الدرس في قراءة في فتاوى العلامة العثيمين في الصيام 1، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
شرح معنى الصيام لغة وشرعا، وأحكام صيام شهر رمضان وفرضيته بنص الكتاب والسنة وإجماع المسلمين. الصيام أحد أركان الإسلام العظيمة.
من ترك صيام رمضان تهاونا يعتبر فاسقا وليس كافرا، بينما من أنكر فرضيته فهو كافر مرتد. تارك الصلاة تهاونًا يُعتبر كافرًا وفقًا للراجح من أقوال العلماء.
صيام رمضان إيمانا واحتسابا يغفر ما تقدم من ذنبه. تارك الصيام ليس بكافر بينما تارك الصلاة تهاونا يُعتبر كافرًا.
بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاهما، بعد. فإن شاء الله تعالى نقرأ في فتاوى لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين، رحمه الله تعالى. سئل فضيلة الشيخ، رحمه الله تعالى، عن تعريف الصيام، فأجاب فضيلته بقوله: الصيام في اللغة معناه الإمساك، ومنه قوله تعالى: ﴿فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا﴾، أي نذرت إمساكا عن الكلام، فلن أكلم اليوم إنسيا. ومنه قول الشاعر: خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعريف كل جماء، أي خيل صائمة، خيل صيام يعني ممسكة، وخيل غير صائمة يعني غير ممسكة. أما في الشرع، فهو التعبد لله تعالى بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس. فالصيام في الشرع هو إمساك مخصوص، التعبد لله جل وعلا بإمساك مخصوص، وهو الإمساك عن المفطرات من أكل وشرب وجماع وغير ذلك، من طلوع الفجر الثاني -يعني الفجر الصادق، ليس الفجر الكاذب- إلى غروب الشمس. فهذا هو وقت الصيام، يبدأ حين طلوع الفجر -فجر الصادق- إلى غروب الشمس، ينتهي وقت الصيام. فهذا وقته، كما دلت على ذلك الأدلة في كتاب الله، وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام. وذكر رحمه الله تعالى في معنى الصيام لغة الإمساك، فمعنى الصيام في اللغة الإمساك، صام أي أمسك. وذكر الآية: ﴿فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما﴾، ما معنى "إني نذرت للرحمن صوما"؟ أي نذرت للرحمن إمساكا عن الكلام، يعني لا أكلم اليوم إنسيا، لا أكلم اليوم إنسيا. وسئل رحمه الله تعالى عن حكم صيام شهر رمضان، فأجاب فضيلته بقوله: صيام شهر رمضان فرض بنص الكتاب والسنة وإجماع المسلمين. قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾ إلى قوله: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾. وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام». وقال عليه الصلاة والسلام: «إذا رأيتموه فصوموا». قالوا: أجمع المسلمون على أن صيام رمضان فرض، وأنه أحد أركان الإسلام. فمن أنكر فرضيته كفر، إلا أن يكون ناشئا في بلاد بعيدة لا يعرف فيها أحكام الإسلام، فيعرف بذلك، ثم إن صار بعد إقامة الحجة عليه كفر. ومن تركه تهاونا بفرضيته فهو على خطر، فإن بعض أهل العلم يرى أنه كافر مرتد، ولكن الراجح أنه ليس بكافر مرتد، بل هو فاسق من الفساق، لكنه على خطر عظيم. في هذا السؤال، كما سمعتم، سئل رحمه الله تعالى عن حكم صيام شهر رمضان، فأجاب رحمه الله بأنه فرض، قد دلت الأدلة في كتاب الله، وفي سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأجمع المسلمون على ذلك، أن صيام شهر رمضان فرض، بدليل الكتاب والسنة وإجماع المسلمين. وذكر بعض النصوص الواردة في ذلك، منها قوله جل وعلا: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾، ومعنى "كتب" أي فرض فرضه الله جل وعلا على عباده. وهكذا قوله جل وعلا: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾، ومن شهد شهر الصيام وجب عليه أن يصومه. وذكر حديث النبي عليه الصلاة والسلام، حيث ابن عمر وأبي هريرة في الصحيحين، في قوله عليه الصلاة والسلام: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، حج بيت الله الحرام»، فصوم رمضان ركن من أركان الإسلام الخمسة. وذكر حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقوله عليه الصلاة والسلام: «إذا رأيتموه فصوموا»، إذا رأيتم هلال رمضان فصوموا، ففيه الأمر بالصيام عند رؤية الهلال. والحديث عند البخاري رحمه الله تعالى، وهكذا مسلم رحمه الله تعالى. والمسلمون أجمعوا على أن صيام رمضان فرض، وأنه أحد أركان الإسلام. فالذي ينكر فرضية صيام رمضان، ويقول رمضان ليس فرضا، فهذا كافر والعياذ بالله، كل من أنكر فريضة دل عليها كتاب الله، سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، فهو كافر مرتد، إلا أن يكون هذا القائل نشأ في بادية بعيدة من الناس، يعني في بادية انتشر فيها الجهل، لا يعرفون أحكام الإسلام، ولا يعرفون تعاليم الإسلام، فهذا جاهل، فإنه يعرف ويبين له أن رمضان، وصيام رمضان فرض من فرائض الإسلام. فإذا أعرف بذلك، وقيمت عليه الحجة، وأنكر بعد ذلك، فهو كافر مرتد. وأما من ترك الصيام، من لم يصم رمضان، هل هو كافر أو ليس بكافر؟ اختلف أهل العلم، اختلف السلف في حكم من ترك صيام رمضان تهاونا لا جحدا. أجمع على أن من جحد صيام رمضان فهو كافر مرتد، هذا بإجماع المسلمين. أما من ترك الصيام، ولم يصم تهاونا وتكاسلا، معترف هو يعترف بأن رمضان فرض وركن من أركان الإسلام، لكنه لم يصم، ترك صيام رمضان، ما حكمه؟ إذا ترك تهاونا وتكاسلا، فهذا فاسق، وهو قول جماهير السلف، جماهير العلماء، أنه فاسق وليس بكافر. ومن السلف من ذهب إلى تكفيره. والصحيح أنه وقع في كبيرة من كبائر الذنوب، كما قال رحمه الله تعالى، وهو على خطر عظيم؛ لأنه ترك فريضة وركن من أركان الإسلام. ثم سئل رحمه الله تعالى عن مكانة الصيام في الإسلام، فأجاب فضيلته بقوله: مكانة الصيام في الإسلام أنه أحد أركانه العظيمة التي لا يقوم إلا بها، ولا يتم إلا بها. وأما فضله في الإسلام فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»، هذا فيه فضل صيام رمضان، وبيان مكانة الصيام في الإسلام. فالصيام له مكانة عظيمة في دين الإسلام، فهو أحد أركان الإسلام التي لا يقوم إلا بها، ولا يتم إلا بها. وهكذا صيام رمضان له فضائل كثيرة، من هذه الفضائل ما ذكر رحمه الله تعالى، ما ثبت عن نبي عليه الصلاة والسلام، كما جاء في الصحيحين، أنه قال عليه الصلاة والسلام -كما في حديث أبي هريرة-: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»، فهذا أحد فضائل صيام رمضان، أنه سبب لغفران الذنوب. الذي يصوم رمضان إيمانا -إيمانا بفرضيته، وأنه فرض افترضه الله جل وعلا عليه- واحتسابا -أي الأجر والثواب من الله جل وعلا-. وهذا فيه شرط الاحتساب، فيخرج من هذا من كان يصوم عادة، فالصيام عادة، أو لأغراض أخرى، أو متابعة للناس، أو كذا أو كذا، لا يصوم احتسابا لله جل وعلا، وإيمانا بفرضيته، فإنه لا يتحقق له هذا الفضل، وهو غفران الذنوب المتقدمة. فلابد من الإيمان بأنه فرض، وهكذا الاحتساب بصيامه، والإخلاص لله جل وعلا في هذا العمل. وسئل رحمه الله تعالى: هل يعتبر تارك الصيام تهاونا وتكاسلا مثل تارك الصلاة من حيث أنه كافر؟ فأجاب فضيلته بقوله: تارك الصيام تهاونا وتكاسلا ليس بكافر؛ وذلك لأن الأصل بقاء الإنسان على الإسلام؛ لأن الأصل بقاء الإنسان على إسلامه، حتى يقوم دليل على أنه خارجه من الإسلام، ولم يقوم دليل على أن تارك الصيام خارج من الإسلام، إذا كان تركه إياه تكاسلا وتهاونا. وذلك بخلاف الصلاة، فإن الصلاة قد جاءت النصوص من كتاب الله، سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وأقوال الصحابة رضي الله عنهم، على أن تاركها -أي الصلاة- تهاونا وكسلا كافر. قال عبد الله بن شقيق: «كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة». ولكن يجب أن يدعى هذا الرجل الذي ترك الصيام تكاسلا وتهاونا إلى الصوم، فإن أبى فإنه يعزر حتى يصوم. في هذا السؤال، كما سمعتم، هل ترك الصيام تهاونا وتكاسلا كترك الصلاة تكاسلا وتهاونا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا، من ترك الصلاة تهاونا وتكاسلا فهو كافر على الراجح، وعلى الصحيح من أقوال العلماء. نكتفي بهذا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.