حلية طالب العلم 39

الدرس في حلية طالب العلم 39، ألقاها

آداب الكتابة أثناء الدرس والمذاكرة

يتناول هذا الفصل آراء الشيوخ المختلفة حول الكتابة أثناء الدرس والمذاكرة، حيث يختلفون في السماح بها أو عدمه. ينصح الشيخ الطلاب بالنظر إلى حال شيخهم وتقدير ما إذا كان يفضل الكتابة أم لا.

أدب الاستئذان في الكتابة أثناء الدرس أو المذاكرة

يشرح هذا الفصل أهمية استئذان الشيخ قبل الكتابة أثناء الدرس أو المذاكرة، ويشير إلى اختلاف درجة إتقان الشيخ للمسائل في المذاكرة عنها في الدرس الرسمي. ينبغي إعلام الشيخ قبل الكتابة تحقيقًا للأدب.

الإذن بالكتابة وآدابه

يناقش هذا الفصل أهمية الحصول على إذن الشيخ قبل كتابة فوائد الدروس والمذاكرات، ويوضح أن الإذن يمكن أن يكون لفظيًا أو عرفيًا. كما يشير إلى أن عدم إنكار الشيخ على الطالب كتابته يعتبر إذنًا عرفيًا.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الشيخ رحمه الله تعالى، وهو يتكلم على آداب الطالب مع الشيخ، فذكر من جملة الآداب الكتابة على الشيخ أو الكتابة عن الشيخ حال الدرس والمذاكرة، أي هل ينبغي أن يكتب الطالب عن الشيخ حال الدرس وحال المذاكرة أم لا؟ قال الشيخ رحمه الله: «وهي تختلف من شيخ إلى آخر، فافهم». ومعنى هذا أن الطالب ينظر إلى حال شيخه، هل هو ممن يأذن بالكتابة وقت الدرس أم أنه يستاء ويتأذى أن يرى الطلبة يكتبون وقت الدرس؟ وهذا كما ذكر رحمه الله تعالى يتفاوت من شيخ إلى آخر، فرب شيخ يأذن بأن يكتب الطلبة ما سمعوه منه أثناء الدرس وأثناء المذاكرة، فمثل هذا للطلبة أن يكتبوا، وآخر ربما يكره أن يكتب الطالب وقت الدرس والمذاكرة. بمعنى أن المدرس الشيخ يتكلم، فينظر إلى الطلبة وهم يكتبون، فبعضهم يرضى بهذا الأمر بأن يقيدوا ما سمعوه ويكتبوا ما وعوه من المسائل والفوائد، ومنهم لا يرى ذلك، يرى أن الإنصات وقت الدرس أنفع. إذن يختلف هذا الأمر من حيث الأدب من شيخ إلى آخر، فإذا كان الشيخ يأذن فالكتابة حينئذ تكون مأذونًا فيها، وإلا فلا. لذا قال الشيخ رحمه الله تعالى: «وهي تختلف من شيخ إلى آخر، فافهم»، أي فافهم الفرق بين شيخ يأذن بالكتابة عند المذاكرة وعند الدرس، وآخر لا يأذن بذلك. قال رحمه الله تعالى: «ولهذا الأمر الكتابة عند الشيخ أدب وشرط». قال: «أما الأدب، فينبغي لك أن تعلم شيخك أنك ستكتب أو كتبت ما سمعته مذاكرة، هذا من باب الآداب أن تخبر شيخك قبل الكتابة: أنا سأكتب ما تلقيه في أثناء الدرس أو أثناء المذاكرة أو ما شابه ذلك، حتى ينتبه الشيخ؛ لأن المجلس يختلف من مجلس إلى آخر ويتفاوت، ومجالس المذاكرة ليست كالمجالس التي تكون مدارس علمية صرفة يتكلم فيها الشيخ كما يقال في صميم موضوع ما، بخلاف المذاكرة يذكر فائدة تخطر على باله، وأخرى قد مرت به وما شابه ذلك». وربما تكون تلك الفوائد التي في ذهن الشيخ ليست متقنة، بمعنى أن مذاكرة مرت به مسألة قبل سنين، ذكر فلان كذا وكذا من باب الفائدة، وقيل كذا وكذا، وفلان قد ذكر هذه المسألة فيما أذكر، وما شابه ذلك. ففي أثناء المذاكرة ربما يذكر الشيخ بعض المسائل لا على سبيل الإتقان. فيقول الشيخ: إذا كان كذلك فينبغي للطالب أن يستأذن الشيخ أنه سيكتب عنه تلك الفوائد. قال: «هذه من الآداب أن تعلم شيخك أنك ستكتب»، قال: «أو تكتب ما سمعته مذاكرة»، يعني في دفترك تقول: سمعنا من شيخنا في مجلس كذا وكذا مذاكرة، حتى يفهم الطالب أو القارئ لذلك المكتوب أن الشيخ ذكره مذاكرة، والمذاكرة كما سمعتم ربما يعتريها شيء من الخلل اليسير أو غير ذلك بحسب ما يكون الشيخ مستحضرًا لما أراد أن يطرقه في ذلك المجلس، فهذه من الآداب. قال: «وأما الشرط، فتشير إلى أنك كتبته من سماعه من درسه». كما ذكرنا الشرط أن يكتب الطالب في دفتره في كتابه الذي كتبه عن شيخه: هذه الفائدة أو هذه المسائل أو هذه الفوائد والمسائل أو ما شابه ذلك أخذتها أو سمعتها من شيخنا فلان ابن فلان مذاكرة، وتكون مقيدة بحسب الأعوام والتواريخ والمجالس، هذا حسن. لكن كما سمعتم مع الإذن، والإذن إما أن يكون لفظيًا، كأن يستأذن الطالب الشيخ فيقول: قد أذنت لك لفظًا، وإما أن يكون عرفيًا. والقاعدة عند الأصوليين في هذا الباب أن الإذن العرفي كالإذن اللفظي، والإذن العرفي أن يرى الشيخ الطالب أو الطلبة يكتبون فيرى ولا ينكر ذلك، فهذا يكون إقرارًا وإذنًا عرفيًا من الشيخ أنه يأذن بذلك. أو قد عرف عن الشيخ أنه يأذن بالكتابة، فمثل هذا أيضًا يكون من الإذن العرفي، فللطالب أن يكتب ولو لم يستأذن الشيخ. فهذه كما ترون بعض الآداب التي تذكر في هذا المقام. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحابته أجمعين.

شاركنا على