبرًا، شبرًا، هذا طولهم. أي أنهم أزحام، أزحام، لكن بكثرة، هذا قولهم. فمنهم من قال: طويل، ومنهم من قال: قصير. وهذا كله ليس عليه آثار من علم. بل بعضهم قال: أن من أشكالهم، ومن هيئاتهم: أن عندهم مخالب، وعندهم أنياب، وعندهم شعر. أي جعلهم بين قوسين عبارة عن وحوش، وحوش تخرج على الناس، وحوش كاسرة. وكذلك من الطريف من يذكر: قال بعضهم: أن لهم آذان كبيرة، آذان كبيرة، لدرجة أن الواحد منهم إذا أراد أن ينام، يفترش الأذن الأولى، ويتغطى بالثانية. يفترش الأولى، ويتغطى بالثانية. وابن كثير رحمه الله تعالى، وجهة ما عمي، العلماء استشنعوا مثل هذه الروايات، هذه ليس لها دلالة من النقل، بل حتى العقل ليخالف ذلك. فهم ذرية من بني آدم، النصوص دلت على أنهم ذرية من بني آدم، حالهم كحالنا، هيئة وصفة. قال عليه الصلاة والسلام: "إن الله خلق آدم، وطوله ستون ذراعًا، ولا زال الخلق يتناقص". فهم كطبيعة البشر، إلا أنهم عندهم صفة الفساد، هذه الصفة، لا يكاد أحد ماذا يعدهم في هذا الباب، أهل الفساد، أهل طغيان، أهل بغي، بلغوا مبلغًا عظيمًا في الفساد، هذا الذي قد اختصوا به. أما من حيث الهيئة والشكل والطول والقصر، هذا أمرهم طبيعي، لا نقاش في هذا الباب، ولا ينبغي لأحد أن يسترسل في المخيلة، أن يذهب بعيدًا، ويأتي بهذه الأوصاف، وبهذه الأشكال التي ما أنزل الله سبحانه وتعالى بها من سلطان. فما يتعلق بيأجوج ومأجوج، طبعًا إذا خرجوا بهذه الأعداد الضخمة، لا يمكن لأحد أن يقف أمامهم، بل نزولهم سيكون في زمن نزول عيسى عليه السلام، بعد نزول عيسى. عيسى خرج الدجال، وقد مر معنا ما يتعلق بالدجال. فينزل عيسى، وكان من أعظم وظائف عيسى عليه السلام: أن يقتل الدجال. بعد ذلك تخرج هذه المجاميع الضخمة من قبيلتي يأجوج ومأجوج. حينها يوحي ربنا لعيسى عليه السلام: "إني قد أخرجت عبادًا لي، لن يدان أحد لقتالهم". ما يحد يستطيع أن يقف إزاءهم، أو أمامهم. قال: "فحرز عبادي إلى الطور". أي إلى الجبل، إلى الجبل. ولهذا جاءت الروايات: أن عند خروجهم لن يبقى أحد من البشر إلا وقد تحصن في حصن، أو صعد في مرتفع، يرتفع الناس عن الأرض، خشية من هؤلاء. لأن هؤلاء إذا خرجوا أفسدوا، وطغوا، وبغوا، وظلموا، وقتلوا، وسفكوا. فلا أحد يقدر عليهم، بل ربنا يأمر عيسى عليه السلام: بأن يخرج عباده المؤمنين، ويصعد بهم إلى الطور، وإلى الجبال، لماذا؟ حتى يحترز منهم. طبعًا في خلال خروجهم، يفعلون أفاعيل، وليس المقام في ذكر هذه الأفعال التي يفعلونها، من بغيهم، ومن طغيانهم. إلى أن الله سبحانه وتعالى ينزل عليهم الهلكة، ينزل عليهم الهلكة، وذلك بأن الله سبحانه وتعالى يجعل ويرسل عليهم النغف، النغف عبارة عن شيء مثل الدود، يصلط ربنا سبحانه وتعالى عليهم النغف، تصيب رقابهم، تصيب رقابهم. وفي رؤية، علامة القفل، أي من خلف الرقبة، تأتي دخله منها، وتكون فيه الهلكة، فيبادون، يبادون كلهم عن بكرة أبيهم. وأهل الإسلام في الجبال، لا أحد يدري بحالهم، ما أحد يستطيع، ما أحد يستطيع أبدًا أن يتخطى الجبل، لعلمهم أن الأرض قد مليئت من هؤلاء الأشقياء. حتى يقول بعضهم لبعض: "أمنكم أحد يشتري نفسه لله؟" فينظر ما حال القوم؟ إلى متى نحن في الجبال؟ ما عندهم الأكل، ونفذ عندهم الأشياء، حتى يشجع بعضهم، يقول أحدهم: "أمنكم أحد يشتري نفسه لله؟" ينظر خبر القوم، فينزل أحد الناس، فينزل إلى المهبط، فيرى الجثث، فيرى الجثث، ثم يصعد، ويبشر الناس بمهلك العدو. فينزل الناس من على الجبال، لكن إلى أين؟ إلى أرض قد مليئت بالجثث. في رواية: "ما من موضع شبر من الأرض إلا وقد فيه من جثثهم، أو من زهمهم، وما خرج من قيحهم، ومن دمهم، ومن رفثهم، مليئت الأرض". يعني تخيل لو مليئت الأرض، يعني ما من موضع شبر، هذا إن دل، دل على أن الأرض تملأ بهم، تملأ الأرض، خرجوا من الأرض مثل الديدان، حتى ملأوا الأرض. فحينها يغوث عيسى، عيسى لربه سبحانه وتعالى: كيف سيعيشون أمام الجثث؟ فيدعو عيسى ربه سبحانه وتعالى، فيرسل ربنا سبحانه وتعالى طيرًا كبارًا، ثم تأخذ هذه الجثث، ثم تذهب به إلى مكان الله أعلم به. وبعد ذلك تأتي الأمطار، ثم تغسل الأرض من نتني هؤلاء، ومن زهم هؤلاء. هذه إخواني، فيها خلاصة ما ذكره، ما جاءت به الأحاديث الدالة على قضية يأجوج ومأجوج. فهم قوم من بني آدم، لكنهم ابتلوا بالفساد، وأن مخرجهم من أعظم أشراط الساعة، بل هي من أشراط الساعة الكبرى. فهذا ما يذكر في هذا المقام، والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.