شرح الجوهرة الفريدة 22

الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 22، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

صفات الملائكة ودور جبريل في الوحي

الملائكة عباد كرام لله يعملون بأمره، وجبريل عليه السلام هو أفضلهم لأنه وكل بنزول الوحي. الملائكة لهم مهام مختلفة مثل نزول الوحي والقطر وحفظ أعمال العباد.

مهام وتصنيفات ملائكة الله

ملائكة الله لهم مهام مختلفة مثل جبريل وميكائيل وحملة العرش والملائكة الحفظة والكاتبين. كل ملك له مهمة محددة مثل نزول الوحي والقطر وحفظ أعمال العباد.

وظائف ملائكة الله المختلفة

ملائكة الله لهم وظائف مختلفة مثل ملك الموت ومنكر ونكير ورضوان وخزنة الجنة والزبانية ومالك خازن النار والسياحون. كل منهم له دور محدد في تنفيذ إرادة الله.

خاتمة الدرس والدعاء

الدرس ينتهي بدعاء الله أن يجعلنا من المؤمنين بملائكته حق الإيمان، والصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه. هذا يعبر عن أهمية الإيمان بالملائكة والصلاة على النبي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاهم. بعد فقد ذكرنا في الدرس الماضي قول الناظم رحمه الله تعالى: «وبالملائكة الرسل الكرام عباد الله نؤمن، خابوا من لهم عبد من دون ربي تعالى، والتذاب لمن كانوا له ولهم، والمرسلين عدو». ثم قال رحمه الله تعالى: «هم عباد كرام يعملون بأمر الله، ليس له ند ولا ولد». أي أن الملائكة عباد لله جل وعلا، وخلق لله جل وعلا الذي ليس له ند ولا ولد جل وعلا. فالله جل وعلا لا ند له ولا ولد، والملائكة إنما هم خلق من خلق الله جل وعلا، فليسوا بنات الله كما قال المشركون، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا. وإنما هم عباد لله جل وعلا كرام، كما وصفهم ربنا جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون﴾، وكما قال جل وعلا: ﴿بأيدي سفرة كرام بررة﴾. فالملائكة عباد كرام لله جل وعلا، كرمهم الله جل وعلا وشرفهم على الخلق بتلك المنزلة التي جعلهم عليها، وأنهم على دوام التسبيح والتعظيم والتقديس لله جل وعلا. وإنما يعملون بأمر الله سبحانه وتعالى، لا يعملون أمرا إلا بأمر الله جل وعلا. فالله جل وعلا وكلهم بأعمال، فهم يعملون بأمر الله جل وعلا. والله جل وعلا حين وكلهم ليس لحاجته سبحانه وتعالى لهم، بل ربنا سبحانه وتعالى هو الغني، وهو العظيم جل وعلا الذي استغنى عن خلقه، ولا غنى لعباده عنه جل وعلا، لكن لحكم عظيمه جعل الملائكة خلقا من خلقه، ووكلهم بهذه الأعمال والأمور التي وكلهم بها سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: «منهم أمين لوحي الله يبلغه لرسله، وهو جبريل به يفد». أي أن من ملائكة الله جل وعلا جبريل عليه السلام، الذي وكله الله جل وعلا بهذا الأمر العظيم. وجبريل هو أفضل الملائكة، وأفضل عمل وكل به هو جبريل عليه الصلاة والسلام من الملائكة، لأنه وكل بنزول الوحي منه سبحانه وتعالى لرسله، وهذا من أعظم الأعمال وأشرف الأمور التي وكل بها هذا الملك الكريم جبريل عليه السلام. فلذلك هو أفضل الملائكة عليه السلام، وعلى سائر ملائكة الله جل وعلا. وقد ذكره الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، قال جل وعلا: ﴿قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذنه مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين، من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين﴾. فشرفه الله جل وعلا بأن ذكر اسمه في كتابه الكريم، وهذا تشريف من رب العالمين جل وعلا لهؤلاء الملائكة الذين هم أفضل الملائكة، وهم جبريل وميكائيل. فلهم المنزلة العظيمة عند الله جل وعلا من ملائكته الكرام. فهو الذي يأتي إلى الرسل بوحي الله جل وعلا، وليس هناك غيره كما تزعم اليهود. فاليهود زعمت أن الذي يأتيهم غير جبريل، وجبريل عدوهم كما جاء في حديث النبي عليه الصلاة والسلام، حديث عبد الله بن عباس عند أحمد وغيره، وهو في الصحيح المسند لشيخنا العلامة الوادعي رحمه الله تعالى، في سبب نزول قوله جل وعلا: ﴿قل من كان عدوا لجبريل﴾. جبريل عليه السلام هو الذي وكل بالوحي، وهو كما وصفه ربنا جل وعلا بأنه أمين، كما قال الناظم رحمه الله تعالى: «منهم أمين». والمراد به جبريل. فالله جل وعلا وصفه بالأمانة، وأنه أمين، كما قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿مطاع ثم أمين﴾، ﴿إنه لقول رسول كريم، ذي قوة عند ذي العرش مكين، مطاع ثم أمين﴾. فإذن هو أمين لأنه نزل بأمر الله جل وعلا، ولم يخن في شيء. قبح الله الروافض الذين يقولون: «خان الأمين، أعطى الرسالة محمدا وهي لعلي». فكذبوا ما جاء في كتاب الله جل وعلا، وما أثنى الله جل وعلا به على جبريل من الأمانة وغير ذلك مما وصفه بالصفات العظيمة. قال رحمه الله تعالى: «وللرياح وقطر والسحاب فميكال بذاك إليه الكيل والعدد». يعني ميكائيل هو الموكل بالقطر والسحاب، كما سمعتم في الحديث السابق حين قال اليهود: «لو قلت ميكائيل فإنه ينزل بالقطر والرحمة والرياح». أقرهم النبي عليه الصلاة والسلام على ذلك، فدل هذا أن مما وكل به ميكائيل هو النزول بالقطر، وموكل كذلك بالنبات وبنزول الرحمة وغير ذلك مما وكل به عليه الصلاة والسلام. قالوا: «حاملوا العرش مع من حولهم ذكروا، وزائروا بيته المعمور مفتقد». أي وأن من ملائكة رب العالمين حاملوا العرش، كما قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية﴾. فالله جل وعلا وكل هؤلاء الملائكة بحمل العرش، وهم ثمانية من ملائكة الله سبحانه وتعالى الكرام. فهذا دل عليه كتاب الله جل وعلا، فيجب الإيمان بذلك. ومن ملائكة الله جل وعلا زوار البيت المعمور، فقد ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أن البيت المعمور في الجنة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، سبعون ألف ملك كل يوم يدخلون البيت المعمور، فإذا دخل الأول منهم السبعون ألف لا يعودون. يعني كل يوم سبعون ألف ملك، كل يوم يمر يدخل هذا البيت المعمور من ملائكة الرحمن سبعون ألف ملك. وهذا يدل على كثرة الملائكة، وأن عددهم كثير. قال رحمه الله تعالى: «والحافظون علينا الكاتبون بما نسعى في الحشر إذ يوتى بهم شهدوا». أي من ملائكة الله جل وعلا من وكلهم الله جل وعلا بحفظ الأعمال وبكتابة الأعمال، كما قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾، وكما قال جل وعلا: ﴿وإن عليكم لحافظين، كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون﴾. فأولئك الملائكة وكلهم الله جل وعلا بحفظ أعمال العباد وبكتابتها، لتكون حجة إما لهم يوم القيامة وإما عليهم. فهم يأتون يوم القيامة يشهدون على العباد، يشهدون على أعمالهم التي عملوها قد سجلت وقد كتبت في هذه الصحف، وهذه الحافظات التي حفظت فيها هذه الأعمال وكتبت. قالوا: «آخرون بحفظ العبد قد وكلوا، حتى إذا جاءه المقدور لم يفدوا». ومن ملائكة الله جل وعلا من وكلهم الله جل وعلا بحفظ العباد من الشرور والآفات والمهالك، إلا إذا جاء القدر إلا إذا جاء القدر فإنه لا يرد. قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: «هم الملائكة، يحفظون العبد بأمر الله». بل جاء في قراءة صحيحة: «يحفظونه بأمر الله». قراءة ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. وذلك قال: «هم الملائكة يحفظون العبد من أمر الله، حتى إذا جاء القدر خلوا بينه وبين قدر الله». فإذا من الملائكة هؤلاء الملائكة الحفظة الذين يحفظون العباد من الشرور والآفات والمهالك، وذلك فضل الله جل وعلا على عباده. قال رحمه الله تعالى: «والموت وكل حقا بالوفاة في روح العبد قبضا إذا منها خل الجسد». أي وكل الله جل وعلا من ملائكته من يقبض الأروءات عند الوفاة، وهذا هو ملك الموت الذي جاء ذكره في كتاب الله جل وعلا: ﴿قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون﴾. ترجعون. فملك الموت وكل بقبض الأرواح عند الوفاة. قال رحمه الله تعالى: «ومنكر ونكير وكلا، ومنكر ونكير وكل بسؤال العبد في القبر عما كان يعتقده». من ملائكة الله منكر ونكير، قد صح حديث عن نبي عليه الصلاة والسلام في ذلك عند أحمد والترمذي، صحيح العلامة الألباني رحمه الله تعالى، في تسمية الملكين الذين يسألان العبد في قبره منكر ونكير. وسبب تسمية هذين الملكين بمنكر ونكير لنكارة الميت لهما، فالميت في قبره يستنكرهما. فقد جاءت أحاديث توصف هذين الملكين بأن أعينهما كقدور النحاس، وأن أنيابهما كصياصي البقر. يعني كقرون البقر، وأصواتهما كالرعد القاصف. ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث في بيان وصف هذين الملكين. فإذا في هيئتهما نكارة، ولذلك هما منكر ونكير بسبب هذه الهيئة التي هما عليها. وأما هما فهما ملكان من ملائكة الله جل وعلا كرام، قد شرفهم الله جل وعلا ووكلهما بهذا العمل العظيم، وهو سؤال الميت في قبره. قال رحمه الله تعالى: «كذاك رضوان في أعوانه، خزنوا لجنة الخلد بشرى من بها وعدوا». خزنة الجنة يقول: رضوان. ورضوان لم يثبت حديث صحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه خازن الجنة، وإنما هذا من الأخبار الضعيفة. ولا حديث صحيح ثبت عن نبي عليه الصلاة والسلام. لكن من ملائكة الله من هم خزنة لجنة الله جل وعلا. قال: «كذا زبانية النيران، يقدمهم في شأنها مالك بالغيظ يتقدوا». من ملائكة الله الزبانية، قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿فليدع ناديه، سندع الزبانية﴾. والزبانية هم ملائكة من ملائكة الله جل وعلا، يقدمهم في شأنها مالك. مالك هو خازن النار، كما قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك﴾. فمالك خازن النار، ولم يضحك بعد أن خلق الله النار، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. حين خلق الله النار لم يضحك مالك قط، وهو خازن النار عليه السلام. قالوا: «آخرون فالسياحون حيث أتوا، مجالس الذكر يحفوا من بها قعدوا». يعني ملائكة الله الملائكة السياحون، كما جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة: «إن الله ملائكة سياحين يلتمسون حلق الذكر، حتى يجدوا حلقة يذكر فيها الله عز وجل، فيحفونهم، ويسعد بعضهم على بعض، حتى يبلغوا السماء». مما يدل على كثرتهم. وهؤلاء من ملائكة الله جل وعلا الذين وكلهم الله جل وعلا بهذه الأعمال. قال: «وغيرهم من جنود الله، ليس يعلمها إلا العليم الخبير الواحد الأحد». أي أن ملائكة الله كثيرون، فلا يحصون عددا لكثرتهم. وكما قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وما يعلم جنود ربك إلا هو﴾. فهناك ملائكة لا نعلم بهم، يعلمهم الله جل وعلا مما استأثر الله جل وعلا بعلمهم. ملائكة الله ممن لا نعلمهم، وإنما يعلمهم الله سبحانه وتعالى. وهم كثرة. أن مثلا يقول: «أطت السماء، وحق لها أن تأط، ما فيها من موضع أربع أصابع إلا وهو ملك ساجد، وملك قائم، وملك راكع». والملائكة دائمة التسبيح والتنزيه والتقديس لله جل وعلا. نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا من آمن بملائكة رب العالمين جل وعلا الكرام حق الإيمان، وأن يجعلنا ممن جعلهم وكلاء بنا ممن وفقهم الله جل وعلا وحفظهم في الدنيا والآخرة. وصلى الله وسلم وبركة على محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.