الدرس في اللالئ الدرية شرح المقدمة الجزرية 21، باب المد والقصر . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع مفهوم المد لغةً واصطلاحاً وحروفه الثلاثة (الألف، الواو، الياء) مع شروطها. ثم يقسم المد إلى أصلي طبيعي وفرعي بسبب الهمز أو السكون، مبيناً أحكام المد الفرعي الثلاثة مبتدئاً بالمد اللازم.
يوضح المقطع مفهوم المد اللازم وسبب وجوب مده ست حركات لالتقاء الساكنين. ثم يفصل أقسامه الأربعة: الكلمي المثقل والمخفف، والحرفي المثقل والمخفف مع أمثلة لكل قسم.
يبين المقطع نوعي المد اللازم الحرفي المثقل والمخفف مع أمثلة من الحروف المقطعة وبيان سبب المد في كل نوع. كما يقسم الحروف المقطعة الأربعة عشر إلى ثلاثة أقسام حسب نوع المد المطلوب فيها.
يختتم المتحدث المجلس بالدعاء المأثور «سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك». ثم يطلب من المشاهدين الاشتراك في القناة لدعم المحتوى.
بسم الله الرحمن الرحيم عندنا باب المد والقصر، وهذا باب مهم لوجوده بتكرار في كتاب الله عز وجل، وهو زينة القراءة. قال: المد في اللغة: المط، وقيل: الزيادة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾. واصطلاحاً: إطالة الصوت بحرف من حروف المد واللين، أو بأحد من حروف اللين. والقصر في اللغة: الحبس، ومنه قوله تعالى: ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾، أي: محبوسات. واصطلاحاً: إثبات ذات حرف المد أو حرف اللين من غير زيادة عليهما. هذا معنى القصر. والقصر هو الأصل لعدم توقفه على سبب، والمد فرع عنه لتوقفه على سبب. وإنما قدم الناظم المد على القصر مع أنه الأصل؛ لأنه هو المقصود بالذكر عند القراء، يعني: لما يقولون "هذا مد"، المراد المد الفرعي الزائد على الأصل. وحروف المد ثلاثة: الألف الساكنة المفتوح ما قبلها، ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحاً. الواو الساكنة المضموم ما قبلها، وقد يأتي قبلها فتحاً، وتسمى حينئذ حرف لين. الياء الساكنة المكسور ما قبلها، وقد يأتي قبلها فتحاً، وتسمى حرف لين. قال كما قال الجمزوري في التحفة: حروفه ثلاثة فعيها من لفظ واي وهي في نوحيها والكسر قبل الياء وقبل الواوي ضم شرط وفتح قبل ألف يلتزم هذه حروف المد الثلاثة في هذين البيتين مع شروطها. قال ابن الجزري: والمد لازم وواجب أتى وجائز وهو وقصر ثبت الشرح. اعلم أن المد ينقسم إلى قسمين: أصلي وهو الطبيعي، وفرعي. قال الجمزوري: والمد أصلي وفرعي له وسمي أولا طبيعيا وهو فالأول: المد الأصلي وهو الطبيعي، وهو ما لا يتوقف على السبب، وسمي طبيعياً لأن صاحب الفطرة والطب السليم لا ينقصه ولا يزيده عن حده. ولعل هذا السبب الذي جعل ابن الجزري لم يذكره، يعني: في النظم ما ذكر ابن الجزري رحمه الله هذا النوع من المد، ما ذكره وهو المد الأصلي؛ لأنه معروف ومعلوم عند كل صاحب فطرة وطب سليم أنه ينطق بذلك المد من دون تكلف، فيقول: قال وقيل ويقول. ويسمى أيضاً ذاتياً لأن ذات الحرف لا تقوم إلا به. وقد اجتمعت حروف المد الثلاثة في "نُوحِيهَا" و"آوتِينَا": "نُوحِيهَا": الواو ساكنة قبلها ضم، والياء ساكنة قبلها كسر. "آوتِينَا": الألف ساكنة قبلها فتح. بهاتين الكلمتين في القرآن. والنوع الثاني من المدود: هو المد الفرعي، وهو الذي يتوقف على سبب من همز أو سكون، كما قال الجمزوري: والآخر الفرعي موقوف على سبب كهمز أو سكون مسجلا. يعني: هذا النوع فهو الفرعي، لا بد له من سبب، والسبب إما أن يكون بسبب همز، أو بسبب السكون يأتي بعد الهمز، بعد الألف أو الواو أو الياء، يعني: يأتي بعد حروف المد الثلاثة. وأحكام المد ثلاثة، أحكام ذكرها الناظم بقوله: "لازم وواجب وجائز". أحكام المد ثلاثة: إما أن يكون واجب المد، وإما أن يكون جائز المد، وإما أن يكون لازم المد. وقال الجمزوري: للمد ثلاثة أحكام تدوم وهي الوجوب والجواز واللزوم وقد بدأ الناظم وهو ابن الجزري بالمد اللازم، قدم المد اللازم. والمد اللازم لا خلاف فيه، أي في مده أنه يمد بست حركات. قال: "فلازم إن جاء بعد حرف مد ساكن جاء بعد حرف مد ساكن حالين وبالطول يمد". الشرح: هذا هو النوع الأول من المد الفرعي، ومنهم من يذكر هذا في الأخير، المد اللازم، فيذكر أولاً مثلاً: المد الواجب المتصل، ثم الجائز المنفصل، ثم مد البدل، ثم عارض السكون، ثم اللازم. بعضهم يرتب هكذا. وعلى كل، بدأ هو بالمد اللازم من المد الفرعي. وهذا النوع بسبب السكون، هو مد بسبب السكون؛ لأن السكون ينقسم إلى قسمين: السكون في الحرف ينقسم إلى قسمين: سكون أصلي وسكون عارض. السكون أصلي وسكون عارض. فبدأ النظم بماذا؟ بالسكون الأصلي وهو المد اللازم. يعني: إذا جاء السكون أصلي ملازم للحرف، وهذا السكون في هذا الحرف يكون بعد حرف المد، فهنا تمد حرف المد لازماً، تمده مداً لازماً بمقدار ست حركات. وتعريفه: أي المد اللازم، أن يقع بعد حرف المد ساكن في كلمة، في كلمة، ليس في كلمتين، وإنما في كلمة، في حالتي الوصل والوقف. أي: عندما تصل أو تقف لا يتغير ذلك الأمر، لا يتغير الحكم، سواء كان وقفت على الكلمة التي فيها مد أو لم تقف؛ لأن السكون لازم. قال: "وهو معنى قوله ساكن حالين". ما معنى ساكن حالين؟ أي: في حالة الوصل وفي حالة الوقف، ساكن هذا الحرف في حالتين، لا يتغير سكونه. واضح. قال: "وبالطول يمد"، أي: اتفق القراء على وجوب مده ست حركات. هذا بالاتفاق، القراء اتفقوا على أنه يمد ست حركات. قال ابن يالوشة: وجه المد اللازم أنه تقرر في علم الصرف أنه لا يجتمع في الوصل بين ساكنين، فإذا أدى الكلام إليه حركت أو حذفت أو زيد في المد بقدر متحركاً، وهذا من مواضع الزيادة. يعني: لو سأل سائل: لماذا هذا المد اللازم؟ ليش تمده لازم؟ قال: تقرر في علم الصرف، ما هو علم الصرف؟ تصريف الكلمات، أنه إذا التقى ساكنان، لك أن تفعل أحد أمور. التقى حرفان ساكنان، كيف تنطق بحرفين ساكنين؟ لا تستطيع إلا بأمور. إذن: إما أن تحرك أحد الحرفين، وإما أن تحذف أحد الحرفين. وهنا لا يمكن حذف حرف ماذا؟ حذف حرف المد من الكلمة؛ لأنه ماذا؟ سيتغير المعنى أو ستكون الكلمة غير ماذا؟ غير مفهومة. مثل كلمة "الضَّالِّينَ"، الآن لو حذفت المد ماذا تقول؟ "الضَّالِّينَ"؟ لا. لو حذفت حرف المد، إذن لا يمكن نحذف هذا حرف المد مع أنه حرف، إذن نبقيه. وبعده حرف ساكن، وبعده حرف ساكن، فماذا نفعل إذا لم نتمكن من الحذف؟ علينا أن نطول في هذا المد كأنه متحرك، فنقول: "وَلَا الضَّالِّينَ". إذن هذا الذي مكننا من إيش؟ من الإتيان بالمد وعدم حذف حرف ماذا؟ حذف حرف المد؛ لأنه التقى ساكنان، والساكنان يصعب نطقهما إلا بأمور، مثل هذا يزاد في المد فيسهل ماذا؟ النطق به. قال: وينقسم المد اللازم إلى قسمين: كلمي أو حرفي، وكل منهما مثقل ومخفف. فهذه أربعة أنواع. والجماعة الجمزوري بقوله: أقسام لازم لديهم أربعة وتلك كلمي وحرفي معه كلاهما مخفف مثقل فهذه أربعة تفصله إذن: المد اللازم ينقسم إلى أربعة أقسام، ينقسم إلى أربعة أقسام: القسم الأول: المد اللازم الكلمي، الذي يأتي في الكلمة، وفي الكلمة يكون على قسمين: مثقل أو مخفف. فالكلمي المثقل: أن يأتي بعد حرف المد واللين سكون أصلي مشدد، هذا الشرط المهم: مشدد، أي حرف مشدد. نحو: "الضَّالِّينَ"، "الْحَاقَّةُ"، "الصَّاخَّةُ"، "دَابَّةً"، "بَيَّنًا"، "الذَّاكِرِينَ". هذه كلها تلاحظ أنه بعد حرف المد حرف ماذا؟ حرف مشدد، مثقل. ولهذا سمي مثقلاً. هذا النوع سمي مثقلاً. عندكم شرطة فوق الألف هكذا في الكلمات أم لا؟ فيها "الضَّالِّينَ" فيها، نعم. سَوَّوْا، سَوَّوْا، هكذا شرطة صغيرة فوق الألف: "الضَّالِّينَ"، "الْحَاقَّةُ"، "الصَّاخَّةُ"، "الصَّاخَّةُ"، "دَابَّةً"، "جَابَّةً"، "جَابَّةً"، "آللهَ"، "آللهَ"، "آآ"، "الذَّاكِرِينَ"، "آلذَّاكِرِينَ". والنوع الثاني: المد اللازم الكلمي المخفف، وهو أن يقع بعد حرف المد واللين سكون أصلي غير مشدد، أي حرف غير مشدد. ولا يوجد هذا النوع إلا في كلمة واحدة في القرآن، وهي "آآنَ" في موضعين في سورة يونس، ويسمى هذا المد: مد الفرق، التفريق بين الاستفهام والخبر، كالتي وردت في الأنفال: "آآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ". لاحظوا الآن كلمة "آآنَ" التي في يونس، هذه فقط فيها مد كلمي مخفف، مد لازم كلمي مخفف. وهذه الهمزة التي فيها، هذه همزة الإيش؟ الاستفهام. هذه الهمزة للاستفهام: "آآنَ"، "آآنَ"، "آآنَ"، "آنَ"، "آنَ". طيب، هذه الكلمة فيها مد لازم كلمي ماذا؟ مخفف. والهمزة ليست للاستفهام، إنما هي للخبر: "آنَ"، "آنَ" في عكس التي في "آنَ ذِكْرِينَ" و"آنَ اللَّهُ"، هذه للاستفهام. لهذا قيل له: مد ماذا؟ الفرق. وهذه تفترق عن كلمة "الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ"، الآن تلك "الآنَ" وهذه "الآنَ". ثم النوع الثالث من المد اللازم: وهو الحرفي المثقل، وهو أن يقع بعد حرف المد واللين سكون أصلي مشدد في حرف من الحروف الهجائية المقطعة المبدوء بها في بعض سور القرآن، ويشترط في هذا الحرف أن يكون هجاؤه ثلاثة أحرف: حرف وسط، وحرف مد، وآخرها حرف ساكن سكوناً أصلياً. نحو: "الِف لَام مِيم"، "طَاسِين مِيم"، "الِف لَام مِيم صَاد". تقرأ هكذا: "الِف لَام مِيم". إذن نلاحظ أن اللام في الوسط فيها حرف مد وهو الألف، وكذلك الميم فيها حرف مد وهو الياء. وكذلك "طَاسِين مِيم": كيف نقرأها؟ "طَاسِين مِيم". وهكذا "الِف لَام مِيم صَاد"، "الِف لَام مِيم صَاد". نلاحظ وجود حروف المد في هذه الحروف. قال: فتضغم الميم في الميم، والنون في الصاد، فيصير فيهما مد لازم مثقل لأن الإدغام عبارة عن إدخال، يدخل حرف في حرف فيشدد، فيصير هذا ثقل في المشدد. قال: فيصير فيهما مد لازم مثقل فرعي، يمد بمقدار ست حركات. الآن نقرأ هذه الحروف: "الِف لَام مِيم"، "الِف لَام مِيم"، "طَاسِين مِيم"، "طَاسِين مِيم"، "الِف لَام مِيم صَاد"، "الِف لَام مِيم صَاد". والنوع الرابع من المد اللازم: هو الحرفي المخفف. حرفي المخفف: وهو أن يقع بعد حرف المد سكون أصلي مخفف، غير مشدد ولا مشدد، في الحروف التي يجيء ثلاثة أحرف: وسط حرف مد. نحو: "الِف لَام مِيم رَاء"، "كَاف هَاء يَاء عَيْن صَاد"، "حَاء مِيم"، "طَاسِين"، "يَاء سِين"، "حَاء مِيم"، "عَيْن سِين قَاف"، "نُون"، "صَاد قَاف". فحروف المد: لاحظ اللام والعين والصاد والميم والسين والقاف والنون، كلها تمد مداً لازماً حرفياً مخففاً بمقدار ست حركات. نقرأ هذه: "الِف لَام مِيم رَاء"، "الِف لَام مِيم رَاء"، "كَاف هَاء يَاء عَيْن صَاد"، "حَاء مِيم"، "حَاء مِيم"، "طَاسِين"، "طَاسِين"، "يَاء سِين"، "يَاء سِين"، "حَاء مِيم"، "عَيْن سِين"، "سِين قَاف"، "عَيْن"، "عَيْن"، "عَيْن"، "عَيْن"، "سِين قَاف"، "نُون نُون"، "صَاد قَاف"، "قَاف قَاف". فإذا اعلم أن الحروف المقطعة في أوائل بعض السور عددها أربعة عشر حرفاً، جمعها الجمزوري بقوله: ويجمع الفواتح الأربع عشر صله سحيرا من قطعك ذا اشتهر "صله سحيرا من قطعك" هذه أربعة عشر حرفاً. فيها مد، وهذه تنقسم إلى ثلاث أقسام: "صله سحيرا من قطعك" ومنه من قال: "صَحِّ طَرِيقَكَ مَعَ السُّنَّةِ" على هذا الترتيب. هذه تنقسم إلى ثلاث أقسام: الأول: ما يمد مداً حرفياً لازماً، وهي يجمعها قولك: "كَمْ عَسَل نَغِص"، باستثناء العين، كما قال الجمزوري: يجمعها حروف "كَمْ عَسَل نَغِص" وعين ذو وجهين والطول أخص. العين فيها وجهان: أربع وست حركات؛ لأنها حرف لين. قال الجمزوري: "وعين ذو وجهين والطول أخص". إذن هذه "كَمْ عَسَل نَغِص" ثمانية حروف يكون فيها مد لازم إيش؟ حرفي، مد لازم حرفي، سواء كان مثقل أو مخفف. الثاني: ما يمد مداً طبيعياً بمقدار حركتين لعدم وجود سكون أو همز بعد حرف المد، وهي خمسة حروف يجمعها "حَي طَهْر" كما قال الجمزوري: في لفظ "حَي طَاهِر قَد انحصر". في لفظ "حَي طَاهِر" إلا أنه زاد ماذا؟ الألف. وما لا يمد أصلاً وهو الثالث: وهو الألف، لعدم وجود حرف المد في هجائه؛ لأنك تقول: "أَلِف"، وألف وسطها لام، واللام ليس ماذا؟ من حروف المد. بخلاف تلك الحروف فإن فيها حرف مد. لاحظ: "حَاء" فيها ماذا؟ الألف. "يَاء" فيها الألف. هكذا أيضاً "طَاء هَاء رَاء" فيها ماذا؟ الألف. تمد مقدار حركتين، مد طبيعي. تنبيه: لم يتعرض النظم للمد العارض للسكون هنا؛ لأنه يراه داخلاً في المد الجائز الذي سيأتي ذكره. ومعنا نحن أن المد إما أن يكون بسبب همز أو سكون، فهو ذكر الحالة الأولى وهو المد بسبب السكون، فكان يذكر ماذا؟ الأول أن يذكر المد اللازم ثم العارض؛ لأن كليهما ماذا؟ بسبب السكون. كليهما بسبب السكون. فالمد اللازم بالسكون الأصلي، والمد العارض للسكون بسبب السكون ماذا؟ العارض. لكنه ما ذكره في هذا، يعني قدمه لأنه يرى أن المد العارض هو من قسم الجائز. ومعنى نحن أن المد إما لازم أو واجب أو جائز، فهو ذكر على هذا التقسيم. ابن الجزري مشى على هذا التقسيم: لازم، فذكر المد اللازم لحاله، ثم واجب سيذكر المد الواجب المتصل، ثم الجائز، وفيه أنواع: وهي المد الجائز المنفصل، والمد العارض للسكون، ومد البدل. كل هذه داخلة تحت ماذا؟ تحت الجائز. هذا واضح. وإن شاء الله تعالى القسم الثاني وهو الواجب، لأن المد له ثلاثة أحكام: لازم وواجب وجائز. فأخذنا المد اللازم، بقي الواجب وبقي الجائز. فهذا إن شاء الله نأخذه في الدرس القادم. إلى هنا، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. عليكم اشتركوا في القناة.