الدرس في شرح الأصول الثلاثة 2، الدرس الثاني : ( الأولى : العلم وهو معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام بالأدلة ). ألقاها
يُعرّف العلم الشرعي بأنه معرفة الله ورسوله ودين الإسلام بالأدلة، مع التأكيد على أهمية أن تكون المعرفة نافعة ومثمرة للعمل. يشدد على أن العلم النافع هو الذي يؤدي إلى العمل الصالح.
يشرح المقطع معرفة الله ونبيه ودين الإسلام، حيث تُقسم المعرفة إلى إجمالية وتفصيلية. المعرفة الإجمالية واجبة على كل مسلم، بينما تكون التفصيلية واجبة كفائيًا وقد تتعين على بعض الأفراد.
يؤكد على أهمية معرفة الأمة للواجبات الشرعية بأدلتها، ويعتبر ذلك واجبًا كفائيًا. يشير إلى ضرورة اطلاع عموم الأمة على هذه الواجبات لتحقيق الهدف الشرعي منها.
بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. وبعد، قال رحمه الله تعالى: اعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل. الأولى: العلم. أولى هذه المسائل العلم. وعرف الشيخ رحمه الله تعالى العلم بقوله: وهو معرفة الله، ومعرفة نبيه، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة. وهذا التعريف للعلم، والمراد بالعلم العلم الشرعي، المراد بالعلم ها هنا العلم الشرعي. وهذا التعريف للعلم يعد من أحسن التعاريف للعلم الشرعي؛ لأنه معرفة الله، ما هو العلم الشرعي؟ العلم الشرعي هو الذي يعرفك بالله عز وجل، ويعرفك بنبيك صلى الله عليه وسلم، ويعرفك بدينك. وزاد الشيخ قوله: بالأدلة. فقوله رحمه الله تعالى: العلم هو معرفة الله، المعرفة هاهنا هي المرادفة للعلم. وإلا فإن المعرفة المجردة قد لا تكون نافعة. فالله عز وجل ذكر عن أهل الكتاب أنهم يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم، في قوله سبحانه وتعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾، فهل هذه المعرفة نفعتهم؟ الجواب: ما نفعتهم. فهي معرفة غير نافعة. وأيضًا في قول الله عز وجل: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾، فهم يعرفون نعمة الله عز وجل، النعمة العظيمة التي هي نعمة الإسلام، ومع هذا ينكرونها. فمجرد المعرفة لا يلزم منها العلم والعمل. وأما المعرفة المذكورة ها هنا، التي ذكرها الشيخ رحمه الله تعالى، فالمراد بها المعرفة المثمرة التي هي مرادفة للعلم والعلم النافع. فقال رحمه الله تعالى: وهو معرفة الله. ومعرفة الله عز وجل تتضمن أربعة أمور. الأمر الأول: معرفة وجوده سبحانه وتعالى. وهذا أمر مستقر بالفطر، وقد دلت عليه الأدلة السمعية والعقلية. فكل إنسان وكل لفطرة سليمة يقر بوجود الله عز وجل، ولا يحتاج إلى أن يستدل على إثبات وجود الله عز وجل؛ لأن الإقرار بوجود الله عز وجل فطري، فطر الله عز وجل عليه الخليقة. فلا يحتاج إلى نصب أدلة وبراهين. ومع هذا جاءت الأدلة والبراهين النقلية والعقلية دالة على هذا المعنى. الأمر الثاني الذي يتضمنه قوله: معرفة الله، معرفة ربوبية الله عز وجل؛ وأن الله عز وجل هو الخالق، هو الرازق، هو المدبر. فيوحد الله عز وجل في أفعاله بأفعاله سبحانه وتعالى. وكذلك توحيد الربوبية مما استقر بالفطر؛ لذا كان المشركون إذا قيل لهم: من ربكم؟ أقروا مباشرة، فقالوا: الله. كما قال الله عز وجل عنهم: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ﴾. الأمر الثالث: معرفة الله عز وجل، معرفة توحيده وإفراده بالعبادة، وإفراده بماذا؟ بالعبادة وحده. وأنه سبحانه وتعالى هو المستحق للعبادة وحده، لا يجوز أن يشرك معه غيره في هذه العبادة؛ لأنها حق له سبحانه وتعالى. النوع الرابع من هذه المعرفة: معرفة أسماء الله عز وجل وصفاته، توحيد الله عز وجل بمعرفة أسمائه وصفاته؛ لأن له الأسماء الحسنى، وأن له صفات العلا سبحانه وتعالى. هذه الأمور كلها يتضمنها قوله رحمه الله تعالى: معرفة الله. والمعرفة من حيث هي تنقسم إلى قسمين: معرفة إجمالية، ومعرفة تفصيلية. المعرفة الإجمالية هي التي فيها يكون الإيمان المجمل. فواجب على كل مسلم هذه المعرفة؛ بأن يؤمن بأن الله عز وجل، ويعرف وجود الله عز وجل، ويعرف ربوبيته، وكذا ألوهيته وأسمائه وصفاته على وجه الإجمال. هذا أو هذه المعرفة واجبة. وأما المعرفة الثانية، وهي المعرفة التفصيلية، فوجوبها كفائي. وقد يتعين على العلماء رحمهم الله تعالى معرفة تفاصيل أمور التوحيد، وأدلة أمور التوحيد، ورد شبه المخالفين، وما شابه ذلك. وهذه أخص وأعلى. قوله رحمه الله تعالى: ومعرفة نبيه. كذلك المعرفة على قسمين بحسب التقسيم السابق: إجمالية وتفصيلية. ومعرفة نبيه أن يعرف المسلم أن نبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأن الله عز وجل بعثه برسالة هي خير الرسائل، وبدين مهيمن على جميع الأديان، وناسخ لجميع الأديان، وأنه خير البشر صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأصدق الناس، وأحسن الناس خلقًا وإيمانًا وتقوى. هذه من المعرفة الإجمالية. ومن المعرفة التفصيلية: تفصيل معرفة ما جاء به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من السنن والفرائض والواجبات. وهذا كما ذكرنا يتعين على أو يكون من باب الفروض الكفائية أيضًا. قوله رحمه الله تعالى: ومعرفة دين الإسلام. ومعرفة دين الإسلام كذلك القول في المعرفة ها هنا كالقول في سابقتها. ومعرفة الدين الإسلام كما سمعتم أيضًا معرفة إجمالية؛ أن يعرف الإنسان ما يجب عليه من أمور دينه. هنا يكون على سبيل الوجوب العيني أن يعرف الإنسان ما يجب عليه من توحيد الله، وما يجب عليه من إقامة الصلاة، وما يجب عليه من شؤون الطهارة لإقامة الصلاة، ومن أمور الزكاة إن كان من أهلها، ومن أمور الصيام، وما شابه ذلك. وتفصيلية هو أخص، وهذا كذلك من باب المعرفة أو من باب الوجوب الكفائي الذي خص به ربنا عز وجل من شاء من خلقه، وقام به من شاء من خلقه، لا سيما العلماء منهم رحمهم الله تعالى. وقولهم: ومعرفة دين الإسلام. لغة يقال: دين الإسلام، بكسر الدال. ودان بالإسلام أي: تعبد بالإسلام، تعبد لله عز وجل بالإسلام. فالدين يطلق ويراد به التعبد. والإسلام هو الاستسلام لله عز وجل بالتوحيد، والإنقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك وأهله. هذا هو دين الإسلام. والإسلام يطلق على معنيين: إسلام عام، وإسلام خاص. الإسلام العام هو دين جميع الأنبياء؛ فجميع الأنبياء جاءوا بالإسلام. والإسلام هو: إفراد الله عز وجل بالتوحيد، والإنقياد لرسله بالطاعة، والخلوص من الشرك وأهله. هذا على وجه العموم. وكل نبي بعث بدين الإسلام؛ لذا قال نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «نحن معشر الأنبياء ديننا واحد». قوله رحمه الله تعالى: بالأدلة. قوله بالأدلة هذه الكلمة مما قد أشكلت على بعض الشراح؛ وذلك أن معرفة الله عز وجل، ومعرفة نبيه، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة، إن أريد بها الأدلة التفصيلية فهذا مشكل. والشيخ رحمه الله تعالى لا يريد به هذا المعنى. ولكن المراد بالأدلة: الأدلة هاهنا تكون إما أن يقال: إن الوجوب هنا وجوب كفائي. بمعنى أنه يجب على عموم الأمة معرفة الله عز وجل، ومعرفة نبيه، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة الشرعية. هذا واجب على عموم الأمة؛ فهو من باب الواجب الكفائي. أما من باب الواجب العيني فلا؛ لأنه كم من إنسان مسلم مؤمن بالله رب العالمين، ولا يستطيع أن يقيم دليلًا يحتج به على ذلك الإيمان الذي يؤمن به. فلا يطالب بماذا؟ بالأدلة. ما دام يستطيع أن يعرف هذه الأمور معرفة إجمالية؛ يكفي هذا. لكن كما سمعتم يحتاج هذا من باب الوجوب الكفاية على عموم الأمة؛ بمعنى أنه لا بد أن يعرف عموم الأمة أن هذه الواجبات يعرفونها بأدلتها. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.