الدرس في التعليق على كتاب الوصية الكبرى 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبيّن المقطع تميز أهل السنة والجماعة باتباع الكتاب والسنة ولزوم الجماعة، مقابل أهل الباطل الذين يعرضون عن السنة. ويستدل بالآيات والأحاديث الآمرة بالاعتصام بحبل الله والناهية عن الفرقة، مؤكداً أن الافتراق من الكبائر وأن الجماعة الحقيقية هم أهل العلم على الحق.
يسرد المقطع قصة إسلام عدي بن حاتم ودعاء النبي له، ثم يفسر آية {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} موضحاً حال اليهود والنصارى. ويؤكد أن الصراط المستقيم هو اتباع كتاب الله وسنة نبيه وجماعة المسلمين، وأن الفرقة الناجية هي المتمسكة بهدي النبي وأصحابه.
يشرح المقطع حديث افتراق الأمة على ثلاث وسبعين فرقة وأن الناجية هي أهل السنة والجماعة، مع الرد على من ضعّفه كالكوثري. ويبين تقسيم البدع ووجوب اتباع هدي النبي وأصحابه والابتعاد عن المحدثات مستدلاً بفعل ابن مسعود وآيات النهي عن التفرق.
يختتم الدرس بتكرار التسبيح والتحميد والشهادة بالتوحيد، يليه الاستغفار والتوبة إلى الله. ويؤكد الداعي على تكرار هذا الذكر ثلاث مرات ترسيخاً للتوبة والرجوع الصادق.
بسم الله الرحمن الرحيم قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في الوصية الكبرى: ولهذا امتاز أهل الحق من هذه الأمة بالسنة والائتلاف من أهل الباطل الذين يزعمون أنهم يتبعون الكتاب ويعرضون عن سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعما مضت عليه جماعة المسلمين. فإن الله تعالى في كتابه أمر باتباع سنة رسول الله ولزوم سبيله، وأمرنا بالجماعة والائتلاف، ونهى عن الفرقة والاختلاف. يبين الآن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى مزايا أهل الحق وهم أهل السنة والجماعة، أنهم ممتازون باتباع الكتاب والسنة بخلاف غيرهم من أهل الباطل وهم كثر، أعرضوا عن السنة وادعوا أنهم يتبعون القرآن، مع أن القرآن يأمر باتباع الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم والسير على ما سار عليه. ﴿ وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾، ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ﴾. وأهل السنة والجماعة لزموا السنة ولزموا الجماعة فهم أهل السنة والائتلاف لأنهم أهل جماعة، والجماعة تأمر بالائتلاف، بخلاف أهل الباطل بشتى أصنافهم فإنهم أهل فرقة واختلاف. وسيذكر رحمه الله تعالى الأدلة على ما اختص به أهل السنة والجماعة من اتباع سبيل الله عز وجل. قال: فقد قال تعالى: ﴿ مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ﴾، وقال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾، وقال تعالى: ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ﴾، وقال تعالى: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ﴾. هذه الآيات الأربع التي ذكرها رحمه الله تعالى كلها تأمر بطاعة الرسول واتباع الرسول عليه الصلاة والسلام، وأن السنة حق يجب اتباعها كما يجب اتباع القرآن. ويقول عليه الصلاة والسلام في حديث المقدام بن معدي كرب: «أَلَا وَإِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ» رواه أبو داود. آيات كثيرة تأمر باتباع الرسول عليه الصلاة والسلام. وقال تعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾، وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾، وقال تعالى: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ ﴾، وقال تعالى: ﴿ وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾، وقال تعالى: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾. هذه آيات أمر بالاجتماع والنهي عن الافتراق. أهل السنة أهل اجتماع ويحرصون على الاجتماع، بخلاف غيرهم فإنهم لا يحرصون على الاجتماع. فمن لم يحرص على جمع الكلمة فليس من منهج أهل السنة والجماعة، لأن أهل السنة جميعا قاطبة في كل زمان ومكان علماء وطلاب علم ومن سار معهم يحرصون على الجماعة، أن يكونوا يدا واحدة لأن الله مع الجماعة. وأيضا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصى حذيفة فقال: «الْزَمْ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ». ينبغي على كل سني أن يحرص على ذلك، أن كيف يجتمع مع أهل السنة والجماعة ولا يشذ عنهم ويتفرق عنهم، ويحرص على وحدة الصف. أما إن كان في قلبه هوى أو زيغ وانحراف فإنه لن يحرص على ذلك، ولو تشتت الناس وتشتت المسلمون وتشتت أهل السنة والجماعة ما يبالي الذين لا يبالون باجتماع الكلمة واجتماع الصف، وإنما همهم افتراق أهل السنة والجماعة. ليسوا على منهج أهل السنة والجماعة كما سمعتم في الآيات التي ذكرها رحمه الله تعالى، وفيها الحرص على لزوم الجماعة والنهي عن الفرقة. هذا نهي، ويعد الافتراق من الكبائر. افتراق الأمة من الكبائر. النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول في حديث العرباض بن سارية الذي وعظهم في موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، قالوا: أوصنا، كأنها موعظة مودع. قال: «أُوصِيكُمْ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ، وَفِي رِوَايَةٍ حَبَشِيٌّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ». وسياتي أيضا ذكر الحديث، حديث الافتراق، أن الافتراق من سنن اليهود والنصارى، لأنهم الذين اختلفوا وهم الذين تفرقوا من بعد ما جاءتهم البينات، ومن بعد ما جاءهم العلم، بغيًا بينهم. الذي دفعهم إلى ذلك هو البغي والحسد والعدوان. فينبغي على المسلم أن يلزم جماعة المسلمين، ويحرص كل الحرص أن يكون مع جماعة المسلمين. والجماعة كما تقدم تفسيرها هم أهل العلم والفقه والنظر، ومن سار على هذا السبيل: أهل علم وفقه ونظر، جماعة المسلمين. فمن كان على الحق ولو كان واحدا فهو جماعة، كما قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. وقال تعالى في أم الكتاب: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «الْيَهُودُ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ وَالنَّصَارَى ضَالُّونَ». هذا الحديث رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني رحمه الله تعالى في تخريج الطحاوية من حديث عدي بن حاتم. وعدي بن حاتم يقول في أول هذا الحديث: جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بغير أمان ولا كتاب، يعني لم يكن هناك أمان من قبل النبي صلى الله عليه وسلم له ولا كتاب، ما كتب له شيء لا عهد ولا أمان، لكنه جاء إلى المدينة ودخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب أو يتحدث مع أصحابه. وقد كان ذكر عدي بن حاتم وهو ابن حاتم الطائي المعروف هذا بالكرم، وحاتم مات كافرا، وعدي ولده وهو سيد قومه وشريف من أشرافهم من أهل طيب. فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا إلى المدينة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يأتي عدي: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَضَعَ اللَّهُ يَدِي فِي يَدِهِ». ثم أخذه عليه الصلاة والسلام إلى بيته ووضع له بسادة، أي وضعت له يعني الخادمة أو الوليدة وسادة أي تحت النبي صلى الله عليه وسلم فجلس عليها، ثم قال: «يَا عَدِيُّ مَا يَفِرُّكَ أَنْ تَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَوْ تَعْلَمَ شَيْئًا أَكْبَرَ مِنَ اللَّهِ». فدعاه النبي عليه الصلاة والسلام إلى الإسلام، ودخل الإسلام في قلبه حتى قال في نهاية الحديث: «فَإِني حَنِيفٌ مُسْلِمٌ». والشاهد من هذا الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «الْيَهُودُ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ وَالنَّصَارَى ضَلَالٌ». لماذا غضب الله على اليهود؟ لأنهم لا يعملون بعلمهم، يعلمون الكتاب لكن لا يطبقون، عندهم آيات مما أنزلها الله عز وجل على موسى عليه الصلاة والسلام لكن كله يجعلونه خلف ظهورهم، فلذلك لعنهم غضب الله عز وجل عليهم، وأيضا لعنهم كما في الآيات الأخرى وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت: ﴿ أُولَئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ ﴾. هؤلاء أهل الكتاب ومنهم اليهود، يحذر المسلم من أن يتشبه باليهود. يهود عندهم هذا العلم وهذا الكتاب ويعلمون أوصاف الرسول صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم، يعرف أن هذا ولده، وأيضا يعرف أن هذا رسول الله، أي النبي عليه الصلاة والسلام كما أخبر، لكنه يترك ذلك إما حسدا أو عنادا أو استكبارا أو لأجل دنيا ورئاسة ونحو ذلك من الأمور المانعة لهم من الإيمان واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم. يحذر المسلم من أن تكون عنده صفة من هذه الصفات الذميمة. صفات اليهود: علموا ولم يعملوا. والنصارى ضالون لأنهم عملوا بلا علم، يعملون في العمل لكن لا يتعلمون، لا يتفقهون، يبتدعون البدع الكثيرة. فهذه لا تعظيم. ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾ هذا تسأله كل يوم في صلواتك الفرائض والنوافل: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم. من هم الذين أنعم الله عليهم؟ هم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون، وهؤلاء هم الذين رضي الله تعالى عنهم وأعد لهم الجنات. فأنت لابد أن تسلك سبيلهم حتى تنال الرضا وتنال الجنة، فلن تنال تلك الدرجات العلا مع هؤلاء إلا بسلوك سبيلهم. وهكذا السني، السني يحرص على أن يسلك سبيل الأنبياء والشهداء والصالحين والصديقين، ويمشي كما مشوا حتى ينال ما نالوا. قال: فأمرنا سبحانه وتعالى في أم الكتاب التي لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها، التي يعطيها نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم من كنز تحت العرش، من كنز تحت العرش. ثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حديث ابن عباس لما نزل ذلك الملك وأنزلت هذه السورة العظيمة وهي سورة الفاتحة من كنز تحت العرش. التي لا تجزي صلاة إلا بها، ثبت هذا أيضا عن نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْكِتَابِ» في الصحيحين. وأيضا أي صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج، خداج، خداج، غير تمام، ناقصة. فأم القرآن تقرأ في كل ركعة إلا ما جاء الدليل في أنها لا تقرأ، وهو إذا وجد المأموم إمامه راكعا فإنه يركع ويعدها ركعة على قول جمهور أهل العلم، والمسألة فيها خلاف، ومن العلماء من لم يجز هذه الركعة ويأتي بركعة أخرى، منهم الإمام البخاري، ويرجح هذا شيخنا مقبل رحمه الله. وقد أمرنا أن نسأله أن يهدينا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، الذين هم غير المغضوب عليهم كاليهود، والضالين كالنصارى. وهذا الصراط المستقيم هو دين الله المحض، والمحض يعني الخالص. الصراط المستقيم دين الله المحض لأن الله عز وجل يقول: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ﴾. قال: وهو ما في كتاب الله وهو السنة والجماعة. إذن السنة هي الإسلام، سنة الرسول القولية والفعلية والتقريرية هي الإسلام التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم، فإن السنة المحضة هي دين الإسلام المحض، كما قال البربهاري في أول كتابه: «فاعلم أن السنة هي الإسلام والإسلام هو السنة». فإن النبي صلى الله عليه وسلم روي عنه من وجوه متعددة رواها أهل السنة والمسانيد كالإمام أحمد وأبي داود والترمذي وغيرهم أنه قال: «سَتَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً، أَلَا وَهِيَ الْجَمَاعَةُ». الحديث مشهور، وجاء من حديث معاوية هذه اللفظة، يعني هذا الحديث بهذا اللفظ من حديث معاوية رواه أبو داود وأحمد كما قال المحدث. وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي». ورواية الجماعة. صبر من أهل البدع والأهواء من حاول أن يضعف هذا الحديث، أن يضعف هذا الحديث، وربما قلب هذا الحديث: «كُلُّهَا فِي الْجَنَّةِ إِلَّا وَاحِدَةً»، كل الفرق في الجنة إلا واحدة، أهل السنة والجماعة هم في النار، والباقي كلها في ماذا؟ في الجنة. هذا واحد ضال ممتدع معروف هو الكوثري. الكوثري حاول محاولة شديدة أن يضعف هذا الحديث، وقد رد عليه العلماء، منهم من رد عليه في التنكيل، وهو المحدث والألباني رحمه الله تعالى في الصحيحة، رد على هذا الزائغ المنحرف الذي حاول أن يضعف هذا الحديث، وهي رواية الجماعة لأنها تكبتهم وتكبت باطلهم وما هم عليه، ما يريدون الاجتماع، ما يريدون أن يكونوا أهل السنة، يريدون أن يكونوا على بدعة وضلالة، وبعد ذلك يحاولون لي أعناق النصوص لمصلحتهم لأجل أن يقرروا ما هم عليه من الباطل، فيضعفون مثل هذه الأحاديث التي تقطع أعناقهم، تقطع أعناقهم وتجعلهم أهل أهواء وبدع. «سَتَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ» هكذا يقول المعصوم عليه الصلاة والسلام: على ثلاث وسبعين فرقة، اليهود على إحدى وسبعين، والنصارى على اثنتين وسبعين. هؤلاء في هذه الأمة من سيفترق ويخرج عن أهل السنة والجماعة ويكون من الفرق الضالة المنحرفة التي مآلها إلى النار. ومعنى مآلها للنار لا يلزم منه الخلود، لأن الخلود من أتى ببدعة كفرية، من كانت بدعته مكفرة فهذا الذي يخلد لأنه قد كفر ببدعته. البدع تنقسم قسمين: مكفرة ومفسقة، يعني لا تخرج صاحبها عن دين الإسلام لكنه معرض للعقوبة، معرض للنار. أهل البدع معرضون للنار. فهكذا يقول عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث: «سَتَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ» وهذا أمر قضاه الله عز وجل كونا وأراده، أنه لابد سيحصل الافتراق. بعض الناس ما يريد يفهم، يعني ما يريد يفهم ويعي الواقع الذي يعيشه، قل له: كلهم مسلمون، كل الناس مسلمون، هكذا كلهم للجنة، هكذا مباشرة بدون حساب. ما يصلح أن تقول هذا الكلام يا عبد الله، فإن هناك نصوصا من الكتاب والسنة تدل على أن هناك من المسلمين من يخالف نهج الرسول صلى الله عليه وسلم فيكون معرضا لعقوبة الله وهو تحت المشيئة، إن لم تكن هذه المخالفة من المخالفات التي تخرجه عن دين الإسلام، عياذا بالله. أنت لا تطلق هذا الإطلاق، وقف مع النصوص التي دلت على أن هناك من المسلمين من يضل وهناك من ينحرف، عياذا بالله. القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء: ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ﴾. وأين نضع هذا الحديث؟ حديث افتراق الأمة، هم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، من أمة محمد عليه الصلاة والسلام، من أمة ماذا؟ الإجابة: لأنه بين عليه الصلاة والسلام أن اليهود قد افترقت، وأن النصارى قد افترقت، بقي هذه الأمة هل ستفترق؟ الجواب: نعم. نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الافتراق كما نهى الله عز وجل عن الافتراق. أنت تريد مع أهل الافتراق ولا تريد مع أهل الاجتماع؟ إن كنت حريصا مسلما على أن تعمل بالكتاب والسنة كن مع أهل الاجتماع، فإن الله نهاك عن الافتراق، فقال: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا ﴾، هذا خطاب من الله عز وجل للمسلمين للمؤمنين: لا تكونوا كالذين تفرقوا. من هم الذين تفرقوا قبلنا؟ أهل الكتاب من اليهود والنصارى. ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ ﴾، يعني عندهم البينات، ما تركهم الله سبحانه وتعالى سدى، وإنما قد أنزل الله لهم الكتب والرسل وبعث إليهم الرسل، إذن عندهم العلم، جاءهم العلم، تفرقوا واختلفوا. الآن في أمة محمد صلى الله عليه وسلم من يخرج عن سبيل الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يدعي الإسلام، يقول: أنا مسلم، يصلي، يزكي، يحج، يصوم، لكن عنده بعض المخالفات التي تخالف سنة الرسول صلى الله عليه وسلم. فترى بعضهم مبتدع يبتدع في دين الإسلام، أصحاب موالد في بيوت الله، يطبلون ويرقصون، الآن هؤلاء موجودون في ماذا؟ في بين أوساط المسلمين، مخالفون لهدي النبي صلى الله عليه وسلم. ابن مسعود دخل على حلقة في مسجد الكوفة وهم يسبحون ويكبرون ويهللون ويحمدون: «سَبِّحُوا مِائَةً، كَبِّرُوا مِائَةً، هَلِّلُوا مِائَةً» بالحصى، بالحصى، وبينهم واحد جالس. وهكذا الآن هؤلاء في المساجد، أذكار الصلوات القبلية وأذكار الصلوات البعدية وما تلا ذلك في الاثنين والخميس من الموالد، ماذا يفعلون؟ هذا هدي الرسول عليه الصلاة والسلام. ابن مسعود يقول لهم: «إِنَّكُمْ لَعَلَى مِلَّةٍ أَهْدَى مِنْ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ إِنَّكُمْ مُفْتَحُوا بَابِ ضَلَالَةٍ». ما في إلا بين هذين الأمرين: إما أن تكونوا ضلالا، ولا أنتم أحسن من رسول وأصحابه. فاختاروا لأنفسكم. قالوا: ما أردنا إلا الخير. قال: «وَكَمْ مِنْ مُرِيدٍ لِلْخَيْرِ لَمْ يُصِبْهُ، كَمْ مِنْ مُرِيدٍ لِلْخَيْرِ لَمْ يُصِبْهُ». إذن السني يحرص على السنة وعلى اتباع السنة لأجل أن ينجو، ما يكون من الفرق الهالكة التي يكون مآلها عياذ بالله إلى نار جهنم. «سَتَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ كُلُّهَا فِي النَّارِ». ما تقول؟ أنت وحدك تريد الجنة؟ أقول: أنا أريد الجنة. نعم، وأنت ما تريد الجنة؟ إن كنت تريد الجنة فاحرص على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، هكذا. إن كنت تريد الجنة، إذا كنت تريد خلاف ذلك فشأنك. فالمسلم ينبغي أن يكون عاقلا وينظر في النصوص ولا يتعجل في إطلاق الأحكام. وإن شاء الله لنا في هذا بقية. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.