الدرس في اللالئ الدرية شرح المقدمة الجزرية 19، فصل التحذيرات , وباب النون والميم المشددتين والميم الساكنة, وباب النون الساكنة والتنوين . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبيّن المقطع حكم إظهار الضاد عند لقائها بالظاء مع أمثلة قرآنية، محذراً من الإدغام أو القلب. ثم يوضح وجوب إظهار الغنة في النون والميم المشددتين بمقدار حركتين مع تطبيقات عملية.
يستعرض المقطع الأحكام الثلاثة للميم الساكنة، مركزاً على الإخفاء الشفوي عند الباء بغنة وفق قول الجمهور، والإظهار الشفوي عند سائر الحروف، مع التنبيه على تجنب الإخفاء عند الواو والفاء.
يوضح المقطع سبب إظهار الميم الساكنة عند الواو والفاء خشية اللبس بإدغام النون الساكنة، ويذكر مراتب الغنة الخمس عند الجمهور وثلاث عند غيرهم مبيناً أن الخلاف لفظي، ثم يعرّف النون الساكنة والتنوين.
توضح القاعدة أن النون الساكنة والتنوين يفترقان في الوقف، مع ذكر مثال الحالة المنصوبة حيث تُنطق "حكيمة".
بسم الله الرحمن الرحيم فصل التحذيرات قال ابن الجزري رحمه الله: وَإِنْ تَلَاقَى الضَّادُ وَالظَّاءُ فَالْبَيَانُ لَازِمُ أَنْقَضَ ظَهْرَكَ يَا عَضَّ الظَّالِمُ وَاضْطَرَّ مَعَ عَضَّ أَفَطُّمُ وَصِفْهَا جِبَاهُهُمْ عَلَيْهِمُ الشرح: أي إذا التقت الضاد مع الظاء وجب عليك البيان، أي الإظهار لكل منهما. مثاله قوله تعالى: ﴿ وَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ﴾، فقد يسبق اللسان إلى الإدغام أو إلى قلب الضاد ظاء. وكذلك مثل قوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ ﴾، يجب إظهاره أيضا. وكذلك نبه الناظم على ضرورة إظهار الضاد والظاء وعدم إدغامهما فيما بعدهما في الكلمات التالية: اضطرب، وعض، أفطم. يعني يقول في أبيات ابن الجزري رحمه الله: إذا تلاقى الضاد مع الظاء المشابهة وجب البيان، وجب البيان يعني وجب الإظهار، وإن تلاقي البيان لازم، يجب عليك إظهار الضاد وتمييزها من الظاء. ثم مثل بعدة أمثلة، من ذلك: أنقض ظهرك، أنقض ظهرك في سورة الشرح، الضاد التقت مع الظاء: أنقض ظهرك، احذر من الإدغام أو احذر من أن تخرج الضاد ظاء. وكذلك كلمة يعض الظالم، يعض الظالم، اللام لام شمسية لا تنظر، إذن معنى الضاد كأنها التقت مع ظاء، وجب البيان، وجب البيان. وكذلك بعض الكلمات مثل: اضطر، وعض، أفطم. لن نقرأ هذه الآيات التي قرأناها في الشرح: ﴿ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ﴾ ﴿ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ﴾ ﴿ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ﴾ ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ ﴾ ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ ﴾ ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ ﴾ أيضا بعض الكلمات: اضطر، قل معي: اضطر، اضطر، اضطر، اضطر. وصبكَ في اللّه، وعضت، وعضت، وعضت، وعضت، وعضت، وعضت. أثبتم، أثبتم، أثبتم، أثبتم، أثبتم، أثبتم، أثبتم، أثبتم. قال ابن الجزري في النشرة: «وليعمل الرياضة في إحكام لفظه» أي الضاد، خصوصا إذا جاوره ظاء، نحو: أنقض ظهرك، ويعض الظالم. وكذلك إذا جاء عندكم سكون، لا سكن، اقلبوها إلى نون. وكذلك إذا سكن أو سكن، إذا سكن وأتى بعده، وأتى بعده حرف إطباق، نحو: فمن اضطر، أو غيره نحو: أثبتم، طعمتم. هنا الضاد ساكنة، فإذا أتى بعد الضاد حرف إطباق يجب الانتباه، كما في: فمن اضطر. وأما قوله: «وصفها جباههم عليهم»، أي وأظهر الهاء بصورة واضحة في كلمة جباههم في قوله تعالى: ﴿ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ﴾، وكذلك في كلمة عليهم حيث ما وقعت، يعني الهاء إخراجها من الحلق. هنا قد يحصل بعض الإشكال في إخراج الهاء، خصوصا إذا تكررت، خصوصا إذا تكررت مثل: جباه ههم، ههم، هذا يحصل فيه ماذا؟ إشكال. هاء، أخرج هاء، ومن الحلق، فيجب، يجب إظهار الهاء، يجب إظهار الهاء. عندك الآن قل: فتكوى بها جباه ههم، فتكوى بها جباه ههم، فتكوى بها جباه ههم، فتكوى بها جباه ههم، فتكوى بها جباه ههم، فتكوى بها جباه ههم. انتهينا من التنبيهات لأحكام الضاد. ثم باب النون والميم المشددتين والميم الساكنة، وهذا باب مهم، وجوده في القرآن كثير. أحكام النون والميم المشددتين والميم الساكنة. قال ابن الجزري رحمه الله: وَأَظْهِرِ الْغُنَّةَ مِنْ نُونٍ وَمِنْ مِيمٍ إِذَا مَا شُدِّدَ وَأَخْفِيَا الشرح: أي أظهر الغنة في النون والميم المشددتين، نحو: ﴿ إِنَّ النَّاسَ ﴾، ﴿ الْجَنَّةَ ﴾، ﴿ ثُمَّ لِأُمَّةٍ ﴾. والغنة فيها مقدار حركتين، والحركة مقدار زمني لقبض الأصبع أو بسطه في حالة وسط بين السرعة والبطء. إذن هنا علينا أننا نظهر الغنة، وقد تقدم تعريف الغنة بأنه صوت رقيق يخرج من الخيشوم. طيب، الآن نطبق هذا: إن، إن، إن، إن، الناس، الجنة، الجنة، ثم، ثم، لأمة، لأمة. ثم شرع النظم في بيان أحكام الميم الساكنة، فقال: «وأخفيا». قال: «وأظهر الغنة من نون ومن ميم إذا ما شدد وأخفيا»، أي أخفي ماذا؟ وأخفي النون والميم. قال: «وأخفيا الميم إن تشكن بغنة لدى باء على المختار من أهل الأداء، وأظهر عند باقي الأحرف، وأحذر لدى وفاء تختفي». الشرح: للميم الساكنة ثلاثة أحوال أو أحكام: الأول الإدغام، وقد تقدم في باب المتماثلين، يعني الميم تدغم في الميم. الثاني الإخفاء، فهو الذي ذكره هنا في النظم، وقال: «ماذا في النظم؟ وأخفيا الميم إن تسكن بغنة لدى باء». وذلك إذا جاء بعد الميم الساكنة حرف الباء، وهذا الإخفاء يكون بغنة، ويسمى بالإخفاء الشفوي عند القراء. لماذا يسمى بالإخفاء الشفوي؟ لأن الميم والباء مخرجهما من الشفتين، فهو متعلق بالشفتين. مثاله: ﴿ هُمْ بِرَبِّهِمْ ﴾، ﴿ هُمْ بَارِزُونَ ﴾، ﴿ كِلَابُهُمْ بَاسِطٌ ﴾، ﴿ يَعْتَصِمُ بِاللَّهِ ﴾، ﴿ مَا لَهُمْ بِهِ ﴾. إذن هذه بعض الأمثلة الموجودة في القرآن التي فيها إخفاء الميم الساكنة عند الباء. قل معي: هم بربهم، هم بربهم، هم بربهم. هم بارزون، هم بارزون، هم بارزون. كلابهم باسط، كلابهم باسط، كلابهم باسط. يعتصم بالله، يعتصم بالله، يعتصم بالله. ما لهم به، ما لهم به، ما لهم به، ما لهم به. وقوله في النظم: «على المختار من أهل الأداء»، أي أن الإخفاء بغنة هو القول الذي اختاره الجمهور، ومنهم الناظم وابن مجاهد والداني، وعليه العمل في مصر والشام والأندلس وبلاد المغرب. هذا القول الأول، وهو أن الميم تخفى عند الباء. قول الجمهور: أن الميم تخفى بغنة عند الباء، واضح. القول الثاني هو الإظهار، هو الإظهار بدون غنة، وبه أخذ الإمام مكي بن أبي طالب وابن المنادي وأهل العراق والمشري. لأن هذه الأمثلة: هم بربهم، نحن قرأناها على الإخفاء، وأولئك أصحاب القول الثاني يقولون: ما فيه إخفاء، وإنما فيه إظهار. كيف ستقرأ؟ هم بربهم، هم بارزون، كلابهم باسط، يعتصم بالله، ما لهم به، بدون غنة. لكن المعمول به أيش؟ هو القول الأول، وهو الإخفاء. قال ابن الجزري: والقولان صحيحان مأخوذ بهما، إلا أن الإخفاء أولى، الإخفاء أولى كما هو قول الجمهور. تنبيه: احذر من إطباق الشفتين تماما عند الإخفاء، بل يكون التلامس خفيفا فيهما، وليس معناه ترك فرجة، فتنبه. يعني بعضهم يقول: هم بارزون، هم بارزون، ترك فرجة، أو يضم، يضغط كثيرا: هم بارزون، خطأ. خل التلامس بين الشفتين خفيفا: هم بارزون، بدون تكلف. قال المرعشي: الظاهر أن معنى إخفاء الميم ليس إعدام ذاتها بالكلية، بل تضعيفها وستره ذاتها في الجملة بتقليل الاعتماد على مخرجها وهو الشفتان، لأن قوة الحرف وظهور ذاته إنما يكون بقوة الاعتماد على مخرجه. إذن تضعف فقط الميم، لأنك إذا قلت: أم، فيه ضغط. إذا قلت: أم، أم، فيه ماذا؟ ميم كأنها مخفية، كأنها ماذا؟ مخفية. فهذا هو المراد، تقليل الاعتماد على المخرج، لا تعتمد على المخرج كثيرا، فليجعل الاعتماد قليلا ضعيفا حتى تخرج لك الميم المخفية. فليس معنى إعدام الميم، وليس كذلك معنى إظهارها بشدة. الحكم الثالث من أحكام الميم الساكنة هو الإظهار، أي إظهار الميم الساكنة، وذلك عند باقي الأحرف غير الميم والباء، ويسمى هذا الإظهار بالإظهار الشفوي، إظهار شفوي لأن الميم من الشفتين. وقول الناظم: «واحذر لدى واو وفاء تختفي»، تحذير من إخفاء الميم الساكنة عند هذين الحرفين، وهما الواو والفاء. والسبب في ذلك كما قال الجمزوري: «لقربها والاتحاد فعرفي». إذن سبب القرب مسبب الاتحاد مع الواو والفاء، فإنه ربما يصادف إخفاء، أي لقرب مخرج الميم من مخرج الفاء، والاتحاد مخرج الميم مع مخرج الواو، فلدفع توهم أنها تخفى عندهما كما تخفى عند الباء، أمر بإظهارها أشد الإظهار. وقد اجتمعت الميم الساكنة مع الواو والفاء في قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾. لاحظوا الآن في هذه الآية الكريمة: يستهزئ بهم، ميم ساكنة بعدها واو، ويمدهم في، ميم ساكنة بعدها فاء. اجتمعت الواو والفاء مع الميم في هذه الآية. في ذلك آيات أخرى ربما توجد، بعضها الميم مع الواو وبعضها الميم مع الفاء، عليهم ولا في سورة الفاتحة. فإذا لابد من ماذا؟ لابد من الإظهار، والإظهار هنا يكون شدة. «واحذر لدى واو وفاء أن تختفي». فإذا نقرأ هذه الآية: ﴿ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾. هنا فائلة: هل تضغم الميم في الواو والفاء؟ إذا قلنا ما تخفى، ما تخفى الميم عند الواو والفاء، ما تخفى. طيب، هل تضغم أم لا؟ الجواب: لا، والعلة في ذلك خوفا من اللبس في الواو، إذ لا يعرف هل المضغم ميم ساكنة أم نون ساكنة، فكان إظهار الميم حتى تفرق بينه وبين النون الساكنة التي تدغم في الواو. إذا قلت: لماذا ما تضغم في الواو؟ لماذا ما تضغم في الواو؟ لأن هناك نون، معنى نون ساكنة من أحكام النون الساكنة أنها تدغم في الواو، فإذا أدغمت الميم ربما تشتبه بإدغام النون الساكنة في الواو، فل هذا أبقوا الميم الساكنة على ظهورها وعدم إخراج غنة معها إذا جاء بعدها الواو. وأما الفائدة، أو أما الفاء، فلأنها حرف ضعيف. ولماذا إذا قيل لك: ما تضغم الميم في الفاء؟ قل: لأن الفاء حرف ضعيف والميم حرف قوي، فلا يدغم القوي في الضعيف، وهذه قاعدة قد تقدمت معنا كثيرا. قال: فائدة أخرى، مراتب الغنة ثلاث وقيل خمس. الغنة لها مراتب، فقيل ثلاث مراتب، وقيل خمس مراتب، وهي: المشدد أقوى المراتب، هي المشدد، إن، ثم، هذا أقوى المراتب. ثم المضغم بغنة، الناقص من يعمل، ثم المخفي بغنة، عن صلاتهم. ثم الساكن المظهر، من خير. ثم المتحرك المخفف، يعني إذا جاء حرف الغنة النون أو الميم متحركا واضحا، فإنه فيه أصل الغنة. وهذا القول، أي أنها خمس، هو قول الجمهور، والخلاف بين الفريقين لفظي. يعني عندك المشدد واحد، المضغم بغنة والمخفي بغنة هذا يجعله، يجعلونه واحد، والساكن المظهر المتحرك المخفف يجعلونه بواحد، لأنه لا، لا غنة فيه، لا غنة فيه، فيجعلونه بواحد. فإنه من يقول ثلاث مراتب، ومنه من يفصله ويقول ماذا؟ خمس، والخلاف سهل في هذا. باب النون الساكن والتنوين النون الساكنة هي النون التي سكونها ثابت في الوصل والوقف. هذا تعريف للنون الساكنة: سكونها ثابت وصلا ووقفا، سواء وقفت عليها أم لم تقف. والخط واللفظ: الخط عندما تكتب هي تكون ساكنة، واللفظ عندما تنطق بها من ساكنة. وتقع في الأسماء والأفعال، متوسطة ومتطرفة، أي في الوسط وفي الطرف. وفي الحروف تقع أيضا، لكنها ما تقع في وسط الحرف، وإنما تقع متطرفة فقط. وهي أيضا أصلية في الكلمات، النون تكون أصلية في الكلمة، بخلاف التنوين. وأما التنوين فهو نون ساكنة زائدة، لكن النون زائدة، تلك أصلية وهذه زائدة، لغير توكيد، أي لم تؤتب لأجل توكيد الكلام، كالنون المؤكد بها. تلحق آخر الاسم وصلا ولفظا، هي تلحق الآخر في الاسم، تأتي في الآخر، خلاف النون الساكنة تأتي في الاسم في الوسط وتأتي في الآخر، لكن هذه النون، النون الساكنة، التنوين لا يأتي إلا في الآخر، وإن كان هو نطقه ماذا؟ وإن كان نطقه نونا. قال: «وصلا ولفظا، وتفارقه خطا ووقفا». التنوين يفارق، يفارقه خطا ووقفا، يعني أن التنوين أنت تنطقه نون، لكن في حال الكتابة في الخط لا تكتب نونا، وإنما تكتب تشكيلا. فالتنوين المضموم، النون المضمومة، ماذا تسوي؟ تسوي ضمتين. والمنصوب، تسوي ماذا؟ تسوي فتحتين. والمجرور، تسوي ماذا؟ كسرتين. إذن هنا لا تكتب نون أنت، وإنما تكتب ماذا؟ التشكيل. وتفارقه خطا ووقفا: عندما نقف على التنوين هل ننطق نون؟ لا، ما ننطق نون. مثل كلمة حكيم، إذا كانت موصولة ننطق نون، مثل: حكيم علي، حكيم تنوين، واضح نطقنا نون، لكن إذا أنا أريد أقف على حكيم، ماذا أقول؟ في نون؟ حكيم، لا في نون، سكون، سكون. إذن النون الساكنة تفارقه في الوقف، تفارق التنوين في الوقف، واضح الآن. وإذا كان منصوبا ماذا أقول؟ حكيمة،