شرح الأصول الثلاثة 6

الدرس في شرح الأصول الثلاثة 6، الدرس السادس : ( الثالثة : أن من أطاع الرسول ... واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً ). ألقاها

تحريم موالاة من حاد الله ورسوله وبيان أقسام الموالاة

يناقش هذا الفصل تحريم موالاة من حاد الله ورسوله، ويبين أن الموالاة تنقسم إلى قسمين: موالاة كبرى وهي الكفر، وموالاة صغرى وهي كبيرة من الكبائر. كما يشرح دلالة القرآن على تحريم الموالاة.

شرح معنى الموالاة ودلالتها في القرآن وتأثيرها على الإيمان

هذا الفصل يشرح معنى الموالاة الكبرى والصغرى ودلالة الآية القرآنية على أن المؤمن لا يوالي من حاد الله ورسوله. كما يبين أن الموالاة تنافي الإيمان الصحيح أو تكمله.

تعريف الحنيفية وملة إبراهيم عليه السلام وأهمية التوحيد

يناقش هذا الفصل تعريف الحنيفية وملة إبراهيم عليه السلام التي تعني التوحيد وعبادة الله وحده. كما يبين أهمية التوحيد وأنه أعظم ما أمر الله به.

تعريف الشرك وأثره في نقض التوحيد

هذا الفصل يعرف الشرك بأنه صرف العبادة لغير الله عز وجل، ويبين أنه عكس التوحيد. كما يوضح أن الشرك يحصل بصرف شيء من العبادات لغير الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، طيب، ندخل في درس اليوم. نحاقنا في الدرس السابق، نكمل ما تقدم، أو ما تركنا في اليوم القادم. وهذا اليوم، إن شاء الله، طيب. الثالثة: أن من أطاع الرسول ووحد الله، لا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله، ولو كان أقرب قريب. ولو كان أقرب قريب. وهذا، أي هذه المسألة الثالثة، تدل على صحة توحيد هذا الموحد، لأن التوحيد حقيقة التوحيد هو إخلاص العبادة لله عز وجل، والبراءة من الشرك وأهله. والبراءة من الشرك وأهله، فالمشركون هم أعظم الناس محادة لله عز وجل. فمن لم يتبرأ منهم، بل والاهم، فهو في الحقيقة لم يحقق التوحيد، لأن التوحيد، كما سمعتم، لا بد أن يكون ببغض وبراء، لا إله لا معبود بحق إلا الله سبحانه وتعالى، فيجب عليه أن يتولى الله عز وجل، ويحب الله عز وجل، ويحب أولياء الله عز وجل، وينصر دين الله عز وجل، ويتبرأ مما حاد الله ورسوله، ولو كان أقرب قريب. والموالاة، كما ذكر آه العلم رحمهم الله تعالى، على قسمين: موالاة يعبر عنها بعضهم بالموالاة الكبرى، ومن وقعت منه هذه الموالاة الكبرى، أو هذه الموالاة الكبرى، كفر مخرج من الملة. وموالاة صغرى، وهي كبيرة من الكبائر، ومعصية من المعاصي. الموالاة الكبرى تكون بمحبة الكافرين، إما أن تكون محبتهم محبة دينية، أي محبة دين الكافرين، أو بنصرة دين الكافرين على دين المسلمين، أو تكون بمحبة ظهور دين المشركين والكافرين على دين المسلمين. فهذه موالاة كبرى، ومن وقعت منه، فهو كافر، لقول الله عز وجل: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُم فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾، فهو منهم، من كان هذا حاله، فهذا منهم، أي من المشركين، ومن الكافرين. وموالاة صغرى، وهي كما سمعتم صغرى بالنسبة لما قبلها، وإلا هي في الحقيقة من كبائر الذنوب. وهذا كأن يحب الكافر لا لدينه، ولا رغبة عن دين الإسلام، ولكن لأمر أو لآخر من أمور الدنيا، مع وجود أصل العداوة في القلب، أو أن يتبشبش له، أو أن يتصنع الإكرام له، فهذا كله من الموالاة الصغرى، وهي كما سمعتم معصية من المعاصي، ولا يكون صاحبها كافرًا، ولكنه عاصيًا فاسقًا بهذا الأمر. ومراد الشيخ رحمه الله تعالى في قوله: أن من أطاع الرسول ووحد الله، لا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله، ولو كان أقرب قريب، تدل على أن المراد بالموالاة ها هنا الموالاة الكبرى. الموالاة الكبرى، وإن كانت الموالاة الصغرى أيضًا داخلة من حيث المعنى. وقوله في الآية: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، فيها دلالة واضحة لما أراد الشيخ رحمه الله تعالى من أن هذا الفعل لا يفعله المؤمن. إذا قال: لا تجدوا قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر، لا تجدهم يؤمنون بالله واليوم الآخر، وهم مع هذا ماذا؟ يوادون من حاد الله ورسوله، لماذا؟ لأن موادة من حاد الله ورسول مناف لما في أهل محبة الله وتعظيمه وإجلاله، لأن من أحب شخصًا محبة صحيحة مبنية على التعظيم، كان يحبه ما أحب، ويبغض ما أبغض، ومن كان حبيبه فهو حبيبه، ومن كان عدوه فهو عدوه. فقوله: لا تجدوا قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر، إن كانت الموادة كما سمعتم إن كانت الموالاة من باب الكبرى، فيقول الآية: لا تجدوا قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر إيمانًا نافعًا وصحيحًا. وإن كان من الموالاة الصغرى، فتكون في الآية دلالة على أنه لا يكون إيمانه إيمانًا كاملًا. قال رحمه الله تعالى: اعلم أرشدك الله لطاعته، وكما تكرر معنا مرارًا، وما تكرر كما قيل تقرر، أن هذا الأسلوب يستخدم في الأمور العظيمة، يستخدم في الأمور الجليلة. فقوله: اعلم، كما سمعتم، في إشارة إلى هذا الأمر، أي أنه سيشرع في أمور عظيمة، فتهيأ للعلم بها ولوعيها والأخذ بها بقوة وحزم. وقوله: أرشدك الله لطاعة، فيه تلطف من الشيخ رحمه الله تعالى بالطالب، ودعاء لهم بالرشد لطاعة الله عز وجل، أي بأن يوفق لطاعة الله عز وجل. وهذا كما مر أيضًا، هو تكرر فيه دلالة على حسن سريرة الشيخ رحمه الله تعالى، وشفقته على المدعوين، أي المدعوين للتوحيد والعلم. قال: اعلم أرشدك الله لطاعته، أن الحنيفية ملة إبراهيم، أن تعبد الله وحده مخلصًا له الدين. وبذلك أمر الله جميع الناس، وخلقهم لها، كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. ومعنى يعبدون يوحدون. قوله رحمه الله: اعلم أرشدك الله لطاعته، أن الحنيفية، الحنيف هو المائل عن الشرك إلى التوحيد، إذا تكلم على ملة، فقال: اعلم أرشدك الله أن الحنيفية، أن الحنيفية ملة إبراهيم، فملة إبراهيم هي الملة الحنيفية التي أمر الله عز وجل نبيه باتباعها، وأمره لنبيه أمر لأمته، كما قال الله عز وجل: ﴿وَاتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾. فملة إبراهيم عليه السلام، هي الملة الحنيفية، وهي المائل عن الشرك إلى التوحيد. لذا قال الشيخ رحمه الله تعالى: أن الحنيفية ملة إبراهيم، قال: أن تعبد الله وحده مخلصًا له الدين، فهذه هي ملة إبراهيم عليه السلام، وهي ملة جميع المرسلين من أولهم إلى آخرهم. قال: أن تعبد الله، أي أن تفرد الله عز وجل بالعبادة وحده. والعبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة. وللعبادة ركنان، وهما غاية الحب، وغاية الخوف والذل والتعظيم لله رب العالمين. فقوله: أن تعبد الله، أي أن تخلص لله عز وجل وحده في هذه العبادة، فلا تعبد معه ملكًا مقربًا، ولا نبيًا مرسلًا. لذا قال: أن تعبد الله وحده مخلصًا له الدين. قال رحمه الله تعالى: وبذلك أمر الله جميع الناس، أمرهم الله عز وجل بعبادته وحده، وبإخلاص الدين لله عز وجل وحده. قال: وخلقهم لها، أي خلقهم الله عز وجل لهذه الغاية الحميدة، ولهذا المعنى الجليل، وهو عبادة الله عز وجل وحده. قال: كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، فالله عز وجل، كما ترون في هذه الآية، فيه أسلوب من أساليب الحصر، بل فيه أعظم أقوى أساليب الحصر، وهو النفي والإثبات. فالله عز وجل يقول: ﴿وَمَا خَلَقْتُ﴾، ما ها هنا نافية، ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، أي ما خلق الله عز وجل هؤلاء إلا لعبادته عز وجل وحده. وهذا من عظيم فضل الله عز وجل على الإنس والجن، ومن إكرام الله عز وجل على الإنس والجن أن خلقهم لهذه الغاية الحميدة. ولكن منهم من فطن لهذه الغاية العظيمة، فقام بها حق قيام، فكان من المكرمين في الدنيا والآخرة. ومنهم من لم يكن كذلك، فقصّر، ومنهم من بعد عنها غاية البعد، فكان من المبعدين في الدنيا وفي الآخرة. قال رحمه الله تعالى: وأعظم ما أمر الله به التوحيد، وهو إفراد الله بالعبادة. وأعظم ما نهى عنه الشرك، وهو دعوة غيره معه، كما تقدم. والدليل قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾. فالله عز وجل أعظم ما دعا إليه توحيده، وأعظم ما نهى عنه الإشراك به سبحانه وتعالى. وهو صرف نوع من أنواع العبادة لغير الله عز وجل. التوحيد هو إفراد الله عز وجل بالعبادة، والشرك هو صرف شيء من العبادات لغير الله عز وجل. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على