الدرس في شرح الأصول الثلاثة 7، الدرس السابع : ( فإذا قيل لك ما الأصول الثلاثة ... ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ). ألقاها
يبدأ الشيخ بتوضيح أهمية معرفة الأصول الثلاثة ويبين أسلوب السؤال والجواب المستخدم في الرسالة. يتم التركيز على أن هذا الأسلوب مأخوذ من السنة النبوية.
يشرح الأصل الأول وهو معرفة العبد ربه، حيث يُعرف الرب بأنه الله الذي ربى العبد بنعمه وهو معبوده الوحيد. يشمل التعريف معاني الربوبية مثل التربية والملكية والسيادة.
يتم توضيح كيفية معرفة الله تعالى بآياته ومخلوقاته مستدلاً بآيات قرآنية. يُظهر أن هذه الآيات تعتبر علامات على وجود الله وقدرته.
يبرز أهمية التسبيح والاستغفار في العبادة، ويعبر عن امتنان المؤمن لله تعالى وتقديره لجلاله. يشمل الدعاء بالاستغفار والتوبة إليه.
بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد. قال رحمه الله تعالى: فإذا قيل لك: ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها؟ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى ذكر في أول هذه الرسالة مسائل أربع، ثم بعد ذلك ذكر ثلاثة مسائل، وهي كما سمعتم كالتوطئة لهذه الأصول الثلاثة. فكأنه يقول: إن استقرت تلك الأمور في النفس، واعتقدها الإنسان اعتقادًا جازمًا، وقام بها قيامًا صحيحًا، انتقل إلى الأمر الذي لأجله ألفت هذه الرسالة، وهي الأصول الثلاثة: معرفة الأصول الثلاثة. قال رحمه الله تعالى: فإذا قيل لك: ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها؟ وهذا الأسلوب من الشيخ رحمه الله تعالى، كما ترون، أسلوب فيه استفهام وسؤال للطالب. إذا قيل لك: أيها المسلم، أيها الموحد، ما الأصول الثلاثة؟ هنا هذا الأسلوب يستخدم لأجل ماذا؟ لأجل أن يتهيأ السامع لمعرفة هذه الأصول الثلاثة، ولأجل أن يجول ذهنه في معرفة هذه الأصول الثلاثة. فإذا قيل له: هي كذا وكذا، استقرت في نفسه. وهذه طريقة نبوية، هذه الطريقة طريقة نبوية. فالنبي صلى الله عليه وسلم في كثير من المسائل يبدأ التعليم لأصحابه بطريقة السؤال والجواب. فكم من حديث فيه: «أتدرون ما الغيبة؟ أتدرون ماذا قال ربكم الليلة؟» وكذلك يقول: «شجرة من شجر الجنة مثلها كمثل المؤمن، فما هي؟» وما شابه ذلك. قال رحمه الله تعالى: فإذا قيل لك: ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها؟ فقل: معرفة العبد ربه، ودينه، ونبيه محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هذه الأمور الثلاثة قد تقدمت معنا أم لا؟ تقدمت معنا. إذا ننتقل إلى غيرها. قال رحمه الله تعالى: فإذا قيل لك: من ربك؟ أي: إذا قيل لك. وهكذا يستمر الشيخ بأسلوب السؤال والجواب. فإذا قيل لك: من ربك؟ الآن الأصول الثلاثة: معرفة العبد ربه. فإذا قيل لك: من ربك؟ قال فقل: «ربي الله الذي رباني، ورب جميع العالمين بنعمه، وهو معبودي، ليس لي معبود سواه». قوله رحمه الله تعالى: «فقل ربي الرب» يطلق على عدة معان: منها المالك، ومنها المربي من التربية، ومنها السيد. يذكر كل لغة كما يذكرها اللغة على عدة معان، وشرعًا كما ذكر الشيخ رحمه الله تعالى هنا. قال: «ربي الله الذي رباني» فالرب من التربية. «ورب جميع العالمين بنعمه» فهو سبحانه وتعالى الذي خلق ودبر وهدى سبحانه وتعالى. وهذا التعريف من الشيخ رحمه الله تعالى مأخوذ من الآية التي سيأتي ذكرها، وهي قوله سبحانه وتعالى في سورة الفاتحة: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾. قال رحمه الله تعالى: «وهو معبودي ليس لي معبود سواه». وهذه الفقرة سيأتي الكلام عليها بإذن الله عز وجل في آخر هذا المبحث، لما فيها من مسألة تحتاج إلى تفطن وتدبر. قوله رحمه الله تعالى: «فإذا قيل لك: من ربك؟ فقل: ربي الله الذي رباني، ورب جميع العالمين بنعمه» إلى هنا تعريف الرب. ثم قوله: «وهو معبودي ليس لي معبود سواه» هذا من الشيخ رحمه الله تعالى تعريف باللازم. قال رحمه الله تعالى: «والدليل قوله تعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾». قال رحمه الله تعالى: «وكل ما سوى الله عالم، وأنا واحد من ذلك العالم». الشاهد من الآية: ﴿رَبِّ العَالَمِينَ﴾. قال رحمه الله تعالى: فإذا قيل لك: «بما عرفت ربك؟» قال: «فقل: بآياته ومخلوقاته». والآية في اللغة بمعنى العلامة. وقوله رحمه الله تعالى: «فقل: بآياته ومخلوقاته» بآياته بعض أهل العلم فهم من الآية هنا الآيات الكونية والآيات الشرعية. قال رحمه الله تعالى: «فقل: بآياته ومخلوقاته، ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر، ومن مخلوقاته السماوات السبع والأرضون السبع ومن فيهن وما بينهما». فدلنا قوله هذا على أنه أراد بقوله «بآياته» الآيات الكونية. قال رحمه الله تعالى: «والدليل قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾». والشاهد منه قوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ﴾ فسمى الله عز وجل هذه المخلوقات بأنها آيات. قال رحمه الله تعالى: «وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ﴾». قوله رحمه الله تعالى: «إن ربىكُمُ اللهُ الذي خلق السماوات والأرض» فيه دلالة على أن السماوات والأرض مخلوقات لله عز وجل. نكتفي بهذا. إلهنا سبحانه وتعالى، الله بحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك ونتوب إليك، تبارك الله بحمدك، تبارك الله بجودك.