الدرس في شرح الشمائل المحمدية 37، تابع : باب ما جاء في صفة إدام رسول الله صلى الله عليه وسلم . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول المقطع حديث فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام مع شرح معناه، ويناقش العلماء في دلالته على أفضلية مطلقة أو نسبية. كما يذكر تعاون الأشعريين في تقاسم الطعام ودعاء النبي لأنس بن مالك بالبركة في المال والولد.
يبين المقطع أن حديث فضل عائشة لا يدل على تفضيلها على مريم وآسية بل على نساء الأمة، ويستعرض فضائل الثريد الغذائية. كما يسرد أحاديث الوضوء مما مست النار وسنة الوليمة بالتمر والسويق محذراً من التكلف المخالف للسنة.
يركز المقطع على بساطة وليمة النبي على صفية بالتمر والسويق تأكيداً على التيسير في النكاح، ثم يستعرض فوائد التمر الكثيرة التي ذكرها ابن القيم كغذاء ودواء. ويختم بذكر سند حديث عن طعام كان يعجبه النبي صلى الله عليه وسلم.
يروي المقطع حديث جابر في استضافة النبي حيث ذبحوا شاة صغيرة فتبسم النبي لعلمهم بحبه للحم، ثم دعا لجابير وزوجته بالبركة. ويذكر المقطع تضعيف الألباني لهذا الحديث الوارد في السياق.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فأخذنا فيما تقدم من الأحاديث في الشمائل للإمام الترمذي رحمه الله تعالى بعض ما كان يأكله عليه الصلاة والسلام من اللحم. قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن المثنى، وهو أبو موسى العنزي الملقب بالزمن، ووثقه. قال: حدثنا محمد بن جعفر، وهو الملقب بغندر، لقبه بذلك ابن جريج، ووثقه أيضًا. قال: حدثنا شعبة، وهو ابن الحجاج، أبو الورد، أبو بستام، إمام، إمام في الحديث، وأول من فتش عن الرجال في العراق. قال: عن عمر بن مرة، ومحمد بن جعفر هذا المتقدم وهو غندر، هذا ربيب شعبة، ربيب شعبة، وعمر بن مرة هو الجمل، وهو ثقة عابد. قال: عن مرة الهمداني، وهو ثقة عابد كذلك، عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه. ما اسم أبي موسى الأشعري؟ عبد الله بن قيس. ومدح النبي صلى الله عليه وسلم الأشعريين، قال: «إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعامهم، جمعوا ما معهم من الطعام، وبسطوه في إناء واحد، ثم اقتسموه، فأولئك مني وأنا منهم». وهذا من باب التعاون على البر والتقوى والتراحم. فانظروا إلى الأشعريين: إذا قل الطعام بالمدينة، يجمعون ما معهم من الطعام، وكل واحد يخرج من بيته ما تيسر، ثم بعد ذلك يقتسمونه بالسوية. هذا فعل عظيم، يعني ما يتركون أحدًا بدون طعام. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فأولئك مني وأنا منهم». وهم يعني الأشعريون، غطوا بموسى الأشعري، وهم من اليمن. قال: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام». والحديث، والحديث الذي بعده أيضًا بنفس اللفظ، وسنقرأه. قال رحمه الله: حدثنا علي بن حجر، وهو السعدي، ثقة حافظ. قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، وهو ثقة ثبت، ثقة ثبت، إسماعيل بن جعفر. قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري، وهو ثقة، وكان قاضي المدينة، كان قاضيًا في المدينة، ولقبه هنا كما لقب أو كنيته أبو طوالة، أبو طوالة. قال: أنه سمع أنس بن مالك، أبو حمزة الأنصاري، أنس بن مالك رضي الله عنه، خادم رسول الله، قال: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لشيء صنعته: لِمَ صنعته؟ ولا لشيء لم أصنعه: لِمَ لم تصنعه؟ وهذا من خلق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشمائله. ودعا له النبي عليه الصلاة والسلام بأن يكثر الله ماله وولده، بأن يكثر الله ماله وولده. وعاش نحو المئة سنة، وكان من آخر، وليس هو آخرهم، من آخر من توفي من الصحابة بالمدينة رضي الله تعالى عنه. وبلغ أولاده نحو المئة، أولاده يعني من صلبه، من صلبه أولاده وأولاد أولاده، حتى قال قبل أن يموت: لقد حدثتني أمينة، وهي إحدى بناته، أنه قد ولد لي ولد من صلبي، يقصد من أولاده، ولد من صلبي، بلغ المئة. وهذه بركة دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنس بن مالك. فكان أكثر أهل المدينة مالًا، وكان كذلك أكثرهم ولدًا. وأتت به أمه أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير، غلام نحو العشر سنوات، قالت: يا رسول الله، هذا غُليم أو غلامك أنس، فادعُ له يا رسول الله. فدعا له بالبركة. قال: يقول، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام». هذا الحديث فيه منقبة وفضيلة لأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها، أن فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام. إذن فيه أيضًا مزية لنوع من الأطعمة، الثريد له مزية على سائر الطعام. والمراد بالثريد هو الخبز المفتوت باللحم، الخبز المفتوت باللحم، وقد يكون بدون لحم بالمرق أيضًا يسمى ثريد. نحن نقول له الفتة. قال ابن القيم رحمه الله: والثريد الخبز واللحم. قال الشاعر: إذا ما الخبز تأدمه بلحم * فذاك أمانة الله الثريد إذا ما الخبز تأدمه بلحم * فذاك أمانة الله الثريد قال رحمه الله: والثريد وإن كان مركبًا فإنه مركب من خبز ولحم، فالخبز أفضل الأقوات، واللحم سيد الإدام، فإذا اجتمع لم يكن بعدهما غاية. يعني إذا اجتمع الخبز واللحم كان هذا من أفضل الطعام. ولهذا مدحه النبي صلى الله عليه وسلم، ومثل بعائشة رضي الله تعالى عنها أن فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام. يعني أن الثريد أفضل من سائر الأطعمة، وعائشة أيضًا لها فضيلة على ما سواها من سائر النساء. واختلف بعد ذلك أهل العلم في: هل هي أفضل من فاطمة وخديجة وآسيا ومريم بنت عمران وهكذا؟ هذه مسألة سنذكر شيئًا منها في كلام أهل العلم. وهذا الحديث بوب عليه الإمام البخاري رحمه الله تعالى فقال: باب الثريد، باب الثريد. قال الحافظ: بفتح المثلثة وكسر الراء، الثريد بالثاء وكسر الراء معروف، وهو أن يثرد الخبز بمرق اللحم، ومعنى يثرد: يفتت الخبز بمرق اللحم. قال: وقد يكون معه اللحم، وقد يكون أيضًا وسط المرق أيضًا شيء من اللحم. قال: ومن أمثالهم: الثريد أحد اللحمين، وربما كان أنفع وأقوى من نفس اللحم النضيج إذا ثرد بمرقته. انتهى كلام الحافظ. وأما بالنسبة لقوله في الحديث: «فضل عائشة على النساء»، هل معنى هذا أن عائشة أفضل النساء على الإطلاق؟ أم أنها أفضل في بعض الجوانب؟ ولا يلزم من كون هذا الحديث قوله: «فضل عائشة على النساء» لا يلزم الأفضلية المطلقة، وإنما أفضلية في بعض الجوانب، كما أن الثريد له أفضلية، ولا يلزم أنه أفضل الطعام، ولا يلزم قوله: «كفضل الثريد على سائر الطعام» أن هناك أطعمة ليست بالأفضلية في بعض الجوانب من الثريد، لا. فهذه والله أعلم كما يقول أهل العلم: أن المراد بها أفضلية في جوانب، وليست أفضلية مطلقة. ففي العلم عائشة لا شك أنها أفضل النساء، وأيضًا لها شرف في الدنيا وشرف في الآخرة، وأنها زوجة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما أن زوجته في الدنيا أيضًا زوجته في الآخرة، وأنها من أهل الجنة، ولها فضائل عظيمة، مثل أن جبريل جاء يقرؤها السلام، فأخبرها النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «هذا جبريل يقرؤك السلام». فإذن عائشة لها فضائل كثيرة، وهناك أبواب في كتب أهل العلم في فضل عائشة رضي الله تعالى عنها. لكن هل هي أفضل مثلًا من آسيا امرأة فرعون، أو مريم، أو كذلك فاطمة، أو خديجة؟ هذه مسألة، يرى بعض أهل العلم أن خديجة وفاطمة في الفضل أفضل من عائشة رضي الله عن الجميع. قال الحافظ: وليس فيه تصريح، يعني هذا الحديث، وليس فيه تصريح بأفضلية عائشة رضي الله عنها على غيرها، لأن فضل الثريد على غيره من الطعام إنما هو لما فيه من تيسير المؤنة وسهولة الإساغة، وكان جل أطعمتهم يومئذ، وكل هذه الخصال لا تستلزم ثبوت الأفضلية له من كل جهة، فقد يكون مفضولًا بالنسبة لغيره من جهات أخرى. يعني قد تكون هناك بعض الأطعمة فيها فضيلة على الثريد، أفضل من ماذا؟ من الثريد في بعض الجوانب، وفي بعضها يكون الثريد ماذا؟ أفضل. فالحافظ يرى رحمه الله يرى أن هذا ليس فيه أفضلية لعائشة على غيرها من النساء المذكورات في قوله صلى الله عليه وسلم: «خير نساء العالمين مريم بنت عمران، وآسيا امرأة فرعون»، وهكذا. النبي صلى الله عليه وسلم ذكر فضائل خديجة، وأن الله يبشرها ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في شأن فاطمة: «هي سيدة نساء أهل الجنة». فاطمة بنت النبي عليه الصلاة والسلام سيدة نساء أهل الجنة. وقال النووي رحمه الله تعالى: قال العلماء: معناه أن الثريد من كل طعام أفضل من المرق، فثريد اللحم أفضل من مرقه بلا ثريد، وثريد ما لا لحم فيه أفضل من مرقه. والمراد بالفضيلة: نفعه، والشبع منه، وسهولة مساغه، والالتذاذ به، وتيسر تناوله. يعني هذا المفتوت وهو الثريد، الخبز مع اللحم أو الخبز مع المرق، في الاستساغة والسهولة في الأكل يكون أسهل. ولهذا ترون حتى الذين بلا ضروس، الشيبان، هؤلاء مباشرة يأكلونه، خلاف ماذا؟ إذا كان بدون خلط، يعني بدون مرق، فيكون يصعب عليهم المضغ. لهذا كان هذا يعني الثريد من أفضل الأطعمة، لأنه خبز، والشيء الثاني أن معه اللحم أو المرق، فهو مفتوت فيه متداخل معه، فيكون الأمر فيه ماذا؟ فيه سهولة في المضغ. ثم قال رحمه الله: والالتذاذ به وتيسر تناوله، وتمكن الإنسان من أخذ كفايته منه بسرعة. يعني بسرعة ممكن يأخذ ماذا؟ الأكل منه. بخلاف ما لو كان ماذا؟ الخبز يابسًا بدون فت. قال: وتمكن الإنسان من أخذ كفايته منه بسرعة، وغير ذلك، فهو أفضل من المرق كله، ومن سائر الأطعمة. وفضل عائشة على النساء زائد كزيادة فضل الثريد على غيره من الأطعمة، وليس في هذا التصريح بتفضيلها على مريم وآسيا، لاحتمال أن المراد تفضيلها على نساء هذه الأمة. يعني يقول إنه يرحم الله تعالى: أن هذا الحديث الذي فيه فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام، ليس فيه تصريح بأنها أفضل من آسيا امرأة فرعون، أو مريم بنت عمران، حيث ذكروا أن في النساء بعض العلماء يرى أن مريم نبية لأن وحي إليها، وجاه الملك، وهكذا. وآسيا يرى بعضهم أنهما نبيتان، وبعضهم لا يرى ذلك، أنه ليس في النساء ماذا؟ نبي، وإنما هذا من باب الإلهام ونحو ذلك، والله تعالى أعلم. إذن أخذنا في هذا الحديث فضل الثريد، وأن الثريد يفضل على كثير من الأطعمة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فضل الثريد على سائر الطعام». قال رحمه الله: وحدثنا قتيبة بن سعيد، فهو أبو رجاء الثقفي البغلاني، إمام معروف. قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، وهو الدراوردي، وهو صدوق. قال: عن سهيل بن أبي صالح، وسهيل صدوق، وقد تغير حفظه بآخره، عن أبيه، وأبوه وذكوان السمان، أبو صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ من أكل ثريد وأقط، ثم رآه أكل من كتف شاه، ثم صلى ولم يتوضأ. الحديث صححه الألباني في المختصر برقم 149. وهذا الحديث أحد الأحاديث التي فيها ترك الوضوء مما مست النار، وسيأتي، ستأتي هذه المسألة إن شاء الله تعالى. ففي هذا أكلوا اللحم، وأكلوا الأقط، وهو اللبن المجفف، كما عندكم في التعليق. قال: ثريد وأقط. والمعنى: من أجل أكل قطأة عظيمة من الأقط، والأقط هو شيء يتخذ من المغيض الغنمي، يعني بعد ما يرج هكذا، وخاصة من الضأن، ويكون أيضًا من البقر، فيعمل منه الأقط، اللبن المجفف. يعني هذا أحد الإدام. قال: وحدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان. ابن أبي عمر هو محمد بن يحيى العدني، قال: حدثنا، وهو صدوق. قال: حدثنا سفيان بن عيينة، وهو إمام، سفيان بن عيينة، أبو محمد الهلالي. قال: عن وائل بن داود، وهو ثقة، عن ابنه، وهو بكر بن وائل، وبكر صدوق، عن الزهري، وهو محمد بن مسلم، زهري، إمام في الحديث، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم على صفية بتمر وسويق، بتمر سويق. في رواية: بسويق وتمر، بسويق وتمر. هذا الحديث فيه بيان ما كان عليه الصلاة والسلام من التيسير وعدم التكلف. فأولم، أولم على صفية بنت حيي بتمر وسويق. فإذا تيسر اللحم أولم عليه الصلاة والسلام بذلك، وإذا لم يتيسر فإنه يولم بما هو موجود عنده، ولا يتكلف الديون. بخلاف ما عليه الناس اليوم، ترى كل واحد ينظر في الآخر: كم فلان عزم؟ قالوا: ثلاثمئة نفر. قال: لا، أنا سأعزم خمسمئة واحد. قال: لا، ذاك عزم خمسمئة، قال: أنا سأعزم ألف. ذاك قال: كم ذبح؟ قال: عشر رؤوس. قال: أنا سأذبح خمسة عشر. يتمارون، يدخل نصف في ديون، هو غني عنها، ما كلفك الله عز وجل بأن تذبح عشر رؤوس، ولا كذلك عشرين، ولا حتى خمسة، وإنما بما تيسر. انظروا خير الخلق صلى الله عليه وسلم أولم على من؟ على صفية بنت حيي بتمر وسويق، بتمر، وأيضًا معه ماذا؟ شيء من السويق، أي السمن يخلط مع هذا التمر. وفي بعض الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم على بعض نسائه بمدين من شعير، بمدين من شعير. وفي بعض الروايات في أيضًا في هذه القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم على صفية بالحيس، يعني أقط وتمر وسمن، وفرشة الأنطاع، فكل أتى بما تيسر، يشاركون صاحب العرس بماذا؟ بما عندهم من الأضواء. لكن اليوم الدين يطلع على هذا المسكين خمسمائة ألف أو مليون، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لعبد الرحمن بن عوف، وكان عبد الرحمن بن عوف لما تزوج، تزوج على نوى من ذهب، على نوى من ذهب، وكان شيء يسير، مع أنه كان من الأغنياء رضي الله عنه وأرضاه. ومع ذلك قال: «بما صدقتها؟» قال: نواة من ذهب يا رسول الله. قال: «أولم ولو بشاة». أولم ولو بشاة. قال العلماء: الشاة هي الحد الأدنى، هي الحد الأدنى لأن يستطيع أي إنسان ماذا؟ أو أكثر الناس أن يجدوا الشاة الواحدة، ويعزم ما تيسر. هل المراد أنك تعزم أهل القرية كلهم أو الأقارب كلهم إذا كانوا كثر؟ لا، أولم ولو بشاة، يعني إذا معك هذه الشاة أولم بها، وعلى ما تيسر يعزم من يقوم بهذه الشاة. والنبي صلى الله عليه وسلم فتح خيبر، وكان له سهم فيها عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك لما جاءت صفية، وكانت أول مع أحد الصحابة، يعني جاءت في سهمه، ثم افتداها النبي صلى الله عليه وسلم بعدة إماء، وأعطاها لذلك الرجل، وأخذ صفية اصطفاء لنفسه عليه الصلاة والسلام. أولم عليها بماذا؟ بالتمر. والغنم موجود وغيره موجود، ولكن عليه الصلاة والسلام يعلم أمته عدم التكلف، وعدم أخذ الأمور بالشدة. فهذا الزمان ما ندري إلى أين الناس يمشون، إلى أين الناس يمشون، يريد كل واحد أن يكون أفضل من الثاني، ولو بالديون، ولو بالديون، والله المستعان. وما يعلم هذا أنه قد يسددها، وقد ما يسددها، تدركه المنية وهو ما زال مديونًا بخمسمائة ألف أو بمليون ونحو ذلك. وبعد ذلك يأتي الورثة يتقاسمون المال، وربما اختلفوا في تسديد الديون، إلا إن كانوا صالحين وبررة بآبائهم. فالإنسان يأخذ الأمور بالتيسير، والزواج كلما كانت كلفته أقل كلما كان أكثر بركة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أعظمهن بركة أيسرهن مهرًا»، أي أقلهن مهرًا. كلما كان الزواج ميسرًا سهلًا، ما فيه تكلف، كلما عظمت البركة فيه، كلما عظمت البركة فيه، يعني في هذا الرجل وفي زوجه، يبارك الله لهم في حياتهما وما أعطاهما سبحانه وتعالى. وكلما كان بالشدة والتكلف والتعنت، كلما كان ماذا؟ أقل بركة، كلما كان أقل بركة. فالنبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث أولم على صفية بتمر، بتمر سويق. يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: طيب، قبل هذا جاء في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم أولم على صفية بالحيس المتخذ من التمر والأقط والسمن. فهذا مع هذا، يعني هذه الرواية الآن المذكورة عندنا، والرواية التي في الصحيحين، يجمع بينها أن كل راوٍ أخبر بما رأى، بما رأى، فيكون النبي صلى الله عليه وسلم أولم بالتمر، وأيضًا معه ماذا؟ شيء من الأقط، ومعه شيء من السمن، فكله فت، ثم أخذ المدعوون أو الحاضرون من ذلك الذي عمل في الوليمة. والتمر كان غالب طعامهم، وكان لا يخلو منه بيتهم في المدينة، لأن المدينة كان فيها نخل كثير، والعرب تحب هذا التمر، ومنافعه كثيرة. ولهذا يقول ابن القيم رحمه الله تعالى، ويذكره في ضمن الأغذية النافعة، وفي ضمن كذلك الأدوية، يقول فيه: وهو حار في الثانية، أي أن التمر حار، وهل هو رطب في الأولى أو يابس فيها على قولين، وهو مقوٍ للكبد، ملين للطبع، ويزيد في الباه، ولا سيما مع حب الصنوبر، ويبرئ من خشونة الحلق. ومن لم يعتده كأهل البلاد الباردة، فإنه يورث لهم السدد، ويؤذي الأسنان. يعني أنفع التمر في البلاد الحارة من البلاد الباردة. فأهل البلاد الباردة ما يأكلون منه بكثرة لأنه يسبب لهم ما ذكر رحمه الله. وأما أهل البلاد الحارة فإنه ينفعهم جدًا. قال: ويؤذي الأسنان، ويهيج الصداع، ودفع ضرره باللوز والخشخاش. وهو من أجل الثمار تغذية للبدن بما فيه من الجوهر الحار الرطب. وأكله على الريق يقتل الدود، يعني من عنده دود في معدته، فإن عليه بالتمر على الريق. قال: فإنه مع حرارته فيه قوة ترياقية، فإذا أديم استعماله على الريق خفف مادة الدود وأضعفه وقلله أو قتله. وهو فاكهة وغذاء ودواء وشراب وحلواء. هذه منافع التمر. والناس الآن كثير منهم أعرضوا عن هذا الغذاء العظيم، حتى قال الأطباء: إن التمر يحتوي على جميع الفيتامينات والبروتينات إلا بروتين ما أدري يكون في اللبن، فيقولون: التمر مع اللبن غذاء كامل للجسم، يعني ما يحتاج إلى شيء أبدًا، غذاء كامل للجسم، تمر وماء، تمر ولبن، هذا غذاء كامل يحتوي على جميع الفيتامينات والبروتينات والبروتينات والمركبات التي يحتاجها الجسم. لكن الآن ترى التمر هذا ما يؤكل عندنا إلا في رمضان، يشتري له الواحد منا هنا في البلاد هذه، يعني بخلاف بلاد أهل حضر وموت الوادي، ما شاء الله يأكلون التمر في كل وجبة، أو في وجبة الغذاء خاصة. الآن هنا يشتري له كيس صغير، ومع اللي إفطار في رمضان حبة تمر أو تمرتين أو ثلاث، وبطل في الباقي. ما ندري لماذا الناس ما يحبون التمر في هذه البلاد، هل هو غالٍ يعني سعره مرتفع، أم أنهم لا يحبونه من أنفسهم؟ ينبغي أن نتزود من هذا، حتى النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من لا تمر له جياع أهله»، «من لا تمر له جياع أهله». المسلم يتخذ له زادًا نافعًا في بيته. أصبح الناس الآن على الخشخاش والبسكويت والبفك ونحو هذه، الآن النساء غالبًا ما تأكل هذا، ولهذا نساء هذه البلاد تراهن ماذا؟ أكثر أمراضًا وتعبًا، وما تقوم تسوي الحاجة بسرعة، ونوم كثير وتعب كثير. لكن التمشي، أمشى الله، لماذا هذا وجد في نساء هذه البلاد على غيرها من البلاد، الخمول والتعب؟ لأنهن ضعيفات البنية، يعني البنية بسبب عدم التغذية الجيدة. التغذية الجيدة من أين تأتي؟ أو البنية الصحيحة من أين تأتي؟ تأتي من التغذية الجيدة، من الأطعمة النافعة مثل التمر. ولهذا تنصح الحامل بأكل التمر، لأن فيه فيتامينات عظيمة، ويزيد في الدم، يزيد فيها الدم، فترى نسبة الدم فيها مرتفعة التي تأكل تمر، خلاف التي ما تأكل شيء إلا من هذه الأشياء، فإنها تكون ضعيفة، وربما احتاجت إلى نقل الدم بعد ذلك عند الولادة. فالله الله في الأطعمة النافعة التي كان عليها العرب، التي كان عليها العرب، والتي رغب وحث فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. والنبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر أكله من التمر، ويتزود من التمر عليه الصلاة والسلام، ويجعله في بيته الشهر والشهرين، لأنه غذاء نافع، وأهل البلاد الحارة يحتاجونه، وما يؤثر فيهم ولا يؤذيهم، خلاف أهل البلاد الباردة. وهذه البلاد منها، هذه البلاد تعتبر من البلاد الحارة، ولهذا ترى أهل الحجاز قاطبة يأكلون ماذا؟ التمور، ويجرعون التمور، لأنها من أنفع الأغذية لهم. ولهذا كان من أساس أغذيتهم التمر والشعير والبر ونحو ذلك. وأولم النبي صلى الله عليه وسلم على أحد نسائه بالتمر. قال رحمه الله تعالى: حدثنا الحسين بن محمد البصري، قال: حدثنا الفضيل. والحسين هذا صدوق. قال: حدثنا الفضيل بن سليمان، وهذا صدوق، له خطأ كثير. قال: حدثنا فائد مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع، وأبو رافع هو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفائد هذا صدوق. قال: حدثني عبيد الله بن علي، وعبيد الله لين الحديث، ويلقب بعبادل، عن جدته سلمة، أن الحسن بن علي، وابن عباس، وابن جعفر، أتوها، فقالوا لها: اسمعي لنا طعامًا مما كان يعجب رسول الله ويحسن أكله. فقالت: يا بني، لا تشتهيه اليوم. قال: بل اصنعيه لنا. قال: فقامت، فأخذت شيئًا من الشعير، فطحنته، ثم جعلته في قدر، وصبت عليه شيئًا من زيت، ودقت الفلفل والتوابل، فقربته إليهم، فقالت: هذا مما كان يعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحسن أكله، أو يحسن أكله. وهذا الحديث ضعفه الألباني رحمه الله تعالى برقم 152. قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو أحمد، محمود ثقة، أبو أحمد الزبيري، الرابع، عن سفيان الثوري، عن سفيان، وهو الثوري، عن الأسود بن قيس، وهو ثقة، عن نبيح العنزي، ونبيح مقبول، عن جابر بن عبد الله، وهو بن حرام، صحابي بن صحابي، رضي الله عنهما، قال: أتانا النبي صلى الله عليه وسلم في منزلنا، فذبحنا له شاة، فقال: «كأنهم علموا أن نحب اللحم». وفي الحديث قصة عن أن امرأة جابر قالت لجابر: ادعُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاه، فأتاهم في المنزل، وذبحوا له الشاة، وهي كانت صغيرة، أي شاة صغيرة. وهذا من باب كرم الضيافة عند صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يذبحون ما عندهم إكرامًا لرسول الله عليه الصلاة والسلام، وكانوا يعلمون أنه يحب اللحم، ولهذا قال: «كأنهم علموا أن نحب اللحم». وجابر قال لزوجته: لا تسأليه شيئًا، أي لا تسأل النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا. فلما أراد أن يخرج عليه الصلاة والسلام، قالت: يا رسول الله، ادعُ لي ولزوجي، أو قالت: صلي لي ولزوجي، صلي علي وعلى زوجي. قال: «اللهم صلِّ عليهم». فدعا لهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذا الحديث ضمن الأحاديث المتقدمة في إدام رسول الله عليه الصلاة والسلام. بهذا القدر نكتفي إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. شكرًا، شكرًا.