تفسير سورة الناس

تفسير سورة الناس

الدرس في تفسير سورة الناس، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

الاستعاذة بالله من وساوس الشيطان وصفات الرب الثلاث في سورة الناس

يوضح المقطع أن سورة الناس تُعد استعاذة برب الناس ومالكهم وإلههم من وساوس الشيطان الذي يُزين الشر ويُقبح الخير. ويُشير إلى حديث القرين وضرورة الاستعانة بالله والذكر والطاعة لدحر تلك الوساوس.

تأثير ذكر الله على الشيطان وأهمية الاستعاذة بربوبية الله وألوهيته

يبين المقطع أن قول «بسم الله» يضعف الشيطان حتى يصير كالذباب، وأن ذكر الله وطاعته يضعفان الشيطان ويبعدانه. كما يوضح أن الاستعاذة بربوبية الله وألوهيته تحمي العبد لأن كل المخلوقات تحت ملك الله، والشيطان يحاول صد العبد عن العبادة.

تفسير قوله تعالى من الجنة والناس في سورة الناس

يناقش المقطع قولين للمفسرين في معنى ﴿من الجنة والناس﴾: الأول أن الوسوسة تصدر من شياطين الجن والإنس، والثاني أنها تقع في صدور الجن والإنس على حد سواء. ويستشهد بآيات أخرى تدل على وجود شياطين من النوعين ويختتم بالتحميد والدعاء.

ختام تفسير قصار السور ودعاء الختام

يُعلن المقطع انتهاء قراءة تفسير قصار السور من تفسير عبد الرحمن بن ناصر السعدي، ويؤكد على علم الله ثم يدعو المشاهدين للاشتراك في القناة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: قال المفسر عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: تفسير سورة الناس، وهي مدنية. قال: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم، قل أعوذ برب الناس، ملك الناس، إله الناس، من شر الوسواس الخناس، الذي يوسوس في صدور الناس، من الجنة والناس﴾. قال: وهذه السورة مشتملة على الاستعاذة برب الناس ومالكهم وإلههم من الشيطان، الذي هو أصل الشرور، الذي هو أصل الشرور كلها ومادتها، الذي من فتنته وشره أنه يوسوس في صدور الناس، فيحسن لهم الشر ويريهم إياه في صورة حسنة، وينشط إرادتهم لفعله، ويقبح لهم الخير ويثبطهم عنه، ويريهم إياه في صورة غير صورته، وهو دائما بهذه الحال يوسوس. فكما ذكر المفسر رحمه الله، وقد تقدم معنى الاستعاذة أنها اللجوء والاعتصام بالله سبحانه وتعالى، وهنا ذكرت هذه الأوصاف للرب سبحانه وتعالى، فهو رب الناس، وهو مالكهم، وهو إلههم، فبهذه الصفات الثلاث يستعيذ المرء من الشيطان الرجيم، الذي هو أصل الشرور، فالشرور لها أصول كثيرة، ومن أعظم هذه الأصول الشيطان الرجيم، فهو العدو الأول لبني آدم. فكما ذكر المؤلف أن هذا الشيطان يوسوس في صدور الناس، وذلك بتحسين الشر إليهم، وبكذلك تزيين الشر إليهم، وبتنشيط بني آدم لفعل الشر، والعكس بالعكس فإنه يقبح لهم الخير ويثبطهم عنه، فهذه الأعمال من الشيطان تحتاج إلى إعانة، وتحتاج إلى كذلك استعاذة من شره، ولا يكون ذلك إلا بالله سبحانه وتعالى، فيلجأ المسلم إلى ربه عز وجل. وقد جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما منكم من أحد إلا ووكل به قرينه»، فقالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: «وأنا، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير، فلا يأمرني إلا بخير». فما من أحد مننا إلا ووكل به قرينه من الشياطين، فهو إما أن يتغلب عليه، وذلك بالاستعانة بالله عز وجل، وبالالتجاء إلى الله، وبذكر الله، وبطاعة الله، ولذلك الشيطان يتسلط على الغافلين، على الساهين، البعيدين من ذكر الله ومن طاعة الله سبحانه وتعالى. أما الطائع المؤمن الذاكر لله سبحانه وتعالى، فإن الشيطان لا يستطيع عليه، بل يخنس، وهكذا يتصاغر، وهكذا يولي وله ضراط. نعم. ولذلك جاء عند الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم عثرت به دابته، وكان خلفه رجل، فقال هذا الرجل: تعس الشيطان. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقل تعس الشيطان، فإنه يتعاظم، يقول: صرعته بقوتي، ولكن قل: بسم الله، فإنه يتصاغر، حتى يكون كالذباب، ويغلب، حتى يكون كالذباب، ويغلب». والحديث صححه العلامة الألباني عليه رحمة الله. فانظر إلى ضعف الشيطان لما يذكر الله عز وجل: بسم الله يتصاغر، يكون مثل الذباب، الذباب حقير ضعيف لا يستطيع أن يعمل شيئا. وهكذا الشيطان إذا ذكر الله سبحانه وتعالى، وذلك أيضا بالطاعة والاستقامة، وبالبعد عن الغفلة، فإن الشيطان يبتعد من ذلك الطائع ومن ذلك المستقيم. قال: وهو دائما بهذه الحال يوسوس ويخنس، أن يتأخر إذا ذكر العبد ربه واستعان به على دفعه، يبتعد الشيطان، يخنس، يضعف، يتأخر، ما يتجرأ على أن يثبت هذا الذاكر، أو كذلك يلعب بهذا الذاكر أبدا، يخنس، يضعف، كما قال: يتأخر، يكون ضعيفا بذكر الله سبحانه وتعالى، وبطاعة الله عز وجل. ولذلك تجد أكثر من يتسلط عليه الجن والشياطين هم الغافلين، كما تقدم. قال: فينبغي له أن يستعين ويستعيذ ويعتصم بربوبية الله للناس كلهم، فالله سبحانه وتعالى هو رب الناس جميعا. قال: وأن الخلق كلهم داخلون تحت الربوبية والملك، فكل دابة هو آخذ بناصيتها، ومن هؤلاء المخلوقين الشيطان، فالله هو ربه وهو مالكه، فإذا استعنت بالله عز وجل أعانك الله، أعانك الله، وكان معك. فذكر هذه الأوصاف في أول هذه السورة دليل على أن الشيطان ما هو إلا مخلوق من مخلوقات الله، وما هو إلا مملوك لله سبحانه وتعالى، فأنت تستعين بالمالك الخالق لجميع الخلق على هذا المخلوق الذي هو أصل الشر، كما تقدم. قال: وأن الخلق كلهم داخلون تحت الربوبية والملك، وكل دابة هو آخذ بناصيتها. قال: وبألوهيته التي خلقهم لأجلها، فلا تتم لهم إلا بدفع شر عدوهم، الذي يريد أن يقتطعهم عنها، ويحول بينهم وبينها، ويريد أن يجعلهم من حزبه ليكونوا من أصحاب السعير. فهكذا أنت مأمور بأن تعبد الله، وأن تخلص العبادة لله، فالشيطان يحول بينك وبين هذه العبادة، إما بأن تشرك بالله، كأن تدع غير الله، أو تذبح لغير الله، أو تنذر لغير الله، أو تستغيث بغير الله، كما لعب الشيطان بعباد القبور، فصاروا يعبدون غير الله، هذا من وسوسة الشيطان، ومن كذلك خذلان الشيطان، ومن تسلط الشيطان عليهم، أو كذلك بالبعد عن الطاعة والتثاقل عنها، فكم من إنسان يتثاقل عن الصلوات، الذي يدفعه إلى ذلك ويسول له ذلك هو الشيطان، فأنت تستعين بالإله الحق سبحانه وتعالى من شر هذا الشيطان. قال: والوسواس كما يكون من الجن يكون من الإنس، ولهذا قال: ﴿من الجنة والناس﴾. وعلى هذا يكون هذا تفصيل للعموم المتقدم. فقول الله سبحانه وتعالى: ﴿الذي يوسوس في صدور الناس، من الجنة والناس﴾، شياطين، شياطين الجن والإنس، شياطين الجن والإنس، هذا تفسير وقول في معنى قول الله عز وجل: ﴿من الجنة والناس﴾، أنه عائد على الذي يوسوس، على الذي يوسوس، فشياطين الإنس والجن يوسوسون للعبد، كما قال الله عز وجل: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن﴾، ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين﴾، والآية الأخرى: ﴿جعلنا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا﴾. ومنهم من قال: ﴿من الجنة والناس﴾ عائد على قوله سبحانه وتعالى: ﴿الذي يوسوس في صدور الناس﴾، فالمراد بالناس هنا الذين وسوس إليهم هم من الجنة والناس. فذكر الناس، ذكر بعض المفسرين أنه من باب التغليب، وإلا فالوسوسة تقع للإنس وكذلك تقع للجن، والآية محتملة للأمرين: إما أن المراد من الجنة والناس أي الذي وسوس للناس شياطين من الإنس وكذلك من الجن، أو الذي وسوس في صدور الناس من الجنة والناس، أي أن الشيطان وسوس للإنس وكذلك يوسوس للجن، لأن من الجن من هم كفار قد تلاعب بهم الشيطان، ومنهم من هو من العصاة مسلم لكنه عاص، كما هو معلوم. فبعض أهل العلم ذكر هذا: أن المراد من الجنة والناس أي الوسوسة ستقع للإنس وكذلك تقع للجن. وذكر هنا المفسر القول الأول، وهو أن المراد من الجنة والناس أي أن الوسوسة تصدر من الجن وكذلك تصدر من الناس، فهناك شياطين من الإنس وكذلك شياطين من الجن، والآية محتملة للأمرين. قال: والحمد لله رب العالمين، أولا وآخرا، وظاهرا وباطلا، ونسأله تعالى أن يتم نعمته، وأن يعفو عنا ذنوبا حائلة بيننا وبين كثير من بركاته، وخطايا وشهوات ذهبت بقلوبنا عن تدبر آياته، وهذا من تواضع المؤلف رحمه الله تعالى. قال: ونرجوه ونأمل منه ألا يحرمنا خير ما عنده بشر ما عندنا، فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، ولا يقنط من رحمته إلا القوم الضالون. وصلى الله وسلم على رسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، صلاة وسلاما دائمين متواصلين أبد الأوقات. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وبهذا نكون قد انتهينا من القراءة في تفسير قصار السور من هذا التفسير، تفسير عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى، وإلى هنا والله تعالى أعلم. اشتركوا في القناة، اشتركوا في القناة، اشتركوا في القناة.