الوقاية من فتنة القبور

الدرس في الوقاية من فتنة القبور، وكانت بعد المغرب من يوم الثلاثاء 15 محرم 1431هـ ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الوقاية من الشرك والبدع بالعلم النافع وترسيخ التوحيد

يؤكد الخطيب أن الاعتناء بالعلم النافع الراسخ في التوحيد والعقيدة هو أعظم وسيلة لحماية المجتمعات من مظاهر الشرك والبدع. ويستدل بكثرة الآيات المكية والأحاديث النبوية التي تعنى بتفاصيل التوحيد وسد ذرائع الشرك، مبيناً أن النصائح العابرة لا تكفي بل لا بد من علم عميق يرسخ في القلوب ويظهر أثره في الأقوال والأفعال.

أهمية التعليم العميق للتوحيد والعقيدة وخطر الاكتفاء بالسطحية

يؤكد المقطع أن الرسوخ في التوحيد والعقيدة يتطلب علماً دقيقاً عميقاً وليس مجرد نصائح مجملة. مستدلاً بتعليم النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه وتفريقه بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، وينبه إلى خطأ حصر تعلم العقيدة في وقت قصير وضرورة الاعتماد على كتب أهل السنة والجماعة.

أهمية العناية بعلم العقيدة والتوحيد ونموذج الشيخ محمد بن عبد الوهاب

يؤكد المقطع على ضرورة العناية بدراسة كتب العقيدة الصحيحة محذراً من جهل كثير من المنتسبين للعلم الشرعي بمسائل التوحيد. ويستعرض نموذج الشيخ محمد بن عبد الوهاب حيث ألزم المجتمع بتعلم العقيدة فنتج عن ذلك رسوخ العقيدة في قلوب العامة، مختتماً بأهمية تعليم الأبناء وحفظ متون التوحيد والدعاء بالوقاية من الشرك.

أهمية نشر التوحيد ونصيحة الولاة وأثرها التاريخي في حماية المجتمعات

يؤكد المقطع أن مجرد النطق بكلمة التوحيد لا يكفي بل لا بد من تعلم دقيق ومستمر ونشر للعلم عبر وسائل متنوعة. ويبرز دور نصيحة الولاة وأصحاب الولايات كسبيل عظيم للإصلاح مستشهداً بتجارب تاريخية في حضرموت وشبوة حيث أثمرت دعوة التأييد السلطاني في هداية قبائل وأفراد.

خاتمة الكلمة وأهمية الرفق والحكمة في النصح

يؤكد المتحدث على ضرورة تحلي أهل الحق بالرفق والحكمة ومراعاة المصالح والمفاسد عند بذل العلم والنصح. ويختتم الجلسة بالإعلان عن انتقال الكلمة للشيخ حسن بعد الأذان.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فيا عباد الله، إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، إننا في مجالس مذاكرة نتذاكر فيها موضوعاً هاماً من المواضيع التي ابتليت بها مجتمعاتنا، وهذا الموضوع لما له من الأثر على هذا المجتمع في فرده وجماعته، بل وفي جميع نواحي حياته، كان لزاماً على من أعطاه الله عز وجل شيئاً من العلم أن يؤدي بعض الذي علمه في مثل هذا المقام، بل ووجب على أهل الحق أن يتعاونوا ويتكاتفوا في مناصرة الحق ومدافعة الباطل بحسب قدرتهم واستطاعتهم، تأدية لبعض الأمانة، وكذلك إقامة للحجة وإعذاراً عند الله سبحانه وتعالى. وموضوع الكلمة في هذا الوقت، كما حدد له، هو أمر الوقاية من آثار هذه الزيارات الشركية، وكذلك من إقامتها. ووسائل الوقاية في الحقيقة كثيرة، وربما بعضها قد ذكر في كلمات المشايخ والأساتذة الأفاضل فيما تقدم من كلمات في اليومين السابقين، ولكن تحت هذا العنوان خاصة، وتنبيهاً وتأكيداً لأهم ما يمكن ذكره ويناسب كذلك مذاكرته في هذا المقام، تذكر بعض هذه الوسائل للوقاية من هذه الآثار السيئة، ومن هذه المظاهر الشركية والبدعية، ومنها هذه الزيارات التي تقام هنا وهناك، وهي شيء من مظاهر الشركيات والبدعيات في مجتمعات المسلمين. وللأسف، من أهم وأول هذه الوسائل: الاعتناء بالعلم النافع. فإن الاعتناء بالعلم النافع هو من أعظم الوسائل التي يكون بها حماية المجتمعات من تلك المظاهر وآثارها. فإن العلم النافع نور يضيء الله عز وجل به القلوب، وكذلك الأبصار. فإذا استنارت القلوب بنور الله، نور العلم، واستنارت الأبصار بمعارف، وكذلك آثار هذا الخير والفضل الذي جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم بما أنزله الله عز وجل إليه، كان ذلك سبباً لإصلاح أحوال العباد والبلاد، وللوقاية من تلك المظاهر الوثنية والأفعال والأقوال الشركية والبدعية، ومنها هذه الزيارات والمزارات، وما يلحق بها من أقوال وأفعال وأعياد واحتفاء واحتفال، وغير ذلك مما دخل على الإسلام، والإسلام من ذلك بريء. والعلم النافع في الحقيقة لا ينحصر، لا ينحصر بذكر فضائل التوحيد والتحذير كذلك من مظاهر الشرك، فإن تلك الكلمات المجملة، وكذلك النصائح العابرة، لا تكفي في إصلاح البلاد والعباد. ولكن المقصود من العلم هو علم راسخ عميق، برسوخه وعمقه يرسخ في قلوب العباد، ويرسخ كذلك في أقوالهم وأفعالهم، حتى يظهر أثره على الفرد وعلى المجتمع. ويدلنا على ذلك ما كان من هدي نبينا عليه الصلاة والسلام في بث هذا العلم جملة وتفصيلاً، فيما يتعلق بعموم الدين والشريعة، وما كذلك يتعلق على وجه الخصوص بمسائل التوحيد والعقيدة، وعلى وجه أخص بما يتعلق بتفاصيل ودقائق ما يكون له تعلق بأمر التوحيد، ومن ذلك حماية حمى التوحيد وسد ذرائع الشرك. فمن تأمل هدي نبينا صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بهذا الباب خاصة، وهو الاعتناء بالتوحيد والعقيدة، وجد في ذلك كماً هائلاً كثيراً من الأحاديث النبوية، بعضها من قوله عليه الصلاة والسلام، وبعضها من تقريره وفعله عليه الصلاة والسلام، وكل ذلك يدلنا على عظيم اعتناء نبينا عليه الصلاة والسلام بهذا الباب. تأمل قبل ذلك: كم هي الآيات التي أنزلت على نبينا عليه الصلاة والسلام وهي تناقش مسائل التوحيد والعقيدة؟ فإن أكثر القرآن المكي الذي نزل على نبينا عليه الصلاة والسلام قبل هجرته يتناول مسائل التوحيد والعقيدة، أكثره يتناول مسائل التوحيد والعقيدة. بل وهكذا كذلك الكثير من القرآن المدني مما نزل على نبينا عليه الصلاة والسلام يتناول مسائل التوحيد والعقيدة. ومن قرأ سورة النجم، وقرأ كذلك آيات من سورة الزمر، وغيرها من الآيات الكثيرة، وقصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وجد في ذلك هذا المعنى جلياً: في أن المقصود ليس هو نصائح عابرة، ولا كلمات كذلك عامة، ولكن المقصود من ذلك أن يرسخ علم التوحيد والعقيدة في قلوب أهل الإيمان والإسلام رسوخاً عظيماً، يظهر أثره في أقوالهم، وفي أفعالهم، وفي كذلك سائر أحوالهم، في أنفسهم وفي مجتمعاتهم. ومن ذلك كذلك: تتبع ما يبتلى به المجتمع مما يكون فيه شيء من آثار الجاهلية، فإنه ما من مجتمع إلا وتبقى فيه بعض المظاهر والآثار، قولية وفعلية أو حالية، تبتلى بها بعض المجتمعات، فيكون عند ذلك حماية حمى التوحيد، وكذلك ترسيخاً لمبادئ وأسس العقيدة، يكون التنبيه على مثل ذلك حتى تحصل الوقاية للمجتمع من الوقوع فيما يكون به الخروج عن الصراط المستقيم في هذا الباب. ونرى من ذلك كذلك في سنة نبينا صلى الله عليه وسلم شيئاً كثيراً. فمن ذلك ما جاء في صحيح مسلم في حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله تعالى عنه أرضاه، فإنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم مسائل، ومن ذلك أنه قال: «ومنا أناس يتطيرون»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ذلكم شيء يجده أحدكم في نفسه، فلا يصدنكم»، فلا يصدنكم. انظر إلى هذا مع قوله في الحديث الآخر، والآخر، والآخر، فيما يتعلق بهذا الباب، باب التطير، في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وجاء معناه من حديث جابر بن عبد الله، وجاء من حديث ابن عمر، وبعض ألفاظه في صحيح مسلم أنه قال عليه الصلاة والسلام: «لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر»، لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر. وفي زيادة عند مسلم رحمه الله قال: «ولا نوء، ولا غول». وهذا ما جاء في حديث عبد الله بن مسعود فيما رواه الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح، أنه قال عليه الصلاة والسلام: «الطيرة شرك، الطيرة شرك، الطيرة شرك»، كررها ثلاثاً عليه الصلاة والسلام. وهكذا كذلك ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام في أحاديث أخر فيما يتعلق بهذا الباب. فإذا تأملت ما كان عليه أمر نبينا عليه الصلاة والسلام وهو يعلم أصحابه بضعة عشر سنة، منها في مكة، ومنها كذلك أخرى قريباً منها في المدينة، ويتناول ذلك التعليم أموراً وتفاصيل ودقائق في مسائل التوحيد والعقيدة، يدلك ويؤكد لك أن الرسوخ في التوحيد والعقيدة لا يقف عند النصائح المجملة، ولا المواعظ العابرة، ولا كذلك العبارات العامة، وإنما يكون ذلك بعلم عميق دقيق، يكون به الرسوخ في هذا الباب. كذلك نتأمل ما جاء في حديث أبي واقد الليثي، وقد خرجوا في غزوة من الغزوات، وهم حدثاء عهد بجاهلية، فمروا بسدرة، فقالوا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذات أنواط. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر»، مستغرباً ومتعجباً ومنكراً عليه الصلاة والسلام: «الله أكبر، إنها السنن، والله لقد قلتم كما قال أصحاب موسى لموسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾». هذا الحديث وما تضمنه من معاني وفوائد، ما ذكره أهل العلم، حتى بوّبوا له بالأبواب المختلفة في كتبهم، أهل الصحاح والسنن، وهكذا من ألف في باب التوحيد، يدلك على ما كان عليه نبينا عليه الصلاة والسلام من تعليم أصحابه، وتدقيق العلم فيما يعلمون، ويدلك بمثله ما تحتاجه مجتمعاتنا من علم دقيق عميق في مسائل العقيدة، يكون بها حماية هذه المجتمعات أفراداً وجماعات مما قد يرد عليها من وارد من أهل الأهواء والباطل، وأهل الزيغ والضلال. ومعه كذلك نعلم خطأ من يقول: أن مسائل العقيدة يمكن أن تتعلم في خمس دقائق، أو أنها يمكن أن تدرس في جلسة أو جلستين. يُعلم بهذا أن من قال هذه المقولة لم يعرف حقيقة التوحيد ولا حقيقة العقيدة، لأن العقيدة والتوحيد ليس ينحصر أمرها في تلك العبارات المجملة ولا الكلمات العامة كما سمعنا، ولكنه عبارة عن علم عميق دقيق، يتناول مسائل شتى وعديدة، وهي مع ذلك لا يمكن استيعابها ولا حصرها، ولا كذلك إدراكها وإتقانها بمجلس أو مجالس، بل يحتاج عمراً طويلاً حتى تجري معانيها في ألسنتنا، وفي قلوبنا قبل ذلك، وفي جوارحنا وسائر أحوالنا، في أنفسنا ومجتمعاتنا. لأن الأمر لا يقف عند مسألة أو مسألتين، بل أمورا قلبية، وأخرى قولية، وأخرى فعلية، وأخرى كذلك حالية، تمر بالناس ومجتمعاتهم كلها، ينبغي أن يعلمها الناس حتى يكونوا على أثبات في عقيدتهم وفي توحيدهم لله سبحانه وتعالى. وبه نعلم كذلك أن تلك المناهج التي يعلمها أبناء المسلمين في مدارسهم، أو في كلياتهم، أو كذلك في معاهدهم، وما تتناول من بعض مباحث العقيدة، يعلم أنها وحدها لا تكفي، وإن كانت من الخير ومن العلم الذي لا ينبغي أن يهمل، إلا أنه في الحقيقة لا يكفي، لا يكفي في إصلاح الفرد والمجتمع. بل الناس يحتاجون مع ذلكم التعليم إلى ما يعبدهم في سائر حياتهم، مما يكون فيه متابعة، متابعة ما يحتاجون من أمر هذا العلم الذي لا يستغني عنه فرد في المجتمع. ربما تلك المعلومات تنفع الكثير، لكنها إذا لم تعلم أولاً على الوجه الصحيح، وعلى كذلك الوجه السديد، فإن الكثير من الناس لا يستفيد من تلك المعلومات التي يتعلمها. فأولاً: أن ينتقى من تلك المسائل ما بينها علماء الإسلام من أهل السنة والجماعة، فينبغي أن يعتنى ويعول على كتبهم. فليست المسألة أن يقال: أبناؤنا يدرسون التوحيد، ثم ينحصر تعلم التوحيد في مدارسنا بتوحيد الربوبية، توحيد الربوبية الذي ربما لا يختلف فيه أهل الإسلام مع الكثير من ملل وأهل الكفر من أهل الكتاب، أو حتى من بعض أهل الكفر من الملل الأخرى. فتوحيد الربوبية أقرت به الكثير من طوائف الكفر، كون أن الله سبحانه وتعالى هو الخالق، وأنه الرازق، وأنه المدبر، وأنه المحيي والمميت. هذا قد أقرت به الكثير من ملل الكفر. والله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم عن المشركين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾، والآيات في هذا المعنى كثيرة. فالمشركون كانوا يقرون بتوحيد الربوبية، كانوا يقرون بتوحيد الربوبية، الكثير منهم يقر بتوحيد الربوبية، ولم تكن تلك نقطة الخلاف مع أكثر المشركين، ولكن كان الخلاف معهم في توحيد الألوهية، توحيد العبادة، توحيد الأسماء والصفات. ولهذا فإن الناس يحتاجون أن يعتنوا بهذا الباب أعظم من اعتنائهم بتوحيد الربوبية. صارت الكثير من المناهج التي تعلم في المدارس تعتني بتوحيد الربوبية، ويكون لها يعني الاعتناء الأكبر، وإذا ذكر شيء من توحيد الألوهية ذكر مجملاً، ولم يذكر مفصلاً، وذكر عابراً، ولم يذكر كذلك مستوقفاً ومدققاً في مسائله ومباحثه، مما يعطي الناس شيئاً من الأمية في هذا الباب، حتى صار الكثير من الناس لا يفهم ولا يعقل كلمة التوحيد ومعناها الصحيح على الوجه الشرعي، فضلاً عن تفاصيل ودقائق كثيرة تتضمنها هذه الكلمة العظيمة في أحوال الناس وأقوالهم وأفعالهم. إذا كان المسلم... نقول: الكثير من المسلمين صار يجهل معنى «لا إله إلا الله». إذا قيل لبعضهم: ما معنى «لا إله إلا الله»؟ قال: معناه لا خالق إلا الله. وهل هذا صحيح؟ الجواب: هذا خطأ، لأنه بعض المعنى وليس هو المقصود. بل المقصود: «لا إله إلا الله» أي لا معبود بحق إلا الله، لا معبود بحق إلا الله. فهو يتناول إثبات العبودية لله عز وجل وإفراده بها، ويتضمن كذلك إفراده بمعاني الربوبية، فمعاني الربوبية تتضمنها معاني الألوهية، كما أن معاني الربوبية تستلزم معاني الألوهية. فقول القائل: لا خالق إلا الله، قصور في تفسير كلمة التوحيد، ونقص وخلل في تفسير كلمة التوحيد. فإذا حصل هذا الخلل مع من يدرس العقيدة، ومع من يتعلم العقيدة، فكيف يكون أحوال الناس مع العقيدة في مجتمعاتهم، وكيف تحتكم المجتمعات من هذه الضلالات والشركيات والبدعيات التي ابتليت بها هذه المجتمعات؟ لهذا ربما يضعف وازع التوحيد والعقيدة في قلوب بعض الناس، بسبب عدم وجود ذلكم العلم الذي يدفعه إلى الغيرة لدين الله سبحانه وتعالى، وكذلك المدافعة لهذا الباطل والشرك. ولهذا، عباد الله، نجد أن علماءنا وأئمتنا من قديم الزمان، تجدهم أنهم يعتنون بهذا الباب اعتناءً خاصاً عظيماً، ولهذا ألفوا المؤلفات الكثيرة في كتب الاعتقاد، وخصوصاً في مباحث توحيد الألوهية، حتى تجد تلك الأبواب التي بوّب بها أئمة في كتب السنن والصحاح، وهكذا كذلك فيما ألف من كتب خاصة في مسائل التوحيد. فتجد منهم من ألف في الإيمان كابن منده وغيره، ومنهم من ألف في التوحيد كابن خزيمة وغيره، ومنهم كذلك من ألف في مسائل الاعتقاد كاللالكائي وغيره، وغيرهم من الأئمة والحفاظ، من قبلهم ومن بعدهم، مما يدلك على اعتنائهم بهذا الباب اعتناءً خاصاً. بل ألفوا في مسائل متفرقة كتباً، مما يدلك أن المسألة الواحدة تكتنفها مباحث ودقائق ينبغي لأهل الإسلام أن يعتنوا بها. فهذا الإمام البخاري رحمه الله ألف كتاباً في خلق أفعال العباد، وهو كتاب عظيم، تناول مسائل شتى، نقل فيها من أدلة الكتاب والسنة وآثار سلف الأمة، ما هو ثروة علمية ينبغي لكل مسلم أن يعتني بمثل هذه الكتب. فالمرور عليها مما يحتاجه الفرد في نفسه، ويحتاجه كذلك المجتمع. ولا يقول قائل: إنما هذا يكون للخاصة، وليس هو لكل المسلمين. الجواب: نعم، ربما بعض مسائله لا يستوعبها، لا يستوعبها كل المسلمين، لكن من اعتنى بالعلم ينبغي عليه أن يعتني ببعض تلك المباحث، فيكون عنده معرفة وتصور صحيح، حتى يعرف ما هو قول أهل الإسلام الحق في هذه المسائل، فيعرف بذلك ما يجب عليه، وعند ذلك يكون عنده الأهلية لتعليم غيره. ولكن تجد أن الكثير ممن يعتني بالعلم الشرعي، فضلاً عن غيرهم ممن يعتنون بالعلم ويمرون على العلم الشرعي ضمنا، عنده أمية في هذه المباحث. وبمثل ذلك يكون الوازع الديني ضعيفاً في مدافعة مثل ذلك الباطل، والوقاية من شره وخطره. ومن هنا لا نستغرب إذا ظهر في مجتمعاتنا من ربما عنده شهادة إسلامية، إسلامية من كليات وجامعات إسلامية، ولكنه في واقع حياته يسلك مسلكاً منحرفاً تماماً عما كان يقتضيه ما أخذه من شهادة في هذا الباب، وهو باب العلم الشرعي. ما هو السبب؟ السبب أن الكثير مما أخذ لم تكن فيه تلك الأصالة التي تعينه على أن ينتفع مما أخذ من العلم، مع أشياء أخرى قد تعترض بعض الناس، لكن هذا من أعظم الأسباب، هذا من أعظم الأسباب. وهكذا كذلك من معاني هذا المبحث: أن يكون للناس مجالس علم يعلمون ويتعلمون. فمن عنده علم قعد يعلم الناس مباحث العقيدة في المساجد، أو كذلك حتى ينزل إلى الناس في مجامعهم، فيطرق عليهم، سواء بطرق بعض الكتب فيعلمها، أو كذلك عرض بعض المسائل فينفع عليها، فتكون للناس مجامع، سواء في أهل البادية أو أهل الحضر، تكون للناس اجتماعات يستغلها أهل العلم بأن يبثوا فيهم من العلم ما يفتقده ذلكم المجتمع، فيكونوا وقاية لهم من تلك الشرور والضلالات والآفات التي قد ابتليت بها بعض المجتمعات. وهكذا كذلك أن يكون هناك كذلك اعتناء بالأبناء اعتناءً خاصاً، وكذلك من عنده عناية بالعلم الشرعي، أن يكون عندهم اعتناء خاصاً بكتب ومسائل الاعتقاد. وتعلمون دعوة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، كما ذكر بعض مشايخنا وعلمائنا، أن من أعظم أسباب انتشارها وانتفاع الناس بها: اعتناءهم بهذا العلم خاصة، اعتناءً خاصاً، حتى أنهم ذكروا: كان يؤمر الناس بين مغرب وعشاء أن يتوجهوا إلى المساجد فيتعلمون مسائل التوحيد والعقيدة، تغلق المحلات والدكاكين، وتوقف التجارات ما بين مغرب وعشاء، ويلزم الجميع بأمر السلطان، لأن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وجد إماماً يعينه على نشر هذا الدين الصحيح، دين التوحيد والعقيدة، ويرد الناس به إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله تعالى عنهم. فكان الناس يقبلون على تعلم العلم بين مغرب وعشاء، الصغير والكبير، وحتى النساء في البيوت يتعلمون العلم. فنشأ من ذلك حفظ متون العقيدة، وكذلك إتقانها، والمرور على دقائق ومسائل، حتى ربما تجد الشيخ الكبير الذي ربما يتلعثم في القراءة، عنده من المعرفة بمسائل العقيدة ما هو أعلم من ذاك الذي وصل وأخذ شهادة الدكتوراه من أهل الأطراف، ممن لا عناية له بمسائل التوحيد والعقيدة. وهذا يلتمسه كل من خالط أمثال أولئك الذين كانت لهم مثل هذه العناية. ومن ذهب إلى بلاد الحرمين، وخصوصاً في بلاد نجد والقصيم خاصة، إلى فترة قريبة، وقد أدركت ذلك، كانت بعض المحلات تغلق، ويتوجه الناس إلى تعلم العلم بين مغرب وعشاء. تأتي بعد المغرب فتجد الكثير من المحلات مغلقة، أين الناس؟ في المساجد يتعلمون العلم، ويحضرون حلق العلم. تجد الأب ومعه الاثنين والثلاثة من أبنائه، ومعه حقيبته التي قد خاطها بيده، أو خاطها له أهل بيته، وفيها كتب العقيدة: فتح المجيد، كشف الشبهات، كتاب التوحيد، وغير ذلك من الكتب. وليس قرأها مرة واحدة، بل ربما تسأل هذا الشيخ: كم مرة قرأت فتح المجيد؟ فيقول لك: ما أدري، ربما أكثر من عشرين مرة، أكثر من عشرين مرة يمر على فتح المجيد، وربما على شروح العقيدة، يمر على فتح المجيد، وحاشية التوحيد، وعلى كذلك تيسير العزيز الحميد، والدر النضيد، وغيرها من شروح كتاب التوحيد، وهو في معيار الكثير من طلبة العلم، فضلاً عن غيرهم، يعد من العامة. هو في معيار الكثير من طلبة العلم يعد من العامة: رجل صاحب محل، أو رجل صاحب بسطة، أو رجل صاحب سيارة يستأجرها، ومع ذلك له هذا الاعتناء الخاص. كيف ينشأ هذا الرجل، وكيف تكون عقيدته، كيف ينشأ أبناؤه، وكيف يكون أثر مثل هذا الرجل في مجتمعه، إذا كانت له مثل هذه العناية وهذا الحب والتعلق بمسائل العقيدة وعلم التوحيد والعقيدة؟ إنه سيكون له الأثر العظيم. ولذلك ربما تجد مثل هذا الشيخ الذي لا يحسن القراءة بما يحسنها الكثير ممن يعني تمرس وتعلم العلم، ربما تجده في مسائل العقيدة والتوحيد، كما قلنا، خيراً من الكثير من أولئك الذين عندهم شهادة الدكتوراه، أو ما هو أرفع من ذلك، أو ما هو أرفع من ذلك. فربما تجد بعضهم يأتي من بلاد مصر فيقول: «والنعمة والنبي»، فيأتي هذا الشيخ ويقول له: «استغفر الله، قل: لا إله إلا الله، لا تحلف بالنبي، ولا تحلف بالنعمة»، فيكون خيراً منه في هذا الباب، فيقول: «ما قست»، فيقول: «ولو ما قست». وهكذا يبدأ يشرح له ويعلمه، وربما يقول له: «افتح هذا الكتاب»، يخرج له كتاب، وقد رأيت هذا الموقف بنفسي: رجل من هؤلاء ينصح رجلاً من أهل مصر، ويخرج له الكتاب، ويقول: «اقرأ هذا الباب، انظر، اقرأ حتى تتعلم، وخذ هذا الكتاب، واشتر هذا الكتاب». فصار ناصحاً وواعظاً ومعلماً. فوجود أمثال هؤلاء في المجتمع من أعظم ما يكون به وقاية المجتمع من آثار الشرك والبدع والضلالات. ولذلك، أيها الأحبة والإخوة، إننا نحتاج أن نعتني بأنفسنا، وأن نعتني بأبنائنا، في تكرار كتب التوحيد وقراءتها وحفظها، وتحفيظها لأبنائنا، حتى يكون ذلك على وجه راسخ في قلوبهم، وفي أقوالهم، وفي أفعالهم، وكذلك له أثره في سائر أحوالهم، في أنفسهم وفي مجتمعاتهم. وما أجمل أن يعتني الأب أو الأم بنفسه وبأهل بيته، بما يكون به الاعتناء بمسائل العقيدة، فإنه له أثره فيما بعد. وهذا بعض، بعض الدعاء الصالح الذي يدعو به المرء لنفسه. وهذا باب آخر من أبواب الوقاية، وهو الدعاء. أن يحرص المسلم على الدعاء. إذا كان أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام كان من دعائهم: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾، ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾. حتى قال أهل العلم: من يأمن البلاء بعدك يا إبراهيم؟ من يأمن البلاء بعدك يا إبراهيم؟ إذا كان إبراهيم عليه الصلاة والسلام، إمام الموحدين، إمام الموحدين، يقول: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾. إذا قال ذلك إبراهيم عليه الصلاة والسلام، هو إمام الموحدين، فما ظنك بأن نقول؟ وبه نعلم أن المسألة لا تقف إلى أن تقول كلمة التوحيد، ثم تظن نفسك أنك قد سلمت. ما أكثر ما يبتل به المجتمع من مسائل كثيرة، يكون فيها يعني المداخل، لما يكون فيه القدح في بعض مسائل التوحيد. فلذلك ينبغي أن يكون الاعتناء بتعلم التوحيد على وجه يكون فيه دقة، ويكون فيه كذلك استمرارية، بما يكون له أثره في أنفسنا، وهكذا كذلك في مجتمعاتنا. ومن هذه الوسائل كذلك: نشر العلم وبثه، سواء بالأشرطة المسموعة، أو الكتب، أو المسموعات، أو المطويات التي يخف قراءتها، أو كذلك الملصقات، الملصقات على الجدران، سواء في المساجد، أو كذلك في الأماكن العامة، أو غير ذلك مما يكون له أثره في بث مسائل التوحيد والعقيدة، سواء على وجه الإجمال من ذكر فضائل التوحيد والتحذير من آثار الشرك، أو كذلك على وجه التفصيل من التنبيه على مسائل خاصة، سواء في أحوال ومناسبات خاصة، أو بين الحين والآخر تطرق مسائل على وجه الدورات، وعلى وجه كذلك التعليم، يكون به حماية المجتمع مما قد يبتل به من تلك الضلالات والشركيات والبدعيات التي تأتي من هنا وهناك. فمثلاً: تنتشر بين الحين والآخر بعض المطويات والملصقات والكتيبات والأشرطة، وكذلك ربما الكلمات والمواعظ في السحر، والتحذير من السحرة والكهنة والعرافين. وهكذا كذلك تارة أخرى في التحذير من الرقى، والتنبيه إلى الرقى المشروعة والرقى الممنوعة، وذكر ضوابطها وشروطها على ما ذكره العلماء. وهكذا التنبيه إلى خطر التمائم، وتفاصيل ما يدخل في معنى التمائم، الذي ذكر نبينا عليه الصلاة والسلام أنه من الشرك. وهكذا كذلك التحذير من الطيرة، والتحذير من التولة، والتحذير كذلك من مباحث كثيرة كالحروز وغيرها مما يحتاجه المجتمع من التنبيه عليه. ومنها التنبيه على الزيارة المشروعة والزيارة الممنوعة، وشروط الزيارة المشروعة، وكذلك غير ذلك من مسائل كثيرة يحتاج المجتمع إلى التنبيه عليها. ومن ذلك كذلك: زيارة، وكذلك مناصحة ولاة الأمر، ومن كانت له ولاية كبيرة أو صغيرة، فإن صلاح الراعي سبب عظيم لإصلاح الرعية. صلاح الراعي سبب عظيم لإصلاح الرعية. انظروا كيف انتفع الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى حين دخل على بعض الولاة في زمانه، فكان في استجابة نصحه له، ومناصرته له، سبباً عظيماً في نصرة دعوة التوحيد، وانتشار كذلك آثارها في المعمورة. وهذا يدلك على أهمية هذا الباب. وكما يروى: «إن الله لينزع بالسلطان ما لا ينزع بالقرآن»، «إن الله لينزع بالسلطان ما لا ينزع بالقرآن». فإن تيسر زيارة الولاة، كل بحسبه، ولاية صغيرة أو كبيرة، حتى شيخ قبيلة، تدخل عليه وتجلس معه، وتبين له مسائل التوحيد والعقيدة، وما يجب على من عنده مسؤولية صغيرة أو كبيرة أمام رعيته بهذا الباب. فالكثير منهم، بحمد الله وفضله، على الفطرة، فيقبل ويرحب ويستبشر، ويفتح لك المجال. وعند ذلك تجتهد في معاهدة ذلكم المجتمع، صغيراً كان أو كبيراً، بالنصح والموعظة والتعليم، ولو أن تضع عندهم بعض طلبة العلم معلمين ومربين، فإنه له أثره في حماية ذلكم المجتمع، صغيراً أو كبيراً، ووقايته مما يدور حوله من شركيات وبدعيات وخرافات وخزعبلات. ولهذا حميت بعض المجتمعات بفضل الله عز وجل، ثم بدخول النصح على بعض أهل تلك الجهات من أهل التوحيد ودعاة التوحيد، حتى صارت بعض القبائل معروفة بماذا؟ بسلامتها من الآثار الشركية. فمثلاً، على سبيل المثال، في هذه البلاد، البلاد الحضرمية، وما جاورها، كان في زمن ليس ببعيد، لبعض القبائل استجابة لبعض من أرسلوا من جهة بلاد الحرمين ونجد، من دعاة التوحيد، من أهل، وكذلك دعاة دولة التوحيد في تلك البلاد. فقد أرسل بعض الدعاة من تلامذة، وتلامذة تلامذة، الشيخ الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، في فترات متفاوتة، إلى هذه الجهات. فقبل أولئك الدعاة بعض القبائل، فكان لها أثرها في تلك القبائل، حتى أننا نرى أثر ذلك إلى يومنا هذا. فمن هذه القبائل أو فصائل: قبيلة بن علي جابر، الذين كان لهم أثر في قبول دعوة التوحيد من زمن قديم، فكان لذلك أثره، كان لذلك أثره لفترات طويلة، إلى يومنا هذا، إلى يومنا هذا. وهكذا كذلك من أرسل إلى بعض جهات شبوة، فإن مجموعة من الدعاة أرسلوا على فترات متفاوتة، وكان نزولهم عند بعض العوالق، وكان لذلك أثره في بقاء دعوة التوحيد في بعض الجهات من تلك القبائل إلى يومنا هذا. وذكر لنا شيخنا الشيخ البني رحمه الله تعالى، أنه كان ممن نزل، وهو آخر من نزل ممن أرسل بدعوة التوحيد، ونزل في ذاك الزمان على أحد سلاطين العوالق، وهو ابن فريد. فدار على العديد من بلاد شبوة، وبعض أطراف بلاد حضرموت، مؤيداً من قبل ذلكم السلطان، ينشر دعوة التوحيد، وينتقل من قرية إلى قرية. ولا يخفى عليكم ذاك الزمان، هذا الكلام قبل أكثر من خمسين سنة، قبل أكثر من خمسين سنة، فلا يخفى عليكم ما كان عليه الناس في ذاك الزمان، ومع ذلك يعني كان لدعوته أثرها، كان لدعوته أثرها. ومن تلك الآثار ما رأيناه من أحد الآباء لقيناه في بلاد أحور، لقيناه في بلاد أحور، ولعل بعض الإخوة يذكر اسمه، كان معنا، خرجنا دعوة إلى بلاد أحور، فإذا به يحكي لنا قصة الشيخ البني رحمه الله، وأنه أدركه وهو يحاضر، ويدعو إلى التوحيد، ويحذر من الشرك، ويبين مسائل من مسائل التوحيد ونحو ذلك، مما فتح الله عز وجل عليه من العلم. قال: فقال لبعض المتصوفة: «هذا الشيخ الذي جاء يكره ويبغض النبي عليه الصلاة والسلام». قال: «وقد تهيأت لأن أقتله، قد تهيأت لأن أقتله»، يعني نصرة للنبي صلى الله عليه وسلم، ولتلك تعديه على الأولياء، ولتعديه على الأولياء. فبيت هذه النية ليقتل الشيخ. فلما استمع إلى نصحه، وإلى كلمته، وكان كلما مر على النبي عليه الصلاة والسلام بذكره صلى عليه، عليه الصلاة والسلام، وهذا حال أهل السنة، أكثر الناس صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن بالوجه الشرعي، لا بالوجه البدعي. قال: «فإن خفضت تلك النية قليلاً». قال: «فصرت أستمع». ثم بعد أن استمع واستمع، رجع إلى بلده، فارتسم في ذهنه ما كان يحذر منه، ما كان يحذر منه من تلك الأمور التي ظهر له بفطرته وبإنصافه أن ما عليه المجتمع باطل. فصار هذا الشيخ ممن انتفع بدعوة الشيخ، وهو اليوم من مشايخ التوحيد، ومن أهل التوحيد في بلاد أحور، ويعرفه الإخوة في بلاد أحور. فهو يعني ممن انتفع بدعوة الشيخ في ذاك الزمان. فالشاهد من هذا: مما توقى به المجتمعات، بذل النصح للقريب والبعيد، وخاصة من له شيء من الولايات، فإن ذلك يكون له أثره على المجتمع. وهكذا كذلك من هذه الوسائل: أن يحرص كذلك أهل الحق على الرفق والحكمة، وكذلك التصرف بما تقتضيه مراعاة المصالح والمفاسد في مثل هذا المقام، سواء في بذل العلم، أو بذل النصح، أو غير ذلك مما يقتضيه المقام، فإن هذا من أعظم الأسباب التي يكون فيها انتفاع الفرد والمجتمع من نصائح وتوجيهات أهل الحق، فيكون بذلك المقصود من هذه النصائح، ومن هذه التوجيهات. والوقت انتهى، فنكتفي بهذا المذكور. والمقصود كما تقدم: التنبيه على ما يمكن التنبيه عليه في مثل هذه اللحظات، وهذه كذلك هذا المقام لهذه الكلمة. وبهذا القدر نكتفي، والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. وجزاكم الله خيراً. وبعد الأذان، إن شاء الله، الكلمة للشيخ حسن، حفظه الله تعالى. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر تعالى