العلاج من فتنة القبور

الدرس في العلاج من فتنة القبور، وكانت بعد أذان العشاء من يوم الثلاثاء 15 محرم 1431هـ ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تدبر القرآن علاجاً للبدع والشرك

يؤكد المقطع أن تدبر معاني القرآن هو أعظم علاج للبدع والشرك، محذراً من حصر الفهم في المجتهدين فقط. ويستعرض آيات تبطل الشرك بإثبات عدم ملكية غير الله لشيء وعدم شفاعة أحد إلا بإذنه.

الرجوع إلى الكتاب والسنة علاج للفتن

يشدد المقطع على أن الرجوع للكتاب والسنة بفهم وعمل هو علاج الفتن، مبيناً أن دعوة الرسل ركزت على إفراد الله بالعبادة. ويبرز فضل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في توضيح الفرق بين الربوبية والألوهية.

العلاج النبوي لفتنة القبورية

يستعرض المقطع منهج السلف وابن تيمية في التمسك بالنصوص ووجوب الشجاعة على الحق والهجرة من بيئات الشرك. ويواجه خرافات القبورية بالحجة العقلية والشرعية مؤكداً أن الموتى لا يملكون ضراً ولا نفعاً.

علاج الخوف من الأموات والدعوة إلى الله

يبيّن المقطع أن الخوف من الأموات شرك، والعلاج إفراد الله بالخوف والرجاء والدعاء مستدلاً بالوحي. ويؤكد أن الدعوة بالعلم والحكمة هي وسيلة إزالة الفتنة مستشهداً بتأثير دعاة التوحيد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فقد سمعنا الخير الكثير من شيخنا أبي عبد الرحمن، حبه الله وتعالى، ومن إخواننا الأفاضل في هذه الأيام المباركة الطيبة، حول التحذير من الزيارات البدعية والشركية. وتعددت المواضيع حول هذا الأمر، ونذكر شيئاً من العلاج لهذه الفتن، فإن الداء قد ذكر وبقي الدواء. وتعلمون يا عباد الله أن المريض يكره الدواء، وفيه عافيته. المريض أكره شيء إليه الدواء، ولا بد من تناوله حتى يسلم هذا المريض من تضاعف المرض وتزايده. فأعظم العلاج لهذه الفتن هو كتاب الله عز وجل، لقول الله عز وجل: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴾، ويقول ربنا عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴾، ويقول الله عز وجل: ﴿ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ﴾. فأعظم علاج للفتن هو العلم النافع، وأعظم هذه العلوم علم الكتاب والسنة. والعلم إذا أطلق وأثني عليه وعلى أهله فالمقصود به علم الكتاب والسنة، في مثل قول الله عز وجل: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾، وبقول الله عز وجل: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾. فالعلم المقصود به هو علم الكتاب والسنة. ثم تدبر هذا الكتاب يا عباد الله، فإن الناس يحبون القرآن ويقرؤونه، ولكن الله عز وجل أمر العباد بعد قراءته بتدبره. فإن المشرك، وإن الملحد، وإن المخطئ والمبتدع، وإن الغافل ليقرأ القرآن، وربما قرأه وفيه الحجة عليه. فالواجب في علاج أمراض المجتمعات هو تدبر كتاب الله عز وجل، لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾، ولقوله تعالى: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾. وإنما أنزل الله عز وجل الكتاب ليتلى ويتدبر. فتدبر الآيات، انظر في مثل قول الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ۖ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾. فالله عز وجل يضرب الأمثال، وتلك الأمثال نضربها للناس، ﴿ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ﴾. فالعلم بمعاني القرآن أمر عظيم جداً، وإن من أعظم الجنايات ومن أعظم البلاء على الأمة إغلاق باب تدبر القرآن. وكما يقول شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمة الله عليه في أصوله الستة: دحض هذه الشبهة الملعونة التي قذفها الشيطان في قلوب العباد، وهي أن نصوص الكتاب والسنة لا يمكن فهمها إلا لعالم مجتهد، ثم شرطوا في المجتهد شروطاً قد لا توجد في أبي بكر وعمر. انظر، فأغلق هؤلاء على العباد تدبر القرآن والسنة بهذه الشبهة الملعونة: "ما هي نصوص الكتاب والسنة لا يفهمها إلا الراسخون في العلم والمجتهدون لاجتهاد المطلق، ومن هم المجتهدون؟ شروطهم كذا وكذا وكذا وكذا". يعني ما في أحد. من أجل ماذا؟ اقرأ القرآن، لكن لا تنظر إلى تفسير ابن كثير، لا تنظر إلى تفسير ابن جرير، لا تنظر إلى تفسير السلف، اقرأ القرآن فقط للبركة، واقرأ القرآن من أوله إلى آخره. فما معنى قول الله عز وجل: ﴿ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴾؟ الله أعلم معناها. ماذا تقرأ فقط؟ وما معنى قول الله عز وجل: ﴿ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ * وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ﴾؟ ما معنى هذه الآية؟ الله أعلم ما معناها. نحن نقرأ القرآن فقط، معاني القرآن لا يعرفها إلا الأئمة الراسخون، وقد ماتوا رحمة الله عليهم، فنحن نقرأ القرآن فقط ولا ننظر لتفاسير. ومن قرأ القرآن فله بكل حرف حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول "ألف لا ميم" حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف. فنحن نقرأ القرآن للبركة وللأجر، والمعاني لا ندري ما هي، لأنه لا يعلم معاني القرآن إلا الراسخون في العلم. فالعلاج في القرآن، ولكن من يتناول هذا العلاج؟ تقرأ القرآن وتعلم تفسيره. ففي هذه الآيات وضرب الأمثلة من ربنا عز وجل للعباد، يبين ربنا عز وجل أن من دونه لا يملك مثقال ذرة. قد يقول المشرك: "هذا صاحب المرقد وصاحب الضريح لا يملك مثقال ذرة، لكن يملك نصف ذرة". قال تعالى: ﴿ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ ﴾، ولا حتى نصف ذرة. قد يقول هذا المشرك: "ولكنه يعاون". قال الله عز وجل: ﴿ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ ﴾. أغلقت الأبواب على هذا، فلا يملك، ولا يشارك، ولا يعاون. ويقول: "لكن يشفع". قال تعالى: ﴿ وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ﴾. فهذه الآيات تبطل وتأتي على الشرك من أساسه وجذوره، فتقتلعه بتدبرها: ﴿ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ * وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ﴾. ويقول ربنا عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾. "أحداً" نكرة في سياق النهي، تعم كل أحد. لا يدعى مع الله أحد، لا نبي مرسل، ولا ملك مقرب. تدرسون لغة العرب، يقول: نعم. فالنكرة في سياق النفي والنهي والشرط والاستفهام تعم. فما معنى قول الله عز وجل: ﴿ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾، وأنتم تدرسون لغة العرب؟ "أحداً" نكرة في سياق النهي، فلا يدعى مع الله أحد، لا ملك مقرب كجبريل، ولا نبي مرسل كمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولا أحد من الأولياء، ولا أحد من العلماء والفضلاء. لا يدعى مع الله أحد، لقول الله عز وجل في كتابه: ﴿ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ُۚكُ ۚ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ * إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾. فانظر، من الذي نبأك بهذا؟ اللطيف الخبير. ﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾، هو الذي نبأك أن الذي يدعى من دون الله عز وجل لا يسمع، ولو سمع ما استجاب، ويوم القيامة يكفر بشركك إذا دعوته. كما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ﴾. فانظر إلى كلام الله عز وجل، وفهم معاني هذا القرآن، خاصة في هذا الأمر العظيم والأمر المهم. فعلاج هذه الفتن يا عباد الله هو بالرجوع إلى كتاب الله سبحانه وتعالى، الرجوع إلى النصوص وإلى معانيها. ﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾. أنزل الله عز وجل هذا كتاب فيه بركة لمن قرأه، لمن تدبره، لمن عمل به، لمن احتكم إليه، لمن استشفى به، لمن دعا إليه. بركة في هذا القرآن، نعم. لكن قال: ﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾. إذن يا عباد الله، أعظم علاج وأعظم شفاء لهذه الفتن الموجودة هو الرجوع إلى كتاب الله عز وجل، وإلى سنة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، النصوص. قال الله وقال الرسول. وقراءة النصوص تكون للعمل، البركة والعمل. فربما يقرأ صحيح البخاري في بعض المساجد في شهر، يقرأ صحيح البخاري ربما في شهر رجب، بعضهم يقرأ صحيح البخاري من أوله إلى آخره في شهر، همة عظيمة قد لا توجد عند طالب العلم همة عظيمة، ولكن يقرأ هذا الكتاب للبركة. يمر على الكتاب ولا يعمل ما فيه. يقرأ: «لعن الله المصور» في صحيح البخاري، ثم يذهب يصور. ويقرأ قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في التحذير، في التحذير من الشرك، لما أرسل معاذاً إلى اليمن وأمره أن يدعو أهل اليمن إلى التوحيد ويحذره من الشرك ونحو ذلك، ثم يختم الكتاب ولا يعمل بما فيه. يقرأ الأحاديث الكثيرة في النهي عن الشرك، والنهي عن الحلف بغير الله، والنهي عن ماذا؟ أبواب الشرك ووسائل الشرك. ثم يقول: "نحن إنما نقرأ صحيح البخاري للبركة". ما معنى ذلك؟ معنى ذلك أننا لا نفهم قول الرسول عليه الصلاة والسلام. فهذا العلاج يا عباد الله إذا استخدم نفع، وهو الكتاب والسنة. وبهذا العلاج أصلح الله الأولين. قال الإمام مالك: "لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها". بعث الرسول عليه الصلاة والسلام في أُناس أهل شرك، أهل أوثان، يقتلون البنات، يئدون البنات، يعبدون الأحجار والأشجار. يأخذ الواحد أربع أحجار، يجعل ثلاثاً تحت القدر، واحدة يعبدها، ينصبها إلهاً. يأخذ أربع أحجار ويجعل القدر على ثلاث أحجار، والرابع ينصبها إلهاً ويعبدها من دون الله عز وجل، ولا يظن أن أحداً أفضل منه. وكان أعظم ما يتقربون إلى الله عز وجل بالشرك. فجاءتهم النصوص وهم عرب يعلمون المعاني، فلما قال: "قولوا لا إله إلا الله"، عرفوا مقصده ومغزاه لأنهم أهل لغة ولسان عربي مبين. الآن يحتاج الناس إلى هذا العلاج التفصيلي، هذا العلاج مع التفصيل. فإن الناس الآن يقولون: "لا إله إلا الله"، ثم يذبح لغير الله. يقول: "لا إله إلا الله"، ويتمسح بأتربة الموتى. يقول: "لا إله إلا الله"، ويدعو الميت. يقول: "لا إله إلا الله"، وينذر الأضرحة. إذن يحتاج إلى قول "لا إله إلا الله" ومعنى "لا إله إلا الله". فكيف الأوائل؟ الرسول قال: "قولوا لا إله إلا الله"، يقول لهم عليه الصلاة والسلام: "قولوا لا إله إلا الله". وقالوا: ﴿ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ﴾. إنهم كانوا إذا قيل لهم: "لا إله إلا الله" يستكبرون، ويقولون: ﴿ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ ﴾. آلهة متعددة، ثلاثمائة وستون صنماً حول الكعبة، وأصنام أخرى، آلهة متعددة. نحن نعرف أن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت المدبر المالك، نعرف هذا، ولكن لابد أن ماذا؟ في العبادة لابد أن يشركوا. فما أشركوا في الربوبية، وإنما أشركوا في العبادة. ولذلك لما أمرهم أن يقولوا: "لا إله إلا الله"، كبر عليهم، كما قال تعالى: ﴿ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ﴾. وما الذي دعاهم إليه؟ قال: "قولوا لا إله إلا الله، تدين لكم العرب، وتدفع لكم العجم الجزية". كلمة، قالوا: "خذ عشراً". فلما قال لهم هذه الكلمة أبوا. ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ * بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ﴾. وهود لما دعا قومه، ماذا قالوا؟ ﴿ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ﴾. وقالوا للرسول عليه الصلاة والسلام: ﴿ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ﴾. إذن الأمم اعترفت بدعوة الرسل، الأمم معترفة أن الرسل دعوهم إلى الله وحده. قالوا: ﴿ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ﴾. إذن يا عباد الله، هذا العلاج النافع وهو الكتاب والسنة، مع التفصيل. لابد من هذا، لابد من هذا التفصيل والبيان. وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه، مجدد بحق في هذه الأعصار المتأخرة، ولا زالت آثار دعوته إلى اليوم وهي تنتشر في الأرض بصدقه وإخلاصه ودعوته إلى الله سبحانه وتعالى. نعم، قال: "إذا أتقنت هذه المسألة فيا بشراك". هذه المسألة إذا أتقنت، في الفرقان بين الربوبية والألوهية، وأن دعوة الرسل دعوا أقوامهم إلى العبادة، وأما الربوبية وهي إفراد الله بأفعاله من خلق وملك وتدبير، فهذه هم يعترفون بها. فيقول: "إذا أتقنت هذه المسألة فيا بشراك، إذا أتقنت هذه المسألة فيا بشراك". فإن أئمة وعلماء من أهل الضلال عندهم خلط في هذه المسألة. ولذلك يقول: "وإن العام من أهل التوحيد ليغلب الألف من علماء السوء". لماذا؟ أنت إذا سئلت: "ما معنى لا إله إلا الله؟" تقول: "لا معبود بحق إلا الله". وألف من علماء السوء تقول: "ما معنى لا إله إلا الله؟" يقول لك: "لا حاكمية إلا لله"، حصر التوحيد في الحاكمية في زماننا. وألف من علماء السوء تقول: "ما معنى لا إله إلا الله؟" يقول لك: "لا خالق إلا الله". فعندك أصل عظيم، أصل أصيل، وعلاج نافع، وهو مع الفهم. فالعام من الموحدين يغلب ألفاً من علماء الضلال، لا من جهالهم. فعلماء الضلال عندهم: "لا إله إلا الله لا حاكم إلا الله"، هؤلاء علماء ومحسوبون علماء. وعند علماء آخرين من علماء الضلال: "لا إله إلا الله لا خالق إلا الله". وأنت وإن كنت عندك قليل من العلم، فعندك أصل هذه المسألة المهمة النافعة الناجحة، والتي بها الفوز في الدنيا والآخرة. ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين: ﴿ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾. فهذه بشرى عظيمة للمؤمنين بالنصر على أعدائهم، لأن عندهم... أنت تسأل العام من أهل التوحيد: "أين الله؟" تقول: "الله في السماء"، فطرة، والدليل: ﴿ الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ ﴾. تسأل ألفاً من علماء الضلال: "أين الله؟" يقول لك: "في كل مكان". انظر، العام من الموحدين يغلب الألف من علماء السوء، لماذا؟ لأن عنده أصول يرجع إليها، وعنده قواعد متينة يعتقدها ويؤمن بها. انظر، وهؤلاء بالآلاف وعلماء، ويقول لك: "الله في كل مكان". تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً. فانظر يا عبد الله، فأعظم العلاج يا عباد الله هو النصوص. النصوص. جاء شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه في مجتمع غرق في الفلسفة وعلم الكلام، وربما يقوم القائم ويتكلم الساعات ما يأتي بآية ولا حديث، وربما يؤلف المؤلف الكتاب ما فيه آية ولا حديث. فأحيى سنة الاستدلال بالكتاب والسنة، بالكتاب والسنة. هكذا كان علماء السلف من عهد الصحابة إلى اليوم، وهم يدعون الناس إلى الكتاب والسنة، إلى النصوص. لا يقولون للمجتمع: "اترك قول أبيك والزم قول أبي"، ولا يقولون: "اترك قولك والزم قولي"، إنما جميعاً نلزم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذا من العلاج النافع، أنك لا تقول للناس: "اتركوا ما يقول آباؤكم وخذوا ما يقول آبائي"، إنما خذوا بالكتاب والسنة. ﴿ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ﴾، ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ﴾. ﴿ إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾. أيضاً يا عباد الله، من العلاج النافع لهذه الفتن، فتنة القبورية، الشجاعة في العمل بالعلم. كثير من الناس الآن يعرف الحق، يعرف الحق، ولكن العادات، ولكن المجتمع، ولكن فلان وفلان. ما عنده شجاعة أن يترك الباطل. ما عنده شجاعة. الآن كثير من الناس يعرفون الحق ولكن لا يعملون به. وانظروا إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه، لما رأى أولئك الذين يصلون ويعبدون الله، وكان هو قاطن النار الذي لا يتركها، يعني تخبو ساعة، عباد النيران المجوس. فلما رأى سلمان أولئك يصلون ويعبدون الله، قال: "هؤلاء خيراً منا، هؤلاء خير منا". وشغل أبوه، شغل عظيم. أين سلمان؟ أين ذهب سلمان؟ وقد وضع في رجله القيد، وخاف عليه. فلما رجع قال: "أين أنت يا بني؟" قال: "مررت على أناس يصلون فأعجبتني عبادتهم، هم والله خير منا". قال أبوه: "إن دينك ودين آبائك خير منهم". قال: "لا والله، بل هم خير منا". وترك دينه ودين آبائه الذي هو الباطل، وذهب وصبر. وكان ابن سيد قومه، ابن سيد قومه، فرحل من بلد إلى بلد، ومن راهب إلى راهب، وباعوه عبداً، وباعوه عبداً، حتى وفقه الله عز وجل في آخر أمره برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، واعتنق الإسلام، وصار من أئمة المسلمين، ومن الذين يُقتدى بهم في الدين، رضي الله عنه. شجاعة. ابن ملك القرية، وابن رئيس القرية، سيد مطاع في بلده، ويرجع إليه، وترك الدنيا، وترك المناصب، وترك الوظائف، وترك ما كان فيه من الباطل، من أجل الله. شجاعة عظيمة عند هذا الرجل رضي الله عنه. والآن كثير من الناس يقول: "نحن نعلم أن هذه الزيارات ليست شرعية، ولكن يعني يوجد اللحم والسمن والعسل والكبسات ونحو ذلك". فأنت تجامل. يقول: "إذا قالوا: صلى الله على محمد، يقول: صلى الله عليه وسلم". وانظروا، جامل في دين الله مع معرفته بالحق. وهؤلاء كثير، وهؤلاء كثير. فالواجب على العبد أن يكون عنده الشجاعة، الشجاعة في قبول هذا العلاج العظيم، وهو ماذا؟ أن يعمل بالعلم الذي تعلمه. أيضاً يا عباد الله، المجتمع لا يساعد، المجتمع لا يساعد على ماذا؟ على الاستقامة. فمن أعظم العلاجات في من ابتلي في مجتمع شركي أن ينتقل منه، وأن يتغير. فإن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفساً، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على راهب، فقال: "هل له من توبة؟" قال: "ليست لك توبة"، فقتله، فكمل به المئة. ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على راهب، فدل على عالم، وقال: "من يحول بينك وبين التوبة؟ ولكن اذهب من بلدك، فإنها بلد سوء، واذهب إلى بلد فيها أناس يعبدون الله، فاعبد الله معهم". فختم له بالخير، وقبض، وقبضه في الطريق، وتلقته ملائكة الرحمة، وقبضته ملائكة الرحمة، كما في حديث أبي سعيد الذي هو في الصحيحين عن النبي عليه الصلاة والسلام. فالمجتمع قد لا يشجع على قبول العلاج، فاخرج من هذا المجتمع الذي سيطرت فيه الخرافة، أو سيطرت فيه العادات التي من خالفها كأنما خالف الإسلام، وكأنما خالف القرآن، وكأنما خالف الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فانتقل، نعم، إلى بلد آخر. ﴿ وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ۚ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾. وكثير من الذين كانوا على الخرافة، لما انتقلوا إلى أرض الحجاز ونجد، سمعوا العلماء ورأوا المجتمع، ما في أضرحة تعبد، ولا في زيارات سنوية، ولا أسبوعية، ولا شهرية. تعجبوا: "ما هذا؟ بلادنا تعج بالأضرحة، بلادنا تعج بالقبور والموالد، وهذه البلد الطاهرة ما فيها شيء". تساءلوا مع أنفسهم، وسألوا، واستفادوا. أكثر ما انتشرت الدعوة في البلاد بأولئك الذين ذهبوا ورأوا العلم والعلماء، ورأوا المجتمع الصافي من البدع. ما هناك مولد معلن، وما هناك قبر يعبد، وما هناك زيارة تقصد. فرجعوا بخير كثير، وغيروا في بلادهم، كما سمعت الشيء الكثير في هذا. وهكذا يا عباد الله، من العلاج لفتنة القبورية، مخاطبة عقول هؤلاء. مخاطبة عقول هؤلاء. هذا الميت الذي تدعوه من دون الله عز وجل، أنت ربما شاركت في تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه. أين عقلك حتى تدعو ميتاً؟ أين عقلك حتى تدعو رجلاً تحت التراب؟ أين عقلك حتى تخاف من رجل بينك وبينه أمتار من التراب تحت الأرض؟ لو كان حياً ربما صرعته بقوتك. كيف هو ميت تخاف منه؟ الآن صار عند الناس خوف من المقبورين، خوف. فالعلاج أن لا تخاف إلا من الله: ﴿ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾، ﴿ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ﴾. فلا تخشى المقبور، فإن المقبور قد مات ولا يضرك. أين عقلك يا أخي لما تخاف من ميت؟ لما كان حياً ما كنت تخاف منه، قد يكون أضعف منك وأنت أقوى منه، وغير ذلك. فكيف إذا صار تحت التراب صرت تخاف منه أن يسري عليك، أو أن يبطش بولدك، أو يقتل دابتك؟ أين عقلك يا أخي؟ وربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم يبين أن هذا المقبور مثلك. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ﴾. فهذا مثلك، له أرجل وأيدي وسمع وبصر، ثم هو ميت. فأين عقول هؤلاء الذين يظنون أن هذا الميت ينفع ويضر، أو أن هذا الميت يسري بالليل، وربما يقتل الدابة، وربما يمرض المرأة، وربما يحصل من خوف السحر للرجال الشيء الكثير؟ كم الرجل يمشي بسيارته ويرتجف ويرتعد من صاحب القبر، يخاف غاية الخوف، وهذا في النساء كثير. فالعلاج لهذا أن لا تخاف إلا من الله. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك». قاله لابن عمه، لابن عباس رضي الله عنهما، وهو ولد صغير. مات رسول الله عليه الصلاة والسلام، وابن عباس ما بلغ إلا ثلاث عشرة سنة وأربع عشرة سنة، غلام صغير، يعلمه العقيدة، ويعلمه أن العباد لا ينفعون ولا يضرون إلا بإذن الله. فعلاج عظيم أنك لا تخاف إلا من الله، ولا تخشى إلا الله. وهذا الميت ماذا سيفعل بك؟ قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾. وقال تعالى: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ ﴾. ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ ﴾. فالنافع والضار هو الله سبحانه وتعالى. فصاحب القبر هذا لا ينفع ولا يضر، ولا يدفع. النافع هو الله، والضار هو الله سبحانه وتعالى. النافع الضار، وأما هذا المقبور... فمن العلاج يا عباد الله أن لا يخاف العبد إلا من الله، وأن لا يرجو إلا الله، وأن لا يخشى إلا من الله سبحانه وتعالى. فوالله إن دعاة القبورية زرعوا في نفوس أتباعهم الخوف من المقبورين. ومن الأدلة على ذلك أنك إذا قلت لفلان: "احلف بالله"، يحلف، ولو كاذباً. لكن لو قلت: "احلف بالولي"، يتلكأ ويتأخر، ويعترف بالحق، كما قال إمام الشوكاني. وذلك أنه لو توجهت لأحدهم يمين على خصمه بالله لحلف، ولو قيل له: "احلف بشيخك ومعتقدك"، لتلكأ وتأخر. هل يدل على ماذا؟ على أنه يخاف من الميت أعظم من الله. كيف يحلف بالله كاذباً، وأما إذا قيل له: "احلف بالولي" يصدق ويخاف من الولي أن يسري عليه؟ وربنا عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ﴾. وقال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ۗ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾. هو الحي، هذا ميت، هذا صاحب القبر ميت. كيف تخاف منه، وكيف ترتجف منه وترتعد منه؟ وكيف إذا قيل لك: "احلف بالله" حلفت ولا تبالي، وإذا قيل: "احلف بالولي" تلكأت واعترفت بالحق؟ هل هذا إلا من أقوى الأدلة على أنك تخاف من صاحب القبر أعظم من الله؟ وإلا ما الذي جعلك تحلف بالله ولا تهاب ولا تخشى، ولا تحلف بصاحب القبر إلا وأنت صادق؟ فهذا يدل على هذا. وربنا عز وجل يقول: ﴿ هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ۗ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾. أي: لا تدعوا الأموات، ولا تخافوا من الأموات، ادعوا الله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له. وأيضاً يا عباد الله، من العلاج لفتنة المقبورين، الدعوة إلى الله. وقد ذكر شيخنا ناصر عبد الله، حفظه الله وتعالى، العلم النافع، وأيضاً الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. وربنا عز وجل يقول: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾. وربنا عز وجل يقول: ﴿ ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ﴾. ينفع الله بالدعوة، أمر الله بالدعوة، هذه سبيل المرسلين: ﴿ قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾. فأعظم علاج هو الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى بعلم وحكمة وبصيرة. كم... وقد سمعنا عن الشيخ محمد عبد الوهاب البنة، حفظه الله تعالى، رجل داعية، جاء إلى بلاد الجنوب في تلك الأيام قبل الوحدة، جاء إلى الجنوب، أو في عهد بريطانيا في هذه المناطق الجنوبية، وانتفعت بلاد. وأيضاً كما يعرف الشيخ عبد الله، ذاك الرجل نعرف رجلاً في بلاد في شبوة، قال: "نزل عنده الشيخ محمد عبد الوهاب البنة، ولا زال هذا الرجل حياً إلى الآن". قال: "وكان أهل البلد يعني يذمونه ويتكلمون عليه، ويعني يقولون: هذا وهابي، ولو لم يكن معه القبائل ربما قتلوه في تلك البلد". محمد عبد الوهاب البنة، ونزل عند رجل في تلك البلاد لا زال حياً. فلما خرج من البلد، ذكروا أنه قال: "فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين، فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين". وهذا يذكرها هذا الشيخ دائماً لنا، الذي نزل عنده، يقول: "لما خرج من بلدنا، ما استقبله إلا هذا الرجل في البلد". وأهل البلد الآن، هذا البلد ما فيها ضريح يعبد، ولا فيها زيارة، وكان عندهم قبر ولي، وعندهم أضرحة، وتعتبر من أكبر مناطق شبوة فيها عبادة القبور، وصارت الآن من فضل الله ولا فيها قبر يعبد، من فضل الله عز وجل. انظروا، واحد داعية، نزل، ونفع الله عز وجل بدعوته في بلاد شتى. داعية إلى الله سبحانه وتعالى. وأيضاً أناس آخرون من الدعاة، نفع الله عز وجل بهم، فأزالوا الباطل عن الناس، ويعني ماذا؟ هدموا تلك الأضرحة والقباب المشيدة، بعد أن مكنهم الله سبحانه وتعالى. فنفع الله بهم، تجد بلاد كثيرة من فضل الله عز وجل بسبب داعية أو دعاة نزلوا فيها، نفع الله عز وجل بهم. فالدعوة إلى الله عز وجل، يقول النبي عليه الصلاة والسلام لعلي بن أبي طالب، كما في حديث في الصحيحين: «لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ». ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَ