قراءة في فتاوى العلامة العثيمين في الصيام 3

الدرس في قراءة في فتاوى العلامة العثيمين في الصيام 3، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

أقسام الصيام ومقدماته

ينقسم الصيام إلى مفروض وغير مفروض، حيث يشمل المفروض صيام رمضان والكفارات والنذور. بينما يشمل غير المفروض صيام الأيام المحددة أو المطلقة.

مراتب الصيام والأيام المنهي عن صومها

يتناول المقطع مراتب الصيام ويوضح الأيام المنهي عن صيامها مثل العيد وأيام التشريق، مشيرا إلى أن الفرض أفضل من النفل.

تفاوت أجر الصائمين وتدرج تشريع الصيام

يتحدث عن تفاوت أجر الصائمين بحسب إحسانهم وإخلاصهم، ويذكر تدرج تشريع صيام رمضان من خيار بين الصيام والإطعام إلى الوجوب.

التدرج في أحكام الصيام وتحليل التخفيفات

يشرح التدرج في أحكام الصيام، حيث خفف الله عن الصحابة وأباح لهم الأكل والشرب والجماع حتى طلوع الفجر بعد أن كان محرما عليهم بعد الإفطار أو العشاء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله، وحمد الله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، سئل فضيلة الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى عن أقسام الصيام، فأجاب فضيلته بقوله: ينقسم الصيام إلى قسمين: قسم مفروض، وقسم غير مفروض. والمفروض قد يكون لسبب، كصيام الكفارات والنذور، وقد يكون لغير سبب، كصيام رمضان، فإنه واجب بأصل الشرع، أي بغير سبب من المكلف. وأما غير المفروض، فقد يكون معينا، وقد يكون مطلقا. فمثال المعين صوم يوم الاثنين والخميس، ومثال المطلق صيام يوم من أيام السنة، إلا أنه قد ورد النهي عن تخصيص يوم الجمعة بالصوم، فلا يصام يوم الجمعة إلا أن يصام يوم قبله أو يوم بعده، كما ثبت النهي عن صيام يومي العيدين: الفطر والنحر، وكذلك عن صيام أيام التشريق، إلا لمن لم يجد الهدي من قارن ومتمتع، فإنه يصوم أيام التشريق عن الأيام الثلاثة التي في الحج. هذا السؤال فيه السؤال عن أقسام الصيام، فأجاب الشيخ رحمه الله أن الصيام ينقسم إلى قسمين: قسم مفروض فرضه الله جل وعلا، وقسم غير مفروض. ومفروض على نوعين: مفروض لسبب، ومفروض لغير سبب. فالمفروض للسبب كصيام الكفارات وصيام النذور، فهذا الصيام فرض على صاحبه إذا نذر على نفسه أن يصوم، وهكذا كذلك إذا كان عليه صيام كفارة، فهذا فرض عليه، لكن فرض لسبب، لسبب هذه الأمور. ومفروض لغير سبب، وهو صيام رمضان، لأنه مفروض بأصل الشرع، أي بغير سبب من المكلف. وهكذا كذلك غير المفروض قد يكون معينا، وقد يكون مطلقا. فمثال المعين صوم اليوم، صوم يوم الاثنين والخميس، هذا غير مفروض، وإنما هو مستحب، مستحب وليس بمفروض، فهذا معين يصوم يوم الاثنين، يصوم كذلك الخميس، فهذا الصيام معين. وقد يكون صياما مطلقا، أي غير مفروض مطلقا، فغير المعين الذي هو المطلق أن يصوم أي يوم من أيام السنة، إلا الأيام التي جاء النهي عن صيامها، فقد جاء في الشرع النهي عن صيام بعض أيام السنة، كإفراد يوم الجمعة بصيام، إلا أن يصام يوما قبله أو يوما بعده، أو إذا كان الإنسان على صيام قد تعوده فصادف الجمعة، فإن ذلك لم يصومه ابتداء، فإنما صامه تبعا، كمن يصوم يوما ويفطر يوما فصادف الجمعة هذا اليوم الذي يصومه فيصومه. أما ابتداء الصيام يوم الجمعة وإفراد يوم الجمعة بصيام ابتداء، فهذا منهي عنه. وهكذا صيام يومي العيد: يوم الفطر ويوم الأضحى، فقد جاء النهي عن النبي عليه الصلاة والسلام عن صيام يومي العيدين. وهكذا صيام أيام التشريق: ثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، فقد جاء النهي عن صيامها، إلا لمن لم يجد الهدي، فإن من لم يجد الهدي عليه الصيام، فجاز له أن يصوم هذه الأيام، أيام التشريق، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، أو كما نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن صيام أيام التشريق إلا لمن لم يجد الهدي، إلا لمن لم يجد الهدي، فإنه يجوز أن يصوم هذه الأيام. سئل رحمه الله تعالى: قال السائل: سمعت أن الصيام مراتب، فما صحة هذا القول؟ وهل لكل منها ثواب خاص بها؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا قصد بالمراتب الفرض والنفل، فهذا صحيح، والفرض أفضل من النفل. أما مراتب الفضل والأجر عند الله باعتبار الصائمين، فهذا يختلف اختلافا كبيرا، بحسب ما يفعله الإنسان أثناء الصوم من التزام بالأخلاق والآداب الإسلامية، وعدم الالتزام بها، وبحسب ما يقوم في قلبه من الإخلاص. هذا فيه بيان منه رحمه الله تعالى أنه إذا كان المقصود بالمراتب الفرض والنفل، فهذا صحيح، فإن الصيام مراتب: منه فرض، ومنه نفل، والفرض أفضل من النفل، صيام الفرض أفضل من النفل، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث القدسي: «قال الله جل وعلا: ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه»، فالمفروض أحب إلى الله جل وعلا، فالفرض مرتبة عليا وأفضل من النفل، لأنه مفروض، وفرضه الشرع، فرضه الله سبحانه وتعالى، أو على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام. ومراتب الفضل والأجر عند الله باعتبار الصائمين، الصائمون مراتب عند الله جل وعلا، لأن الأعمال يأتي بها أصحابها، ويتفاوتون فيها في الأجر والمراتب عند الله جل وعلا، اثنان صليان في صف واحد، كل واحد بجانب الثاني، لكن هذا حصل على الأجور العالية والمراتب العالية، والآخر ليس كذلك. فالصائمون وهكذا المتصدقون، وهكذا كل العاملين الذين يأتون بالعبادات، فهم يتفاوتون في الأجر، وذلك بحسب إحسانهم لهذه الأعمال. فالصائم الذي قام في صيامه بالأخلاق الحسنة، وكذلك أظهر الأخلاق الإسلامية، وهكذا لم يكن في صيامه شيء مما ينقص أجره، فلا شك أن أجره أعظم من غيره ممن حصل شيء من لسانه أو من بصره أو غير ذلك. فالصائمون مراتب عند الله جل وعلا، وهكذا يتفاوتون في الأجر، فهناك المسارعون السابقون، وهناك كذلك منهم الظالم لنفسه الذي وقع في شيء كان سببا في نقصان أجر صيامه. وهكذا ما يقوم بالقلوب، وهو أعظم ما يقوم بالقلوب من التعظيم لهذه العبادة حين الإتيان بها، وهكذا كذلك الإخلاص فيها، فهذا كله يجعل العبادة لها المنزلة العالية والأجر العظيم، إذا كان العبد أخلص في العمل، والناس يتفاوتون في إخلاصهم في الأعمال، فإذا تفاوتوا في أجورهم ومراتبهم بحسب تفاوتهم فيما قام في قلوبهم، وكذلك ظهر من أخلاقهم وأعمالهم. سئل رحمه الله تعالى: قال السائل: هل حدث تدرج في صيام رمضان كما حصل في تحريم الخمر؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم، حصل تدرج. فحين نزل الصوم كان من شاء صام، ومن شاء أطعم، ثم بعد ذلك صار الصوم واجبا، لقوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. والتدرج الآخر أنهم كانوا إذا ناموا بعد الإفطار أو صلوا العشاء، لا يحل لهم الأكل والشرب والجماع إلا عند غروب اليوم التالي، ثم خفف عنهم، قال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾. فكانت المحظورات على الصائم إذا نام أو صلى العشاء، ثم نسخ ذلك، فكانت جائزة إلى أن يتبين الفجر. صلى الله وسلم مبارك على أبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.