قبس من السيرة النبوية  43

قبس من السيرة النبوية 43

الدرس في قبس من السيرة النبوية 43، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

العروض والمساومات على النبي صلى الله عليه وسلم

تحدث عن كثرة العروض والمساومات التي قدمها الكفار للنبي صلى الله عليه وسلم لثنيه عن دعوته، ورفض النبي لها. وأشار إلى أهمية تحذير الداعي من قبول العروض التي تتعارض مع دينه.

تربية النبي للصحابة على الصبر

تناول تربية النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة على الصبر على الأذى أثناء الدعوة الجهرية، وتعرضهم للتعذيب والقتل. وأوضح أن الدعوة تعني إصلاح قلوب العباد وتربيتهم على دين الله.

الجماعات الدعوية أمام الابتلاء

ناقش صنفين من الجماعات الدعوية التي تواجه الابتلاء، الأول يغير في الدين لتحقيق قبول الناس، والثاني يحكم بكفر الناس لابتعادهم عن الدين. وأبرز تناقض هذين الصنفين مع نهج النبي.

أداء الزكاة وتطبيق شرع الله

أكد على أهمية أداء الزكاة وربط بين أدائها وعدم الكفر، وأشار إلى رفض بعض الناس لتطبيق شرع الله.

التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَمُوَاصِلٌ إخْوَانِي فِي اللَّهِ عَنْ أَهَمِّ السِمَاتِ وَالصِّفَاتِ الَّتِي تَمَيَّزَتْ بِهَا الدَّعْوَةُ الْجَهْرِيَّةُ فِي عَهْدِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَمَرَّ مَعَنَا السِّمَةُ الْأُولَى: كَثْرَةُ الْبَلَاءِ وَالِابْتِلَاءِ عَلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَعَلَى صَحْبِهِ الْكِرَامِ. وَثَمَّ السِّمَةُ الثَّانِيَةُ: مُوَاجَهَةُ الدَّعْوَةِ بِشَتَّى الطُّرُقِ وَالْأَسَالِيبِ. وَكَانَ تَحْتَ هَذَا الْعُنْوَانِ بَعْضُ الْمَبَاحِثِ الَّتِي قَامَ بِهَا الْكُفَّارُ فِي الْحِيلُولَةِ بَيْنَ دَعْوَةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَالْوُصُولِ إلَى النَّاسِ، إِمَّا بِإِثَارَةِ الشُّبُهَاتِ أَوْ فِي فَتْحِ بَابِ النِّقَاشِ وَالْجَدَلِ، أَوْ كَذَلِكَ بِالتَّعْذِيبِ وَالتَّنْكِيلِ، أَوْ بِالسُّخْرِيَةِ وَالِاسْتِهْزَاءِ، أَوْ بِالْإِغْرَاءِ. وَنَحْنُ فِي ذَلِكَ، وَالسِّمَةُ الثَّالِثَةُ إذَا كَانَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا مُؤَخَّرًا، وَهِيَ كَثْرَةُ الْعُرُوضِ وَالْمُسَاوَمَاتِ الَّتِي تُطْرَحُ عَلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهِيَ مُحَاوَلَةٌ يَائِسَةٌ حَاوَلَ الْكُفَّارُ بَعْدَمَا يَئِسُوا مِنْ ثَنِيِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ الْمُضِيِّ قُدُمًا لِلدَّعْوَةِ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، سَاوَمُوهُ بِبَعْضِ أُمُورِ الدُّنْيَا. وَمَرَّ مَعَنَا حَدِيثُ عُتْبَةَ أَوْ قِصَّةُ عُتْبَةَ مَعَ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، عِنْدَمَا قَدِمَ عَلَى نَبِيِّنَا كَمُبْعَثٍ مِنْ قِبَلِ الْكُفَّارِ، فَعَرَضَ عَلَى نَبِيِّنَا بَعْضَ الْعُرُوضِ الْمُغْرِيَةِ مِنْ الْأَمْوَالِ وَمِنْ النُّفُوذِ وَالرِّيَاسَةِ إلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَرْفَضَ ذَلِكَ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً وَاضِحَةً أَنَّهُ عَلَى دِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا لَا يَنْثَنِي عَنْ ذَلِكَ أَبَدًا. وَمِنْ أَهَمِّ الْفَوَائِدِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ هَذَا الْمَبْحَثِ، إخْوَانِي فِي اللَّهِ، أَنْ يَكُونَ الدَّاعِيَةُ وَأَنْ يَسْتَفِيدَ الْمُسْلِمُ، أَنَّ أَعْدَاءَ الدِّينِ لَرُبَّمَا قَدْ يُمَكِّنُونَهُ أَوْ لَرُبَّمَا قَدْ يُعْرِضُ عَلَيْهِ بَعْضَ النُّفُوذِ وَبَعْضَ الْمَسْؤُولِيَّاتِ وَالْمَنَاصِبِ، لَكِنْ لَيْسَ حُبًّا فِيهِ أَوْ حُبًّا فِي دِينِهِ، وَإِنَّمَا مِنْ بَابِ الْمَكْرِ وَالْكَيْدِ بِهِ، شَعَرَ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَشْعُرْ. فَبَعْضُ الْبَسَطَاءِ وَبَعْضُ السُّذَّجِ مِنْ النَّاسِ، وَقَدْ يَكُونُ كَذَلِكَ مِمَّنْ لَهُمْ قَدَمٌ فِي الدَّعْوَةِ، لَوْ رُبَّمَا إذَا كَانَ فِي أَرْضِ الْكُفَّارِ أَوْ فِي بَلَدِ الْكُفَّارِ، أَوْ قُلْ كَذَلِكَ فِي بَلَدِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ وَعَلَى جَمَاعَتِهِ بَعْضُ الْمَنَاصِبِ، فَإِذْ بِهِ يَفْرَحُ وَإِذْ بِهِ يُمْرحُ وَإِذْ بِهِ مَاذَا؟ يُفْرِحُ وَيَسُرُّ بِهَذَا الْمَنْصِبِ دُونَ دِرَايَةٍ وَدُونَ شُعُورٍ عَنْ خَلْفِيَّةِ هَذَا الْمَنْصِبِ، مَا الَّذِي يُرَادُ مِنْهُ؟ يَقُولُ أَنَا مَا عَلَيَّ، أَنَا مَا عَلَيَّ بِمَا يُرِيدُونَ، لَكِنَّ هَذِهِ فُرْصَةٌ، هَذِهِ فُرْصَةٌ. لَا يُعْرَضُ، مَا هِيَ فُرْصَةٌ؟ عَلَيْكَ أَنْ تَعْلَمَ مَا بَعْدَ هَذَا الْمَنْصِبِ. هُمْ لَمْ يُعْطُوهَا حُبًّا فِيكَ أَوْ حُبًّا فِي جَمَاعَتِكَ أَوْ حُبًّا فِي دِينِكَ، وَإِنَّمَا لَوْ رُبَّمَا خُبْثًا، لَوْ رُبَّمَا بِكَ سَيَضْرِبُونَ غَيْرَكَ، أَوْ لَوْ رُبَّمَا بِكَ وَبِقُدُومِكَ إلَى هَذَا الْمَنْصِبِ، لَوْ رُبَّمَا زَحْزَحُوا عَنْكَ الْكَثِيرَ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ. فَلَا بَرَكَةَ فِي مَنْصِبٍ وَغَلٍّ زَحْزَحْتَ عَنْ دِينِكَ أَوْ تَنَازَلْتَ عَنْ شَرْعِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. فَيَا عَبْدَ اللَّهِ، لَيْسَ كُلُّ إغْرَاءٍ أَوْ كُلُّ عُرْضٍ تَقْبَلُ بِهِ، وَإِنْ أَنْتَ تَعْلَمُ أَوْ لَا تَعْلَمُ مَا خَلْفِيَّةَ هَذَا الْعَرْضِ. فَإِنْ كَانَ فِيهِ تَنَازُلٌ عَنْ دِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا أَوْ فِيهِ الْإِضْرَارُ بِكَ وَبِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَقْبَلَ بِذَلِكَ. وَكَذَلِكَ مِنْ هَذَا الْأَثَرِ أَوْ الْحَدِيثِ، وَمِنْ هَذِهِ الْحَادِثَةِ الَّتِي مَرَّتْ بِهَا، نَعْلَمُ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَقْبَلُ بِأَيِّ مُسَاوَمَةٍ فِيهَا التَّنَازُلُ عَنْ دِينِ اللَّهِ، فِيهَا التَّنَازُلُ عَنْ دِينِ اللَّهِ. لَا يَجُوزُ أَبَدًا، لَا يَجُوزُ أَبَدًا فِي أَيِّ مَحَلٍّ، فِي أَيِّ مَكَانٍ، فِي أَيِّ مَنْصِبٍ، وَلَوْ كَانَتْ سِيَادَةً، وَلَوْ كَانَتْ رِيَاسَةً، وَلَوْ كَانَتْ رِيَاسَةً تُعْطَى لَكَ مَسْؤُولِيَّةُ وِزَارَةٍ وَقِيَادَةٍ فِي مَكَانِ الْمَنَاصِبِ الْمَرْقُوقَةِ فِي الدَّوْلَةِ، لَكِنَّ عَلَى حِسَابِ أَنْ تَتَنَازَلَ عَنْ دِينِ اللَّهِ، فَلَا يَجُوزُ. يَقُولُ لَكَ قَائِلٌ: نَحْنُ نَرْضَى بِكَ وَنَفْرَحُ بِكَ أَنْ تَشْتَرِكَ مَعَنَا فِي هَذَا الْمَنْصِبِ وَفِي هَذَا الْبَرْلَمَانِ أَوْ فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ أَوْ فِي هَذِهِ الْقِسْمِ أَوْ الْفِئَةِ التَّشْرِيعِيَّةِ وَالتَّنْفِيذِيَّةِ، لَكِنْ مُقَابِلَ أَنْ تَتَخَلَّى عَنْ هَذِهِ الْأَفْكَارِ الْإِرْهَابِيَّةِ، مَا الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِحُكْمِ اللَّهِ وَشَرْعِ اللَّهِ؟ مَا نُرِيدُهُ نَحْنُ عَامَ 2010، وَكَامَ الْآنَ 2011، تَنْظِيمُنَا هَذِهِ الْأُمُورَ. الْقُرُونُ الْغَابِرَةُ مَا نُرِيدُهَا نَحْنُ الْآنَ فِي عَهْدِ دُبْلومَاسِيَّةٍ دِمُقْرَاطِيَّةٍ حُرَّةٍ. تَدْخُلُ مَعَنَا فِي الْبَرْلَمَانَاتِ، فِي الدِّمُقْرَاطِيَّةِ، تُمْسِكُ الْوِزَارَةَ، حَيَّاكَ. لَكِنْ تَتَخَلَّى، فَهِيَ رَاضِيَةٌ. لَا تَرْضَى، هَذَا لَا يَجُوزُ، هَذَا لَا يَجُوزُ. قَدْ يَقُولُ أَحَدٌ أَخِينَا: سَأَرْضَى، لَكِنَّ مُصْلَحَةَ الدَّعْوَةِ لَا، مَا فِي مُصْلَحَةِ الدَّعْوَةِ. فَتَنَازُلٌ عَنْ دِينِ اللَّهِ، عَنْ أُصُولٍ مِنْ شَرْعِ اللَّهِ تَتَنَازَلُ. نَبِيُّكَ صَلَوَاتُ رَبِّي وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ، قَالَهُ عُتْبَةُ: يَا مُحَمَّدُ، وَيَا ابْنَ أَخِي، إنْ أَرَدْتَ مَلَكًا وَمَلَّكْنَاكَ عَلَيْنَا، مَلَّكْنَاكَ أَصْبَحْتَ مَلِكًا عَلَيْنَا. إذًا مَا الَّذِي يُدَفَنُ مِنْ ذَلِكَ؟ سَأَكُونُ مَلِكًا، ثُمَّ سَأَدْعُو النَّاسَ إلَى طَاعَةِ اللَّهِ. لَكِنَّ مَا نَفَعَ، مَا رَدَّ ذَلِكَ نَبِيُّنَا. لَيْسَ الْغَرَضُ وَلَيْسَ الْقَصْدُ فِي الدَّعْوَةِ يَا اللَّهُ جَلّ وَعَلَا أَنْك تُمْسِكَ زِمَامَ الْأُمُورِ أَوْ الدَّفَّةَ السِّيَاسِيَّةَ. إنَّمَا الْغَرَضُ مِنْ دَعْوَتِهِ مَاذَا؟ إصْلَاحُ قُلُوبِ الْعِبَادِ، إصْلَاحُ قُلُوبِ الْعِبَادِ. وَغَفَلَ عَنْ ذَلِكَ الْكَثِيرُ مِنْ النَّاسِ، وَهَاهُمْ مَنْ يَرْفَعُ شِعَارَ الْحَاكِمِيَّةِ أَوْ شِعَارَ الدَّوْلَةِ أَوْ شِعَارَ الْإِطَاحَةِ بِالْحُكُومَةِ. وَكُلُّ هَؤُلَاءِ قَصْدُهُمْ وَهَمُّهُمْ، كَمَا يُسَمَّى، الِاسْتِيلَاءُ عَلَى الْقُبَّةِ، ثُمَّ النُّزُولُ إلَى الْأَسْفَلِ. وَهَذَا كُلُّهُ مَحْضُ جَهْلٍ بِدِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. فَأَنْبِيَاءُ اللَّهِ وَرُسُلُ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا مَا فَكَّرُوا بِذَلِكَ أَبَدًا، وَإِنَّمَا فَكَّرُوا بِتَرْبِيَةِ النَّاسِ، بِتَرْبِيَةِ الْمُجْتَمَعِ، بِتَعْلِيقِ قُلُوبِ الْعِبَادِ بِاللَّهِ جَلّ وَعَلَا، سَوَاءٌ جَاءَ الْمُلْكُ أَوْ لَمْ يَأْتِ الْمُلْكُ، جَاءَتْ الدَّوْلَةُ أَوْ لَمْ تَأْتِ الدَّوْلَةُ. فَلَيْسَ مَوْضُوعُ السِّيَاسَةِ أَوْ الدَّوْلَةِ فِيمَا هَذَا مِنْ أَوْلَى مَهَامِهِمْ، وَإِنَّمَا الدَّعْوَةُ يَا اللَّهُ جَلّ وَعَلَا إنَّمَا تَكُونُ فِي دَعْوَةِ النَّاسِ الْجَمِيعِ، الْحَاكِمِ وَالْمَحْكُومِ، وَالرَّاعِي وَالرَّعِيَّةِ إلَى دِينِ اللَّهِ. وَأَمَّا التَّنَازُلُ عَنْ شَرْعِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ وَلَيْسَ مِنْ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَالسِّمَةُ الرَّابِعَةُ مِنْ السِّمَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي هَذَا الْفَصْلِ: تَرْبِيَةُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِلصَّحَابَةِ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى الْأَذَى. وَقَدْ مَرَّ مَعَنَا فِي السِّمَةِ الْأُولَى أَنَّ فِي هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ الْجَهْرِيَّةِ ازْدَادَ الْأَذَى عَلَى أَصْحَابِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. عُذِّبَ مِنْهُمْ مَنْ عُذِّبَ، وَنُكِّلَ بِهِ مَنْ نُكِّلَ، بَلْ قُتِلَ مِنْهُمْ مَنْ قُتِلَ تَحْتَ وَطْءِ التَّعْذِيبِ. إذَا هَذِهِ الْهِجَمَاتُ الشَّرِسَةُ مِنْ قِبَلِ الْكُفَّارِ، لِمَاذَا كَانَ نَبِيُّنَا يَأْمُرُهُمْ؟ مَا هُوَ الْوَاجِبُ؟ إذَا هَذِهِ الْمَرْحَلَةُ مِنْ الْآذَى وَالِابْتِلَاءِ وَالْبَلَاءِ، كَانَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ دَائِمًا وَأَبَدًا فِي هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّبْرِ، بِالصَّبْرِ عَلَى الْبَلَاءِ، وَالصَّبْرِ عَلَى أَذَى وَالنِّكَالِ. وَثَبَتَتْ بِالْأَحَادِيثِ الصِحَاحِ، وَيُحَسِّنُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ نَبِيَّنَا كَانَ يَمُرُّ وَيَرَاهُمْ، يَرَى أَصْحَابَهُ، ذَاكَ الَّذِي قَدْ رُبِطَ بِالسَّلَاسِلِ، وَذَاكَ الَّذِي يُضْرَبُ بِالْأَصْوَاتِ، ذَاكَ عِنْدَ بَيْتِهِ، وَذَاكَ فِي خَارِجِ بَيْتِهِ، وَذَاكَ فِي السُّوقِ يُضْرَبُ وَيُنَكَّلُ بِهِمْ. وَنَبِيُّنَا يَرَى أَصْحَابَهُ عَلَى هَذَا الْحَالِ، فَمَا كَانَ يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا. إلَّا أَنَّهُ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّبْرِ. فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: صَبْرًا صَبْرًا آلَ فُلَانٍ، فَإِنَّ مَوْعِدَكُمْ الْجَنَّةُ. كَمَا يُحَسِّنُ عُلَمَاءُ: صَبْرًا آلَ يَثْرِبَ، فَإِنَّ مَوْعِدَكُمْ الْجَنَّةُ. فَقَدْ كَانَ آلُ يَثْرِبَ، الْأَبُ وَالْأُمُّ وَالِابْنُ، يُعَذَّبُونَ جَمِيعًا تَحْتَ الشَّمْسِ، يُعَذَّبُونَ حَتَّى قُتِلَ مِنْهُمْ مَنْ قُتِلَ. وَمَا كَانَ نَبِيُّنَا يَمْلِكُ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالصَّبْرِ عَلَى ابْتِلَاءِ اللَّهِ، وَعَلَى الْبَلَاءِ وَالْأَذَى الَّذِي ابْتُلُوا بِهِ. وَهَكَذَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ، يَكُونُ الدَّاعِيَةُ. بَلْ كَانَ نَبِيُّنَا هَذَا شِعَارَهُ، لَا يَخْرُجُ عَنْ هَذَا الْإِطَارِ أَبَدًا. يَأْتِيهِ خَبَّابٌ، وَقَدْ مَرَّ مَعَنَا خَبَّابٌ كَانَ يُنَكَّى بِالنَّارِ وَيُعَذَّبُ بِالنَّارِ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. فَبَلَغَ أَنَّهُ أَتَى نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَدَعَا لَهُ. أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا؟ أَلَا تَسْتَنْصِرُ اللَّهَ لَنَا؟ فَأَمَرَهُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالصَّبْرِ، وَذَكَرَهُ بِحَالِ مَنْ مَضَى مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَمِنْ الصَّالِحِينَ، كَيْفَ ابْتُلُوا وَأُوذُوا فِي جَنْبِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ إلَّا أَنْ صَبَرُوا وَصَمَدُوا حَتَّى لَقُوا اللَّهَ جَلّ وَعَلَا وَهُمْ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ. وَكَذَلِكَ يَذْكُرُ الْعُلَمَاءُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾، ذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ كَانَتْ فِي بَدْءِ التَّنْزِيلِ أَوْ فِي بَدْءِ الْبِعْثَةِ، أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا أَمَرَ الْمُؤْمِنَ أَنْ يَتَحَمَّلَ الْأَذَى مِنْ الْكَافِرِ، يُعَذِّبُكَ وَيُنَكِّلُ بِكَ، وَأَنْتَ مَعَ ذَلِكَ تَصْبِرُ، وَتَغْفِرُ لِمَنْ آذَاكَ. ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾، فَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: أَيْ يَصْفَحُوا عَنْهُمْ وَيَحْمِلُوا الْأَذَى مِنْهُمْ. وَهَذَا كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ، أُمِرُوا أَنْ يَصْبِرُوا عَلَى أَذَى الْمُشْرِكِينَ. فَالْمُسْلِمُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، إذَا ابْتُلِيَ أَوْ ابْتُلِيَ فِي دِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، فَعَلَيْهِ بِالصَّبْرِ. وَالنَّاسُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالِابْتِلَاءِ وَالْإِذَاءِ فِي جَنْبِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، هُمْ عَلَى أَصْنَافٍ. هُمْ عَلَى أَصْنَافٍ، أَوْ قُلْ عَلَى طَرَفَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ. فَجَمَاعَةٌ مِنْ الْجَمَاعَاتِ تَخْرُجُ إلَى السَّاحَةِ الدَّعَوِيَّةِ، مَثَلًا بِدَعْوَتِهَا وَبِرُؤُوسِهَا وَبِرُمُوزِهَا. فَتَجِدُ الْأَذَى وَالْأَذَى يَخْتَلِفُ، إِمَّا بِالْفِعْلِ بِالتَّعْذِيبِ وَالتَّنْكِيلِ، وَإِمَّا بِالْحَجْزِ وَبِالسِّجْنِ، وَإِمَّا بِالتَّهْجِيرِ وَالتَّغْرِيبِ وَالْإِرْحَالِ وَالتَّسْفِيرِ، وَإِمَّا كَذَلِكَ أَذًى بِاللِّسَانِ، بِالسَّبِّ وَالشَّتْمِ وَالتُّهَمِ الْمُلَفَّقَةِ هُنَا وَهُنَاكَ. وَالْأَذَى يَخْتَلِفُ صُوَرُهُ مِنْ حَالٍ إلَى حَالَةٍ. فَبَعْضُ الدُّعَاةِ إذَا خَرَجُوا لِلنَّاسِ وَدَعَوْا اللَّهَ جَلّ وَعَلَا، يُبْتَلَوْنَ بِبَعْضِ هَذَا الْأَذَى، فَيَرُدُّ دَعْوَتَهُمْ وَلَا يُؤْمَنُ بِهِمْ وَلَا يُتَّبَعُونَ. فَبَعْضُ الْجَمَاعَاتِ، مَاذَا تَفْعَلُ؟ تَنْحَى مِنْحَى الْمُسَاوَمَةِ وَالتَّنَازُلِ، تَتَنَازَلُ عَنْ دِينِ اللَّهِ، تَقُولُ: هَذَا دِينُ اللَّهِ أَعْطَيْنَاهُ لِلنَّاسِ، لَكِنَّ النَّاسَ رَفَضُوهُ. إذًا مَا الْعَمَلُ؟ الْعَمَلُ أَنْ نُغَيِّرَ فِي دِينِ اللَّهِ. نَرَى أَنَّ هَذَا الدِّينَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ لَا تَتَنَاسَبُ مَعَ وَاقِعِ النَّاسِ. إذًا لَابُدَّ أَنْ نُغَيِّرَ. فَكَيْفَ غَيَّرُوا؟ وَكَمْ مِنْ حَرَامٍ أَحَلُّوهُ؟ وَكَمْ مِنْ حَلَالٍ حَرَّمُوهُ عَلَى النَّاسِ؟ أَوْ هَذَا قَلِيلٌ؟ وَإِنَّمَا الْغَالِبُ أَنْ أَحَلُّوا الْحَرَامَ لِلنَّاسِ. هَذَا خُذُوهُ فِي فِيلْمٍ إسْلَامِيٍّ، وَهَذَا سِينِمَا إسْلَامِيٍّ، وَهَذَا كَذَا إسْلَامِيٍّ. وَأَصْبَحَتْ كَثِيرٌ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ عِنْدَ النَّاسِ مَاذَا؟ شُرِعَتْ لَهُمْ تَحْتَ شِعَارِ الْإِسْلَامِيِّ أَنَّهُ إسْلَامِيٌّ. وَتَنَازُلٌ كَذَلِكَ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ دَعْوَةِ التَّوْحِيدِ. بَعْضُ الْفِرَقِ تَنَازَلَتْ عَنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، حَتَّى جَعَلَتْ فِي صَفِّهَا الْمُبْتَدِعَةَ، بَعْضُ الدُّعَاةِ لِلْأَسَفِ، وَيَنْتَسِبُ إلَى السُّنَّةِ. بَلْ لِلْأَسَفِ أَيْضًا أَنَّهُ لَرُبَّمَا دِرَاسَاتٌ جَامِعِيَّةٌ فِي بَابِ الْعَقِيدَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ يَتَفَوَّهُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ. وَيَقُولُ: إنَّ هَذِهِ الْجَمَاعَاتِ، الْفِرَقَ الْخَوَارِجَ، الْأَشَاعِرَةَ، أَنَّ هَذِهِ الْفِرَقَ كُلَّهَا تَجْمَعُ تَحْتَ مِضْمَارٍ وَاحِدٍ، لِأَنَّهَا كُلَّهَا تَهْدِفُ إلَى خِدْمَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ. مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ: أَنَّهُ لَا بُدَّ نَتَعَاوَنُ مَعَ الْخَوَارِجِ، نَتَعَاوَنُ مَعَ الْأَشَاعِرَةِ، نَتَعَاوَنُ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ نِيَّتُهُ وَهَمُّهُ وَهُمُّهُ أَنَّهُ يَخْدِمُ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ. نَضَعُ أَيْدِينَا مَعَهُ. انْظُرْ التَّنَازُلَاتِ وَالْمُسَاوَمَةَ فِي دِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. بَلْ مِنْهُمْ مَنْ تَوَاصَلَ إلَى حَتَّى نَمُدَّ الْأَيْدِيَ إلَى الْفِرَقِ الْكَافِرَةِ الْمُرْتَدَّةِ. سَمِعْتُ بِصَوْتِ بَعْضِ الْقَادَةِ، وَيُخْبِرُ عَنْ قِصَّةٍ وَقَعَتْ لَهُ، أَنَّهُ جَلَسَ مَعَ الرَّجُلِ بِجَانِبِهِ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ. قَالَ: فَسَأَلْتُ هَذَا الَّذِي بِجَانِبِي: مَنْ أَنْتَ؟ وَتَعَرَّفْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَأَلْتُ عَنْ دِيَانَتِهِ. فَقَالَ: أَنَا مُسْلِمٌ. قُلْتُ: مِنْ أَيِّ فِرَقٍ أَنْتَ؟ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ قَدْيَانِيٌّ. طَبْعًا فِرَقُ الْقَدْيَانِيَّةِ مِنْ فِرَقِ الْكَافِرَةِ الْمُرْتَدَّةِ. فَقَالَ: أَنَا قَدْيَانِيٌّ. فَقُمْتُ وَأَسْأَلُ عَنْ الْقَدْيَانِيَّةِ، فَتَفَاجَأْتُ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَ أَتْبَاعُ هَذَا الْمَذْهَبِ إلَى الْمَلَايِينِ. فَإِذْ بِهَذَا الدَّاعِيَةِ قَدْ سَالَ لِعَابُهُ إلَى هَذِهِ الْمَلَايِينِ. ثُمَّ قَالَ فِي مُحَاضَرَةٍ: قَالَ: هَلْ يُمْكِنُ أَنْ هَؤُلَاءِ بِهَذِهِ الْكَمِّيَةِ وَهَذِهِ الْجَمَاهِيرِ الَّذِي لَا يَنْتَسِبُ إلَى الْإِسْلَامِ نَرْمِيهِمْ؟ قَالَ: لَا، مَا يُمْكِنُ أَنْ نَرْمِيَهُمْ. نَجْعَلُهُمْ، نَضُمُّهُمْ إلَيْنَا. نَمَدُّ جُسُورًا مَعَهُمْ. مَعَ مَنْ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ مَعَ فِرْقَةٍ كَافِرَةٍ، مَعَ فِرْقَةٍ مُرْتَدَّةٍ، عَلَى حِسَابِ مَاذَا؟ سَيَكُونُ ضَمُّ هَؤُلَاءِ عَلَى حِسَابِ دِينِكَ، عَلَى حِسَابِ تَوْحِيدِكَ وَالْعَقِيدَةِ. وَهَكَذَا أَصْبَحَ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ رَضُوا وَخَضَعُوا لِلْوَاقِعِ الْمُؤْلِمِ، لَمَّا رَأَوْا نُفُورَ النَّاسِ عَنْ دِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، قَامُوا وَغَيَّرُوا وَبَدَّلُوا، وَسَامُوا وَتَنَازَلُوا عَنْ دِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَهَذَا عَلَى خِلَافِ مَا أَمَرَ بِهِ رَبُّنَا، وَعَلَى مَا سَارَ عَلَيْهِ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. كَانَ نَبِيُّنَا لَوْحَدِهِ، لَوْحَدِهِ فِي بِيئَةٍ، أُمِرَ بِهَا، يُضْرَبُ وَيُنَكَّلُ بِهِ، وَتُسَالُ الدَّمَاءُ مِنْ وَجْهِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَمَا تَنَازَلَ قِيدَ شَعْرَةٍ أَوْ قِيدَ أَمَلٍ عَنْ دِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. يَقُولُ صَرَاحَةً: لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ. ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً. لَيْسَ هُنَاكَ شَيْءٌ بِالدِّينِ، وَشَيْءٌ اسْمُ الدِّينِ. فَكَانَ شِعَارُهُ وَاضِحًا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَهَذِهِ فِرْقَةٌ مِمَّنْ خَضَعَتْ لِلْوَاقِعِ. وَالْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، هِيَ نَعَمْ خَرَجَتْ لِلنَّاسِ، دَعَتْ النَّاسَ إلَى دِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، فَوَجَدَتْ أَنَّ النَّاسَ نَفَرُوا عَنْ الدِّينِ. فَمَاذَا فَعَلُوا؟ الْفِرْقَةُ الْأُولَى غَيَّرَتْ مِنْ الدِّينِ. الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ مَا غَيَّرَتْ الدِّينَ، وَإِنَّمَا الَّذِي فَعَلَتْ غَيَّرَتْ النَّاسَ. كَيْفَ غَيَّرَتْ النَّاسَ؟ أَخْرَجَتْهُمْ مِنْ الْإِسْلَامِ إلَى الْكُفْرِ، فَحَكَمَتْ عَلَى هَذِهِ الْجُمُوعِ وَعَلَى هَذِهِ الْمُجْتَمَعَاتِ بِأَنَّهَا مُجْتَمَعَاتٌ كَافِرَةٌ، مُجْتَمَعَاتٌ مُرْتَدَّةٌ، مُجْتَمَعَاتٌ قَدْ مَرَقَتْ عَنْ الدِّينِ. وَالدَّلِيلُ إعْرَاضٌ عَنْ دِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. يَا نَاسُ، أَقِيمُوا الصَّلَاةَ. مَا أَقَمْتُمْ الصَّلَاةَ، فَأَنْتُمْ كُفَّارٌ. آتُوا الزَّكَاةَ. مَا آتَيْتُمْ الزَّكَاةَ، فَأَنْتُمْ كُفَّارٌ. أَعْطَيْنَاكُمْ نُطَبِّقْ لَكُمْ نُطَبِّقْ فِيكُمْ شَرْعَ اللَّهِ. أَبَيْتُمْ.