شرح الجوهرة الفريدة 32

الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 32، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

مقدمة في الإيمان باليوم الآخر وعلامات الساعة

يتحدث عن أهمية الإيمان باليوم الآخر وعلامات الساعة التي تسبقه كما جاء في القرآن والسنة. الإيمان بالله يتضمن الإيمان بالعلامات التي تسبق اليوم الآخر.

علامات الساعة الكبرى وطلوع الشمس من مغربها

ذكر النبي صلى الله عليه وسلم علامات الساعة الكبرى ومنها طلوع الشمس من مغربها، وهو من العلامات التي لا ينفع بعدها التوبة. جاء ذلك في حديث جبريل وفي القرآن الكريم.

تفصيل العلامات الكبرى للساعة وخروج الدابة ونزول عيسى

من العلامات الكبرى خروج الدابة التي تكلم الناس ونزول عيسى بن مريم وخروج يأجوج ومأجوج. هذه العلامات تدل على قرب يوم القيامة.

وجوب الإيمان بالعلامات المذكورة في الكتاب والسنة

يجب الإيمان بالعلامات المذكورة في كتاب الله وسنة رسوله، وهذه العلامات لها أهمية كبيرة في الإيمان.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد. قال الشيخ العلامة حافظ الحكمي رحمه الله تعالى في منظومته «الجوهرة الفريدة»: وللقيامة آيات إذا وجبت، فليس من توبة تجدي وتلتحد، من ذاك أن تستبين الشمس طالعة من حيث مغربها، والخلق قد شهدوا، كذاك دابة أرض أن تكلمهم جهرا، وتفرق بالتمييز من تجد، نزول عيسى لدجال فيقتله، وفتح سد يأجوج ومأجوج ما لهم عدد، كذا الدخان، كذا الريح، وهي مرسلة لقضي أنفس من للدين يعتقد، وغيرها من أمور في الكتاب جرت ذكرى، وصح بها في السنة ذكرى. ذكر رحمه الله تعالى في هذه الأبيات شيئا مما يتعلق بالإيمان باليوم الآخر، وما يتعلق بالإيمان بما يتقدم اليوم الآخر من علامات وأشراط. فإن من الإيمان بالله جل وعلا الإيمان بما يتقدم ذلك اليوم من العلامات والأشراط التي ذكرت في كتاب الله جل وعلا، وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام الصحيحة. فقال رحمه الله تعالى: «وللقيامة آيات إذا وجبت»، أي: للقيامة في اليوم الآخر آيات، وهذه الآيات المراد بها العلامات والأشراط التي تسبق اليوم الآخر. قال جل وعلا في كتابه الكريم، ذاكرا هذه الآيات: ﴿فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها﴾، فالساعة لها أشراط ولها علامات تسبقها. والنبي عليه الصلاة والسلام، كما في حديث جبريل حين سئل عن الساعة، قال: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل»، قال جبريل للنبي عليه الصلاة والسلام: «فأخبرني عن أماراتها»، أي: عن علاماتها. فقال عليه الصلاة والسلام: «أن ترد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان». فذكر النبي عليه الصلاة والسلام بعض علامات الساعة في هذا الحديث. قال: «إذا وجبت فليس من توبة تجدي وتلتحد»، يعني أن بعض علامات الساعة إذا ظهرت لا تنفع التوبة، وهي طلوع الشمس من مغربها. فإن الشمس إذا طلعت من مغربها لا تنفع التوبة، بقول النبي عليه الصلاة والسلام، كما في الصحيح عن ابن عمر وغيره، قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله يقبل توبة العبد ما لم تطلع الشمس من مغربها، وما لم يغرغر». قال مؤلف «الجوهرة الفريدة» رحمه الله تعالى: «من ذاك أن تستبين الشمس طالعة من حيث مغربها والخلق قد شهدوا»، يعني: طلوع الشمس من مغربها هذا من الآيات الكبرى، ومن أشراط وعلامات الساعة الكبرى التي تحدث في آخر الزمان. وقد ذكرت في كتاب الله جل وعلا في قوله سبحانه وتعالى: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا﴾، فطلوع الشمس من مغربها هي من العلامات الكبرى. ذكر النبي عليه الصلاة والسلام ضمن العشر علامات الكبرى، كما في حديث حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله تعالى عنه، قال: «اطلع علينا رسول الله عليه الصلاة والسلام ونحن نتذاكر، فقال: ما تذاكرون؟ قلنا: نتذاكر الساعة يا رسول الله. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: إنها لن تقوم الساعة حتى تظهر عشر آيات: الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم، وخروج يأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوفات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب». قال: «وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تحشر الناس إلى أرض المحشر». فهذه عشر علامات ذكرت في هذا الحديث، ولذلك سميت بالعلامات العشر الكبرى. لأن النبي عليه الصلاة والسلام جمع بينها في حديث واحد. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: «كذاك دابة أرض أن تكلمهم جهرا وتفرق بالتمييز من تجد»، أي: أن من علامات الساعة الكبرى خروج الدابة. وكما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿فإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون﴾. فهذه الدابة تخرج في آخر الزمان، وتكلم الناس، وتفرق بين المؤمن والكافر. وقد جاءت أحاديث في وصفها، ولكنها ليست بصحيحة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى علامات أخرى تتعلق بالإيمان باليوم الآخر، مثل نزول عيسى بن مريم، وقتله للدجال، وخروج يأجوج ومأجوج، والدخان، والريح. فهذه العلامات ذكرت في كتاب الله جل وعلا، وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، ويجب الإيمان بها. انتهى الوقت، فنكملها إن شاء الله تعالى في درسنا اللاحق. صلى الله وسلم وبارك على النبي محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.