شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري  29

شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري 29

الدرس في شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري 29، ألقاها

شرح حديث اضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة

يشرح المقطع سند حديث أبي هريرة في صحيح البخاري عن اضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة قبل قيام الساعة، مبيناً ثقة الرواة كشعيب بن أبي حمزة والزهري ومعرّفاً مصطلح المناولة. ويفسر دلالة الحديث على رجوع الناس لعبادة الأصنام في أواخر الزمان.

خروج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه كعلامة من علامات الساعة

يشرح المقطع حديث «لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه» مبيناً أن المراد به تغير نظام الحكم بظهور والٍ غير قرشي مخالفاً لحديث «الأئمة من قريش». وتعد سياقة الناس بالعصا كناية عن الغلبة والقهر، فسرها العلماء بخشونة الحاكم وعدوانه.

علامات الساعة: تولي غير القرشيين وتغير الأحوال في آخر الزمان

يناقش المقطع حديث الرجل القحطاني المسمى جهجاه الذي يسوق الناس بعصاه، ويبين احتمال كونه مدحاً أو ذماً، وربطه بنزول عيسى عليه السلام وإمامة المهدي. كما يستعرض تغيرين من علامات الساعة: عودة عبادة الأصنام كذي الخلصة، وتولي غير القرشيين للولاية والإمارة في آخر الزمان.

خاتمة الحديثين والدعاء

يختتم المتحدث الكلام عن الحديثين المذكورين ويكتفي بهما. ثم يصلي ويسلم على النبي محمد وآله وصحبه، ويقر بأن الله تعالى أعلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: «باب تغير الزمان حتى تعبد الأوثان». قال رحمه الله تعالى: «حدثنا أبو اليمان». وقد تقدم معنا أنه الحكم ابن نافع البهراني الحمصي، قالوا فيه: ثقة ثبت، وقد أكثر من الرواية عن شعيب، ويقال إن أكثر أحاديثه عن شعيب مناولة. فما معنى المناولة؟ ما معنى المناولة؟ عندك يا أسامة؟ نعم، المناولة صيغة من صيغ تحمل الحديث، وذلك بأن يناول الشيخ التلميذ الكتاب. أن يناول الشيخ التلميذ الكتاب، وقد تكون هذه المناولة مصحوبة بإجازة، فيأذن له بأن يحدث عنه هذه الأحاديث. يناوله الكتاب، يناوله الكتاب، ثم يقول له: أجزتك أن تحدث بهذا عني. والمناولة يجوز الرواية بها سواء كانت مصحوبة بإجازة أو كانت بغير إجازة. قال: «أخبرنا شعيب». وشعيب هو ابن أبي حمزة، واسم أبي حمزة دينار، وهو أموي مولاهم، أبو بشر الحمصي. قالوا فيه: ثقة عابد. وشعيب يعتبر من أثبة الناس في الزهري، ولهذا قال الإمام ابن معين رحمه الله تعالى: «من أثبة الناس في الزهري»، يعني شعيبا، أنه من أثبة الناس في الزهري. قال: «عن الزهري». وهو محمد ابن مسلم ابن عبيد الله ابن عبد الله، الشهير بابن شهاب، أبو بكر، متفق على جلالته وإتقانه. قال: «قال سعيد بن المسيب». وهو ابن حزن، إمام التابعين، واتفقوا أن مراسيله من أصح المراسيل. قال: «أخبرني أبو هريرة». حافظ الصحابة، اختلف في اسمه واسم أبيه، وأقرب الأقوال أنه عبد الرحمن ابن صخر، حافظ الصحابة. تكلم فيه أهل البدع، وما ذاك إلا بسبب أنه قد روى أحاديثا تنقض بدعهم، تنقض بدعهم، وتظهر أنها مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، واخترعوا عليه بعض الحكايات المكذوبة، بعض الحكايات المكذوبة. قال: «أخبرني أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس، أليات نساء دوس، على ذي الخلصة. وذي الخلصة طاغية دوس التي كانوا يعبدون في الجاهلية». أورد البخاري رحمه الله تعالى هذا الحديث، حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، في باب تغير الزمان حتى تعبد الأوثان، حتى تعبد الأوثان. ومناسبة إيراد هذا الحديث ظاهرة، وذلك أن ذا الخلصة الذي هو طاغية دوس وصنمها الذي كان يعبد قديما في الجاهلية، قيل أنه صنم، وقيل أنه بيت ذلكم الصنم، بيت ذلكم الصنم الذي هو ببلادي دوس، الذي هو ببلادي دوس. فذا الخلصة يطلق على الموضع، ويطلق على ذلكم الصنم الذي كان يعبد في الجاهلية. فيتغير الزمان حتى أن الناس يرجع إلى عبادة هذه الأوثان وإلى عبادة هذه الأصنام، ومنها ذا الخلصة، ومنها ذا الخلصة. هذا الذي يعتبر طاغية دوس التي كانوا يعبدون في الجاهلية، التي كانوا يعبدون في الجاهلية. وهكذا ذكر العلماء في قوله عليه الصلاة والسلام: «لا تقوم الساعة حتى تضطرب». ومعنى تضطرب: أي أنها يضرب بعضها بعضا، يضرب بعضها بعضا، وهذا يدل على شدة الحركة. قال: «حتى تضطرب أليات نساء دوس، نساء دوس، على ذا الخلصة، على ذا الخلصة». وقوله: «أليات» هو جمع «أليه»، وهو بمعنى العجيزة، بمعنى العجيزة. وقد ذكر العلماء احتمالات للمراد بإضطراب أليات نساء دوس، أليات نساء دوس. فقيل: المراد أنها تضطرب من الطواف حول ذا الخلصة، حول ذا الخلصة. ومعنى ذلك أنهم يكفرون ويرجعون إلى عبادة الأصنام وتعظيمها، وتعظيمها. وقيل: أن نساء دوس يركبن الدواب من بلدانهم إلى ذلك الموضع وذلك المحل الذي به هذا الصنم، فمع هذا الركوب يؤدي إلى اضطراب هذه الأليات، هذه الأليات. وقيل غير ذلك، وقيل غير ذلك. وأظهر ما في إرادة هذا الحديث في هذا الباب هو هذا التغير الذي يحصل لهؤلاء الناس، أنهم يتركوا معالم التوحيد وإخلاص العبادة لله عز وجل التي طهر النبي صلى الله عليه وسلم جزيرة العرب مما يناقضها من الإشراك بالله عز وجل وعبادة هذه الأصنام والأوثان. فمن علامات الساعة التي لا تقوم الساعة حتى تقع هو أن الناس يرجعون إلى عبادة هذه الأصنام، إلى عبادة هذه الأصنام. وهذا من التغير الذي يحصل في آخر الزمان، من التغير الذي يقع في آخر الزمان. ثم قال رحمه الله تعالى: «قال حدثنا عبد العزيز ابن عبد الله». وهو الأويسي. قال: «حدثنا سليمان». وهو ابن بلال التيمي. قال: «عن ثور». وهو ابن زيد الديلي المدني. قال: «عن أبي الغيث». وهو سالم مولى أبي المطيع. قال: «عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه، حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه». وهذا الحديث أورده البخاري رحمه الله تعالى كذلك عند هذا الباب، ألا وهو تغير الزمان، تغير الزمان. وهذا التغير ليس بعبادة الأوثان، وإنما هذا التغير في أن من لا يصلح للإمارة والخلافة فإنه يكون أميرا على الناس. قحطان ينتهي إليه أنساب أهل اليمن من حمير وكنده وهمدان، وهكذا غيرهم. ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «الأئمة من قريش». وهكذا كان يقول: «قدموا قريشا، قدموا قريشا». وقريش ليست من قحطان، وإنما هي تنتسب إلى عدنان، تنتسب إلى عدنان. وقد كان أكثر من يسكن بلاد أو شمال الجزيرة العربية ينتسب إلى عدنان، ومن كان يسكن جنوب الجزيرة العربية جهة اليمن وعمان ونحوها فإنهم ينتسبون إلى قحطان. فهذا هو وجه التغير: أن الأئمة يكونون من غير قريش. فهذا الرجل الذي هو ليس بقرش وإنما هو قحطان، فإنه يكون واليا على هؤلاء الناس، يكون واليا على هؤلاء الناس. وحديث: «الأئمة من قريش»، هذا حديث قد ذكر بعض أهل العلم أنه قد بلغ مبلغ التواثر، مبلغ التواثر. وللحافظ شيخ الإسلام ابن حجر رحمه الله تعالى جزءا في جمع طرق هذا الحديث، سماه «لذة العيش»، سماه «لذة العيش» في بيان طرق حديث «الأئمة من قريش»، «الأئمة من قريش». وقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تقوم الساعة»، هذا يدل على أن خروج هذا الرجل من قحطان يعتبر علما من أعلام الساعة، من العلامات التي تدل على قرب قيام الساعة، قرب قيام الساعة. قال: «حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه». وقوله: «يسوق الناس بعصاه»، هذا كناية عن الملك، وشبهه بالراعي، وشبه الناس بالغنم. وقد ذكر بعض أهل العلم أن نقطة هذا التشبيه هي التصرف الذي يملكه الراعي في الغنم، الذي يملكه الراعي في الغنم. فهذا الرجل يسوق الناس بعصاه، يسوق الناس بعصاه. وقد ذكر العلماء، ومنهم الإمام القرطبي رحمه الله تعالى كما في كتابه التذكرة، ونقل ذلك عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى عند شرحه لهذا الحديث، فقال: «قوله: يسوق الناس بعصاه، قال: كناية عن غلبته عليهم وانقيادهم له، ولم يرد نفس العصى، لكن في ذكرها إشارة إلى خشونته عليهم وعسفه بهم، وعسفه بهم. قال: وغد قيل إنه يسوقهم بعصاه حقيقة كما تساق الإبل والماشية لشدة عنفه وعدوانه، لشدة عنفه وعدوانه. قال: قال: ولعله جهجاه المذكور في الحديث الآخر». وهذا الحديث قد ورد في صحيح مسلم: أن رجلا يسوق الناس بعصاه يقال له جهجاه. قال: «وأصل الجهجاه الصياح، وهي صفة تناسب ذكر العصى». قال الحافظ رحمه الله تعالى: «ويرد هذا الاحتمال إطلاق كونه من قحطان، فظاهره أنه من الأحرار، وتقييده في جهجاه بأنه من الموالي، بأنه من الموالي». ومعنى ذلك أن هذا القحطاني هو غير ذلكم الذي يدعى بجهجاه، وذلك لأن قوله: «من قحطان» فيه إشارة إلى أنه من الأحرار، وأما ذلكم الجهجاه فإنه مولى من الموالي، مولى من الموالي. وهكذا أيضا جاء في بعض الآثار أن هذا القحطاني يكون عقب المهدي، عقب المهدي، وأنه يسير بسير المهدي، وأنه يسير بسير المهدي. وهذا لا شك أنه يكون في آخر الزمان، وفيها ينزل عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام، فيرى أن المهدي هو ماذا؟ إمام المسلمين في ذلك اليوم، إمام المسلمين في ذلك اليوم. فهذا وجه مناسبة إيراد هذا الحديث في هذا الباب، ألا وهو التغير الذي يحصل بتولي غير القرشيين للولاية، وهكذا للإمامة والإمارة. والأصل أن لا إمة إنما يكونون من قريش، إنما يكونون من قريش. فهذا تغير يحصل في آخر الزمان، ويعتبر من العلامات الدالة على قرب قيام الساعة. التغير الأول: هو ما سبق في حديث أبي هريرة، أن الناس يرجعون إلى عبادة الأصنام والأوثان، إلى عبادة الأصنام والأوثان. وذلك بأن ذا الخلصة الذي كان قد كسر وكان قد حرق في أيام النبي صلى الله عليه وسلم، حينما أمر جرير البجلي، فقال: «يا جرير، ألا تريحني من ذي الخلصة؟ ألا تريحني من ذي الخلصة؟» وكان يسمى بالكعبة اليمانية، كان يسمى بالكعبة اليمانية، وذلك لأنه يقع يمين الكعبة، ويقع إلى جهة بلاد اليمن. وكانت الكعبة المعروفة المشرفة تسمى بالكعبة الشامية. فانطلق جرير مع خمسين ومئة من فرسان أحمس، فأتوا على ذي الخلصة حتى هدموها وحرقوها، ثم أرسل من يبشر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما جئت حتى تركتها مثل الجمل الأجرب، مثل الجمل الأجرب. الجرب إذا أصاب البعير فيجعل لون جلده أسودا أو مائلا إلى السواد، كأن ذلكم الجلد قد تعرض للحرق. وهكذا ترك ذي الخلصة كالجمل الأجرب. قال: فكبر النبي صلى الله عليه وسلم وبارك ودعا لرجال أحمس وفرسانها. لكن هذا الصنم في آخر الزمان يعبده من يعبده من الناس، وقد نصها هنا على نساء دوس، تلكم القبيلة المعروفة التي ينتسب إليها أبو هريرة، وهكذا الطفيل بن عمر وغيرهما من الصحابة. وأما التغير الثاني: فهو الذي سبق الإشارة إليه مؤخرا، من أن الإمارة تكون في غير قريش، كهذا الرجل القحطاني الذي يسوق الناس بعصاه، الذي يسوق الناس بعصاه. قد يقول قائل: حديث القحطان هذا، هل هو من باب الذم أم أنه من باب المدح؟ هل هذا مدح للقحطاني أنه يسوق الناس بعصاه أم أنه ذم؟ أم أنه ذم؟ فكلا الأمرين محتمل. قوله: «يسوق الناس بعصاه»، هذا يدل على الشدة والتعسف الذي يكون من ذلك الوالي على الناس، وهذا في حقيقته شر. ويحمل على ماذا أيضا؟ يحتمل أن يكون ذلك خيرا، لأنه قد جاء في بعض الأحاديث، منها المرفوع ومنها الموقوف، إلا أن فيها كلاما، والموقوف أصح، أنه ينزل في أيام المهدي، وأنه يسير بسير وبطريق المهدي رحمه الله تعالى. وهذا لا شك أنه مما يمدح عليه، ومن الخير الذي يدعى إليه. فهذا الحديث يحتمل أن يكون مدحا، وهكذا يحتمل أن يكون ذما. فهذا بعض ما يذكر حول ما يتعلق بهذين الحديثين، وبهما نكتفي. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.

شاركنا على