الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 5، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يشرح المقطع منهج أهل السنة والجماعة في البراءة من الشيعة والخوارج، ويبين اعتقاداتهم الباطلة ومواقفهم من أصحاب النبي وآل بيته. يُظهر أن أهل السنة يحبون الصحابة جميعا وآل البيت.
يُثني الله تعالى على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم، كما يثني عليهم النبي في أحاديثه، ويأمر بمحبتهم ومحبة آل بيته. وقد ألف علماء الإسلام كتبًا في فضائل الصحابة وبيان مكانتهم.
يشرح المقطع موقف أهل السنة والجماعة من آل بيت النبي عليه الصلاة والسلام، ويحذر من الغلو فيهم كما فعل الروافض. يُبين أن أهل السنة والجماعة وسط بين فرق الضلال ويحذر من مخططات الروافض والخوارج المعاصرين.
يؤكد الانتماء إلى منهج أهل السنة والجماعة، مستندًا إلى الكتاب والسنة وهدي الصحابة والتابعين. يُعبر عن التمسك بهذا المنهج في الحياة والممات، ويختم بالصلاة على النبي وآله وصحبه.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد. قال مؤلف رحمه الله تعالى الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله في منظومته الجوهرة الفريدة: كلا ولست بشيعي أخي دغل في قلبه لصحاب المصطفى حقد، كلا ولا ناصبي ضد ذلك، بل حب الصحابة ثم الآل نعتقد. ذكر رحمه الله تعالى في هذين البيتين البراءة من الشيعة ومن الخوارج الناصبة. فمن منهج أهل السنة والجماعة البراءة من أهل البدع والضلالات عموما، والبراءة منهم خصوصا. فبعد أن تبرأ براءة عامة، تبرأ براءة خاصة. بعد أن تبرأ من الجهمية والمعتزلة والجبرية، تبرأ هنا من الشيعة والخوارج النواصب. والشيعة مراد المؤلف رحمه الله تعالى بهم هنا هم الذين بغضوا أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، سبوهم، شتموهم، بل وكفروهم. فالشيعة طوائف، منهم غلاة وهم الرافضة الذين رفضوا إمامة الشيخين أبي بكر وعمر، بل زاد الأمر إلى أن سبوا الصحابة، بل وكفروهم، بل وفسرت الآيات فيهم الجبت والطاغوت. قالوا: أبو بكر وعمر ﴿إن الله يأمركم أن تدبحوا بقرة﴾ قالوا: عائشة. وهكذا حرفوا نصوص كتاب الله جل وعلا، وجعلوها سبا في أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وبالمقابل أنهم غلوا في آل البيت، غلوا في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم. بل العجيب أن منهم حتى من كفر عليا. الروافض أمرهم عجب، كفروا أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام وغلوا في آل البيت، ومنهم من حتى كفر علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. قال: لماذا لم يظهر الوصية؟ نافق علي، نافق حين لم يظهر وصية رسول الله عليه الصلاة والسلام التي أوصاه بها رسول الله عليه الصلاة والسلام، وإنما سكت، وهذا نفاق. ولذلك كفروا عليا رضي الله تعالى عنه وأرضاه. والشيعة لهم اعتقادات باطلة، فهم قد ضلوا في باب الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، وفي باب الإمامة، وهكذا ضلوا في أبواب كثيرة من أبواب الاعتقاد. والنواصب يقال لهم خوارج، فهم خوارج لأنهم خرجوا على أمة الإسلام، وخرجوا على علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في موقع صفين، حين قبل التحكيم، وكان التحكيم موافقا لشرع رب العالمين جل وعلا، الكتاب والسنة. ولكن خوارج لجهلهم خرجوا عن علي بن أبي طالب، بل وكفروه، بل وكفروا من كان معه، تبرأوا من إمامة علي ومن إمامة عثمان رضي الله تعالى عن أصحاب رسول الله أجمعين. ويقال لهم نواصب لأنهم نصبوا العداء والعداوة لآل البيت. فالخوارج نصبوا العداوة لآل البيت. فكما أنه يقال لهم خوارج، يقال لهم نواصب لنصبهم العداوة لآل بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام. ولهم اعتقادات باطلة تخالف كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام. فالناظم رحمه الله تعالى قال: «كلا ولست بشيعي أخا دغل» يعني صاحب حقد، وصاحب ضغينة، وصاحب والعياذ بالله بغض وغير ذلك في قلبه لصحاب المصطفى حقد، يعني يحمل في قلبه الحقد على أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. «كلا ولا ناصبي ضد ذلك، بل حب الصحابة ثم الآل نعتقد». فمن منهج أهل السنة بعد أن تبرأ من مذهب الشيعة ومذهب الرافضة، ذكر مذهب أهل السنة والجماعة، وأن أهل السنة والجماعة يترضون عن أصحاب رسول الله جميعا، ويحبون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جميعا، آل البيت وغير آل البيت. بل حب الصحابة ثم الآل نعتقد، فأحبوا آل البيت وأحبوا الصحابة جميعا، وذلك لما دل عليه كتاب الله، سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. فكم هي الآيات التي فيها التزكية لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ زكاهم الله جل وعلا في كتابه الكريم، وأثنى عليهم، ووعدهم بالجنة. قال جل وعلا: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا﴾. وقال جل وعلا: ﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعده وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى﴾. وقال جل وعلا: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما﴾. وهكذا آيات كثيرة، وأحاديث في سنة رسول الله كثيرة في الثناء على أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. يقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمران في الصحيحين: «خيركم قرني، خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». قال في حديث أبي سعيد الخدري كما في مسلم: «لا تسبوا أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه». وهكذا أثنى عليهم النبي عليه الصلاة والسلام ثناء عطر. والآيات في فضل أهل بدر، وفي فضل أهل بيعة الرضوان، وهكذا كذلك في أحاديث رسول الله عليه الصلاة والسلام الثناء على الصحابة كلهم على وجه العموم، وعلى وجه الخصوص. فما من صحابي إلا وله فضل. ولذلك ألف علماء الإسلام الكتب والمؤلفات في فضائل الصحابة. ألف الإمام أحمد في فضائل الصحابة، وألف غيره من أهل العلم. البخاري عقد فصلا في صحيحه، الإمام مسلم، وهكذا أصحاب السنن. فما من مؤلف من مؤلفات أهل الإسلام إلا وقد عقدوا في كتبهم فصلا عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في بيان فضائلهم على وجه العموم، وعلى وجه الخصوص. وكل ذلك لبيان فضلهم ومنزلتهم ومكانتهم، وللرد على الطاعنين فيهم من النواصب ومن الشيعة الرافضة وغيرهم ممن ضل ضلالا بعيدا. والله جل وعلا في كتابه الكريم كذلك أمر عباده بمحبة آل البيت. قال جل وعلا: ﴿قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى﴾. وفي حديث زيد بن أرقم في صحيح الإمام مسلم، بعد رجوعه عليه الصلاة والسلام من حجة الوداع في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة، خطب الناس في مكانه، وقال له: «غدير خم». خطب النبي عليه الصلاة والسلام الناس والصحابة في هذا المكان، وقال لهم: «أذكركم الله في أهل بيتي». وجاء في حديث حسن: لما شكى العباس بن عبد المطلب النبي عليه الصلاة والسلام حيث هناك من يهجوهم، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «والله لا يؤمنوا حتى يحبوكم لله ولقرابتي، والله لا يؤمنوا حتى يحبوكم لله ولقرابتي». فآل البيت لهم حب، حب لما هم عليه من الإيمان والتقوى والاستقامة على شرع الله جل وعلا، وزيادة على الناس يحبون لأنهم من آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فمحبتهم مقدمة على محبة غيرهم بأمر رسول الله عليه الصلاة والسلام، بل بأمر الله جل وعلا في كتابه الكريم. ولذلك قال الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، مبينا أيضا عادة أهل السنة والجماعة: فالصحابة كلهم يحبون، الصحابة كلهم لمذهب ومودة القربى بها يتوسلون، يعني أصحاب أهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام وقرابة النبي عليه الصلاة والسلام، وهم آل العباس وآل علي وآل جعفر وآل عقيل، وكذلك بنو عبد المطلب هم من آل البيت على صحة قولها العلماء لما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك. فالواجب محبة آل بيت النبي عليه الصلاة والسلام، لكن المحبة الشرعية، محبة شرعية لا غلو فيها. ليس من محبة آل البيت أن يعني يتبرك بهم أو ببصاقهم، أو كذلك يغالى فيهم، فتنحني الرؤوس عند تقبيل أيديهم، أو تقبل أيديهم تقبل يد الصغير الذي هو ربما طفل. فكل ذلك من الغلو الذي يؤدي بصاحبه إلى الهلاك والعياذ بالله. لكن يحبون محبة قلبية، يقدمون ويعززون ويكرمون بما يوافق شرع رب العالمين جل وعلا، لا كما فعل الروافض وغيرهم من أهل التصوف الذين غلوا في آل بيت النبي عليه الصلاة والسلام حتى نسبوا إليهم أشياء ليست إلا هي لرب العالمين سبحانه وتعالى. وذلك بسبب الغلو في آل البيت. فأهل السنة والجماعة وسط بين فرق الضلال، فهم وسط بين الخوارج وبين الروافض في أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك في الأبواب الأخرى. وسط بين أهل الضلال وبين أهل الإفراط والتفريط. وأيضا في هذا الباب هم وسط، أي أهل السنة والجماعة بين الشيعة وبين الروافض. وهذا مبحث عظيم يذكره العلماء في كتبهم ومؤلفاتهم للرد على هذه الفرق الضالة. واليوم قد رفعت رأسها، رفعت رأسها هذه الفرق خاصة الرافضة، خاصة الشيعة. فإنهم يعبثون في بلاد الإسلام باسم ثورات الشعوب، باسم ثورات ربيع الثورات كما في البحرين وكما في اليمن وفي غيرها. فالروافض هم من وراء هذه الثورات، ربما يدعمون هذه الثورات بالأموال لتخرج عن حكامها ولتحصل الفوضى. ومن الناس من هو جاهل بطوية هؤلاء ومكر هؤلاء، هم يريدون السيطرة على بلاد أهل الإسلام. فوجدوا المدخل الذي يدخلون منه باسم هذه الثورات. وكذلك فليتفطن أهل الإسلام والعوام، فلينتبهوا، ليرجعوا إلى العلماء ويسألونهم، لا يحكمون أهواءهم، ولا ينظرون إلى ما يرون في الواقع، ربما يرونه حقا وهو ليس بكذلك. فالرافضة لا تكن لأهل الإسلام وأهل السنة إلا المكر والكيد والخديعة. والحق وإن طال بهم الزمان، فالروافض في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم هم الروافض في عهدنا هذا أو إلى يوم القيامة، إلا من وفقه الله سبحانه وتعالى ورجع إلى منهج أهل السنة والجماعة. وهكذا الخوارج، فريقهم قائمة. هناك الإباضية في عمان، الإباضية وإن كانوا يتبرؤون، يقولوا: نحن لسنا بخوارج، ولكنهم خوارج لأن مذهبهم مذهب الخوارج. فرقة في عمان، يقال لهم الإباضية، وهكذا كذلك الفرق الخارجية العصرية، أي ظهرت في أمة الإسلام الذين خرجوا عن ولاة أمور المسلمين، والذين خرجوا عن علماء أهل الإسلام، وكونوا لهم إمارات خاصة، ولا يرون منهج أهل السنة والجماعة هو المنهج الحق، بل اتخذوا مناهج أخرى. فهؤلاء خوارج، خوارج عصر ظهروا في هذه الأمة في هذه الأزمان، خرجوا عن أئمة الإسلام، وخرجوا عن علماء أهل السنة والجماعة، واختاروا مناهج أخرى. ولذلك ظهر منهم التكفير والتفجير في بلاد الإسلام، واستحلال دماء المسلمين. كل ذلك من الخروج الذي هو نوع من أنواع الخروج. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يسلمنا من المعتقدات الفاسدة والمناهج الضالة، ونجعلنا من السائرين على منهج أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فلسنا بشيعة والحمد لله، ولسنا بنواصب، وليسنا بمرجئة، وليسنا بجهمية، ولا معتزلة. فإننا على كتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، على ما كان عليه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، والتابعون لهم بإحسان. نسأل الله أن يحيينا على ذلك، وأن يميتنا على ذلك. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.