الدرس في بعض أشراط الساعة 8، الدرس الثامن: ( علامة خروج يأجوج ومأجوج ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتكلم عن يأجوج ومأجوج كعلامة من علامات الساعة الكبرى، ويبين نسبهم وصفاتهم من الكتاب والسنة. يحلل قصة ذي القرنين وبناء السد.
يأجوج ومأجوج محبوسون خلف سد بناه ذو القرنين، يحفرونه كل يوم حتى يروا شعاع الشمس ثم يتركونه. يستمرون حتى يخرجوا بعد نزول عيسى عليه السلام.
يخرجون بكثرة عظيمة، يشربون مياه الأرض، ويمرون على الأنهار حتى تيبس. يرسل الله عليهم النغف فيقتلهم، ويخاف الناس النزول من الجبال لرؤية ما حدث.
يخاف الناس النزول من الجبال، ويبحث المسلمون عن شخص يضحي بنفسه لاستكشاف ما حدث على الأرض بعد هلاك يأجوج ومأجوج.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَلِذَا أَخَوَانِي فِي اللَّهِ لَنُوَاصِلَ مَعَ الْحَدِيثِ عَنْ السَّاعَةِ وَعَنْ أَشْرَاطِهَا، وَكَانَ مِمَّا ذُكِرَ فِي دُرُوسٍ مَاضِيَةٍ عَنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ الْكُبْرَى، وَمَرَّ مَعَنَا الدُّخَانُ وَهَكَذَا الدَّابَةُ وَظُهُورُ الدَّجَّالِ وَنُزُولُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَنَتَكَلَّمُ فِي هَذَا الْمَقَامِ بِإِذْنِ اللَّهِ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَخُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، أَخَوَانِي فِي اللَّهِ، عِلْمٌ مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ وَشَرْطٌ مِنْ أَشْرَاطِهَا، دَلَّ عَلَيْهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي دُرُسِنَا. يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ عِبَارَةٌ عَنْ قَبِيلَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ، لَهُمَا عَدَدٌ لَا يَعْلَمُ بِهِ إلَّا اللَّهُ جَلّ وَعَلَا، كَثْرَةٌ فِي أَعْدَادِهِمْ وَفِي أَشْخَاصِهِمْ، وَمَبَاحِثُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِهَذَا الْمَبْحَثِ طَوِيلَةٌ وَكَثِيرَةٌ، لَكِنَّ نَمُرُّ عَلَى أَهَمِّ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَذِهِ الْعَلَامَةِ. وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَتَسَاءَلُ عَنْهُ الْبَعْضُ، مَا هِيَ هَؤُلَاءِ؟ وَهَلْ هُمْ مِنْ ذُرِّيَةِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمْ لَا؟ تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَالصَّحِيحُ فِيهَا أَنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِنْ بَنِي آدَمَ وَمِنْ ذُرِّيَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَمِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا يَقُولُ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا آدَمُ أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، ثُمَّ يُخْبِرُهُ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا بِأَنَّ فِيهِ قَبِيلَتَيْنِ لَمْ يَكُنْ فِي أَحَدٍ إلَّا وَكَثَّرَهُمَا، وَهُمْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ. فَاسْتَفَادَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِنْ ذُرِّيَةِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَنْ قَالَ سِوَى ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ لَيْسَ بِصَوَابٍ. وَكَذَلِكَ أَطْنَبَ الْعُلَمَاءُ فِي ذِكْرِ صِفَتِهِمْ وَأَوْصَافِهِمْ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ أَقْوَالٌ وَمَذَاهِبُ. فَمِنْ النَّاسِ مَنْ تَصَوَّرَ أَنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ عِبَارَةٌ عَنْ عَمَالِقَةٍ لَهُمْ أَجْسَامٌ ضَخْمَةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَأَنَّهُمْ أَقْزَامٌ، حَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِمِقْدَارِ شِبْرٍ. وَذَهَبَ الْبَعْضُ إلَى أَنَّهُمْ أُنَاسٌ أَوْ كَائِنَاتٌ لَهُمْ أَنْيَابٌ وَمَخَالِبُ، وَذَهَبَ الْبَعْضُ أَنَّ لَهُمْ أُذُنَانِ كَبِيرَتَانِ، بَلَغَ مِنْ كِبَرِهِمَا أَنَّهُ يَفْتَرِشُ إحْدَاهُمَا وَيَتَغَطَّى بِالْأُخْرَى. وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِصَوَابٍ، لَيْسَ هُنَاكَ دَيْلٌ لَا مِنْ الْعَقْلِ وَلَا النَّقْلِ يَدُلُّ عَلَى هَذِهِ الْمَعَانِي، وَإِنَّمَا هُمْ بَشَرٌ كَسَائِرِ الْبَشَرِ، لَيْسَ هُنَاكَ مَا يُمَيِّزُهُمْ عَنْ غَيْرِهِمْ مِنْ الصِّفَاتِ وَالْأَوْصَافِ إلَّا مِيزَةٌ تَمَيَّزُوا بِهَا، وَكَثْرَةُ الْعَدَدِ، وَأَيْضًا حُبُّهُمْ لِلْفَسَادِ. وَمِمَّا يُعِينُ عَلَى فَهْمِ مَا هِيَ هَؤُلَاءِ مَا ذَكَرَهُ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا فِي قِصَّتِهِمْ مَعَ ذِي الْقَرْنَيْنِ، وَكَذَلِكَ الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَذِكْرُ مَا فِيهِ مِنْ مَسَائِلٍ يَطُولُ. وَالشَّاهِدُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ نَشَاطَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ظَهَرَ فِي زَمَانِ ذِي الْقَرْنَيْنِ، فَكَانُوا يُكْثِرُونَ الْفَسَادَ، فَكَانَ أَهْلُ الْقُرَى يَشْتَكُونَ مِنْهُمْ لِكَثْرَةِ فَسَادِهِمْ، قَالُوا: يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي إفْسَادِهِمْ، قِيلَ: إنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَ مُخْضِرَاتٍ مِنْ النَّبَاتَاتِ، لَا تَبْقَى أَرَاضِي خَضْرَاءُ إلَّا مَرُّوا عَلَيْهَا. وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى الظُّلْمِ وَالْغَشْمِ، وَأَنَّهُمْ يُحِبُّونَ قَتْلَ الْأَنْفُسِ، يَقْتُلُونَ الْأَنْفُسَ مِنْ سِفَاكِينِ الدِّمَاءِ. فَأَنْ نَجْعَلَ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا، فَوَافَقَ ذُو الْقَرْنَيْنِ عَلَى هَذَا الْمَطْلَبِ، وَأَمَرَ بِأَنْ يُبْنَى هَذَا السَّدُّ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾. فَمَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا، وَهَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ بَنَى هَذَا الْجِدَارَ، وَأَنَّهُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ مِنْ الْقِطْرِ وَالْحَدِيدِ. وَفِيهِ مَسَائِلُ، الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِيهِ الرَّدُّ عَلَى الْعَقْلَانِيِّينَ، وَكَذَلِكَ عَلَى كُلِّ مَنْ رَدَّ حَقِيقَةَ السَّدِّ. يُوجَدُ أُنَاسٌ يُنْفُونَ هَذِهِ الْحَقِيقَةَ بِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ سَدٌّ، وَأَنَّ هَذَا كِنَايَةٌ عَنْ مَجَازٍ، لَا بَلْ هُوَ سَدٌّ حَقِيقِيٌّ، ذَكَرَهُ رَبُّنَا فِي كِتَابِهِ، وَأَوْضَحَهُ نَبِيُّنَا فِي سُنَّتِهِ. وَأَيْضًا مِنْ خِلَالِ التَّعَرُّفِ عَلَى الْمَوَادِّ الَّتِي صُنِعَ مِنْهَا السَّدُّ، يُرَدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا السَّدَّ هُوَ سُورُ الصِّينِ. بَعْضُهُمْ يَزْعُمُ أَنَّ هَذَا السَّدَّ الَّذِي ضُرِبَ عَلَى يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ هُوَ نَفْسُهُ سُورُ الصِّينِ. وَمَنْ ذَكَرَ أَوْ رَجَعَ إلَى مَا يُسَمَّى بِثَقَافَاتِ الْبُلْدَانِ، يَمُرُّ عَلَيْهِ مِنْ عَجَائِبِ الدُّنْيَا السَّبْعِ مَا يُسَمَّى بِسُورِ الصِّينِ، سُورٌ ضَجْمٌ، بُنِيَ فِي أَيَّامِ الْمَغُولِ وَنَحْوِهِمْ، هَذَا مَوْجُودٌ الْآنَ، لَكِنَّ هَلْ هُوَ بِنَفْسِهِ هُوَ السُّورُ الَّذِي بُنِيَ عَلَيْهِ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ؟ لَا طَبْعًا، لِأَنَّ هَذَا السُّورَ الصِّينِيَّ مَبْنِيٌّ مِنْ حِجَارَةٍ وَمِنْ صُخُورٍ، وَأَمَّا السُّورُ أَوْ السَّدُّ الَّذِي بُنِيَ عَلَى يَأْجُوجَ فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ حَدِيدٍ وَقِطْرٍ مَذَابٍ مِنْ نُحَاسٍ. بَقِيَ مَسْأَلَةٌ: هَلْ أَحَدٌ رَأَى هَذَا السَّدَّ؟ تَكَلَّمَ الْمُؤَرِّخُونَ عَنْ رُؤْيَةِ السَّدِّ، وَهَلْ هَذَا بِإِمْكَانِ أَحَدٍ؟ جَاءَ حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ مُعَلَّقًا أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ جَاءَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ رَآهُ، قَالَ: نَبِيُّنَا صَفُّوا لِي، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ طَرِيقَةٌ حَمْرَاءُ وَطَرِيقَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: لَقَدْ رَأَيْتَهُ، وَهَذَا حَدِيثٌ جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ مُعَلَّقًا. وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَكِنِّي لَمْ أَجِدْهُ مَوْصُولًا، وَذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ قَصَصًا عَنْ بَعْضِ الْأُمَرَاءِ فِي بَنِي الْعَبَّاسِ أَنَّهُمْ أَرْسَلُوا بَعْضَ الْقُوَّادِ فِي تُخُومِ الْبِلَادِ يَبْحَثُونَ عَنْ السَّدِّ، فَوَجَدُوهُ وَجَدُوا السَّدَّ وَأَنَّهُ عَالٍ جِدًّا، وَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ مِنْ حَدِيدٍ، وَعَلَيْهِ حِرَاسَةٌ حِرَاسَةٌ مِنْ الْأُمَمِ الثَّانِيَةِ، يَحْرُسُونَ هَذَا السَّدَّ خَوْفًا مِنْ خُرُوجِ أَحَدٍ مِنْهُ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. بَقِيَ: بِنَاءُ هَذَا السَّدِّ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأَشْرَارِ، يَحْجُزُهُمْ عَنْ الْخُرُوجِ لِلنَّاسِ، لَكِنَّهُمْ مَا يَأْسُوا، يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ عَشِيرَةٌ قَبِيلَةٌ ضَخْمَةٌ تُرِيدُ أَنْ تَتَنَفَّسَ، تُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ، كَوْنُهُمْ فِي هَذَا الْمَضِيقِ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ ضَاقَ عَلَيْهِمْ، فَهُمْ يُفَكِّرُونَ فِي الْخُرُوجِ مِنْ هَذَا السَّدِّ، فَمَاذَا يَفْعَلُونَ؟ يَنْقُبُونَ، يَحْفِرُونَ فِي هَذَا السَّدِّ، عَلَّ وَعَسَى أَنْ يَجِدُوا فِيهِ نَقْبًا أَوْ فَتْحَةً فَيَخْرُجُوا مِنْهُ. وَجَاءَ فِي السُّنَنِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَذَكَرَهُ شَيْخُ الْأَلْبَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الصَّحِيحَةِ: أَنَّهُمْ يَحْفِرُونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ، كُلَّ يَوْمٍ يَحْفِرُونَ، حَتَّى إذَا كَانُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ يَسْتَطِيعُونَ بِالْمُوَاصَلَةِ الْحَفْرِ، يَصِلُونَ إلَى ثَقْبٍ يَرَوْنَ مِنْهُ شُعَاعَ الشَّمْسِ، كَأَنَّهُمْ فِي ظُلْمَةٍ هُمْ فِي ظُلْمَةٍ يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ. فَيَقُولُ الَّذِي عَلَيْهِمْ: أَتْرُكُوهُ، أَتْرُكُوهُ، سَنَرْجِعُ غَدًا سَنَرْجِعُ غَدًا، قَالَ: فَيَنْصَرِفُونَ، فَإِذَا رَجَعُوا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي رَأَوْهُ أَشَدَّ مَا يَكُونُ، يَرْجِعُ كَمَا كَانَ صُلْبًا صُلْتًا، فَيَحْفِرُونَ وَيَسْتَمِرُّونَ فِي الْحَفْرِ، وَهَكَذَا حَيَاتُهُمْ. يَحْفِرُونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ، فَإِذَا تَعِبُوا حَتَّى وَصَلُوا إلَى رُؤْيَةِ شُعَاعِ الشَّمْسِ، يَقُولُ الَّذِي عَلَيْهِمْ: أَتْرُكُوهُ سَنَرْجِعُ غَدًا، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: حَتَّى إذَا بَلَغَتْ مُدَّتُهُمْ، أَيْ جَاءَ دَوْرُ فِي الْخُرُوجِ، قَالَ: يَقُولُ الَّذِي عَلَيْهِمْ إذَا رَأَوْا شُعَاعَ الشَّمْسِ: أَتْرُكُوهُ وَسَنَرْجِعُ غَدًا إنْ شَاءَ اللَّهُ، سَنَرْجِعُ غَدًا إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَيَذْهَبُونَ وَيَرْجِعُونَ، فَيَجِدُونَهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، فَيَسْتَمِرُّونَ فِي النَّقْبِ حَتَّى يَخْرُجُوا عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا. فَهَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِحَفْرِهِمْ، وَبِهَذَا قَالَ عُلَمَاءُ كَمَنِ الْعَرَبِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، ابْنُ كَثِيرٍ، يَسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ، ذَكَرُوا مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: يَسْتَفَادُ عَلَى أَنَّهُمْ أُنَاسٌ وَأَنَّهُمْ شُعُوبٌ، وَأَنَّ عِنْدَهُمْ أَيْدٍ عَامِلَةً، عِنْدَهُمْ عُمَّالٌ يَشْتَغِلُونَ، يَحْفِرُونَ، عِنْدَهُمْ أَدَوَاتٌ، وَكَذَلِكَ عِنْدَهُمْ سُلْطَانٌ يَتَأَمَّرُ عَلَيْهِمْ، فَهُمْ شَعْبٌ يَعِيشُونَ، لَكِنَّ فِي مَا بَيْنَهُمْ يَتَنَاسَلُونَ، يَتَكَاثَرُونَ، فَهُمْ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ. طَيِّبٌ، بَقِيَ: مَتَى يَكُونُ خُرُوجُهُمْ؟ جَاءَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ النَّوَاسِ بْنِ سَمْعَانَ: أَنَّ خُرُوجَهُمْ سَيَكُونُ بَعْدَ قَتْلِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلدَّجَّالِ، وَمَرَّ مَعَنَا فِي الدُّرُوسِ الْمَاضِيَةِ كَيْفِيَةُ قَتْلِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلدَّجَّالِ. فَبَعْدَمَا يَقْتُلُ عِيسَى الدَّجَّالَ، وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِمَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَيَمْسَحُ عَلَى وُجُوهِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ أَتْبَاعِهِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فِي زَمَانِهِ، يَمْسَحُ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَيَذْكُرُهُمْ وَيَذْكُرُ لَهُمْ دَرَجَاتٍ فِي الْجَنَّةِ، إذْ بِذَلِكَ يُنْزِلُ رَبُّنَا عَلَى عِيسَى: إنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ أَحَدٌ بِقِتَالِهِمْ، عِبَادٌ أَوْ نَاسٌ لَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَعْمُورَةِ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى قِتَالِهِمْ مَا اسْتَطَاعُوا. إنِّي أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ أَحَدٌ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إلَى الطُّورِ، أَيْ إلَى الْجِبَالِ، فَيَخْرُجُونَ، يَخْرُجُ مَاذَا؟ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَهَذَا كَمَا يَكُونُ، بَدَكَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا لِهَذَا السَّدِّ، هُمْ يَحْفِرُونَ، يَدُكُّهُ رَبُّنَا، يَدُكُّ السَّدَّ فَيَخْرُجُونَ. وَخُرُوجُهُمْ كَمَا قَالَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾، لَيْسَ خُرُوجٌ عَادِيٌّ، هُمْ مِنْ كَثْرَتِهِمْ يَكُونُونَ كَالْأَمْوَاجِ، يَتَدَافَعُ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ، ذَاكَ يَرْتَمِي وَذَاكَ يَخْرُجُونَ مَوْجًا لِكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ. وَسَيَأْتِي مِنْ الْأَحَادِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ عَدَدٌ لَا يَعْلَمُ بِهِ إلَّا اللَّهُ، مَهْمَا تَخَيَّلَ الْبَشَرُ عَدَدَ هَؤُلَاءِ لَا يُمْكِنُهُ. انْظُرْ لِوَصْفِ الْقُرْآنِ: ﴿يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾، أَنْتَ تَنْظُرُ الْبَحْرَ كَيْفَ يَمُوجُ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ، كَثْرَتُهُ، وَهَكَذَا هَؤُلَاءِ يَخْرُجُونَ عَنْ النَّاسِ بِكَثْرَةٍ. وَكَمَا قَالَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾، أَيْ شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ يَنْسِلُونَ، يَخْرُجُونَ مِنْ الْجِبَالِ، مِنْ الْأَوْدِيَةِ، يَسِيرُونَ عَلَى الْأُمَّةِ، يَبْحَثُونَ عَنْ مَاذَا؟ عَنْ شَيْءٍ يَشْفِي غَلِيلَهُمْ. فَمِنْ أَفْعَالِهِمْ: أَنَّهُمْ يَشْرَبُونَ مِيَاهَ الْأَنْهَارِ، لَا تَكْفِيهِمْ الْمَاذَا الْبَرَّادَاتُ أَوْ تَكْفِيهِمْ صِنَابِيرُ الْحَمَّامَاتِ أَوْ الْحَنَفِيَّاتِ، هَذَا مَا يَكْفِيهِمْ، يَأْتُونَ عَلَى الْأَنْهَارِ، أَنْهَارٍ ضَخْمٍ، رَبِّ نَهْرٍ أَوْ بُحَيْرَةٍ تَعُدُّ بِالْأَمْيَالِ، يَأْتُونَ عَلَيْهَا فَيَطْرَحُونَ رُءُوسَهُمْ فِيهَا فَيَشْرَبُونَ، فَمَا يَتْرُكُونَهَا إلَّا يَبِسًا، تَيْبَسُ، كَمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. قَالَ: فَيَشْرَبُونَ مِيَاهَ الْأَرْضِ، قَالَ: حَتَّى يَأْتِيَ بَعْضُهُمْ فَيَقُولُ: أَلَمْ يَكُنْ هُنَا مَاءٌ؟ آخِرُهُمْ مَا يَجِدُ شَيْئًا، هَؤُلَاءِ الْأَوَّلُونَ الطَّلِيعَةُ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مِنْ الضَّمَاءِ يَشْرَبُونَ مِيَاهَ الْأَرْضِ، الَّذِينَ يَأْتُونَ بَعْدَهُمْ يَجِدُونَ آثَارَ خَفْرَةٍ، فَيَنْظُرُونَ فِي التُّرَابِ، فَيَقُولُونَ: أَلَيْسَ هُنَا كَانَ مَاءٌ؟ قَالُوا: إنَّ جَمَاعَةً قَدْ شَرِبُوهُ، الطَّلِيعَةُ يَشْرَبُونَ، هَؤُلَاءِ. انْظُرْ لِعَدَدِهِمْ، بَلْ جَاءَ كَذَلِكَ فِي مُسْلِمٍ: أَنَّهُمْ يَمُرُّونَ عَلَى بَحْرِ نَهْرِ طَبَرِيَّةَ، وَهُوَ فِي فِلَسْطِينَ، وَهُوَ نَهْرٌ ضَخْمٌ، يُعَدُّ بِعَشَرَةِ أَمْيَالٍ طُولُهُ، يَشْرَبُونَهُ عَلَى بَكَرَةِ أَبِيهِ، يَكُونُ فِي بُطُونِهِمْ مِنْ شِدَّةِ ضَمَائِهِمْ وَكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ، يَشْرَبُونَ الْأَنْهَارَ فَيَسْرَحُونَ. فَمَا ظَنُّكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِعِبَادِ اللَّهِ بِأَهْلِ الدُّنْيَا؟ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ إلَّا عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ أَوْ فِي حِصْنٍ، اسْتِنْفَارٌ لِلْأُمَّةِ لِلدُّنْيَا، الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ، لَا يَبْقَى أَحَدٌ يَمْشِي فِي الطُّرُقَاتِ أَوْ يَمْشِي فِي الْغَابَاتِ أَوْ الْأَوْدِيَةِ، كَمْ يُقَالُ هُنَاكَ تَعِبٌ عَامَّةٌ. يَبْقَى النَّاسُ إمَّا بَيْنَ أَمْرَيْنِ: إمَّا أُنَاسٌ قَدْ تَعَلَّقُوا فِي الْجِبَالِ، وَإِمَّا أُنَاسٌ فِي حِصْنٍ حِصِينٍ، حُصُونُ تِلْكَ الْأَيَّامِ تُبْنَى، مَا لَا تَكُونُ مِثْلَ مَا كَانَ أَوَائِلُ، يُقَامُ سُورٌ عَلَى قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى، وَتُبْنَى عَلَيْهِ حُصُونٌ. فَالنَّاسُ يَتَحَصَّنُونَ بِحُصُونِهِمْ، وَجَاءَ كَذَلِكَ فِي مُسْلِمٍ: أَنَّهُمْ يَأْخُذُ مَوَاشِيَهُمْ، حَتَّى الْمَوَاشِيَ يُخْفُونَ عَلَيْهَا، يُدْخِلُونَ الْمَوَاشِيَ مَعَهُمْ فِي حُصُونِهِمْ، وَيَأْخُذُونَ إلَى جِبَالِهِمْ. وَهَكَذَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، عِيسَى يَأْخُذُ مَنْ بَقِيَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ، وَيَصْعَدُونَ إلَى الْجِبَالِ، كَمَا قَالَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا: ﴿فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ﴾. أَلَا يُمْكِنُ لَا أَنْتَ وَلَا غَيْرُكَ أَنْ تَقِفَ أَمَامَ هَؤُلَاءِ لِشِدَّةِ بَطْشِهِمْ وَلِكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ وَلِقُوَّتِهِمْ؟ فَإِذَا كَانُوا كَذَلِكَ يَخْرُجُ هَؤُلَاءِ الْأَشْرَارُ، وَلَا يَرَوْنَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ أَمَامَهُمْ، يَمِينًا يَسَارًا، يَنْظُرُونَ فِي الْأَوْدِيَةِ، فِي السُّهُولِ، فِي الْهِضَابِ، فِي الْبَرَارِيِّ، فِي السَّوَاحِلِ، لَا أَحَدَ، لَا أَحَدَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، النَّاسُ إمَّا فِي حِصْنٍ وَإِمَّا فِي جَبَلٍ. فَمَاذَا يَقُولُونَ مِنْ تَمَرُّدِهِمْ عَلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا؟ قَالَ: غَلَبْنَا أَهْلَ الْأَرْضِ، غَلَبْنَا أَهْلَ الْأَرْضِ، بَقِيَ أَهْلُ السَّمَاءِ، بَقِيَ أَهْلُ السَّمَاءِ، فَمَاذَا فَعَلُوا؟ ثَبَتَ فِي السُّنَنِ: أَنَّ أَحَدَهُمْ يَأْتِي بِحَرْبَةٍ، حَرْبَةٍ وَهُوَ الرُّمْحُ الْكَبِيرُ، قَالَ: يَأْخُذُ بِحَرْبَةٍ، قَالَ: فَيَهُزُّهَا اغْتِرَارًا وَغُرُورًا، فَيَرْمِي بِهَا إلَى السَّمَاءِ، تَصْعَدُ إلَى السَّمَاءِ لِقُوَّتِهِ، تَرْتَفِعُ، يَرْتَفِعُ ذَاكَ الرُّمْحُ، فَيَرْجِعُ مِنْ السَّمَاءِ وَقَدْ تَلَطَّخَ بِالدِّمَاءِ. يَأْتِي هَذَا السَّمَاءَ وَيَنْزِلُ وَقَدْ تَلَطَّخَ بِالدِّمَاءِ، وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ: يَمْتَلِئُ دَمًا، فَيَقُولُونَ: غَلَبْنَا أَهْلَ الْأَرْضِ وَعَلَوْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ، مَا بَقِيَ أَحَدٌ، خَلَاصٌ، لَا أَهْلُ السَّمَاءِ بَقِيَ وَلَا أَهْلُ الْأَرْضِ بَقُوا، كُلُّهُمْ قَدْ فَنُوا. فَبَيْنَمَا هُمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، إذْ أَرْسَلَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا وَبَعَثَ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ، النَّغَفُ، قَالَ عُلَمَاءُ: هُوَ الدَّوْدُ الَّذِي يَظْهَرُ فِي أَنْفِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ، وَلَعَلَّ أَهْلَ الْمَزَارِعِ يَعْرِفُونَ بِهَذَا، دَوْدٌ يَظْهَرُ فِي آنَافِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ. فَيُرْسِلُ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا وَيَبْعَثُ عَلَى قَفَاهُمْ، عَلَى مُؤَخَّرَةِ الرَّقَبَةِ، يَرْسِلُ عَلَيْهِمْ رَبُّنَا نَغَفًا، إمَّا أَنَّهُ نَغَفٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: دَوْدٌ كَالنَّغَفِ، لَكِنَّهُ دَوْدٌ صَغِيرٌ يَظْهَرُ فِي مُؤَخَّرَةِ الرِّقَابِ، يَظْهَرُ هُنَا كَأَنَّهُ يَأْكُلُ فِي عَصَبِهِ، فَيَكُونُ فِيهِ مَهْلَكَةٌ، فِيهِلِكُونَ هَؤُلَاءِ سُرْعًا، لَا يَبْقَى أَحَدٌ إلَّا وَقَدْ ارْتَمَى، يَقْتُلُونَ كُلَّهُمْ، يَقْتُلُهُمْ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا بِمَاذَا؟ بِهَذِهِ الدَّوَيْبَةِ، بِهَذِهِ الدَّوْدِ، تَتَصَلَّلُ عَلَى رِقَابِهِمْ، فَكَأَنَّهَا تَأْكُلُ فِي أَعْصَابِهِمْ وَفِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَمُوتُوا، فِيهِلِكُونَ. فَالنَّاسُ فِي الْجِبَالِ، لَا أَحَدَ يَسْتَطِيعُ مِنْ خَوْفِهِ أَنْ يَنْزِلَ مِنْ الْجِبَالِ وَيَرَى مَا عَلَى الْأَرْضِ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: فَبَيْنَمَا النَّاسُ فِي الْجِبَالِ، قَالَ: الْمُسْلِمُونَ: مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ فَيَنْظُرُ مَا فَعَلَ الْعَدُوُّ؟ النَّاسُ قَدْ تَعَلَّقُوا فِي الْجِبَالِ الْأَيَّامَ وَال