الدرس في قراءة في فتاوى اللجنة الدائمة في الصيام والزكاة 7، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
توضح الفتوى أولويات صرف الزكاة مقدّمة الفقير الملتزم ديناً على غير الملتزم، وتجيز صرفها للمجاهدين في سبيل الله ضمن الأصناف الثمانية مع مراعاة الأولى فالأولى. كما تجيز دفع الزكاة كاملة لفقير واحد قريب إذا كانت تكفيه وتغنيه، وتعرّف الفقير والمسكين وتحدد الكفاية بما يسد الحاجة لمدة سنة.
يشرح المقطع الفرق بين الفقير والمسكين في استحقاق الزكاة، ويبين أن الموظف الذي لا يكفيه راتبه له حق في الزكاة بقدر كفايته. كما يوضح أن الإكراميات التي يعطيها صاحب العمل لموظفيه لا تصح زكاة عن العاملين عليها لأن العاملين هم السعاة على الزكاة رسمياً، ويجوز إعطاء الموظف من الزكاة بعنوان الفقر لا بعنوان التوظيف.
يبيّن المقطع أن إعطاء الزكاة للعمال كإكراميات أو حوافز لاستمرارهم في العمل غير جائز، لأن الزكاة تصرف للفقراء والمساكين لا للتحفيز. كما يوضح أن "العاملين عليها" هم من يكلفهم ولي الأمر رسمياً بجمع الزكاة وحسابها وقسمتها، ولا يحق لأي شخص أو جهة ذاتية ادعاء هذا الوصف لأخذ نصيب من الزكاة.
يتحدث المتحدث عن ممارسة جمع الأموال وتوزيعها على المحتاجين بطريقة غير منظمة، مشيراً إلى أن البعض يستغل ذلك لتحقيق مكاسب شخصية ويصبحون أغنياء. يعتبر ذلك خللاً وفوضى في أمور الزكاة والصدقات، ويدعو الله أن يبصر المسلمين بدينهم.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فهذا سائل يقول: قرأنا عن الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز أنه كان يعطي من أموال الزكاة جناك حين بعد أن لا يجد فقراء أو مساكين. وفي هذه الأيام: من الأولى بأموال الزكاة، الناكحون الملتزمون بالإسلام المؤدون للفرائض المتمسكون بسنة رسول الله، أم الفقراء الذين لا يلتزمون بالإسلام ولا يؤدون الفرائض؟ جواب اللجنة: الفقير الملتزم بالإسلام الناكح هو الذي تدفع له الزكاة عوناً له على النكاح، وأما غير الملتزم بالإسلام فلا يعطى من الزكاة. يعني أن الملتزم مقدم على غير الملتزم، فهذا يستحق، الفقير يستحق، وهذا الناكح يستحق، لكن هذا تميز باستقامته والتزامه فهو أولى. المسكين الملتزم أولى من المسكين غير الملتزم، والفقير الملتزم أولى من الفقير غير الملتزم، وهكذا فيقدم الذي هو مستقيم على غير المستقيم، لأن بالزكاة يعانه على حق، وحق الناس بهذا المال الذي فرضه الله عز وجل. من عرف حق الله يقدم على من لم يعرف حق الله، ومن لم يؤد حق الله ومن فرط، فلا شك أن من عرف حق الله وأدى حق الله فهو أحق بهذا الحق، فهو أحق بهذا الحق الذي أوجبه الله جل وعلا على عباده لعباده، أوجبه على عباده لعباده، أي الفقراء والمساكين إلى آخر الأصناف الثمانية. هذا السائل يقول: الجهاد في سبيل الله بالمال، هل من الممكن أن يعتبر مصرفاً من مصارف الزكاة؟ بمعنى آخر: لو أن هناك الفقراء والمساكين والمجاهدين، فهل من الممكن تقسيم المال بينهم، أم يعطى للفقراء والمساكين وما تبقى يعطى للمجاهدين على أساس أن الفقراء والمساكين مذكورين أولاً في آية مصارف الزكاة؟ جواب اللجنة: إعطاء الفقراء والمساكين والمجاهدين في سبيل الله من الزكاة مشروع، لأن كل منهم مصرف من مصارفها، فيعطى كل كفايته، وإن اقتصر على البعض فلا حرج. يعني هؤلاء المذكورون كلهم من أهل الزكاة، الفقير والمسكين وهكذا المجاهد، فلا بأس أن يعطى أحد هؤلاء الأصناف، فكلهم يستحقون. إن أعطي ذلك للفقراء أو للمساكين أو للمجاهدين أو للغارمين، فمدام أعطي المال لأحد الأصناف فذلك في موضعه. لكن لا شك أنه ينظر الأولى فالأولى، ينظر الأولى فالأولى، والمستقيم من غير المستقيم، والأحوج من غير الأحوج، وهذا كان يتعلق بذلك قرابة، فالقريب أولى من غيره، والأقربون أولى بالمعروف. وإلا فهؤلاء كلهم من أهل مصارف الزكاة الذين استحقوا الزكاة، فإذا أعطي لأحد هذه الأصناف فهؤلاء الأصناف من أهل مصارف الزكاة. سائل يسأل يقول: هل تجوز الزكاة كلها على رجل فقير وهو قريب لي، عم لي؟ جواب اللجنة: نعم يجوز ذلك في حدود حاجة ذلك الفقير. يعني جاز أن تعطى الزكاة لفقير واحد أو لمسكين. فالأحيان يكون أفضل، أفضل إعطاء واحد من ألف، لأن الواحد ينتفع بتلك الزكاة، يحصل له نفع ما لا يحصل للألف الذين أعطوا، فربما هذا قليل وهذا قليل وهذا قليل، فلا يحصل نفع، لكن إذا أعطي لواحد انتفع بذلك المال، ربما سد حاجته، بقي. إذا كانوا عشرة كلهم مستحقون، كلهم مستحقون، فأعطى واحداً وأبقى تسعة، هذا الواحد انتفع بهذا المال والحمد لله سد حاجته، ربما عمل بهذا المال صار بعد ذلك استغنى عن غيره، بقي تسعة بدلاً من أن كانوا عشرة، بقي تسعة، وهكذا. فإذا أعطي المرة الثانية والآخر كذلك صار مستغنياً، وهكذا. وبعد فترة ربما لا يوجد، بحمد الله، ومع أن هذا لا يمكن، لكن فيه تقليل للمستحقين وتقليل لأهل الحاجات. لكن ربما إذا شخص يعطي عشرة دائماً، ربما يستمر سنين سنين معهم، يعطيهم من هذا المال، هم عشرة ولا زالوا في كل سنة العشرة لا زالوا كلهم من المستحقين. لكن ربما لو أعطى السنة الأولى شخصاً منهم، السنة الثانية خلاص انتفع بهذا المال وانتهى، السنة الثانية أعطى الثاني، بقوا ثمانية، تمر عشر سنوات، فالحمد الله ينظر غيرهم، فهؤلاء كفاهم وأغناهم. فالزكاة ينظر فيها ليس فقط إلى مجرد تفريق المال، وهذا يطعم من مالك وهذا يأخذ شيئاً من مالك، لا، وإنما سد الحاجة والقضاء على هذه كذلك الحاجة التي يعاني منها أهل الإسلام من الحاجة ومد اليد والتطلع إلى ما عند الناس، فهذه الأبواب تسد هذه الأمور، ولله جل وعلا حكم، بل حكم في فرض هذه الزكاة. يقول السائل: جاء ذكر الفقراء والمساكين في قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ﴾ إلى آخر الآية الكريمة، ونستفتي سماحتكم عن معنى الفقير والمسكين المذكورين في هذه الآية الكريمة، ثم في حالة اشتراط إعطاء كل من الفقير والمسكين ما يكفيه، ماذا تعني الكفاية هنا بالنسبة للفقير، وماذا تعني الكفاية هنا بالنسبة للمسكين؟ جواب اللجنة: الفرق بين الفقير والمسكين أن الفقير هو من لا يملك ما يسد حاجته ولا يقوى على كسب ما يسدها، والمسكين من كان أخف حاجة من الفقير، هذا هو الصحيح من أقوال العلماء فيهما، وقال آخرون عكس ذلك. ويعطى كل منهم ما فيه كفايته، أي ما يسد حاجته سنة، مع مراعاة دخله دون زيادة عليها، لأنه بأخذه ذلك صار غنياً. والحاجة تختلف باختلاف البيئة في المدن، في المدن والقرى. يعني أن الفقير والمسكين، تقدم الفقير أشد حاجة من المسكين، والفقير من أهل الزكاة، والمسكين من أهل الزكاة، والمسكين قد يكون عنده شيء لكن لا يكفيه، فيعطى ما يسد حاجته سنة، مع مراعاة دخله، فلا يعطى شيئاً حيث يصير بعد ذلك ماذا، زائداً على ما عنده، وإنما يعطى ما يسد حاجته، يعطى ما يسد حاجته مدة سنة، لا يكون في ذلك زيادة على ذلك، لأن هذا الحق يكون لغيره. فهو مسكين، والذي وجب في حقه أن يعطى من المال ما يسد حاجته بحيث لا يسأل غيره، بحيث لا يسأل غيره. إذا أعطي زيادة، إذا أعطي زيادة وكثير من المال، فربما لا يكون ذلك في محله، أي المال الزائد، وإنما يكون في موضع آخر لمسكين آخر غيره أو فقير آخر بحاجة. وإنما هذه المسألة ينظر فيها إلى هذا الشخص وكيف دخله وإلى آخر ذلك بالتسديد والمقاربة، التسديد والمقاربة، ليس فيها معنى أن الإنسان يذهب ويقول: كم تأخذ وكم راتبك، لا، لكن حسب النظر، كم يعني الغالب في مثل هذا العام الذي يعمل كم يأخذ بالتقريب. المسألة فيها تقريب، فيها التسديد والمقاربة، لكن ليس معنى أن الإنسان خلاص يدفع المال ولا ينتبه لمثل هذه الأمور، فربما يضع مالاً ويعطي أحداً شيئاً كثيراً، وهناك من هو أولى بهذا المال الذي أعطاه هذا الشخص. فالزكاة هي وضع للمال في محله ولمستحقيه كما دل على ذلك نصوص الشرع. السائل يسأل يقول: إذا كان هناك رجل موظف خارج الهيئة ويعول عشرة أنفار أو سبعة أنفار، ويخصم من راتبه شيء للغرماء، فهل له في الزكاة حق أو يحرم؟ الجواب: إذا لم يكن عند من ذكر في السؤال وأمثاله من الموظفين ما يكفيه، ولا عنده كسب من العمل الحر يكفيه، أو ليس له قدرة على كسب ما يكفيه نفقة له ولمن يعول، جاز له أن يأخذ من مال الزكاة بقدر ما يكمل نفقته ونفقة عياله في حدود المعروف لأمثاله في النفقة، وليس من الأخلاق الكريمة أن ينازع، أن ينازع من يستحق الزكاة أحداً من جبات الزكاة، ويوجد خصوم بينه وبينهم، بل ينبغي له أن يعف نفسه، فيعطيه الله، وإلا سأل الله من فضله. يعني هذا الذي يعمل وعليه ديون، ويخصم من راتبه لأولئك الغرماء الذين لهم مال عنده، وهذا المال الذي يتقاضاه لا يكفيه ويكفي من يعول، عنده عشرة أنفار، فإذا كان هذا الشخص على هذا الذي ذكر، فيعطى من مال الزكاة في قدر المعروف الذي تسد به حاجته. فهذا الراتب الذي يتقاضاه لا يكفيه ولمن يعول، فيعطى من الزكاة ما يؤدي إلى أن يكفى هذا الرجل ومن يعول، وذلك بالسداد والنظر في هذا حتى لا يكون ماذا، محتاجاً، ويرى ما يسأل غيره من المال. السؤال: إنني أتقاضى مرتباً شهرياً مقدار ستين جنيهاً مصرياً، وكل شيء غالي، وأعول أسرة من أربعة أشخاص، واللحم واللحم عندنا غالي، أرخص خروف يهريني شهرين، ولا مقدور بي على شراء خروف عيد الأضحاء، ولكن لي ابن عم أعطاني من ماله أشتري لي خروفاً للعيد، ويعطيني من زكاة عاشوراء، وأنا قريب له، فهل أنا مستحق ذلك أم لا؟ الجواب: الزكاة الواجبة، بين الله سبحانه وتعالى مصارفها في كتابه، فقال جل وعلا: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ﴾ الآية. فإذا كان راتبك ودخلك لا يكفيك وعائلتك في الأشياء الضرورية، فلا مانع من أخذك من الزكاة بقدر ما يكمل الكفاية. وإن أعطاك ابن عمك من ماله أو من الصدقات غير الواجبة، فلا مانع من أخذك لها لحاجتك الكمالية. يعني يجوز له أن يأخذ من مال ابن عمه، مادام أن ابن عمه ممن لم تلزمه نفقته، هذه كانت عليه واجبة، فمدام من المحتاجين، وممن لا يكفيه المال والراتب الذي يتقاضاه في سد حاجته، فهو من المستحقين ومن المساكين، فإذا أعطاه أحد مالاً من الزكاة، ولو كان قريباً، بشرط أن لا يكون ذلك القريب ممن وجبت عليه نفقته، هذا القريب له. السائل يقول: جرت العادة عند بعض الناس أن يقدموا لمن يعمل لديهم أو موظفيهم ما يسمونه الإكرامية، منهم من يحتسب هذه الإكراميات التي يقدمها لموظفيه من الزكاة الواجبة عليه في ماله، ويحتج في ذلك بأن هؤلاء الموظفين الذين يعطون هذه الإكراميات هم المقصودون بالعاملين عليها، ربما هذا فهمهم، أم أن أحداً أفهمهم ذلك؟ أرجو إعطاءنا رأي الدين. جواب اللجنة: المراد بالعاملين في آية الزكاة هم السعاة الذين يبعثهم الإمام لأخذ الزكاة من أربابها، لجباتها وحفظها وكتابها وقسامها، ويدل على هذا السنة العملية من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأخذ بها خلفاؤه من بعده، واستمر عليها عمل الناس إلى يومنا هذا. وأما المستخدمون عند من وجبت عليه الزكاة، فلا يدخلون في ذلك، ويجب عليه أن يصرفها في مصارفها الشرعية، وهو حينما يعطي المستخدمين عنده، فهو يريد استمرار بقائهم للخدمة عنده، بقائهم للخدمة عنده، فيكون بهذا استخدم الزكاة لصلاح ماله، وهذا لا يجوز. لكن إذا كانوا فقراء، فلا بأس أن يعطيهم من الزكاة لفقرهم، لا لكونهم مستخدمين عنده، بشرط أن يعطيهم أجرة مثلهم من غير الزكاة. هذه الإكراميات تصرف، ربما بعض الشركات، وهكذا عند الحكومة كذلك، هذه الإكرامية تصرف في رمضان غالباً، فهذه لا دخل، لا دخل لها بمال الزكاة، هذه إكرامية تكون مثل الحافز، لا دخل لها في باب الزكاة. فمن استغلها من أصحاب المصانع أو الشركات، فيعطي هؤلاء العمال إكرامية، وكأنه يقول لهم بلسان حاله، وإن لم يكن يقول ذلك لهم بلسان مقاله: أنا أكرمكم وأحفزكم، فإذا انشطوا في العمل، وإذا استمروا معي، لا تخرجوا من العمل، فأنا عندي إكراميات لكم، فيعطيهم هذه الإكراميات من مال الزكاة مثلاً، فلا يجوز. إذا كنت تريد أن تعطيهم حافزاً لاستمرارهم في العمل ولتنشيطهم، هذا يكون من مال آخر، من مال آخر، ليس من مال الزكاة. إن كانوا فقراء، هم فقراء، وعندك يعملون، علمت أنهم من الفقراء والمساكين يعملون، لكن الرواتب التي يتقاضونها لا تكفيهم لغلاء الأسعار وغير ذلك، فأنت تعطيهم من زكاة مالك، تعطيهم من زكاة مالك، لا دخل لهذا المال الذي تعطيهم إياه من زكاة مالك بتحفيز ولا تنشيط لهم وغير ذلك. التحفيز والنشاط له باب آخر، تعطيهم من مال آخر، أما هذا المال فهو زكاة، إما أن تعطيهم هم فقراء ومساكين، أو تعطيهم غيرهم، أو تعطي المال غيرهم من الفقراء والمساكين الآخرين الذين هم ربما من أقربائك أو غير ذلك، أو من الغارمين. أما العمال الذين عندك، إن أعطيتهم، إن كانوا من أهل الزكاة، تعطيهم من مال الزكاة، لكن لا تجعل ذلك من باب الحافز ومن باب التنشيط لهم. الحوافز والإكراميات هذا بند آخر وباب آخر، ليس له دخل في باب الزكاة. والمراد بالعاملين عليها الذين يبعثهم الإمام، كانوا في عهد الخلافة، في عهد النبي، يبعث من يجمع المال، مال الزكاة، فهؤلاء يتعبون، يجمعون المال ويكتبونه ويحسبونه ويقسمونه على أهله، فهذا العمل لأجل ما قاموا به، فلهم من هذا المال، من مال الزكاة. أما اليوم، بعض الناس يجعل العاملين عليها الموظفين، يقول: هذا من العاملين عليها، كما سمعنا بعض الناس، يعني أن صاحب شركة، يعني وجب في ماله الزكاة، مثلاً كذا وكذا مليون، كذا وكذا مليون، الذي وجب عليه في زكاة ماله، فأعطاها الموظفين، قال: أنتم العاملون، ما دخلت هذه إلا من طريقكم، ما جاءتني هذه الأموال وما تحصلت عليها إلا بسبب نشاطكم في العمل وسبب جهدكم، فأنتم العاملون عليها، وأنتم الذين جعلتم هذه الأموال تكثر، وأنتم الذين أدخلتم عليه، فأنتم أحق من غيركم. سبحان الله، هذه فتوى بالعقل، هذه فتوى بالعقل. لا، العاملون عليها الذين يجمعون الأموال من جهة ولي الأمر، من جهة ولي الأمر، فهم يقومون بعمل ربما تتعطل أعمالهم، جمع المال من الناس وحساب المال، هذا مقابل تعطي العمل، هم أعمال سيعطلون أعمالهم، سواء كانوا زراعاً أو كانوا حراثاً أو كانوا كذا وكذا، فيفرغون أنفسهم لجمع المال من الناس وحسابه وتصريف مواضعه بأمر من ولي الأمر أو من ينوب عنه، فمقابل هذا يعطون من هذا المال، من مال الزكاة. فليس الأمر لمن هب ودب، ما تقدم، يجمع مال الناس ويقول: أنا من العاملين عليها، يذهب عند التجار: هات كم عندك وكم حسابك وكم معك من الغنم وكم معك من الإبل وكم وكم وكم، ويذهب إلى الآخر ويجمعك، وأعطى الناس وأخذ، ما لك يا فلان، أخذت هذا، ما قال من العاملين عليها، تركت عملي وتفرغت، نقول له: من قال لك تفرغ، وما الذي قال لك تفرغ وترك عملك؟ أحد قال لك تفرغ؟ ولي الأمر قال لك تفرغ؟ لا، اذهب اعمل. فهذا الباب له أهله، فالحكومة عندها موظفون، الحكومة عندها موظفون، ما يسمون بأهل الواجبات، يتقاضون رواتب، يتقاضون رواتب شهرية، هذا ماذا، عملهم الآن؟ تأخذ عملهم، وهم ما شاء الله يجلسون في المكاتب عند المكيفات، ما يقومون بعمل، لماذا العمل معطل؟ إنما هم كذا، ما معهم إلا شيء من الأوراق يكتبون عليها ويجلسون، ولا يذهبون إلى تجار ويحسبون ما عندهم من أموال، ولا يذهبون إلى أصحاب الأموال فيحصون أموالهم، لا، إنما هم جلوس، فأنت أكفيتهم، وبعد ذلك قلت: أنا من العاملين عليها، لماذا؟ وهؤلاء الذين عينهم ولي الأمر، جعلهم موظفين، وجعلهم مكتباً، وجعلهم سيارات تأتي بهم إلى أماكن عملهم، ما هو عملهم؟ هذا العمل أنت الذي أخذته الآن، العمل هو عمل هؤلاء الذين يتقاضون عليه رواتب، وأنت أخذته، وياليتك جعلته لله وفي وجه الله، لأن هذه الأموال قد أخرجت لهؤلاء من هذا الباب، من حق العاملين عليها، وأنت كذلك من غير إذن من ولي الأمر، فدخلت وحشرت نفسك في عمل لم يكلفك به أحد. فهذا كما أفتى العلماء أن هؤلاء ليسوا يعني شرعيين، ليسوا شرعيين، إذا لم يكونوا من قبل ولي الأمر، لأن هذا إنما هو من جهة الأمر. والآن توسع الناس في هذا الباب توسعاً عظيماً، هذا جعلهم مؤسسة، وهذا جعل له جمعية، وهذا خمسة أنفار، خمسة رجال، قالوا: تشاوروا فيما بينهم، إيش رأيكم يا جماعة، إيش معكم؟ قال: نجعل لنا مكتباً ونسميه مؤسسة كذا وكذا. طيب، ما لا نعمل؟ نقول: إذا قرب رمضان نذهب إلى التجار ونجمع أموالهم، ونقول: كم عندكم، ونفرقها على الناس، ونأخذ نحن مالاً بين باب العاملين عليها. صار الأمر فوضى، وكل واحد هذا سهل، أنا سأجمع لي عشرة نفر، يا جماعة، إيش رأيكم، عشرين نفر، نجعل لنا مكتباً، نعم، نسميه مؤسسة كذا ومؤسسة كذا. إيش العمل؟ العمل معروف، أنت تذهب عند التجار، أولئك، وعند هؤلاء، وعند هؤلاء، نجمع الأموال. طيب، وبعدين؟ وبعدين نعطي المحتاجين، ننظر من محتاج، نوزع، ونحن من العاملين عليها، نأخذ أموالاً، سنحصلنا، يعني ما شاء الله، كذا وكذا ألف، ربما سنتجر ونكون يعني أغنياء. سبحان الله، هذا من الخلل والفوضى في هذه الأمور. نسأل الله جل وعلا أن يبصر المسلمين بدينهم. صلى الله وسلم وبارك على عبد الله محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اشتركوا في القناة.