المساجد .. آداب وأحكام

الدرس في المساجد .. آداب وأحكام، وكانت بدار الحديث بالشحر 4 محرم 1432هـ ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مكانة المساجد ووجوب تطهيرها من الشرك والبدع

تبيّن الخطبة مكانة المساجد كأعظم البقاع وأحبها إلى الله، وفضل بنائها والأجر المترتب عليه، مع وجوب تعظيمها بتطهيرها حسياً ومعنوياً من الشرك والبدع والقبور والأقوال الشركية، لأن المساجد لم تُبنَ إلا لذكر الله والعلم والصلاة.

آداب المساجد العامة وتنزيهها عن المنكرات

يستعرض المقطع آداب المساجد وأحكامها كتنزيهها عن النجاسات والروائح الكريهة، والنهي عن البيع والشراء وإنشاد الضالة ورفع الأصوات، مؤكداً على تعظيم حرمة المسجد كمكان للعبادة وذكر الله.

أحكام خاصة بآداب المساجد وصيام عاشوراء

تتناول الخطبة أحكاماً تفصيلية كنهي رفع الأصوات وإقامة عقود النكاح والتزيين المفرط، وتؤكد على صلاة تحية المسجد وإنصات الخطبة وإسكات الهواتف، وتختتم بالحث على صيام يوم عاشوراء مخالفة لليهود.

التفريغ النصي الكامل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار عباد الله، إن المساجد في الإسلام لها أهمية كبرى ومكانة عظمى، فهي دور العلم ومناره، وفيها يتخرج العلماء والدعاة والمجاهدون والعباد والزهاد والمتقون، فيها يلتقي المسلمون في يومهم خمس مرات، يتفقد بعضهم بعضاً ويأنس بعضهم ببعض، تزدحم فيها الحلقات وتعقد فيها المحاضرات والندوات، هذه هي المساجد ودورها في الإسلام ولذلك تتجلى لنا هذه الأهمية وتلكم المكانة في أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما قدم إلى المدينة مكان دولته، أول ما أمر عليه الصلاة والسلام أمر ببناء مسجده صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتتجلى لنا عباد الله هذه الأهمية أيضاً لما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من ترتيب الأجور العظيمة فيمن بنى لله مسجداً، فقد جاء في الصحيح من حديث عثمان رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من بنى لله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة»، وهكذا ولو كان هذا المسجد صغيراً فإن الأجر يصل إلى صاحبه، وإن هذا العمل من أسباب دخول الجنة يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما عند النسائي وغيره، قال عليه الصلاة والسلام: «من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة» فبيوت الله هي أحب البقاع إلى الله كما جاء عند الطبراني في الكبير، وحسنه العلامة الألباني عليه رحمة الله فيا عباد الله، وجب علينا أن نعظم ما عظم الله، وذلك من تعظيم الله، قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ عباد الله، اعلموا أن للمساجد آداباً وأحكاماً ينبغي للمسلم أن يأخذ بها وأن يلتزمها وأن يعمل بها، ولذلك اهتم العلماء بذكر أحكام المساجد وآدابها، ربما ما من كتاب من كتب الفقه إلا ذكروا أحكام المساجد، سواء كان في أبواب الصلاة أو في أبواب الاعتكاف، ولربما ألفوا لها مؤلفاً مستقلاً كما فعل الزركشي عليه رحمة الله، فقد ألف تلكم الرسالة «إعلام الساجد بأحكام المساجد» فما أحوج المسلمين أن يتعرفوا على تلكم الأحكام وأن يتأدبوا بتلكم الآداب، التي نرى كثيراً من المسلمين قد خالفوها وقد اغتروا بها في حق بيوت الله سبحانه وتعالى يقول ربنا عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴾ ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ ﴾، قال الحافظ ابن كثير عليه رحمة الله: أمر الله عز وجل بتعاهد المساجد وبتطهيرها من الدنس ومن اللغو ومن الأقوال والأعمال التي لا تليق بها، التي لا تليق بها فمجمل تلكم الآداب تندرج تحت تلكم الآية: ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ﴾، ترفع عن كل نجس ورجس، ترفع عن كل قول وفعل لا يليق بها، فإن بيوت الله ليست كغيرها من البيوت، بيوت فإنها معظمة وإنها مطهرة، ينبغي للمسلم أن يعلم ذلك عباد الله، إن تطهير المساجد عام في الأمور المعنوية وفي الأمور الحسية، فمن الأمور المعنوية تطهير المساجد من كل ما يمس التوحيد وعقيدة المسلمين، فلذلك نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يدخل القبر إلى المسجد، كما جاء ذلك عن جماعة من الصحابة ففي الصحيح من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» وجاء عن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول قبل أن يموت بخمس: ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك» والأحاديث في هذا الباب كثيرة عباد الله، إن العلة من النهي عن دخول القبر إلى المساجد ليس من أجل تنجيسها برفات ومخلفات ذلكم الميت، وإنما العلة والحكمة من عدم دخول القبر إلى المساجد تطهير هذه المساجد من أدران الشرك ومن أدران عبادة غير الله سبحانه وتعالى، فإن القبر إذا أدخل إلى المسجد كان هذا الإدخال ذريعة إلى أن يطاف حوله، وإلى أن يسجد له أو عليه، وإلى أن كذلك يتبرك به ويدعى من دون الله عز وجل، وربما يتحرى الصلاة في ذلكم المسجد الذي فيه هذا القبر لاعتقاد البركة أو كذلك النفع في ذلكم المقبور، فجاءت الشريعة بسد جميع الأبواب التي تفضي إلى الشرك والعياذ بالله، والعياذ بالله وهكذا ينبغي أن تطهر المساجد من جميع الأقوال التي تمس عقيدة التوحيد، يجب أن تطهر المساجد من الأقوال الشركية، يجب أن تطهر المساجد من قول القائل: «يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العميمي، فإن من جودك الدنيا وضرتها، ومن علومك علم اللوح والقلم»، يجب أن تطهر المساجد من مثل تلكم الأبيات ومن تلكم المدائح التي تمس عقيدة التوحيد، يجب أن تطهر المساجد من قول القائل: «المدد يا آل باعلوي»، فإن المدد لا يطلب إلا من الله سبحانه وتعالى وهكذا يجب أن تطهر المساجد من البدع والخرافات، من البدع والخرافات، فإن المساجد لم تبنَ إلا لتعميرها بطاعة الله عز وجل وبالعلم النافع وبالذكر والصلاة، لا بالبدع، لا بضرب الدفوف، لا باختلاط الرجال بالنساء كما يعمل بعض أولئكم القوم الذين يحدثون زيارات شركية ما أنزل الله بها من سلطان، فتجد فيها تلكم المنكرات وتلكم المخالفات التي تمس بحرمة المساجد وتعد من عدم تطهيرها ومن عدم كذلك تنزيهها مما لا يليق بها عباد الله، وإن من أحكام المساجد أيضاً ومن آداب المساجد أن ترفع وأن تطهر عن كل نجس حسي، وعن كل قذر، وعن كل قذر، وعن كل كذلك نجس، نعم، فإن هذا أيضاً من الآداب التي ينبغي أن يتفقه فيها المسلمون فقد جاء في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن أعرابياً بال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلما قضى بوله أمر بذنوب من ماء فأهريق عليه، ثم قال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في رواية مسلم: «إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من هذا البول والقذر، إنما هي لذكر الله والصلاة وتلاوة القرآن وتلاوة القرآن» فهذه المساجد لا يصلح فيها شيء من القذر، ولذلك انظروا إلى فعل النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح، لما رأى في جدار المسجد نخامة، فشق ذلك عليه، شق ذلك عليه، فقام عليه الصلاة والسلام فحكها بيده الشريفة صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجاء عند النسائي أنه لما رأى تلكم النخامة أو النخامة غضب عليه الصلاة والسلام واحمر وجهه، فقامت امرأة من الأنصار فحكتها وجعلت مكانها طيباً، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ما أحسن هذا، ما أحسن هذا» ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: «البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها، وكفارتها دفنها» هذا في المسجد الذي هو كحال مسجد النبي عليه الصلاة والسلام الذي هو من الحصبا، فإنها تدفن تلكم النخامة أو ذلكم البصاق، أما إذا كان في هذه المساجد التي هي كمساجدنا فإنها تمسح أو كذلك تغسل أو كذلك تذهب بمنديل أو خرقة أو نحو ذلك، هذا كله ليتبين لك أخي المسلم عظم تلكم المساجد وتعظيم تلكم المساجد نعم أيها المسلمون، عباد الله، وهكذا من أحكام تلكم المساجد أن يأتي المسلم إلى المسجد وهو في أحسن هيئة، بعيداً من الروائح الكريهة، لا رائحة الثوم، ولا رائحة البصل، ولا كذلك الأذنان أو العرق، أو كذلك الكرات، أو روائح السجائر، أو روائح القات، أو كذلك غيرها من تلكم الروائح التي يتأذى منها الناس فقد جاء في الصحيحين، أو في صحيح مسلم، هذه رواية مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من أكل البصل أو الثوم أو الكراث فلا يقربن مصلانا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، مما يتأذى منه بنو آدم» فانظروا يا عباد الله إلى حرمة تلكم المساجد، وقد قال ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾، أي لأداء الصلاة يتزين المسلم، ولذلك جاء الحث في هذه الشريعة على التطيب يوم الجمعة، وعلى لباس أحسن الثياب، وعلى كذلك الاغتسال، كل ذلك ليتبين لك عظم تلكم المساجد وحرمة تلكم المساجد نعم أيها المسلمون، عباد الله، جاء في صحيح مسلم أن عمر رضي الله تعالى عنه خطب المسلمين على منبر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم قال لهم: «أيها الناس، إنكم لتأكلون شجرتين وما أراهما إلا خبيثتين، الثوم والبصل، ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا وجد ريحها في الرجل أمر به فأخرج إلى البقيع، فمن أراد أكلها فليطبها طبخاً» هكذا يقول رضي الله تعالى عنه، فينبغي علينا أن نلتزم بمثل هذه الآداب وبمثل هذه الأحكام التي فيها صيانة وفيها نظافة لبيوت الله سبحانه وتعالى، ولعدم أذية المسلمين والملائكة كما سمعت، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، مما يتأذى منه بنو آدم وهكذا عباد الله، هناك أحكام كثيرة، فأسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين أما بعد، ومن أحكام وآداب المساجد تنزيهها من الأقوال التي لا تليق بها، من إنشاد الضالة أو البيع والشراء، أو رفع الأصوات، أو كذلك الإعلانات عن اجتماع لأهل الحي أو القرية، أو عن حملة تطعيم، أو إلى غير ذلك، فكل هذه الأعمال لا تليق ببيوت الله سبحانه وتعالى فقد جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من سمع من ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تبنَ لذلك» نعم، أي ضالة، سواء كانت حيواناً أم متاعاً أم مالاً أم غير ذلك، لا يجوز للمسلم أن يأتي المسجد ويخاطب الناس: هل أحد منكم رأى ضالة؟ هذا مما ينزه عنه المسجد يا عباد الله، فإن المساجد لم تبنَ لذلك، وهكذا جاء عند الترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إذا رأيتم الرجل يبيع ويشتري في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك، فقولوا: لا أربح الله تجارتك» البيع والشراء وما كان بمعناه، كما ذكر ذلك أهل العلم، من عقد الإيجارة أو من الصرف، فإنها كلها من معاني البيع، فكل ذلك لا يليق أن يكون في المسجد، أن يكون في المسجد وهكذا، ولو كان هذا البيع أحد الأطراف في المسجد والآخر خارج المسجد عن طريق الهاتف، فهذا أيضاً يدخل في النهي، يدخل في النهي، لأن إحدى المتعاقدين يتكلم ويبرم هذه البيعة وهذه الصفقة في بيت من بيوت الله، فهو يدخل في هذا الحديث كما نبه على ذلك أهل العلم وهكذا رفع الأصوات في المساجد، رفع الأصوات في المساجد، هذا الفعل أيضاً لا يليق بالمساجد، لا يليق بالمساجد، فإن في المسجد تالي القرآن، وفي المسجد المصلي، وفي المسجد الذاكر لله عز وجل، فرفع الأصوات تشوش عليه وتفسد عليه عبادته وتشغل قلبه فهكذا جاء النهي عن رفع الأصوات في المساجد، جاء في البخاري عن السائب بن يزيد رضي الله تعالى عنه أنه قال: «حصبني رجل، فنظرت فإذا هو عمر بن الخطاب، فقال لي: ائتني بهذين الرجلين، فأتى بهما، فقال لهما عمر: من أين أنتما؟ قالا: من الطائف، قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم» انظروا يا عباد الله، كان هذا الأمر متقرراً عند الصحابة رضي الله تعالى عنهم أن الأصوات لا ترفع في بيوت الله سبحانه وتعالى، سبحانه وتعالى، فاحذر يا عبد الله من هذا الفعل ومن هذا العمل، فإننا قد رأينا عادات سيئة من اجتماع الناس حلقاً حلقاً بعد الصلوات في القيل والقال وفي رفع الأصوات، فلربما إذا أردت أن تصلي أو أن تقرأ القرآن لا تستطيع ذلك من شدة الأصوات وارتفاعها، فاتقوا الله عباد الله وعرفوا للمساجد حقها وهكذا مما ينبه عليه في رفع الأصوات ما يحدث في عقود النكاح، ما يحدث في عقود النكاح التي تكون في المساجد، فيحصل فيها من الهيشات ويحصل فيها من رفع الأصوات، وضف إلى ذلك أموراً أخرى لا تليق بالمسجد كالتقبيل، يقبل العريس كما يقبل الرجل امرأته، فهذا ليس من شيم أهل الإسلام، وإنما الذي جاء هو المعانقة، هي المعانقة، أن يكون بالعنق لا أن يكون بالثغر والخد نعم أيها المسلمون، عباد الله، فلذلك ذهب كثير من أهل العلم إلى منع العقود في المساجد لهذه المنكرات ولغيرها من الأمور أما ما جاء من حديث في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أعلنوا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه الدف»، فهو حديث ضعيف جداً كما نبه على ذلك العلامة الألباني عليه رحمة الله في السلسلة الصحيحة فياحبذا لو عادتكم تلكم العادة التي كان عليها الآباء وكان عليها الأجداد من جعل العقود في البيوت، في بيوت الناس، لا في بيوت الله سبحانه وتعالى، وإذا قال قائل: إن المساجد واسعة وإنها مريحة وفيها اجتماع الناس، فنقول له: إن سلمنا، فنقول له: إن سلمنا لك بتلكم المصالح، فإن المفاسد أعظم، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، مقدم على جلب المصالح وهكذا من أحكام المساجد، من أحكام المساجد، ألا يتباهى فيها، وألا كذلك تشيد فوق الحاجة وفوق كذلك ما لا ينفع، فإن ذلك مما نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقد جاء عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه كما عند أبي داود والنسائي، قال عليه الصلاة والسلام: «لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس بالمساجد»، حتى يتباهى الناس، أن يتفاخر وذلك بتزيينها، وذلك بزخرفتها، وذلك برفع سقوفها، والتفاخر في ذلك أن فلاناً بنى مسجداً أعظم من فلان، وكذلك ماذا فيه من الزخرفة، وفيه كذلك من الزين أكثر من فلان بل قد وجد في عصرنا هذا مساجد، مساجد أصبحت مثل التحف، أصبحت مثل المتاحف، تزار من أجل أن ينظر ما فيها من زينة، فصدق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس بالمساجد» وجاء عن ابن عباس كما عند أبي داود، قال عليه الصلاة والسلام: «ما أمرت بتشييد المساجد، ما أمرت بتشييد المساجد» وأخيراً عباد الله، من أحكام المساجد أنك إذا دخلت إلى المسجد تركع ركعتين، تركع ركعتين، لما جاء في الصحيح من حديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنه في الصحيحين من حديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين، حتى يصلي ركعتين» حتى لو دخلت المسجد والخطيب على المنبر، على المنبر يخطب، فصلي ركعتين، فقد جاء في الصحيح أن رجلاً دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب، فجلس، فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أصليت؟» قال: لا، قال له: «قم فصل ركعتين، قم فصل ركعتين» وأخيراً ننبه على أن بعض الناس أيضاً، وهذا يدخل في هذا الباب، بعض الناس في خطبة الجمعة والخطيب يخطب وهم يتحدثون في الأطراف، فهذا مع كونه لا يليق بحرمة المسجد، فهو كذلك قد حرم نفسه فضل وأجر استماع الخطبة، فقد جاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إذا قلت لصاحبك والخطيب يخطب: أنصت، فقد لغوت، ومن لغا فلا جمعة له، من لغا فلا جمعة له» فعلينا عباد الله أن نتفقه في دين الله عز وجل، وأن كذلك نعظم ما عظم الله سبحانه وتعالى وأيضاً ننبه أخيراً على أمر يتعلق بهذا الموضوع، وهو التساهل في أمر النغمات وإدخالها إلى المسجد وعدم إغلاقها عند دخولك إلى المسجد، فإن هذا لا يليق ببيوت الله، كم من مرة المسلمون يصلون وهناك نغمة وهناك تلك الرنة، فما تدري ما تقول في صلاتك، فلا ينبغي عباد الله أن نكون كذلك، بل علينا أولاً أن نختار الرنات الخفيفة التي ما فيها إزعاج وما فيها كذلك موسيقى، ثم ثانياً إذا دخلت إلى المسجد أغلق الجوال، فأنت مشغول بذكر الله، بالصلاة، بتلاوة القرآن، بعبادة الله سبحانه وتعالى، لحظات تغلق الجوال أو تجعله على الصامت، حتى إذا انتهيت تعرف من المتصل بك، ثم بعد ذلك إذا خرجت تفعل ما تشاء نعم أيها المسلمون، عباد الله، فهذه أيضاً من الأمور التي ينبغي أن يراعيها المسلمون وأن كذلك يتأدب بها، فأسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى، إنه ولي ذلك والقادر عليه وأحب في أيضاً نهاية هذه الخطبة أن نذكر بعبادة جليلة مقبلة علينا في نهاية الأسبوع وفي يوم الخميس، فإن في ذلكم اليوم سيصادف يوم عاشوراء، ذلكم اليوم الذي أمر النبي عليه الصلاة والسلام بصيامه في أول الأمر، ثم صار صيامه مستحباً فقد جاء عن أبي قتادة في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سئل عن صيام يوم عاشوراء، فقال: «يكفر السنة الماضية»، ويستحب أيضاً أن يصام قبله أو بعده يوماً، مخالفة لليهود، وتحرياً ليوم عاشوراء، لما جاء عن ابن عباس أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لما أخبر أن هذا اليوم تعظمه اليهود والنصارى، قال: لئن بقيت إلى قابل لأصومن يوماً قبله، لأصومن يوماً قبله» فنعم، من أحب أن يصوم قبله أو أن يصوم بعده فهذا هو الأفضل، مخالفة لليهود والنصارى الذين أمرنا بمخالفتهم فع علينا عباد الله أن نحرص على هذه العبادة العظيمة، على هذه العبادة الجليلة، وأن يذكر بعضنا بعضاً بها، فقد بعضنا قد يغفل وقد ينسى، فمن باب الذكرى نذكر ونحث الجميع على اغتنام هذه الفرصة العظيمة وهذا اليوم الذي فيه الصيام فأسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين شكراً للمشاهدة، شكراً للمشاهدة، شكراً للمشاهدة