العبادة في رمضان

الدرس في العبادة في رمضان، وكانت بمسجد جامع الشرج الاثنين 28 شعبان 1431هـ . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

فضل شهر رمضان وأهمية استغلاله

يُعد شهر رمضان موسمًا للتجارة مع الله تعالى، حيث تتضاعف الأجور ويكون أجر الصابرين بغير حساب. يجب على المسلمين استغلاله في الطاعات والقربات لزيادة حسناتهم والتقرب إلى الله.

أهمية الاجتهاد في الطاعات في رمضان

يجب على المسلمين الاجتهاد في الطاعات في رمضان، وليس فقط الصيام، مثل تعليم الأبناء الصيام والصلاة، وتحفيز الأهل على الطاعة. كان النبي عليه الصلاة والسلام يجتهد في رمضان أكثر من غيره من الشهور.

صفات المؤمنين الأبرار في رمضان

كان المؤمنون الأبرار ينامون قليلاً في الليل ويستغفرون الله في الأسحار، وكان لهم حق معلوم في أموالهم. يُشجع النبي صلى الله عليه وسلم أمته على الاجتهاد في الطاعات في هذا الشهر المبارك.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، يقول ربنا عز وجل في كتابه الكريم: ﴿يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين﴾. نداء من رب العالمين جل وعلا لعباده المؤمنين الذين يريدون التجارة مع الله جل وعلا، التجارة التي تنجي من عذاب الله جل وعلا، التجارة التي تكون سببا لدخول جنات النعيم. التجارة الحقيقية هي التجارة الآخرة، هي التجارة مع الله جل وعلا. أما تجارات الدنيا فإنها زائلة، وإنها ثانِية، وإنها إذا شغلت عن طاعة الله جل وعلا والتقصير في أداء الحقوق والواجبات كانت لهوا وكانت خسارة في الدنيا والآخرة. ولذلك نهى ربنا جل وعلا عن هذه التجارة، تجارة الدنيا التي تشغل عن تجارة الآخرة، فقال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا فضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين﴾. وقال جل وعلا: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾. هذه التجارة، عباد الله، تجارة الدنيا تلهي عن طاعة الله جل وعلا وتشغل عن أداء الحقوق والواجبات، فلذلك كانت وبالا على أصحابها. وبهذا يعلم عباد الله أن التجارة الحقيقية التي ينتفع بها الإنسان في هذه الدنيا هي التجارة مع الله جل وعلا، واستغلال مواسم التجارة التي من الله جل وعلا بها على عباده. وما أكثر هذه المواسم بحمد الله جل وعلا وفضله وإنعامه على عباده. ومن أعظم هذه المواسم، عباد الله، هذا الموسم العظيم الذي سيهل علينا بعد أيام قليلة، ألا وهو رمضان. وما أدراك ما رمضان؟ شهر الغفران، شهر القرآن، شهر العتق من النيران، شهر عظمه الله جل وعلا على سائر الشهور. أنزل الله جل وعلا فيه كتابه. ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان﴾. أنزله الله جل وعلا في ليلة القدر. ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر إنا أنزلناه في ليلة مباركة﴾. فهذا الشهر العظيم خصه الله جل وعلا بهذه الخصيصة، وهي أنه جل وعلا أنزل فيه كتابه العظيم، هذه الرسالة التي أرسل بها سيد المرسلين وخاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم. فهذا موسم التجارة، عباد الله. تجارة الدنيا مهما جمع الإنسان منها ومهما حصل، فلا تساوي شيئا مع تجارة الآخرة. يقول الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون﴾. أي من حطام هذه الدنيا الفاني الزائل، مهما جمعت من تجارات الدنيا ومهما حصلت، فلا يساوي ذلك شيئا مع تجارة الآخرة، التجارة مع الله سبحانه وتعالى. وسوق هذه التجارة سوق ميسر، يسره الله جل وعلا. قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: "يا سلعة الرحمن، سوقك كاسد بين الأراضي لسفلة الحيوان. يا سلعة الرحمن، أين المشتري؟ فلقد عرطت بأيسر الأثمان". هذه مواسم التجارة، عباد الله، يسرها الله سبحانه وتعالى على عباده. فأين العاملون؟ وأين المتنافسون؟ ﴿وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ولمثل هذا فليعمل العاملون﴾. فلذلك، عباد الله، علينا أن نستغل هذا الموسم العظيم المقبل علينا بالطاعة لله جل وعلا. فإن هذا الموسم يتميز عن غيره من المواسم بكثرة الهجور فيه. فإن الهجور في هذا الموسم والعبادة في رمضان، مزاياها تختلف وأجرها يختلف عن العبادة في غير هذا الزمن. وذلك لعظم الزمان. فإن العبادة يعظم أجرها لعظم الزمان والمكان. وكذلك يعظم وزرها وإثمها لعظم الزمان والمكان. فالله جل وعلا قال في كتابه الكريم: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾. والمعصية في الحرم والإلحاد في الحرم ليس كالمعصية في غير ذلك. في غير هذا المكان. وذلك لعظم هذا المكان. والحسنة في حرم الله جل وعلا أجرها عظيم. ولذلك الصلاة في الحرم بمئة ألف صلاة. وذلك لعظم هذا المكان. وهكذا في الزمان، رمضان من أعظم الأزمنة التي عظمها الله جل وعلا. فالعبادة في ليلة القدر، هذه الليلة التي أعظموا الليالي على الإطلاق، العبادة فيها خير من عبادة ألف شهر. خير من عبادة ألف شهر. كما قال جل وعلا: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر﴾. وهكذا بين نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن العمرة في رمضان، وهي طاعة من الطاعات، فهي كحجة تامة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم. العمرة في غير رمضان أجرها يختلف. ليست هي كحجة تامة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم. بخلاف العمرة في رمضان. وفي هذا الزمن الذي عظمه الله جل وعلا، فالعمرة كحجة تامة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم. كما أخبر بذلك عليه الصلاة والسلام. وهكذا كذلك، الوجور مضاعفة في رمضان. والعبادة أجرها أعظم. وذلك لأن العبادة في رمضان من العبادات العظيمة التي يحبها الله جل وعلا من عباده. ومن أعظم هذه العبادات، عبادة الصيام. الصيام في رمضان الذي هو من أعظم العبادات في هذا الشهر. وهكذا الصلوات. ولذلك كان أجر الصيام أن الله جل وعلا هو الذي يجزي به. كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث القدسي: حديث أبي هريرة. في الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله جل وعلا يقول: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به». فخص الله جل وعلا أجر الصيام بالجزاء لنفسه سبحانه وتعالى. وذلك يدلنا على عظيم هذا العمل عند الله سبحانه وتعالى. وأن أجره يختلف عن أجور الأعمال في الأزمان الأخرى. وهكذا، عباد الله، الصيام في رمضان من أفضل العبادات. لأن العبد يمتنع عن الطعام وعن الشراب وعن الجماع وعن الشهوات الأخرى، احتسابا لله سبحانه وتعالى. إيمانا بفرضية الصيام، واحتسابا للأجر من الله جل وعلا. فالعمل في رمضان والطاعة في رمضان، وأعظمها الصيام، أدعى للإخلاص والمراقبة لله سبحانه وتعالى. بخلاف غيرها من الأعمال في الأزمان الأخرى. فالصائم حين يصوم، يحتسب الأجر من الله جل وعلا. ويكون مراقبا لله سبحانه وتعالى في صيامه. وإلا فإن العبد يستطيع أن يخلو بنفسه في غرفته ويأكل ما شاء ويشرب ما شاء. لكنه يراقب الله سبحانه وتعالى. فهذه العبادة في هذا الشهر، الإخلاص أدعى فيها والمراقبة لله سبحانه وتعالى. العبادة في رمضان هي عبادة الصابرين. وعبادة الصابرين تختلف عن عبادة غيرهم. ولذلك كان أجر الصابرين أجرا لا يوفى بحساب. وإنما أجرهم يوفى بغير حساب. كما قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾. فأجرهم بغير حساب. ومعنى هذا أن الأجور تتضاعف. الله جل وعلا، من رحمته وفضله، أن جعل الحسنة بعشر أمثالها. إلى سبعمائة ضعف. إلى ضعاف كثيرة. وهكذا أجر الصائمين الصابرين، أجرهم بغير حساب. من عند الله سبحانه وتعالى. وهذا يدلنا على مزية العبادة في هذا الشهر العظيم. ولذلك كان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم يميز العبادة في هذا الشهر عن غيره من الأزمان والأشهر. كان النبي عليه الصلاة والسلام أجود الناس. وكان عليه الصلاة والسلام أسرع في عمل الطاعات والإسراع في الخيرات في كل أزمانه عليه الصلاة والسلام. لكن في رمضان، تكون منه الطاعة أكثر عليه الصلاة والسلام. والجود أعظم. كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في الصحيحين. قال ابن عباس: «كان رسول الله عليه الصلاة والسلام أجود الناس. وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن. فلرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، أجود بالخير من الريح المرسلة». فكان عليه الصلاة والسلام يجد ويجتهد اجتهادا عظيما. يجد ويجتهد اجتهادا ما لا يجتهد في غير رمضان. وهكذا يسابق ويسارع في رمضان، ما لا يسابق ولا يسارع في غيره. وذلك إن دل على شيء، إنما يدل على تخصيصه عليه الصلاة والسلام للعبادة في رمضان عن غيرها من العبادات. وذلك لعظيم العبادة في هذا الشهر العظيم الذي شرفه الله جل وعلا وكرمه من بين سائر الشهور. فلذلك، عباد الله، التاجر الحقيقي الذي يستغل هذا الموسم في طاعة الله جل وعلا. والمحروم المقصر والمفرط الذي دخل عليه شهر رمضان ثم خرج ولم يستفد منه. كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. كما جاء في الصحيح وخارج الصحيح من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه صعد المنبر. فقال عليه الصلاة والسلام في الدرجة الأولى: «آمين». ثم صعد الدرجة الثانية. فقال: «آمين». ثم صعد الدرجة الثالثة. فقال: «آمين». فقال الصحابة: «على ما أمنت يا رسول الله؟» أي: سمعناك تؤمن. فعلى ماذا أمنت؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أتاني جبريل. فقال لي: يا محمد، رغم أنف امرئ أدرك أبويه أحدهما أو كلاهما ولم يدخلاه الجنة. قل آمين. فقلت آمين. ثم قال: رغم أنف امرئ ذكرت عنده ولم يصل عليك. فقل آمين. قال فقلت آمين. قال: رغم أنف امرئ دخل عليه رمضان ثم خرج ولم يغفر له. قل آمين. فقلت آمين». عباد الله، لو أن رجلا أدرك أبويه أحدهما أو كلاهما. وكان عاقا لهما أو عاقا لأحدهما. ثم مات ذلك الأب أو ماتت تلك الأم. وقيل لكم: يا عباد الله، فلان ابن فلان أدرك أبويه أحدهما أو كلاهما. ثم مات. وكان عاقا لهما. ماذا ستقولون عنه؟ لا شك أن الجميع سيقول: «خاسر، خاسر، خاسر». هذا خاسر. ضيع هذه الفرصة العظيمة. مات أبواه وهو عاق لهما. وهكذا، عباد الله، هي الخسارة. العقوق الذي يحصل من طواف من أهل الإسلام. نسأل الله العافية والسلامة. مع رمضان، فكم من الناس من يدخل عليهم رمضان. وحالهم هو حالهم. لم يستفيدوا من رمضان في تغيير أخلاقهم. ولم يستفيدوا من رمضان في مراجعة حساباتهم في بيعهم وشرائهم. وصلة أرحامهم. ومعاملتهم مع جيرانهم. وفي أمورهم كلها. ورمضان مدرسة عظيمة للأخلاق العظيمة. قل لي بالله: متى ستتوب يا عبد الله؟ إذا دخل عليك رمضان وأنت لم ترجع إلى الله جل وعلا فيه. ولم تتوب إلى الله سبحانه وتعالى. متى ستتوب؟ في هذا الشهر تصفد الشياطين وتحبس مردة الشياطين. ففيه غنيمة عظيمة. بخلاف غير هذا الزمن من الأزمان الأخرى. فإن الشياطين على حالها الذي جعله الله جل وعلا عليه. لكن رمضان خصه الله جل وعلا بأن صفد فيه الشياطين. وجعلهم على الأصفاد في السلاسل. ففيه غنيمة عظيمة، عباد الله، للتوبة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى. والإخلاص في العبادة لله جل وعلا. والإنابة والاستغلال. استغلال الأوقات في طاعة الله جل وعلا. من محافظة على الصلوات في جماعة. ومن تلاوة لكتاب الله جل وعلا ومدارسة له. وهكذا من الصدقات. وهكذا من صلة الأرحام. وهكذا من أنواع القربات التي هي كثيرة بحمد الله جل وعلا. فانتبه لنفسك يا مسلم. الفرصة أمامك. الفرصة أمامك سانحة. فحذاري حذاري أن تفرط فيها وأن تضيعها. لا تسوف وتقول: «أتوب أو أترك الحرام أو ابتعد عن كذا في وقت آخر». لن تعان الإعانة التي أنت تعان عليها في هذا الزمن وفي هذا الشهر. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبلغنا رمضان بالنوايا الطيبة الحسنة. وأن يعيننا على صيام نهاره وقيام ليله. وبالمسارع في مرضاته. وأن يجعلنا من عتقاء هذا الشهر العظيم. وأن يجعلنا ممن وفق لكل ما يحبه الله جل وعلا ويرضى. الحمد لله رب العالمين. وأشهد أن لا إله إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلا إلاذا أنوا أنا وحدك لا شريك له. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد. فنحمد الله عز وجل الذي وفقنا لهذا المجلس الطيب المبارك. في بيت من بيوت الله. نتذاكر ما ينفعنا ويقربنا إليه جل وجل. خصوصا في مثل هذه الأيام. التي يحتاج فيها المسلم من المذاكرة والعلم. ما ينتفع به. بشحد همته. وتقوية نيته. والتفقه في دينه. مع استقبال هذا الموسم العظيم. من مواسم الخيرات. وهذا كذلك الشهر المبارك. المليء بالطاعات. يسره ربنا جل وجل لعباده. ومتمننا وتفضل به عليهم سبحانه وتعالى. لعلمه جل وعلا بافتقارهم إلى مثل هذه المواسم. المواسم الطيبة المباركة. فما أحوج المسلم أن يزيد من حسناته. وأن يستعتب بين يدي ربه جل وعلا. يطلب منه سبحانه أن يكفر عنه من سيئاته. فربنا جل وعلا العظيم. الذي هو سبحانه وتعالى بخلقه عليم. علم ضعفنا وتقصيرنا وعجزنا. فيسر لنا. مع تتابع نعمه سبحانه وتعالى. بهذه المواسم العظيمة. المليئة بصنوف الطاعات. ليجتهد فيها المجتهدون. ويتنافس فيها المتنافسون. هذا الشهر الكريم، عباد الله، الذي جعله ربنا سبحانه وتعالى شهرا من أشهر الطاعات الكثيرة. وهو كذلك شهرا يغفر الله عز وجل فيه ما لا يغفر في غيره. ففي السنن. عند الترمذي وغيره. من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. عن النبي صلى الله عليه وسلم. بإسناد صحيح. أنه قال عليه الصلاة والسلام حين دخل شهر رمضان. قام في الناس. فقال: «أيها الناس، إنه قد دخل عليكم شهر رمضان. شهر تفتح فيه أبواب الجنان. وتغلق فيه أبواب النيران. وتصفد فيه الشياطين. وفي رواية: مردة الشياطين. وينادي المنادي: يا باغي الخير أقبل. ويا باغي الشر أقصر. ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن لله اعتقاء من النار في كل ليلة من لياليه». فهو يحث أمته عليه الصلاة والسلام على أن يجتهدوا في أبواب الطاعات. إذ يسر الله عز وجل لهم بهذا الشهر الطيب المبارك. وأن يقصروا عن صنوف الخطيئات. وقد جعل الله عز وجل من إعانته لخلقه. أن صفد الشياطين ومردتها. وهكذا كذلك كما سمعتم. تضاعف فيه الأعمال الصالحة. ولهذا كان نبينا عليه عليه الصلاة والسلام يحث أمته على الاجتهاد فيه. وإعماره بصنوف الطاعات والخيرات. بما يكون موضعا من مواضع الاستثمار. يستثمرها المسلم. فينتبع به في دنياه وفي آخرته. ونحن نعلم، عباد الله، أن الله جل وعلا شرع لنا هذه الطاعات في هذا الشهر الكريم. وهو غني عن تعبنا وعن نصبنا وعن جوعنا وعن عطشنا. ولكنه فرض ذلك سبحانه وشرعه. لحكم كثيرة جليلة. ومقاصد كذلك عظيمة. كما قال سبحانه وتعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾. فإن من أعظم مقاصد الصيام في هذا الشهر. وهكذا الطاعات الأخرى. هو حصول التقوى لهذا الإنسان. وما يلحق به من منافع دينية. وهكذا كذلك حتى دنيوية. فالله سبحانه وتعالى غني عن أن يعذب عباده. أو أن يدخل عليهم المشقة. لكنه سبحانه وتعالى. وهو العليم الحكيم. يعلم أن ذلك مما تزكو به نفوسهم. وتطهر به قلوبهم. وتستقيم به جواريفهم. فالصيام كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: «جنة». جنة يستجن بها المسلم من سائر الشرور والآفات. كما أن المقاتل يتقي بترسه ضربات الأعداء. فإنه كذلك يتقي بعبادته لربه سبحانه وتعالى. صنوف الشرور والآفات. يتحصن بالصيام. وسائر الطاعات في هذا الشهر. فيكون زادا له في سيره إلى ربه. ولعلم السلف الصالح بهذه المزايا والفضائل. كانوا يجتهدون ويحرصون في هذا الشهر. بل وفي توفيق الله عز وجل لهم في بلوغه. فقد ذكر أنهم كانوا يدعون ستة أشهر أن يبلغهم الله عز وجل شهر رمضان. فإذا بلغهم الله عز وجل إياه. اجتهدوا فيه. وجاهدوا ونافسوا. وسابقوا وملأوه بصنوف الطاعات والقربات. حتى إذا أدبر عنهم هذا الشهر المبارك. دعوا الله جل وعلا ستة أشهر أخرى أن يتقبل الله منهم. لعلمهم بعظيم ما فيه من طاعات ينتفعون بها في الدنيا وفي الآخرة. ولهذا كان الصالحون ومن سبقهم من أنبياء الله ورسله. يجتهدون في طاعة الله عز وجل في مواضع المواسم. ما لا يجتهدون في غيره. فإمامنا وقدوتنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم. كان أخشى الناس وأبخى الناس وأعبد الناس عليه الصلاة والسلام. فإذا كان رمضان. كان أشد اجتهادا من ذلك. وهو الذي كان إماما في التقى والهدى عليه الصلاة والسلام. كان عليه الصلاة والسلام يجتهد في صيامه. وفي قيامه. وفي سائر صنوف عبادته وطاعة لربه. فهو الذي كان يعمر ليله بالقيام. ونهاره بالصيام. كما أخبر الله عز وجل عنه. وكما أخبر عنه من عرفه عليه الصلاة والسلام. قالت عائشة رضي الله عنها. كما جاء في الصحيح. «من كل الليل قام رسول الله صلى الله عليه وسلم». وفي الصحيح مسلم. عنها رضي الله عنها. أنها قالت: «أنه كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدما عليه الصلاة والسلام». وفي رواية: «حتى تتشقق». وفي رواية: «حتى تدمي قدما عليه الصلاة والسلام». فتقول له رضي الله عنها وأرضاها: «تفعل هذا بنفسك يا رسول الله؟ وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر». فيقول: «أفلا أكون عبدا شكورا؟ أفلا أكون عبدا شكورا؟». إذا قال هذا نبينا عليه الصلاة والسلام. فماذا عسانا أن نقول؟ ونحن أحوج بالطاعات منه عليه الصلاة والسلام. وهكذا كان صيامه عليه الصلاة والسلام. قالت: «كان يصوم حتى نقول لا يفطر. وربما أفطر حتى يقال لا يصوم عليه الصلاة والسلام». قال العلماء: «كان يفطر إذا عرض له من الحقوق ما يحتاج القيام بها. من حقوق أهله وضيفه وزوره عليه الصلاة والسلام». وإلا فكان يحب الصيام صلى الله عليه وسلم. ففي الصحيح. أنهم سافروا في سفرة شديدة الحر. قال الراوي: «فما منا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة». من شدة حرصه وحبه لهذه الطاعات. لكن إذا جاء رمضان. فهو إمام المتقين عليه الصلاة والسلام. والمجتهدين. وقد سمعتم حديث ابن عباس. «كان رسول الله عليه الصلاة والسلام أجود الناس. وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن. فلرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن. أجود بالخير من الريح المرسلة». بعض الناس فهم هذا الحديث خطأ. صار لا يعرف الجود إلا في رمضان. فإذا ذهب رمضان. أغلق باب الجود. إغلاقا تاما. ولم يكن هذا هدي نبينا عليه الصلاة والسلام. بل كان إماما بالجود عليه الصلاة والسلام. فإذا جاء رمضان. زاد جوده. حتى كان كالريح المرسلة. في شدة إحسانه وعطائه وبذله عليه الصلاة والسلام. وهكذا اجتهد الصحابة من بعده. حين رأوا ما كان عليه نبينا عليه الصلاة والسلام. فكانوا كذلك يجتهدون اجتهادا عظيما. خصوصا في هذا الشهر. فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أرضاه. كان إذا دخل عليه رمضان. قام من الليل ما شاء الله. حتى إذا انتصف أو قارب الثلث أو قضى أهله. وصار يتلو عليهم قول الله جل وعلا: ﴿وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها﴾. وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها. لا نسألك رزقا. يكرر ذلك عليهم. يذكرهم بما أمر الله عز وجل به. عبادة أن يأمروا أهاليهم بهذه الطاعة. تأملوا هذا. عباد الله. وتأملوا حال الكثير من الناس في هذا الشهر. مع أنفسهم. فضلا مع أهاليهم. وتوجيهم إلى طاعة الله عز وجل. وباب الإمام البخاري في صحيحه. بابا. فقال: «باب صيام الصبيان». ثم ذكر حديث الربيع بنت معوذ. وذكرت أنهم كانوا يصومون صبيانهم. يعلمونهم الصيام. حتى أن الصبي ربما يبكي. فيلههونه باللعبة من العهن. حرصا منهم على تربية أبنائهم على حب الطاعات. وذلك كما قال بعض أهل العلم. تطبيقا لقول النبي عليه الصلاة والسلام. فيما جاء في السنن. من حديث عمر بن شعيب. عن أبيه. عن جده. بإسناد حسن. أنه قال عليه الصلاة والسلام: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع. واضربوهم عليها لعشر. وفرقوا بينهم بالمضاجع». قال العلماء: «في هذا الحديث دليل على أن سن تعليم الفرائض. سن سبع سنوات. وأن سن التجديد عليهم فيها. سن عشر سنوات. لما في ذلك من تعويدهم على الطاعات. وتحبيبهم إليها. فلا يصلون إلى سن البلوغ. إلا وقد تعلقت قلوبهم بها. وجرى حبها في دمائهم». ولكننا نرى في هذا الزمان. وللأسف. تفريط الكثير من الآباء والأمهات. إلا من رحم الله. في أنفسهم. فضلا عن أبنائهم وبناتهم. حتى لربما بلغ الصبي أو بلغت البنت. ولم تجد. ولم يجد. من يعلمها ما ينبغي عليها من الفرائض والطاعات. حتى يبلغ البالغ. وربما لم يؤمر بالصيام في هذا الشهر العظيم. وها هنا تنبيها. ننبه عليه. يجهل معناها الكثير من الناس. وذلك أن بعض الآباء والأمهات. ربما يجهلون المعنى الذي يحصل به البلوغ. فربما ظنوا أن البلوغ ينحصر بعلامة. بينما دلت أدلة السنة. عن نبينا عليه الصلاة والسلام. في الأحاديث الصحيحة. وبينه العلماء في كتبهم. وذكره الفقهاء في شروحهم. أن البلوغ يكون عند الذكر. بأحد ثلاث علامات. إما بلوغ سن خمسة عشر. أو إن زال ماء الرجل. أو إن بات شعر العانة. الشعر الخشن الذي يعرف به البلوغ. وتزيد الأمثى برابع. وهو نزول الدم المعتاد الذي تعرفه النساء. انظروا إلى هذا. وتأملوا حال الكثير من الناس. فإن الكثير منهم يجهل مثل هذا المعنى. حتى يكونوا مفرطا في أمر أهله. بما يجب عليهم من الطاعات والواجبات. وهكذا كذلك. جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أرضاه. أنه كان يأخذ بسنة أبيه عمر. فكان إذا جاء الليل. يتلو قول الله عز وجل: ﴿أم من هو قانت ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه﴾. يكرر الآية. يذكر بها نفسه وأهل بيته. يحثهم على طاعة الله عز وجل. وعبادته في هذا الشهر العظيم. علموا أن هذا الشهر. موسما عظيما. في أيام معدودات. يسيرات. ينبغي للمسلم أن يغتنمها في طاعة الله عز وجل. لا في الغفلة. ولا في العبث. الكثير من الناس. صار صيامه. وربما قيامه. صنف من العادات. ومجارات للمجتمعات. يصوم لأن الناس صائمين. ويقوم لأن الناس يقومون. ويحضر المسجد مع الناس. لأن الناس يحضرون. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم. كما في الصحيحين. من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. «من صام رمضان إيمانا واحتسابا. غفر له ما تقدم من ذنبه. ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا. غفر له ما تقدم من ذنبه». قال العلماء: «إيمانا بفريضة الله. واحتسابا لثواب الله. وابتغاء وجهه. ليس رياءا. ولا سمعةا. ولا مجاراتا للمجتمع. ولا غير ذلك من المعاني التي تنافي الصدق والإخلاص. وابتغاء وجه الله جل وعلا». ولهذا لما كانت النيات مهزوزة. والمقاصد مشتتة. ظهر ذلك على آثار بعض الصائمين. حتى قتلوا النهار بالنوم. وضيعوا الليلة باللهو والعبث. حتى وصل الأمر ببعضهم. أنهم ربما جمعوا الصلوات في وقت واحد. تجد بعضهم يصل الظهر مع العصر. قبل المغرب. قتل نهاره بالنوم. وهو يحسب نفسه من الصائمين. وجهل أن الصلاة. أعظم فرضية من الصيام. إذا كان الصيام فرض وركن من أركان الإسلام. فالصلاة فرض أعظم. وركن مقدم. ففي الصحيحين. من حديث عبد الله بن عمر. قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على خمس. شهادة أن لا إله إلا الله. وأن محمدا رسول الله. وإيقام الصلاة. وإيتاء الزكاة. وصوم رمضان. وحج البيت». وهكذا كذلك. تلك التناقضات التي تنافي ما يجب أن يكون عليه. من عرف فضل هذا الشهر. فضل صيامه وقيامه. والاجتهاد في الطاعات فيه. حين ترى من يفطر إذا أفطر. أتبع فطره بالطعام والشراب. فطره بتناول أنواع المحرمات. والكثير من المحظورات. هذا يعكف على الدشوش. وعلى التلفاز. أمام الصور الخليعة. وتلك المناظر المخزية. من مسلسلات وأفلام. وتمثيليات. وآخرون ضائعون بين المسابقات. والفوازير. وغير ذلك. وأصناف آخرون. قد ملأوا الطرقات في الشوارع. حتى أن بعضهم يتعمد أذية المسلمين والمسلمات. وكان في النهار من الصائمين. وآخرون. ملأوا المقاهي والأركان. أضاعوا أوقاتهم في هذه الليالي المباركة. بالقيل والقال. وقد نهين عنه. وباللهو والعبث. إن كان مباحا. بعضه. لو قيل أنه مباح. لما كان هذا وقته. في مثل هذا الموسم العظيم. موسم الاجتهاد في الخيرات. فكيف والكثير منه. مليء بالمحاذير والمخالفات الشرعية. الحذر الحذر. عباد الله. من الغفلة في هذا الشهر الكريم. عما ينبغي أن يكون عليه حال المسلم. كان نبينا عليه الصلاة والسلام أجود الناس. وهو الذي كان بيته يمر عليه الهلال والهلال والهلال. ولا يوقد فيه نار. كما قالت عائشة رضي الله عنها. حتى سألها الراوي. فقال: «فما كان طعامكم يومئذ؟» قالت: «الأسودان التمر والماء». ومع ذلك. كان أجود الناس عليه الصلاة والسلام. وهكذا صحابته. أثر عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه. أنه كان لا يفطر إلا بين الفقراء والمساكين. وربما يؤثر بعشائه وفطوره. ابتغاء ما عند الله. إذا وجد من سأله. أو من هو أحوج منه. صدقوا قول الله عز وجل: ﴿يطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله﴾. ومع ذلك. فهم مجتهدون في الطاعات الأخرى. كما قال الله عز وجل: ﴿كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون﴾. وفي أموالهم حق معلوم.