المحاضرة بعنوان رمضان آداب وأخطاء، وكانت بمسجد ابن عباس بزغفة يوم الجمعة 28 شعبان 1432هـ ألقاها
يتحدث الخطيب عن نعمة تتابع مواسم الخيرات وخصوصاً شهر رمضان مستدلاً بالقرآن والسنة على وجوب المسارعة إلى الطاعات. ويبين أن رمضان مدرسة للصبر والتقوى والأخلاق وغايته تحقيق التقوى لقوله تعالى لعلكم تتقون.
يؤكد المقطع أن الغاية من الصيام هي التقوى لا مجرد الإمساك عن المفطرات محذراً من إضاعة النهار بالنوم والليل باللهو. ويستدل بحديث من لم يدع قول الزور فليس لله حاجة في جوعه وعطشه.
يشدد الخطيب على وجوب حفظ الصيام من الرفث وسوء الخلق مستشهداً بقول النبي إني صائم عند الإساءة. وينذر من تفويت فرصة المغفرة في رمضان مذكراً بقصر العمر وحتمية الموت.
يستهل المحاضر ببيان آداب الصيام الواجبة والمستحبة كتعجيل الفطر وتأخير السحور محذراً من أخطاء شائعة. وينبه على تقديم أذان الفجر قبل وقته والإمساك قبل الأذان احتياطاً وظن تحريم المباشرة ليلاً.
يتناول المقطع أخطاء تتعلق بتحريم الجماع ليلاً جهلاً والوقوع فيه نهاراً واتخاذ السفر حيلة للإفطار. ويبين آداب الإفطار بتعجيله وينهى عن أكل الثوم والبصل قبل المسجد لإيذاء المصلين والملائكة.
بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، إن الله عز وجل له النعمة العظمى والمنة الكبرى على خلقه وعلى عبيده، فكم أنعم عليهم بنعم لا تعد ولا تحصى، وتفضل عليهم بهذا الفضل العظيم الذي ينبغي علينا جميعا معاشر أهل الإسلام أن نقابله بالحمد والثناء والشكر الجزيل له سبحانه وتعالى. وهكذا أن نستغل هذه النعم وأن نستعملها في طاعة الله عز وجل وفيما يقربنا من ربنا سبحانه وتعالى. أيها الإخوة في الله، ألا وإن من هذه النعم التي تفضل بها ربنا عز وجل علينا معاشر أهل الإسلام نعمة تتابع مواسم الخيرات وأوقات الفضيلة. هذه المواسم يا عباد الله التي جعلها ربنا عز وجل علينا متوالية وعلينا متتابعة، هذه المواسم التي ينبغي على أهل الإسلام أن يسارعوا فيها إلى الخيرات وأن يبادروا فيها إلى الأعمال الصالحات التي تقربهم من ربهم عز وجل. ولهذا إخواني في الله، كم وكم من الآيات التي يحث ربنا جل في علاه أهل الإيمان وأمة الإسلام فيها للمسارعة والمسابقة والمبادرة إلى فعل الخيرات. من ذلكم إخواني في الله قوله جل في علاه: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾. ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾. وهكذا يقول جل في علاه: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾. ﴿ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾. ويقول جل في علاه: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾. ويقول تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾. ﴿لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾. وهكذا نبينا عليه الصلاة والسلام كان يحث أمته دائما وأبدا إلى المبادرة وإلى المسارعة وإلى التنافس في فعل الخيرات، وهكذا المسابقة إلى الأعمال الصالحات. فمن ذلكم إخواني في الله ما جاء عند الإمام مسلم رحمه الله من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال نبينا عليه الصلاة والسلام: «بادروا بالأعمال، بادروا بالأعمال، فتنا كقطع الليل المظلم، فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا، يبيع دينه بعرض من الدنيا». هذه يا عباد الله مواسم الخير تقبل علينا الواحدة بعد الآخر وتلو الآخر، فيا أيها المسلمون ماذا نحن عاملون وبماذا نستقبل هذه المواسم التي تعود علينا في كل عام ومع كل سنة؟ أيها الإخوة في الله، ها هو ذا شهر رمضان قد أوشك على أن يحل علينا ضيفا كريما وأن يكون موسما عظيما من هذه المواسم. يا عباد الله هذه المواسم التي هي تجارة رابحة مع الله عز وجل، تجارة رابحة مع الله عز وجل لن تبور ولن تكسد، وهو كذلك أيضا فرصة عظيمة لكل من أراد أن يتقرب إلى ربه عز وجل، لكل من أراد أن يزيد في صحائف أعماله حسنات وهكذا أجورا يفرح بها بين يدي الله عز وجل، بين يدي الله عز وجل. أيها الإخوة في الله، إن رمضان هو شهر العبادة، هو شهر الطاعة، هو شهر الصبر، هو شهر القرآن، هو شهر التراويح، هو شهر القيام، هو شهر الصدقة، هو شهر البر والإحسان، وهكذا غير ذلك من أبواب الخير. فمن أراد الخير ومن أراد المسارعة ومن أراد المنافسة والمسابقة فها هو ذا شهر رمضان، فها هو ذا شهر رمضان شهر المنافسة والمبادرة إلى فعل الخيرات. وأما من كان قصده الشر ونيته الفساد فليعلم أن رمضان ليس شهرا لذلك، أن رمضان ليس شهرا لذلك، فيجب عليه أن يمسك عن الشر وأن يكف عن الأذى، وهكذا يقصر عن الفساد الذي لربما سولت هذه النفس الأمارة بالسوء لصاحبها أن يقترف الفساد، وهكذا أن يمارس المعاصي والشر في أيام وليالي هذا الشهر الكريم. في الصحيحين من حديث أبي هريرة يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين، وصفدت الشياطين». ومعنى ذلك يا عباد الله أن رمضان يعتبر فرصة عظيمة وسببا عظيما لدخول الجنة والنجاة من النيران، وهكذا النجاة من عذاب الله عز وجل. وجاء في رواية عند الإمام الترمذي وابن ماجة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إذا كان أول ليلة من رمضان، إذا كان أول ليلة من رمضان صُفِّدت مردة الشياطين، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وغلقت أبواب النيران فلم يفتح منها باب، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ويا باغي الشر أقصر، قال: ولله عتقاء من النار وذلك في كل ليلة من رمضان، وذلك في كل ليلة من رمضان». أيها المسلمون، عباد الله، إن شهر رمضان يعتبر مدرسة عظيمة، مدرسة عظيمة يتعلم فيه الصائمون الدروس النافعة والأخلاق الحسنة والصفات الحميدة، يتعلم فيه الصبر، ويتعلم فيه الحلم، ويتعلم فيه الرفق والأناة والتؤدة، يتعلم فيه المبادرة والمسارعة إلى فعل الخيرات. يتعلم المسلم من مدرسة الصيام كيف يجاهد نفسه على أن يترك المعصية وأن يبتعد عن الفاحشة والرذيلة مهما صغرت ومهما دقت، فيجب على المسلم أن يبتعد عن هذه المعاصي وأن يجتنب هذه الفواحش والمنكرات التي لربما كان مرتكبا لها في غير رمضان. فها هو ذا شهر رمضان فرصة عظيمة، فرصة عظيمة لكل من أراد الخير ولكل من أراد أن يتخلص من الشر. أيها المسلمون، عباد الله، ولهذا فإن الله عز وجل ما فرض علينا الصيام لكي نجوع أو نعطش، ولا لكي نتعب ونرهق، وإنما فرضه لحكمة عظيمة ولغاية بالغة علمها من علمها وجهلها من جهلها. هذه الحكمة يا عباد الله مذكورة في قول الحق تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. فهذه يا عباد الله هي الحكمة من مشروعية الصيام لكي نتحلى بالتقوى وأن نكون من المتقين لله عز وجل. تقوى الله كما عرفها طلق بن حبيب رحمة الله عليه قال: «أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، ترجو ثواب الله، وأن تجتنب معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله». انظر يا عبد الله، إن مدار التقوى على فعل الأوامر واجتناب النواهي، على فعل الطاعات واجتناب المعاصي والمحرمات. ولهذا كان رمضان هو شهر الطاعة وشهر الإنابة وشهر الخير، وهكذا كان رمضان شهرا للبعد عن المعاصي واجتناب الخطايا والسيئات، وذلك لأنه شهر التقوى، وذلك لأنه شهر التقوى. ولهذا يا عباد الله يخطئ كثير من المسلمين يوم أن يجعل من رمضان شهرا للنوم والكسل، شهرا للنوم والكسل. لربما ينام الواحد بعد صلاة الفجر إن صلاها، وهكذا يستمر في نوم عميق، وهكذا سبات عميق، لربما لم يستيقظ إلا بعد صلاة العصر أو قبيل المغرب. أين هذا من فائدة الصيام وأين هذا من اغتنام الأوقات، وهكذا المسارع إلى الخيرات في هذا الشهر الكريم وهذا الموسم العظيم؟ فهذا قد جمع إلى كونه قد فرط، وهكذا لم يسارع ولم يسابق ولم يستغل هذه الأيام والليالي في الأعمال الصالحات، جمع إلى ذلك اكتساب الكبائر، وهكذا أنواعا من المحرمات من تضييع الصلوات، وهكذا التخلف عن الجمع والجماعات. وهكذا إخواني في الله، يخطئ بعض أهل الإسلام يوم أن يجعل من رمضان شهرا لتنوع المأكولات والتلذذ بأنواع المشروبات، الأكل، وهكذا الشرب في ليالي الصيام ليس محرما، بل قال الله عز وجل: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾. لكن يا عباد الله لا تكون همة المسلم هو ماذا؟ أن يقتصر على ما يملأ البطون وما تعمر به الصحون، وهكذا غير ذلك من ملذات هذه الدنيا. ولكن يا عباد الله الشغل الأعظم والهم الأكبر هو أن يقضي هذه الأيام وليالي فيما يفرح به إذا وقف بين يدي الله عز وجل، يناديه المنادي: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾. ﴿بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾. ما أسلفت يا عبد الله في هذه الدنيا من أعمال صالحات، من أعمال صالحات تنال بسببها الأجور والحسنات، وهكذا رضى المولى سبحانه وتعالى، والفوز بذلكم النعيم المقيم عند الله عز وجل في دار عظيمة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. واحذر يا عبد الله أن تفرط، وهكذا أن تتساهل في أداء الواجبات والطاعات، فتكون ممن يقول ويندم في يوم لا ينفع فيه الندم: ﴿يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنبِ اللَّهِ﴾. ﴿عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنبِ اللَّهِ﴾. يتحسر الواحد، وهكذا يندم، لكن للأسف الشديد في ساعة لا ينفع فيها الندم ولا تغني الحسرات عن صاحبها شيئا. وهكذا يا عباد الله، يخطئ كثير من الناس يوم أن يجعل من رمضان شهرا للسهر واللعب، شهرا للسهر واللعب. لربما كان في سائر ليالي العام ينام مبكرا ويستيقظ مبكرا، لكن إذا دخل رمضان لربما أعد غرفة خاصة للعب القمار أو للجلوس الساعات الطوال أمام القنوات ومتابعة الأفلام والمسلسلات، وهكذا المباريات وغير ذلك مما لا ينفع بل ربما ضر صاحبه كثيرا، ضر صاحبه كثيرا. أيها المسلمون، عباد الله، إن رمضان ليس لهذه الأمور، وإنما لما سمعتم من المبادرة والمسارعة إلى فعل الخيرات، وهكذا أن يملأ المسلم صحائف أعماله أجورا وحسنات يفرح بها إذا خرج من الدنيا، ويفرح بها إذا نزل في قبره، ويفرح بها إذا وقف بين يدي ربه عز وجل. وهكذا أيها المسلمون، عباد الله، مما ينبغي علينا أن نعلمه أن رمضان فرصة عظيمة لكي يتخلص العبد من الذنوب والخطايا، وهكذا لكي يتخلص من العيوب، وهكذا الصفات الزميمة التي لربما كان متصفا بها، كان متصفا بها. فإن حقيقة الصيام يا عباد الله ليس بالإمساك عن الطعام والشراب، وهكذا عن الجماع، ثم بعد ذلك يفعل العبد ما طاب له وشاء من أنواع المعاصي وأنواع الخطايا والسيئات. فما صام من أمسك عن الحلال الذي يباح له في ليالي الصيام، وهكذا لم يمسك عن الغيبة والنميمة، وهكذا عن الكذب والسب والشتام وغير ذلك من المعاصي والآثام. ولهذا يا عباد الله يبين نبينا عليه الصلاة والسلام لنا حقيقة ذلك في الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». من لم يدع قول الزور، والمراد بقول الزور الأقوال المحرمة، ويدخل في ذلك أبوابا كثيرا من الشر، وهكذا من الفساد، من الغيبة والنميمة والكذب والسب والشتام، وهكذا شهادة الزور، وهكذا غير ذلك مما يرتكبه المسلم بلسانه من المحرمات. قال: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه، في أن يدع طعامه وشرابه». والعمل به المراد به جميع الأفعال المحرمة، جميع الأفعال المحرمة التي حرمت عليك يا عبد الله في سائر أيام العام. فاعلم يا عبد الله أنها في أيام الصيام تكون أشد حرمة، تكون أشد حرمة. «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». ولهذا يا عباد الله، كم من الصائمين لربما يخرج من صومه وليس معه إلا الجوع والعطش. أين أجر الصيام ذلكم الأجر العظيم الذي قال فيه ربنا عز وجل في الحديث القدسي: «إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به»؟ الصوم يا عباد الله أجره عظيم وثوابه جزيل: «إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به». وهذا ذكره ربنا عز وجل في حق عبادتين عظيمتين وشعيرتين كبيرتين من شعائر الإسلام، ألا وهما الصيام والأخرى الصبر. فقال في الصبر: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. وقال في الصيام: «إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي». للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه. ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. ومع عظمة أجر الصيام، وهكذا ثوابه الجزيل، إلا أنه وللأسف الشديد كم من الصائمين من لربما لا يخرج من الصيام إلا بالجوع والعطش. ما سبب ذلك يا عباد الله؟ إنه هذا الأمر الذي سبق الإشارة إليه أن الصائم لا يتورع عن الحرام ولا يتورع عن فعل المعاصي، وهكذا الخطايا والسيئات التي هي محرمة عليه في غير رمضان وهي في رمضان أشد حرمة. ولهذا جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر والتعب، السهر والتعب». ولهذا يا عباد الله كان حقا على كل مسلم أن يحافظ على صومه، أن يحافظ على صومه مما لربما كان سببا في إفساده وفي إبطاله، أو لربما كان سببا في نقصان أجره، في نقصان أجره. ولهذا نبينا عليه الصلاة والسلام يوجهنا إلى هذا الأمر العظيم فيقول عليه الصلاة والسلام: «فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم، فليقل: إني صائم». كم نسمع يا عباد الله هذه الأحاديث لكن أين العمل بها؟ أين العمل بها؟ يكثر في أيام الصيام الكلام البذيء، الكلام الفاحش، السباب والشتام. يكثر في أيام الصيام بحجة ماذا؟ بحجة أن الشخص صائم فلا يكلمه أحد ولا يراجعه أحد. أن نبي صلى الله عليه وسلم يقول: «فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث». والرفث يا عباد الله يشمل الكلام البذيء الذي لا ينبغي للمسلم، ولا سيما إذا كان صائما، أن يتلفظ به وأن يخرجه من لسانه. قال: «ولا يصخب». والصخب يا عباد الله هو ما يحصل من ارتفاع الأصوات بسبب التنازع وبسبب التخاصم. قال: «ولا يصخب، فإذا نازعه أحد وإذا خاصمه أحد وإذا سابه أحد من الناس أو قاتله ماذا يصنع؟ هل يقابل السيئة بالسيئة؟ هل يقابل السباب بالسباب والمضاربة بالمضاربة؟» لا يا عباد الله، قال نبينا عليه الصلاة والسلام: «فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم، إني صائم». ومعنى هذا يا عباد الله أن الصوم يمنع من مقابلة السيئة بالسيئة، ومن مقابلة السباب بالسباب، وليس لكونه خائفا أو لكونه جبانا، وإنما هو يقدر على أن يقابل الإساءة بالإساءة لكن الصوم يمنعه من ذلك، لكن الصوم يمنعه من ذلك. ولهذا يا عباد الله من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها كثير من الصائمين هو سوء الخلق في أثناء أيام الصيام، في أثناء أيام الصيام. وسبب سوء الخلق هذا هو الغضب والانفعال الشديد الذي يكون عليه كثير من الصائمين. وسبب هذا الغضب وهذا الانفعال الشديد هو الجوع والعطش، هو الجوع والعطش. إذا عطش الشخص أو جاع لربما ولد ذلك عنده أن يكون سريع الانفعال وأن يكون شديد الحرارة، فبأدنى أمر لربما انفعل ولربما سب ولربما شتم. وإذا نظرت إليه رأيت وجهه عابسا متغيرا. لا يا عبد الله، حقيقة الصيام لا تدعو إلى هذا، حقيقة الصيام لا تأمر بهذا، وإنما تأمرك يا عبد الله أن تكون أكثر برا، وهكذا أكثر حرصا على الإحسان وعلى التزود من الأعمال الصالحات. إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في حديث أبي ذر عند مسلم رحمه الله: «لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق». هذه الصدقة منك على إخوانك يا عبد الله حين أن تبتسم في وجهه، وحين أن تقابله بالبشر، وهكذا بالابتسامة، وهكذا بالكلمة الطيبة. لكن اليوم بعض الناس لربما فهم من حقيقة الصيام مفهوما سيئا، أول ما يكلم ينفعل، وأول ما يخاطب يغضب. فإذا سئل عن ذلك قالوا: هذا صائم. وهل حقيقة الصيام هي هذا الانفعال، وهكذا أن يكون الوجه عابسا أو غير ذلك؟ لا يا عباد الله، وإنما الصوم يهذب، والصوم يؤدب، والصوم يجعل العبد يقف عند حدود الله عز وجل، يقف عند حدود الله عز وجل فلا يتجاوزها. فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم، إني صائم. هذا يا عباد الله من الآداب العظيمة التي ينبغي علينا معاشر أهل الإسلام أن نركز عليها لا سيما في أيام وليالي شهر الصيام. وهكذا أمر آخر، ألا وهو يا عباد الله أن رمضان فرصة عظيمة لكي يتخلص العبد من أوزاره ومن خطاياه التي لربما جمعها خلال أيام وأشهر العام. وذلك يا عباد الله أن رمضان شهر التوبة، وأن رمضان شهر المغفرة، وأن رمضان شهر الإنابة. ولهذا يا عباد الله يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في حديث أبي هريرة المتفق عليه: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر». وفي حديث أبي هريرة عند الإمام الترمذي وغيره وصححه العلامة الألباني رحمه الله، وهكذا شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ورغم أنف امرئ دخل عليه رمضان ثم خرج فلم يغفر له، ثم خرج فلم يغفر له، رغم أنفه». يا عباد الله، وهذا دليلا وكناية عن الهوان، وهكذا الخسران الذي يقع فيه من فرط وأساء في أيام وليالي شهر الصيام فلم يستفد منها مغفرة الذنوب وتكفير الخطايا والسيئات. أيها المسلمون، عباد الله، لا ينبغي لمسلم ولا ينبغي لعاقل أن يضيع هذه الأيام وهذه الليالي في غير ما ينفعه إذا وقف بين يدي الله عز وجل، وهكذا أن يملأها في غير ما يملأ صحائف أعماله من الأجور والحسنات. فالمبادرة المبادرة، والحرص كل الحرص، فما يدريك يا عبد الله متى ينزل بك الموت ومتى يباغتك الأجل؟ نحن يا عباد الله لربما أصابنا هذا المرض وهذا الداء العضال، ألا وهو طول الأمل، ألا وهو طول الأمل. وأن الشيطان لربما سَوَّفَ لهذا العبد: أنت ما زلت صغير، والمستقبل ما زال أمامك كبير، إلى غير ذلك من الأماني. فيدخل الواحد منا رمضان وعنده يقين أنه سيكمله وأنه سيتمتع بأيامه ولياليه. لا يا عباد الله، كم مات من مات في هذه الأيام وفي هذه الليالي، ولربما كان عند بعضهم يقين أنه سيدرك رمضان، أنه سيدرك رمضان. ونحن يا عباد الله إلى ساعتنا هذه لا ندري ولا نعلم من منا الذي سيتنعم بهذه الليالي وسيتلذذ بالعبادات في أيام هذا الشهر الكريم. فع علينا يا عباد الله أن نسأل الله عز وجل أن يبلغنا هذا الشهر الكريم، وهكذا إن بلغنا الله إياه علينا أن نستغل هذه الفرصة وأن نستعمل هذه الأيام والليالي في طاعة الله عز وجل وفيما يقربنا من ربنا عز وجل. وهكذا يا عباد الله أن لا نضيع هذه الفرصة، فلربما لا ندرك رمضان الذي بعده. ولهذا انظروا وتأملوا في أناس من أحبابنا وإخواننا وأقاربنا وأصدقائنا من شهدوا معنا الصيام وقاموا معنا رمضان الماضي، وهاهم اليوم منهم من هو في تعداد الأموات، ومنهم من هو طريح الفراش ورهين الأمراض والأسقام. فاعتبر يا عبد الله، فإن السعيد من اتعظ بغيره، وإن الشقي من وعظ به غيره. فهذه يا عباد الله كلمات أسأل الله عز وجل أن يجعلها لنا جميعا نافعات، وأن يجعلها حجة لنا لا حجة علينا يوم نلقاه سبحانه وتعالى. وهذه الكلمات ما هي إلا مشاركة ومقدمة بين يدي محاضرة أخينا الفاضل وأطالب العلم النجيب الذي نسأل من الله عز وجل أن يوفقنا وإياه وجميع إخواننا إلى العلم النافع والعمل الصالح. الكلمة إخواني في الله لأخينا أبي عبد الرحمن فهد السليماني حفظه الله تعالى. وإن كنت أخذت من الوقت الشيء الكثير فأستسمحكم جميعا، عذرا، فهذا جهد مقل، ونسأل الله عز وجل أن ينفعنا بما نقول ونسمع، إنه ولي ذلك والقادر عليه. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين، والله تعالى أعلم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه. ثم أما بعد، فنحمد الله جل وعلا الذي هيأ لنا جميعا الاجتماع في هذا المسجد المبارك في هذه الليلة المباركة التي نسأل الله جل وعلا خيرها ونعوذ به من شرها. فنشكر الله جل وعلا على ما هيأ لنا وأنعم، فله الفضل أولا وآخرا. ثم إني أشكر إخواني سواء كان الأخ المقدم هو الأخ مصطفى أو الأخ أبا عبد الله محمد، لا جعال على ما قدما وما تكلموا وما بينوا. وفي الحقيقة قد تناول أخونا أبو عبد الله جزاه الله خيرا مواضيع عدة ومسائل متفرقة وآداب يحتاجها يحتاجها الصائم وغير الصائم من المسلمين، وكذلك نبه على أخطاء كذلك يحتاج إلى التنبه لها الصائم وغير الصائم من المسلمين. وهذا من فضل الله جل وعلا عليه أن يوفق العبد إلى التنبيه على ما يحتاج إلى تنبيه، والتحذير مما يحتاج إلى تحذير، والتوجيه إلى ما يحتاج إلى توجيه. فنسأل الله جل وعلا أن يكتب ما سمعنا في ميزان حسناتهم وحسناتنا، ونسأل الله جل وعلا أن يتقبل من الجميع. ثم فالموضوع كما ترون المذكور وهو موضوع: الصائمون آداب وأخطاء. وفي الحقيقة إن الموضوع واسع وموضوع كبير، ولا سيما لمن نظر إلى معنى الصيام، إلى معنى الصيام. فإن الصيام في الشرع حبس النفس عن شيء، أو الإمساك عن الطعام والشراب والجماع في وقت مخصوص بقصد التقرب إلى الله، بقصد التقرب إلى الله. والناظر في هذا المعنى يجد أن الصيام مداره كله على الآداب، مداره كله على الآداب، وعلى تزكية النفوس، وعلى رفع الأخلاق إلى أعلى درجاتها، وإلى تحسين الآداب، إلى غير ذلك من المعاني. لذا من نظر في معنى الصيام وهو كما سمعتم أنه الإمساك عن الطعام والشراب والجماع، الإمساك عن الطعام هذا أدب من الآداب في شهر رمضان، كذلك الإمساك عن الشراب هذا أدب من الآداب في شهر رمضان، كذلك الإمساك عن الجماع في شهر رمضان في الوقت المخصوص كذلك أدب من الآداب. ومن هنا نستطيع أن نتوصل إلى حقيقة وهي أن الآداب قد تكون واجبة وقد تكون مستحبة، الآداب قد تكون واجبة وقد تكون مستحبة. ويقابلها من نواقض هذه الآداب ما يكون محرما أو ما يكون غير محبوب إلى الله جل وعلا، ما يكون غير محبوب إلى الله جل وعلا. فمن حقيقة الصيام الإمساك عن الطعام في وقت مخصوص، الإمساك عن الطعام في وقت مخصوص. فهذا كما سمعتم أدب واجب، واجب على كل من أراد الصيام أن يمسك عن الطعام من طلوع الفجر، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، إلى غروب الشمس، بقول الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾. ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾. إذن الصيام من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، كما جاءت كذلك السنة مبينة وموضحة لهذا المعنى، من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا غربت الشمس منها هنا وأشار إلى المغرب، وطلع الليل منها هنا وأشار إلى المشرق، فقد أفطر الصائم». قال: «فقد أفطر الصائم». إذن هذه حقيقة من الحقائق وأدب من الآداب أن يكون الصائم ممسكا عن الطعام، وكذلك ممسكا عن الشراب، وكذلك ممسكا عن الجماع فيما بين هذين الوقتين. وما عدا هذين الوقتين فله الأكل والشرب، وكذا له الجماع، وكذا له الجماع. ومنها هنا كذلك، أو وتحت هذا آداب أخرى. فمن هذه الآداب المذكورة تحت هذا المعنى أن يتسحر الصائم. من الآداب المستحبة أن يتسحر الصائم. واستحب العلماء في السحور أن يكون في آخر الليل، أن يكون في آخر الليل، لما جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أنه كان يتسحر، كما جاء في حديث أنس هو وزيد بن ثابت وغيره أنه كان يتسحر، فكان بين الأذان وبين سحور رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو من خمسين آية، أو كما قال أنس بن مالك رضي الله عنه وأرضاه. فهذه من الآداب، فمن الآداب أن يؤخر الصائم السحور إلى آخره، إلى قبيل أذان الفجر، إلى قبيل أذان الفجر. ومن ها هنا نرى أن بعض الناس يقعون في بعض الأخطاء في هذه المسألة. فمنهم من لا يتسحر، اكتفاء بأن يأكل في أول الليل. ومنهم من يتسحر ولكن ليس في آخر الليل، ولكن كما سمعتم في أوسط الليل أو في أوائل الليل. وهذا كما يقال من الأخطاء المخالفة للأولى والأفضل، المخالفة للأولى والأفضل. وكذلك مما ينبه عليه في هذا المقام ما يقع فيه بعض المؤذنين، ما يقع فيه بعض المؤذنين من تقديم أذان الفجر قبل الوقت بدقائق، بدقائق، يقولون: احتياطا، بدقائق احتياطا. هذا ليس من الآداب، بل هذا من الأخطاء، هذا من الأخطاء الذي يقع فيه بعض الناس. وكذلك غير المؤذنين، بعض الناس قبل أن يؤذن المؤذن بوقت معين يمسك عن الطعام والشراب، ولو كان الماء أمامه، يقول: لا، قد يكون قد دخل الوقت، قد يكون المؤذن سهى، قد يكون كذا وكذا. فهذا ليس بصواب. هذه كذلك من الأخطاء. بل لك أن تأكل وأن تشرب حتى يؤذن المؤذن، لا سيما إذا كان المؤذن ممن علم أنه يؤذن في الوقت وأنه يتحرى الوقت، أو كان يتحرى الوقت. فمن جملة أخطاء بعض المصلين أو بعض الصائمين هذا الأمر: الإمساك عن الطعام والشراب قبل الوقت، الإمساك عن الطعام والشراب قبل الوقت. وكذلك من الأخطاء، كذلك من الأخطاء قد تكون شائعة عند بعض الناس دون بعض، من الناس من يظن أن شهر رمضان لا يجوز للرجل أن يمس امرأته، لا في ليل ولا في نهار. وهذا قد وجد، أن بعض الناس يظن أن رمضان إذا دخل فلا يجوز للرجل أن يمس امرأته، ولو كان في ليالي رمضان، ولو كان في ليالي رمضان، يقول: شهر صيام، فلا ينبغي للرجل أن يدنو أو أن يقرب أو أن يمس امرأته. وهذا من الأخطاء. وفي المقابل، وفي المقابل، وكذلك هذا وجد، وجد بعض الناس ممن هو بعيد عن معالم هذا الدين أنه ربما وقع في شهر رمضان في الجماع، جامع امرأته من حيث لا يشعر، جامع امرأته وهو يظن أن الجماع جائز، أي في نهار رمضان، في نهار رمضان. فيمسك عن الطعام وعن الشراب، وأما الجماع فلا يمسك عن ذلك. وهذا قد وجد، وهذا الأمر قد وجد. ويدخل في هذا الأمر كذلك ما يفعله بعض الناس من باب الحيلة، يتزوج في رمضان أو قبل رمضان بأيام، فيقول: ماذا أصنع؟ أنا ما زلت حديث عهد بزواج. فيقال له: سافر، وقد أحل الله للمسافر أن يفطر، فقم بهذا الأمر، أي بالإفطار بالسفر، وأفطر، وكذلك افعل بعد ذلك ما شئت، افعل بعد ذلك ما شئت. وهذا الأمر قد نص جماعة من أهل العلم على أن هذا من الحيل المحرمة، أن هذا من الحيل المحرمة. وكما يقول العلماء: إن الحيلة لا تزيد المحرمة إلا حرمة، الحيلة لا تزيد المحرمة إلا حرمة. لماذا سافر لأجل الإفطار؟ سافرت لأجل هذا المعنى، لأجل الجماع. إذن السفر لأجل هذه النية حيلة، والحيلة لا تزيد المحرمة إلا تحريما. فهذا من الأخطاء، فهذا كذلك من الأخطاء الذي يقع فيه بعض الناس. وكذلك من الآداب التي يحتاج إليها الصائم، وهي كذلك من الأمور المستحبة: التعجيل في الإفطار، التعجيل في الإفطار، أن يعجل في الفطر. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قد حث على ذلك فقال: «لا تزال أمتي بخير ما عجلت الفطر». فالأمة ما دام أنها تعجل الفطر فهي على خير، وهي على أمرها الذي أراده منها نبيها صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ومعنى التعجيل أن يفطر بعد غروب الشمس، بعد غروب الشمس، إذا تحقق غروب الشمس، كما ذكرنا في الحديث السابق: «إذا غربت الشمس منها هنا، وطلع الليل منها هنا، فقد أفطر الصائم». فإذا تحقق ذلك فينبغي للصائمين أن يفطروا. ويقابل ذلك من الأخطاء ما يحصل في بعض المساجد، وكذلك في بعض عند بعض الناس من الإمساك بعض الدقائق، يقولون: من باب الاحتياط، من باب الاحتياط. الشمس قد غربت أمام العين، أمام العين، قد رأى الشمس غربت، ورأى الليل قد ظهر من الجانب الآخر، وهو يقول: لا، احتياط، لنسي خمس دقائق، ولا أنقض صوم. فهذه من الأخطاء، أو هذا الأمر من الأخطاء. إذا غربت الشمس فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول: «إذا غربت الشمس منها هنا، وطلع الليل منها هنا، فقد أفطر الصائم، فقد أفطر الصائم». وكذلك يقول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: «ما تزال أمتي بخير ما عجلت الفطر». فما دام أن الأمة تعجل الفطر على الوجه المطلوب فإنها في ماذا؟ فإنها على خير، فإنها على خير. فهذه كذلك من الأمور التي ينبغي أن تراعى، فهي آداب، ويقابلها كذلك أخطاء، يقابلها كذلك أخطاء. ومن الأمور التي تحدث، كذلك من الأمور التي تحدث، كذلك من الأخطاء كذلك الشائعة التي تحصل في شهر رمضان عند الإفطار: بعض الناس قد يفطر في المسجد، يفطر في المسجد، ولكن على ماذا؟ يأتي بالثوم، أي بسباس مع الثوم، أو ما شابه ذلك، أو بعض البقوليات. وهذا لا ينبغي، بل هذه من الأمور المحرمة، هذه من الأمور المحرمة أن يأكل الإنسان الثوم أو البصل أو ما كان ذا رائحة ثم يدخل المسجد ويؤذي به الناس. فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: «إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم». فهذه من الأمور التي ينبغي للص