الدرس في قبس من السيرة النبوية 59، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتعرف المقطع على حادثة الإسراء والمعراج، ويبين أنها انتقال النبي من المسجد الحرام إلى بيت المقدس ثم صعوده إلى السماء العليا، مستندًا إلى القرآن والسنة لإثبات وقوعها. يُثبت المقطع وقوع هذه الحادثة بالأدلة الشرعية.
يتناول المقطع تفاصيل الإسراء والمعراج، ويستدل على أنها حدثت يقظة وليس منامًا، ويناقش عدد مرات حدوثها، مع رفض فكرة تعددها مؤكدًا أنها حدثت مرة واحدة. يُوضح المقطع آراء العلماء المختلفة حول هذه القضية.
يبحث المقطع في تحديد تاريخ الإسراء والمعراج، ويعرض آراء العلماء المختلفة حول هذا التاريخ، حيث لم يثبت تاريخ محدد في السنة النبوية. يُظهر المقطع ترجيحات بعض العلماء لتاريخ معين مع بيان حكمة إخفاء الله لتاريخها.
يستدل ابن عثيمين على وقوع الأحداث الهامة في شهر ربيع، مستشهدًا بولادة النبي عليه الصلاة والسلام، ويُبرز فهمه العميق للتاريخ الإسلامي من خلال هذا الاستدلال. يُظهر المقطع قوة استدلال ابن عثيمين في ربط الأحداث بتوقيتها.
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَلْنَتَثَبَّتْ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي ذِكْرِ مَبَاحِثِ السِّيرَةِ وَالْخَاصَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْفَتْرَةِ الْمَكِّيَّةِ، وَهِيَ قَبْلَ هِجْرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَفِي هَذَا الْمَقَامِ إخْوَانِي فِي اللَّهِ نَتَطَرَّقُ إلَى حَادِثَةٍ وَمِنْ الْحَوَادِثِ الْمُهِمَّةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي تَارِيخِهِ وَفِي سِيرَتِهِ، بَلْ وَفِي تَارِيخِ الْإِسْلَامِ جَمِيعًا، أَلَا وَهِيَ حَادِثَةُ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ. فَهَذِهِ الْحَادِثَةُ وَهَذِهِ الظَّاهِرَةُ تُعْتَبَرُ مِنْ أَعْظَمِ الْآيَاتِ شَأْنًا. وَسَيَأْتِي مَعَنَا بِإِذْنِ اللَّهِ فِي دِرَاسَتِنَا لِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَثِيرَةِ مِنْ الْمَبَاحِثِ وَالْمَسَائِلِ، وَنَقْتَصِرُ عَلَى بَعْضِ مِنْهَا لِمَا يَتِيحُهُ الْمَقَامُ. وَأَوَّلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِآيَةِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ: مَا مَعْنَى الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ؟ أَوَّلًا، الْإِسْرَاءُ هُوَ مِنْ السَّرَاءِ، وَهُوَ السَّيْرُ فِي اللَّيْلِ. وَالْمَقْصُودُ بِالْإِسْرَاءِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ مَا كَانَ مِنْ انْتِقَالِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمَكَّةَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. وَأَمَّا الْمِعْرَاجُ فَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْعُرُوجِ، وَالْعُرُوجُ هُوَ الصُّعُودُ. وَالْمِعْرَاجُ هِيَ آلَةُ الصُّعُودِ. وَسَيَأْتِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ مَعَنَا فِي ذِكْرِ تَفَاصِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ. وَالْمُرَادُ بِالْمِعْرَاجِ هُنَا هُوَ مَا كَانَ مِنْ انْتِقَالِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إلَى السَّمَاءِ الْعُلْيَا. وَكُلُّ تِلْكَ الْانْتِقَالَاتِ سِوَى مَا كَانَ انْتِقَالًا أَرْضِيًّا مِنْ مَكَّةَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ مَا كَانَ انْتِقَالًا عَلَوِيًّا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إلَى السَّمَاءِ، كُلُّ ذَلِكَ كَانَ بِصُحْبَةِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. مَا الْأَدِلَّةُ الدَّالَةُ عَلَى صِحَّةِ هَذِهِ الْآيَةِ وَالْحَادِثَةِ؟ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ، بَلْ السُّنَّةُ الْمُتَوَاتِرَةُ، وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ قَدْ تَمَّ عَلَى ثُبُوتِ هَذِهِ الْآيَةِ وَهَذِهِ الْحَادِثَةِ. أَمَّا مِنْ الْقُرْآنِ، فَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾. فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ بَيَانٌ لِذِكْرِ آيَةِ الْإِسْرَاءِ وَحَادِثَةِ الْإِسْرَاءِ. وَأَمَّا الْمِعْرَاجُ، فَقَدْ قَالَ عُلَمَاءُ أَنَّهَا ذُكِرَتْ فِي سُورَةِ النَّجْمِ، فِي أَوَائِلِ هَذِهِ السُّورَةِ، فِيهَا ذِكْرُ بَعْضِ التَّفَاصِيلِ الَّتِي وَقَعَتْ لِنَبِيِّنَا فِي أَثْنَاءِ مِعْرَاجِهِ إلَى السَّمَاءِ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾. مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾. الْآيَاتُ فِي بَدَايَةِ سُورَةِ النَّجْمِ، قَالَ عُلَمَاءُ: فِيهَا دَلَالَةٌ أَوْ هَذِهِ الْآيَاتُ فِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى مَا وَقَعَ لِنَبِيِّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ فِي لَيْلَةِ الْمِعْرَاجِ إلَى السَّمَاءِ. وَأَمَّا السُّنَّةُ، فَقَدْ تَوَاتَرَتْ أَدِلَّةُ السُّنَّةِ وَاسْتَفَاضَتْ فِي ذِكْرِ التَّفَاصِيلِ الَّتِي وَقَعَتْ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، سَوَاءٌ مَا كَانَ مِنْ انْتِقَالِهِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ مَا كَانَ مِنْ عُرُوجِهِ إلَى السَّمَاءِ. وَسَيَأْتِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي حِينِهِ. وَعَلَى هَذَا، وَبِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ، قَدْ تَمَّ ذَلِكَ. فَعَلَى هَذَا، فَمَنْ أَنْكَرَ هَذِهِ الظَّاهِرَةَ أَوْ أَنْكَرَ هَذِهِ الْحَادِثَةَ فَقَدْ كَفَرَ. قَدْ أَفْتَى الْعُلَمَاءُ بِتَكْفِيرِ كُلِّ مَنْ أَنْكَرَ هَذِهِ الْحَادِثَةَ. وَمِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ فَتَاوَى اللَجْنَةِ الدَّائِمَةِ، حَيْثُ قَالُوا فِي فَتْوَاهُمْ: "فَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ، فَلَا شَكَّ فِي كُفْرِهِ، كُفْرًا يُخْرِجُ مِنْ الْمِلَّةِ". وَقَدْ وُجِدَ هَذَا مِنْ النَّاسِ، وَقَدْ قَدَّمْتُ فَتَاوَى لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ فِي حَقِّ أُنَاسٍ يُنْكِرُونَ هَذِهِ الْآيَةَ وَيَسْتَحِيلُونَهَا، وَأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ لِرَجُلٍ أَنْ يَصْعَدَ إلَى السَّمَاءِ مِنْ غَيْرِ أَكْسِجِينٍ، مِنْ غَيْرِ هَوَاءٍ، هَذَا لَا يُمْكِنُ. فَأَدْخَلُوا عُقُولَهُمْ وَأَقْحَمُوا أَفْكَارَهُمْ. وَمِنْ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ وَهِيَ الْمَسَائِلُ التَّمْهِيدِيَّةُ لِمَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي مَوَاقِعِ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: هَلْ هَذِهِ الْحَادِثَةُ وَقَعَتْ بِرُوحِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَمْ بِرُوحِهِ وَجَسَدِهِ؟ الصَّحِيحُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّهَا وَقَعَتْ بِرُوحِهِ وَجَسَدِهِ، لَيْسَتْ بِالرُّوحِ فَقَطْ، بَلْ بِالرُّوحِ وَالْجَسَدِ. وَسَيُدَلُّ الْعُلَمَاءُ، وَهُمْ الْقَوْلُ الْأَكْثَرُ مِنْ الْعُلَمَاءِ، مَنْ اسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ، اسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾. فَقَالَ عُلَمَاءُ: فَرَبُّنَا ذَكَرَ أَنَّ الْإِسْرَاءَ قَدْ تَمَّ بِمَنَْ بِمَاذَا؟ بِلَفْظِ الْعُبُودِيَّةِ. وَأَنَّ الْعَبْدَ هَذَا اللَّفْظُ وَهَذَا اللَّفْظُ لَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الرُّوحِ وَبَيْنَ الْجَسَدِ. وَعَلَى إثْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَأْتِي مَسْأَلَةٌ مُقَارِبَةٌ لَهَا، وَهِيَ: هَلْ كَانَتْ هَذِهِ الْحَادِثَةُ وَقَعَتْ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَقَظَةً أَمْ وَقَعَتْ مَنَامًا؟ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ خَالَفَ فِيهَا مَنْ خَالَفَ. وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ الْكَثِيرُ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ ذَلِكَ يَقَظَةً. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ يَقَظَةً وَهُوَ إيقَاظِيٌّ وَهُوَ حَقِيقِيٌّ الَّذِي وَقَعَ وَدَرَى بِهِ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا حَقِيقَةٌ بِجَسَدٍ، حَقِيقَةٌ. وَقَالَ عُلَمَاءُ: مِنْ التَّسْبِيحِ الَّذِي فِي الْآيَةِ، فَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى﴾، قَالَ عُلَمَاءُ: التَّسْبِيحُ لَا يُؤْتَى بِهِ إلَّا فِي الْأُمُورِ الْعِظَامِ. فَلَوْ أَنَّ الَّذِي جَرَى لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ انْتِقَالِهِ مِنْ هُنَا إلَى هُنَاكَ إذَا كَانَ هَذَا الِانْتِقَالُ كَانَ فِي الْأَمْرِ مَنَامِيٍّ، مَا كَانَ هَذَا مُعْجِزًا، مَا كَانَ هَذَا الْأَمْرُ الْكَبِيرَ. لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَرَى رُؤْيَا أَنَّهُ انْطَلَقَ مِنْ هُنَا وَانْطَلَقَ إلَى هُنَاكَ. وَمِنْ الْأَدِلَّةِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ هَذَا الَّذِي وَقَعَ لِنَبِيِّنَا يَقَظَةً وَلَيْسَ مَنَامًا وَلَا رُؤْيَا مَنَامِيَّةٍ: أَنَّ الْكُفَّارَ أَنْكَرُوا ذَلِكَ. لَوْ أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حُدِّثَ أَنَّ الَّذِي وَقَعَ لَهُ فِي لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ عِبَارَةٌ عَنْ رُؤْيَا مَنَامِيَّةٍ رَآهَا فِي مَنَامِهِ، ثُمَّ حَكَاهَا لِلْكُفَّارِ، فَقَالَ عُلَمَاءُ: إذَنْ لَيْسَ هُنَاكَ دَاعٍ لِأَنْ الْكُفَّارَ يُنْكِرُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ رُؤْيَا مَنَامِيَّةٍ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي رَآهُ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ يَقَظَةً: مَا جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ". مَا قَالَ: "رُؤْيَا مَنَامٍ". قَالَ: "هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ". فَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّهَا رُؤْيَا عَيْنٍ"، هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ: "إِنَّهَا رُؤْيَا مَنَامٍ". إذَنْ الَّذِي وَقَعَ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ رُؤْيَا حَقِيقِيَّةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا أَخَذَ جَسَدَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَعَ رُوحِهِ، فَانْتَقَلَ بِهِ إلَى هَذِهِ الْأَمَاكِنِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا. وَمِنْ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ: هَلْ هَذِهِ الْحَادِثَةُ تَكَرَّرَتْ؟ هَلْ وَقَعَتْ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ؟ قَدْ يَسْتَغْرِبُ بَعْضُ النَّاسِ لِأَنَّ اللَّهَ الْحَمْدُ قَدْ اسْتَقَرَّ فِي أَذْهَانِ الْكَثِيرِينَ مِنْ الْعَامَّةِ وَمِنْ الْقَاصِي وَالدَّانِي عَلَى أَنَّهَا حَادِثَةٌ وَقَعَتْ مَرَّةً فِي عُمُرِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَقَدْ دَبَّ الْخِلَافُ فِي تَحْدِيدِ وَتَعْيِينِ عَدَدِ الْمَرَّاتِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا هَذِهِ الْحَادِثَةُ. فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّهَا وَقَعَتْ مَرَّتَيْنِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّهَا وَقَعَتْ ثَلَاثًا. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّهَا وَقَعَتْ أَرْبَعًا. بَلْ إنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّهَا وَقَعَتْ لِرَسُولِهِ ثَلَاثِينَ مَرَّةً. هَذِهِ الظَّاهِرَةُ وَهَذِهِ الْحَادِثَةُ. وَاَلَّذِي جَنَحَ وَذَهَبَ إلَى كَثْرَةِ وُقُوعِ الْإِسْرَاءِ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَقَعَتْ ثَلَاثِينَ مَرَّةً، ذَلِكَ عِنْدَمَا أَشْكَلَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْأَحَادِيثُ الْمَرْوِيَّةُ فِي هَذَا الْبَابِ. فَلَمَّا دَخَلَ وَنَظَرَ فِي تَفَاصِيلِ حَادِثَةِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ، وَتَنَاوَلَهَا أَهْلُ الْحَدِيثِ وَأَهْلُ التَّفْسِيرِ وَأَهْلُ السِّيرِ، يَرَى هُنَاكَ كَمًّا كَبِيرًا وَكَثِيرًا مِنْ الْأَدِلَّةِ وَالْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ. فَبَعْضُهَا اسْتَشْكَلَ: كَيْفَ تُجْمَعُ هَذِهِ مَعَ هَذِهِ وَذَاكَ مَعَ هَذَا؟ فَالَّذِي اسْتَشْكَلَ عَلَيْهِ هَذَا الْأَمْرُ، مَاذَا فَعَلَ؟ قَالَ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ تَعْمَلُ عَلَى أَنَّهَا إسْرَاءٌ لِوَاحِدٍ، انْتَهَيْنَا. وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى إسْرَاءٌ آخَرُ. وَهَذَا إسْرَاءٌ آخَرُ. وَهَذَا إسْرَاءٌ آخَرُ. فَجَعَلَ كُلَّ رِوَايَةٍ إسْرَاءً لِوَاحِدٍ مُنْفَصِلٍ. فَجَاءَ بِهَذَا الْعَدَدِ الْكَثِيرِ مِنْ الْإِسْرَاءَاتِ. وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، مُعَرِّضًا عَلَى مَنْ قَالَ بِهَذَا، قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: "وَمَنْ جَعَلَ مِنْ النَّاسِ كُلَّ رِوَايَةٍ خَالَفَتْ أُخْرَى، مَرَّةً عَلَى حِدَةٍ، أَيْ: جَعَلَ كُلَّ رِوَايَةٍ تُخَالِفُ أُخْتَهَا، أَجْعَلَهَا مَرَّةً لِوَاحِدٍ، مَرَّةً عَلَى حِدَةٍ، فَأَثْبَتَ إسْرَاءَاتٍ مُتَعَدِّدَةً، فَقَدْ أَبْعَدَ وَأَغْرَبَ وَهَرَبَ إلَى غَيْرِ مَهْرَبٍ وَلَمْ يَتَحَصَّلْ عَلَى مَطْلَبٍ". انْتَهَى كَلَامُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَمِثْلُ هَذَا التَّشْنِيعِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، حَيْثُ شَنَّعَ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ الْإِسْرَاءَ وَالْمِعْرَاجَ تَعَدَّدَ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ. فَلَا مِنَاصَ وَلَا خِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ الْإِسْرَاءَ وَالْمِعْرَاجَ قَدْ وَقَعَ مَرَّةً وَاحِدَةً لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَتَأْتِي مَسْأَلَةٌ مُقَارِبَةٌ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهِيَ: هَلْ الْإِسْرَاءُ هُوَ آيَةٌ لِوَاحِدٍ، وَالْمِعْرَاجُ هُوَ آيَةٌ لِوَاحِدٍ؟ هَلْ وَقَعَتَا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ كُلُّ وَاحِدَةٍ فِي لَيْلَةٍ مُخْتَلِفَةٍ؟ نَعَمْ، ذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّ الْإِسْرَاءَ وَقَعَ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ، وَأَنَّ الْمِعْرَاجَ وَقَعَ فِي زَمَنٍ آخَرَ، أَيْ: غَيْرِ بَيْنِ اللَّيَالِي. وَالصَّحِيحُ لَدَى الْعُلَمَاءِ: أَنَّ الْإِسْرَاءَ وَالْمِعْرَاجَ قَدْ وَقَعَا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ. انْتَقَلَ نَبِيُّنَا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَصَلَ فِيهِ، ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى السَّمَاءِ الْعُلْيَا، كُلُّ ذَلِكَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ. وَاسْتَدَلُّوا بِالرَّبْطِ بَيْنَ الْآيَاتِ. فَالرَّبْطُ بَيْنَ الْآيَاتِ يُسَاعِدُ عَلَى دُبُورِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. الْآيَةُ الْأُولَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾. سُؤَالٌ: مَا هِيَ الْآيَاتُ الَّتِي أَرَاهَا نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ؟ قَالُوا: الْجَوَابُ فِي سُورَةِ النَّجْمِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾. إذَنْ رَبُّنَا فِي الْإِسْرَاءِ ذَكَرَ أَنَّ السِّرَ فِي الْإِسْرَاءِ: أَنْ نَبِيَّهُ سَيَرَى آيَاتٍ. طَيِّبٌ، مَا هِيَ الْآيَاتُ الَّتِي فِي الْإِسْرَاءِ؟ جَاءَ الْجَوَابُ فِي سُورَةِ النَّجْمِ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾. وَسُورَةُ النَّجْمِ فِيهَا ذِكْرُ الْمِعْرَاجِ. إذَنْ فَالْإِسْرَاءُ وَالْمِعْرَاجُ قَدْ تَمَّا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الرَّبْطُ بَيْنَ الْآيَاتِ. وَعَلَى هَذَا صَنَعَ الْعُلَمَاءُ. وَمِنْ الْمَسَائِلِ الْمُهِمَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ: مَتَى وَقَعَتْ هَذِهِ الْحَادِثَةُ؟ الْإِسْرَاءُ وَالْمِعْرَاجُ، مَتَى وَقَعَا؟ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ ذَكَرَ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْحَادِثَةَ قَدْ وَقَعَتْ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ. هَذَا قَدْ يَكُونُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بِالْجُمْلَةِ، وَهُوَ الْكَثِيرُ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَدَّعِي الْإِجْمَاعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. بَقِيَ التَّحْدِيدُ، وَالتَّحْدِيدُ فِي هَذَا الْمَقَامِ قَدْ يَكُونُ مِنْ الصُّعُوبَةِ بِمَكَانٍ. صَعْبٌ جِدًّا عَلَى أَحَدٍ أَنْ يُحَدِّدَ التَّارِيخَ بِعَيْنِهِ. لِأَنَّ مَنْ نَظَرَ إلَى كُتُبِ التَّارِيخِ، وَكُتُبِ الْحَدِيثِ، وَكُتُبِ السِّيرَةِ، وَكُتُبِ التَّفَاسِيرِ الَّتِي اعْتَنَتْ بِرِوَايَاتِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ، تَرَى أَنَّ هُنَاكَ آثَارًا وَأَقْوَالًا كَثِيرَةً مِنْ الْعُلَمَاءِ وَمِنْ بَعْضِ الْمُصَنِّفِينَ وَمِنْ بَعْضِ الْمُؤَرِّخِينَ، لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا. ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: عَشَرَةَ أَقْوَالٍ فِي تَحْدِيدِ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ. إنْ جِئْت فِي الْأَيَّامِ فَفِيهَا اخْتِلَافٌ، وَإِنْ جِئْت فِي الشُّهُورِ فَفِيهَا اخْتِلَافٌ، وَإِنْ جِئْت لِلسَنَوَاتِ كَذَلِكَ فِيهَا اخْتِلَافٌ. مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَتَيْنِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سَنَوَاتٍ. وَأَمَّا فِي الشُّهُورِ، فَحَدَثْ وَلَا حَرَجَ. كُلُّ عَالِمٍ وَكُلُّ مُؤَرِّخٍ أَتَى بِتَارِيخٍ مُعَيَّنٍ وَاتَّكَلَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ هَذَا التَّارِيخَ الْمُعَيَّنَ فِي الْحَادِثَةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا الْإِسْرَاءُ وَالْمِعْرَاجُ. لَكِنْ نُنَبِّهُ عَلَى الْأَمْرِ: وَهُوَ أَنَّنَا نُنَبِّهُ عَلَى تَارِيخٍ اشْتَهَرَ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَعِنْدَ النَّاسِ، وَأَصْبَحَتْ أَشْيَاءَ يَقِينِيَّةً عِنْدَهُمْ، وَهُوَ أَنَّهُمْ يَذْكُرُونَهُ وَيَدَّعُونَهُ عَلَى أَنَّ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ قَدْ تَمَّتْ فِي تَارِيخٍ أَوْ فِي لَيْلَةِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ. هَذَا التَّارِيخُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ لَمْ يَثْبُتْ، وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَعْيِينٌ لَا مِنْ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ وَلَا حَتَى مِنْ السُّنَّةِ الضَّعِيفَةِ فِي بَيَانِ أَنَّ فِي تَارِيخِ رَجَبٍ وَقَعَتْ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ. مَعَ أَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ مَنَعَ هَذَا الْبَابَ مَنْعًا بَاتًّا، وَأَنَّهُ مَا يُرَجَّحُ شَيْءٌ، كَمَا فَعَلَ سَمَاحَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ بَازٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. يَقُولُ: مَا ثَبَتَ شَيْءٌ لَا فِي سُنَّةٍ وَلَا فِي خَارِجِ السُّنَّةِ. بَلْ يَقُولُ سَمَاحَةُ الشَّيْخِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إنَّ مِنْ حِكْمَةِ اللَّهِ أَنْ اللَّهُ أَنْسَى الْأُمَّةَ تَارِيخَ هَذِهِ الْحَادِثَةِ. أَنْ هَذَا مِنْ حِكْمَةِ اللَّهِ أَنْ اللَّهُ أَنْسَى النَّاسَ ضَبْطَ تَارِيخِ هَذِهِ الْحَادِثَةِ، فَلَا نَنْشَغِلُ بِهَا وَلَا نَشْتَغِلُ بِالْبَحْثِ عَنْهَا. وَهَذَا كَذَلِكَ الَّذِي رَجَّحَهُ مِنْ قَبْلُ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، حَيْثُ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: "لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ مَعْلُومٌ لَا عَلَى شَهْرِهَا وَلَا عَلَى عَشْرِهَا وَلَا عَلَى عَيْنِهَا، بَلْ أَنَّنَا نَقُولُ فِي ذَلِكَ مُتَقَطِّعَةٌ مُخْتَلِفَةٌ، لَيْسَ فِيهَا مَا يَقْطَعُ بِهِ". هَكَذَا قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَهَذَا الَّذِي رَجَّحَهُ سَمَاحَةُ الشَّيْخِ ابْنِ بَازٍ: لَيْسَ هُنَاكَ دَلِيلٌ أَبَدًا يَدُلُّ عَلَى تَارِيخٍ لَا كَذَا وَلَا ذَاكَ وَلَا ذَاكَ. فَمَنْ قَالَ: بِأَنَّهُ فِي رَجَبٍ، فَهَذَا قَدْ قَالَ قَوْلًا بَاطِلًا. مَعَ أَنَّهُ إنِ ارْتَفَعْنَا دَرَجَةً، يُوجَدُ مِنْ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ رَجَّحَ تَارِيخًا بِعَيْنِهِ. مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: وَهُوَ يَكُونُ هُنَاكَ شَيْءٌ أَقْرَبُ لِلصَّوَابِ، لَعَلَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ: إنَّهُ فِي رَبِيعِ الْأَوَّلِ. مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: وَوَجَدَ مِنْ السَّلَفِ مَنْ قَالَ بِهَذَا، وَمِنْهُمْ مَنْ جَاءَ بِهِ فِي الْآثَارِ. لَكِنْ يُنْظَرُ فِيهَا. وَكَذَلِكَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْمُعَاصِرِينَ كَالشَّيْخِ ابْنِ عُثَيْمِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، يَذْهَبُ إلَى أَنَّ الْأَقْرَبَ لِلصَّوَابِ أَنَّ هَذِهِ الْوَاقِعَةَ وَهَذِهِ الْآيَةَ قَدْ وَقَعَتْ فِي رَبِيعِ الْأَوَّلِ. وَكَانَ مِنْ قُوَّةِ اسْتِدْلَالِ ابْنِ عُثَيْمِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَنَّهُ اسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأُمُورَ الْعِظَامَ فِي زَمَنِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَعَتْ فِي رَبِيعٍ. قَالَ: مَثَلًا فِي وِلَادَتِهِ عَلَيْهِ الصَّ