الدرس في اللالئ الدرية شرح المقدمة الجزرية 22، تابع باب المد والقصر . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح هذا المحور أحكام المد الواجب المتصل وأدلة وجوب مده بأكثر من حركتين مع اختلاف القراء في مقداره، ثم ينتقل إلى المد الجائز المنفصل مبيناً جواز مده وقصره ومراتبه الثلاث مع تطبيق قراءة حفص بالوسطى.
يستعرض المحور أنواع المد الفرعي كالمد الحكمي والعارض للسكون وأطواله الثلاثة، ثم يفصل في مد البدل الأصلي والشبيه بالبدل مع بيان حكم حفص ورواية ورش فيهما.
يرتب المحور المدود من حيث القوة بدءاً باللازم فالواجب المتصل فالعارض للسكون فالجائز المنفصل فبدل، ويوضح قاعدة القوي ينسخ الضعيف بتطبيقها على أمثلة اجتمع فيها سببان للمد.
يختتم المتحدث المجلس بذكر كفارة المجلس المعروفة متضمنة التسبيح والتحميد والشهادة بالتوحيد والاستغفار والتوبة طمعاً في مغفرة ما وقع من لغو أو سهو.
بسم الله الرحمن الرحيم قال الناظم رحمه الله: «وواجب إن جاء قبل همزة متصلا». إن جمعا بكلمة، الشرح: ذكر الناظم في هذا البيت النوع الثاني من المد الفرعي، وهو المد بسبب الهمزة، وينقسم إلى ثلاثة أقسام: واجب متصل، وجائز منفصل، ومد بدل. ثلاثة بسبب الهمزة، أي وجود الهمزة، سواء كان بعد حرف المد أو كان قبل حرف المد. وقد بدأ الناظم أولاً بالمد الواجب المتصل، وهو إذا جاء بعد حرف المد همزة متصلة في كلمة واحدة. وسُمي متصلا لاتصال الهمزة بحرف المد في كلمة واحدة، وسُمي واجبا لوجوب مده عند كل القراء أكثر من حركتين، وإن اختلفوا بعد ذلك في مقدار هذه الزيادة. فالقراء متفقون على الزيادة على المد الطبيعي، لأن المد الطبيعي مقداره حركتان، فهم اتفقوا على أنه يزاد أكثر من حركتين. وقد قال ابن الجزري: «تتبعت قصر المتصل فلم أجده في قراءة صحيحة ولا شاذة، بل رأيت النص بمده». يعني أنه لا يجوز قصر المتصل، المتصل لابد من إطالته، فلا يجوز قصره على حركتين. ويعني ابن الجزري رحمه الله تعالى بالنص الذي وجده حديث ابن مسعود الذي ذكر وعَزَبه، يعني في النشر. وقد أخرجه سعيد بن منصور، والطبراني في الكبير عن موسى بن يزيد الكندي، قال: كان ابن مسعود يقرئ رجلا، فقرأ الرجل: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ مرسلة، يعني مقصورة، يعني لم يمد كلمة ﴿الْفُقَرَاءِ﴾، ما مد الألف، بل قرأها بالقدر مقدار حركتين. فقال ابن مسعود: «ما هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وعلا عليه وسلم». فقال: وكيف أقرأتها يا أبا عبد الرحمن؟ قال: «أقرأنيها: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ»، فمدها، يعني مد الألف في كلمة الفقراء، مد الألف لأنه مد واجب متصل. ورواه السيوطي في الدر المنثور، وقال الهيثمي في المجمع: «رواه الطبراني ورجاله ثقات». وقال ابن الجزري بعده: «هذا حديث حجة ونص في هذا الباب، ورجاله أسانيد ثقات، رواه الطبراني في معجمه الكبير». يعني نقرأ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾، الشاهد كلمة ﴿الْفُقَرَاءِ﴾ مد واجب متصل. قلت: وهذا نص خاص في المد الواجب المتصل، وقد أتى نص عام في المد، وهو حديث أنس أنه سئل عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وعلا صلى الله عليه وسلم، فقال: «كان يمد مدا»، رواه البخاري. أي كانت قراءته بالمد. وأما الخلاف الذي وقع في مده فهو كالآتي: الأول: ورش وحمزة ست حركات. ورش وحمزة مد هذا النوع، ورش وحمزة مد هذا النوع ست حركات، المد الواجب المتصل ست حركات. وأما عاصم فإنه مده أربع أو خمس حركات. وأما ابن عامر والكسائي فمده أربع حركات. وأما أبو عمر وابن كثير وقالون فثلاث إلى أربع حركات. هذا الخلاف الذي وقع في الزيادة، مع الاتفاق على الزيادة، الاتفاق على الزيادة، والخلاف في ماذا؟ في مقدار الزيادة. قلت: ومنهم من جعل مرتبتين: طولة وهي ست حركات لورش وحمزة، ووسط وهي أربع حركات للباقين. ومنهم من قال: هذا المد وهو الواجب المتصل على مرتبين: طولة ست حركات وهي لورش وحمزة، ووسط وهي أربع حركات للباقين. وتوجيه المد: بما أن حرف المد ضعيف والهمز قوي، زيد في المد تقوية للضعيف عند مجاورة القوي، وقيل غير ذلك. الآن نقرأ هذا المد: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾. ثم قال الناظم: «وجائز إذا أتى منفصلا أو عرض السكون وقفا مسجلا». الشارح: ذكر الناظم في هذا البيت حكم الثالث من أحكام المد، وهو الجواز، وذكر منه نوعين: الأول الجائز المنفصل، وراجع إلى الهمز، والثاني العارض للسكون، وراجع إلى السكون. أما المد الجائز المنفصل: فهو أن يقع بعد حرف المد همزة في أول الكلمة الثانية، نحو: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. وسُمي منفصلا لانفصال حرف المد عن الهمزة في الكلمة الأخرى، وسُمي جائزا لجواز مده وقصره. وقد اختلف فيه على ثلاثة أوجه: طولة: وهي ست حركات أيضا، منهم من مد هذا المد ست حركات، وهذا ورش وحمزة. ووسطى: وهي أربع وخمس حركات، وهذا عاصم، والكسائي، وابن عامر، ووجه لقالون والدوري. وقصر: حركتان، وهو ابن كثير، والسوسي، ووجه لقالون والدوري. يعني هؤلاء قصروه مقدار حركتين كالمد الطبيعي. إذن حصلنا أن في المد المنفصل ثلاث ماذا؟ مراتب: طولة، ووسطى، وصغرى وهي حركتان. وعاصم يقرأ بماذا؟ بالوسطى. وأنت تقرأ لحفص عن عاصم، فتقرأ بالوسطى مقدار أربع وخمس حركات. قل معي: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. هنا فائدة: وهي أن الانفصال نوعان: حقيقي: وهو أن يكون حرف المد ثابتا في الكتابة والنطق، مثل: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا﴾، لاحظ حرف المد ثابت. وحكمي: وهو أن يكون حرف المد ثابتا في النطق دون الكتابة، يعني ما يكتب حرف المد، مثل: ﴿يَا أَيُّهَا﴾، ﴿يَا آدَمَ﴾، ﴿هَؤُلَاءِ﴾. هؤلاء لاحظ أن حرف المد غير مكتوب لكنه ينطق، فهو غير مكتوب فكأنه موجود، فأنت تعامله معاملة الموجود، فتقول: ﴿يَا أَيُّهَا﴾، وتقول: ﴿يَا آدَمَ﴾، ﴿هَؤُلَاءِ﴾، يعني الألف الأولى في ﴿هَؤُلَاءِ﴾ بعد الهاء، هؤلاء، لأن الهاء للتنبيه وهي في حكم الانفصال. ثانيا: المد العارض للسكون، هو أن يأتي بعد حرف المد سكون عارض في الوقف دون الوصل. انتهينا من المد الجائز المنفصل. سُمي جائزا ليش؟ لجواز مده. ومنفصل لأن حرف المد في كلمة، في آخر الكلمة الأولى، وبداية الكلمة الثانية تأتي الهمزة. وهذا من القسم الجائز، وهو القسم الثالث من أحكام المد. وأما المد العارض للسكون فهو أيضا من قسم الجائز، وهو أن يأتي بعد حرف المد سكون عارض في الوقف دون الوصل، نحو: ﴿نَسْتَعِينُ﴾ في الوقف. وحكم جواز مده وقصره: أي اثنتان، وأربع، وست حركات. وتوجيه هذا المد: وجهه الطولي حمله على اللازم بجامع أن كل حرف مد بعد السكون. لماذا طولوا؟ قالوا: نحمله ونشبهه بالمد اللازم، لأن المد اللازم هو أن يأتي سكون بعد حرف المد، فهو شبيه به، فأعطي ست حركات. ووجه التوسط: انحطاط رتبة السكون العارض عن اللازم، لما كان السكون عارضا ليس لازما انحطت رتبته فأعطي توسطا. ووجه القصر: أنه يجوز التقاء الساكنين في الوقف، فلم يحتج إلى مد. ولماذا قصر؟ لأنه يجوز الوقف على ساكنين، يجوز الوقف على ساكنين، فتقول: ﴿نَسْتَعِينُ﴾، ﴿نَسْتَعِينُ﴾، يجوز الوقف على ساكنين، ولهذا أعطي مقدار حركتين. لأن نطبق هذا المد: ﴿نَسْتَعِينُ﴾، ﴿نَسْتَعِينُ﴾، ﴿نَسْتَعِينُ﴾، ﴿نَسْتَعِينُ﴾، ﴿نَسْتَعِينُ﴾. وهذا أكثر ما يعطى المد العارض للسكون. وأما الثالث من أقسام الجائز وهو بسبب الهمزة لا بسبب السكون، فهو مد البدل. هو من قسم الجائز من المد الفرعي المتوقف على سبب، وهو تقدم الهمزة على حرف المد. ومنه من يجعله من أقسام المد الطبيعي لعدم توقفه على سبب. والحاصل أن المد الفرعي خمسة أقسام: اثنان بسبب السكون، وهما: اللازم، والعارض. وثلاثة بسبب الهمز، وهي: المتصل، والمنفصل، والبدل. هذه الخمسة كلها داخلة في المد الفرعي. أمثلة لمد البدل: ﴿آدَمَ﴾، ﴿إِيمَانًا﴾، ﴿أُوتُوا﴾. أصلها: أأدم، إئمان، أؤتو. فأبدلت الهمزة الثانية حرف مد من جنس حركة ما قبلها، وذلك نظرا لصعوبة النطق بهمزتين محققتين، لأنه يصعب أن تقول: أأدم، وإئمان، وأؤتو. صعب، فالثانية قلبوها إلى حرف مد لتكون سهلة في النطق. وهذا حرف المد القلب على نفس الحركة التي قبلها. فإن كان ما قبلها مفتوح، ماذا تقلب الهمزة؟ إذا كان ما قبلها مفتوح تقلب إلى ألف. وإذا كان ما قبلها مكسور تقلب إلى ياء. وإذا كان ما قبلها مضموم تقلب إلى واو؟ واضح؟ فالهمزة الثانية تقلب على حسب حركة ما قبلها. واضح؟ تقلب الهمزة الثانية إلى حرف مد على حسب حركة ما قبلها. إن كان ما قبلها مفتوحا قلبت ألفا، وإن كان ما قبلها مكسورا قلبت ياء، وإن كان ما قبلها مضموما قلبت واو. واضح؟ فتقلب الثانية على حسب حركة ما قبلها. لاحظ: وهذا النوع يسمى مد البدل الأصلي، لأن حرف المد أبدل من الهمزة. وهناك نوع يسمى شبيه بالبدل، وهو الذي يكون فيه حرف المد الواقع بعد الهمزة ليس مبدلا من همزة، ولكن هو أصل في الكلمة، مثل: ﴿يَأُوسُ﴾، ﴿يَشَاءُونَ﴾. لاحظ هنا الواو، لاحظ الواو في ﴿يَأُوسُ﴾ و﴿يَشَاءُونَ﴾، هل هي مبدلة؟ من يقول؟ هل هي مبدلة؟ الجواب: لا، ليست مبدلة. فهذا يسمى الشبيه بالبدل. طيب، وإنما سُمّي شبيه بالبدل لكون حرف المد جاء بعد الهمزة. لماذا سموه شبيه بالبدل؟ أي صورته صورته شبيهة بالبدل، لأن همزة تتقدم حرف المد، وإذا تقدمت الهمزة حرف المد يقال له: بدل. لكن هذا ليس بدل حقيقي لأن الواو ليست مبدلة من شيء، بخلاف ﴿آدَمَ﴾، وَ﴿أُوتُوا﴾، وَ﴿إِيمَانًا﴾، فإن الهمزة الثانية أبدلت إلى حرف مد. واضح لان؟ لاحظوا الآن: ﴿آدَمَ﴾، الألف هذه الثانية كانت ماذا؟ كانت همزة. ﴿أُوتُوا﴾، الواو كانت همزة. ﴿إِيمَانًا﴾، الياء كانت همزة. واضح لان؟ هذا مد بدل أصلي. ﴿يَشَاءُونَ﴾ مد شبيه بالبدل. هذا واضح؟ ﴿يَشَاءُونَ﴾ مد شبيه بالبدل، وليس مد بدل أصلي. وهكذا ﴿يَأُوسُ﴾. حكمه: يمد بمقدار حركتين عند جميع القراء، إلا ورشا، فله ثلاثة أوجه: القصر، والتوسط، والطول. يعني حكم مد البدل أنه نمد حركتين، أنه نمده كم؟ إلا ورش، ورش له حركتين، وأربع، وست في مد البدل. الآن نحن نقرأ بحفص عن عاصم، فنقول: ﴿يَا آدَمَ﴾ بمقدار حركتين، ﴿إِيمَانًا﴾، ﴿أُوتُوا﴾. لكن ورش يمد بمقدار ثنتين، وأربع، وست فيقول: ﴿آدَمَ﴾، ﴿إِيمَانًا﴾، ﴿أُوتُوا﴾. فسائر القراء يقولون: ﴿يَا آدَمَ﴾، ﴿إِيمَانًا﴾، ﴿أُوتُوا﴾. واضح؟ كلمة ﴿آيَةٍ﴾ ونحوها. قاعدة مهمة: تتفاوت مراتب المدود في القوة والضعف تبعا لتفاوت أسباب قوتها أو أسبابها قوة وضعفا. إذا كان سبب المد قويا، كان المد قويا. وإذا كان سببه ضعيفا، كان المد ضعيفا. وبناء على هذه القاعدة يكون أقوى المدود هو المد اللازم، ويليه المد المتصل، ثم العارض للسكون، ثم المد المنفصل، ثم مد البدل وهو أضعفها. على هذا الترتيب. على هذا الترتيب، ولهذا فائدة أخرى: بناء على القاعدة المتقدمة، إذا اجتمع في كلمة واحدة أو في كلمتين سببان لمدين، يعني قد يكون هناك سببان لمدين في كلمة واحدة أو في كلمتين، كان أحد السببين أقوى من الآخر، أو كان أحدهما قويا والآخر ضعيفا، عمل بالسبب القوي وألغي السبب الآخر الضعيف. وهذا معنى قول الجعبري: «القوي ينسخ الضعيف». يعني قد توجد في الكلمة يوجد فيها مدان، يوجد فيها مدان، سأيوهما تعمل؟ أنت تعمل بالقوي وتترك الضعيف. فالضعيف يندرج ويضفل فيه القوي، تعمل بالقوي. الترتيب: أولاً المد اللازم، بعد المد الواجب المتصل، ثم العارض للسكون، ثم المنفصل، ثم البدل. هذا الترتيب تمشي عليه. فإذا اجتمع ضعيف مع القوي، قدم القوي، وترك الضعيف. مثل: ﴿آمِنَ﴾. لاحظ اجتمع فيها مدان، ما هما؟ ﴿آمِنَ﴾، ﴿الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾. همزة تقدمت على حرف المد، هذا مد شبيه بالبدل، ولا لا؟ ﴿آمِنَ﴾، ثم جاء بعد حرف المد سكون أصلي، ثم جاء بعد حرف المد السكون، فهذا مد لازم. أيهما أقوى: مد البدل، ولا المد اللازم؟ المد اللازم. فهنا بماذا نعمل؟ نعمل بالمد اللازم. فالأول: قال سبب المد بدل أصلي، لأن الهمزة تقدمت على حرف المد. والثاني: مد لازم مثقل كلمي. فيلغى العمل بالسبب الأول الضعيف، ويعمل بالسبب القوي، فيمد ست حركات. فتقول: ﴿وَلَا آمِنَ وَهَوَا آمِنَ وَهَوَا آمِنَ وَهَوَا أَحْلَان﴾، تمد ست حركات، لأن القوي هنا زاد على الضعيف. ثانية: كلمة ﴿صَوَافَّ﴾. اجتمع فيها سببان: الأول سبب مد لازم مثقل، والثاني عارض للسكون. فيعمل بأقوى السببين، فيقدم المد اللازم، فيعمل به، ولا يجوز التوسط ولا القصر. ﴿صَوَافَّ﴾. لاحظ كلمة أيش؟ ﴿صَوَافَّ﴾. عندما تقف على ﴿صَوَافَّ﴾، مد أيش؟ عارض. و﴿صَوَافَّ﴾ فيها أيش؟ فيها تشديد في الفاء، ففي الفاء أيش؟ سكون، هذا يعطينا مد لازم مثقل، يعطينا مد ماذا؟ لازم مثقل. أيهم أقوى: المد اللازم المثقل، أم المد العارض؟ لا شك أنه المد اللازم. فهنا تعطيه أقوى المدود، ست حركات. فتقول: ﴿صَوَافَّ﴾. لا يجوز أن تقول: مد عارض للسكن، تعطيه حركتين، فأقول: ﴿صَوَافَّ﴾، مد حركتين، ما يجوز. واضح؟ ولا أربع، بل تعطيه ست، أقوى شيء. رئاء الناس: الثالثة، اجتمع فيها سببان: الأول سبب لمد شبيه بالبدل، بالبدل، والثاني واجب متصل. أيهم أقوى: الشبيه بالبدل، ما من الواجب المتصل؟ الواجب المتصل. فتعطيه أقوى شي. الآن نعطيه خمس حركات، فيعمل بالأقوى منهما وهو المتصل. فتقول: ﴿رِئَاءَ النَّاسِ﴾. اجتمع فيها مدان: سبب بالبدل لتقدم الهمزة، واجب متصل لتأخر الهمزة. رابعة: ﴿مَآبِ﴾. اجتمع فيها مدان: الأول مد شبيه بالبدل، والثاني عارض للسكون. فيعمل بأقواهما وهو العارض للسكون. عندما تقف على ﴿مَآبِ﴾، فإنه يعرض للسكون، وهو أيضا فيه مد ماذا؟ شبيه بالبدل لتقدم الهمزة. فتقول عند الوقف عليها: ﴿مَآبِ﴾، تعطيه ست حركات أو أربع. خامسة: ﴿رَأَيْتُ أَيْدِيَهُمْ﴾. اجتمع فيها سببان: الأول مد شبيه بالبدل، والثاني مد جائز منفصل. فيعمل بأقواهما وهو المد الجائز المنفصل. لاحظ الآن: مد شبيه بالبدل ﴿رَأَيْتُ﴾، همزة قبل المد، شبيه بالبدل. ثم جاءت همزة بعد المد، جائز منفصل. أيهما أقوى؟ على الترتيب: الجائز المنفصل. فنعطيكم أربع وخمس حركات. فنقول: ﴿رَأَيْتُ أَيْدِيَهُمْ﴾. الكلمة السادسة: ﴿الْعُلَمَاءُ﴾ عند الوقف. يجتمع فيها سببان: الأول واجب متصل، والثاني عارض للسكون. والعارض للسكون فيه ست، والواجب المتصل خمس أو ماذا؟ أو ست. قال: فيعمل بأقواهما وهو الواجب المتصل، فلا يجوز القصر حركتين. عندما تقف على ﴿الْعُلَمَاءُ﴾، إنما يخشى الله من عباده العلماء، لابد بالمج. ما تقول: ﴿الْعُلَمَاءُ﴾ خطأ. لماذا؟ لأنك إذا قلت: ﴿الْعُلَمَاءُ﴾ في حركتين، فقد قدمت العارض على من؟ على الواجب المتصل، والواجب أقوى من العارض. فلابد أن تعمل بالأقوى، فتقدم الواجب المتصل على العارض، فلا يجوز القصر، بل يجوز الطول، يجوز الطول. كلما طولت إلى ست حركات كان ماذا؟ كان أولا. بهذا نكون انتهينا من هذا الباب، وباب المد والقصر. وإن شاء الله، وإن شاء الله، درس القادم ندخل في باب الوصل والابتداء. إلى أمان، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. أمان، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. أمان، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.