شرح لمعة الإعتقاد 5

الدرس في شرح لمعة الإعتقاد 5، ألقاها

أهمية الاتباع للسلف الصالح

يؤكد الشيخ على أهمية اتباع آثار السلف الصالح والاقتداء بهم، مستدلاً بآيات القرآن والأحاديث النبوية. يُحذر من المحدثات التي تُعتبر من الضلالات.

اتباع سنة النبي والخلفاء الراشدين

يشير الشيخ إلى أن الناس في الطريق إلى الله إما متبعون للسلف الصالح أو مبتدعون، ويؤكد على أهمية اتباع سنة النبي والخلفاء الراشدين كما جاء في الحديث النبوي. يُستدل بحديث سفينة على خلافة الراشدين.

منهج أهل السنة والجماعة في الاتباع

يؤكد المقطع على أهمية اتباع الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان، ويبين أن مذهب أهل السنة موروث من تركة الأنبياء. يوضح أن طريقة أهل الأهواء تختلف عن منهج أهل السنة في اتباع الآراء والعلم.

ختام الدرس بالتسبيح والاستغفار

المقطع يتضمن ذكر الله تعالى وتسبيحه، والاستغفار والتوبة إليه. يبدأ بالتسبيح والتنزيه لله عز وجل، ثم ينتقل إلى طلب المغفرة والتوبة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، تقدم معنا في الدرس السابق الكلام على أثر الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، وكذلك على ما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى، موفق الدين ابن قدامة، من طريقة السلف رحمهم الله ورضي الله عنهم، وأن طريقتهم الإمرار والإقرار والإثبات. قال رحمه الله تعالى: "وقد أمرنا بالاقتفاء لآثارهم والاهتداء بمنارهم، وحذرنا المحدثات وأخبرنا أنها من الضلالات". فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور». قوله رحمه الله تعالى: "وقد أمرنا بالاقتفاء لآثارهم" أي آثار السلف الصالح، لا سيما الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. وذكر الشيخ رحمه الله تعالى الحديث: «عليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي». وقوله رحمه الله تعالى: "قد أمرنا بالاقتفاء لآثارهم" يدل عليه أيضًا أدلة كثيرة، أشرنا إلى بعضها في دروس مضت، منها قول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾، وكذلك قول الله عز وجل: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾. فاتباع طريقة السلف الصالح رضي الله عنهم وأرضاهم واجب؛ لأنهم هم حملة الشريعة، وهم الذين عاينوا الوحي وعلموا مقاصد النبي صلى الله عليه وسلم، بل ومقاصد الشريعة، فهم أعلم الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعلم الناس بالله عز وجل بعد رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قوله رحمه الله تعالى: "وقد أمرنا بالاقتفاء لآثارهم والاهتداء بمنارهم"؛ لأنهم منارات في الهدى، وأنجم مضيئة في الدجا. قال: "وحذرنا المحدثات وأخبرنا أنها من الضلالات". يشير الشيخ رحمه الله تعالى إلى أن الناس في الطريق إلى الله عز وجل على قسمين: إما متبع مقتد، وإما مبتدع مفتر. إما أن يكون متبعًا لمن قبله من السلف الصالح، وإما أن لا يكون كذلك، بل يكون سالكًا طريقًا جديدًا من عند نفسه، فيكون سببًا لهلاكه. كما سمعتم، يدل على أن الطرق إلى الله عز وجل طريق واحد، وأن ما عداها فليس من الطريق إلى الله عز وجل. فالطريق الواحد هو ما كان عليه السلف، هو ما كان عليه سلف هذه الأمة رضي الله عنهم وأرضاهم. وعليه سلك الأئمة المهديون، وكذا العلماء الصالحون والأخيار المصلحون في كل زمان ومكان، ساروا على هذا السير. ومن خرج عن هذه الطريق ولم يرتض هذا الصراط كان من الهالكين. ثم قال: «عليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور». وقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: «عليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» أمر من نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلزوم طريق هؤلاء الخلفاء الراشدين. وهذا دليل واضح وشاهد واضح لما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى من وجوب الاقتداء بآثار من سبقنا من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «عليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين». والسنة تطلق من حيث اللغة على الطريقة. وفي الاصطلاح الشرعي هي الطريقة المسلوكة، فيشمل ذلك التمسك فيما كان عليه هو وخلفاؤه الراشدون من الاعتقادات والأعمال والأقوال. وهذه هي السنة الكاملة. ثم ذكر حديث سفينة خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة». ثم قال سفينة للتابعي: فاعدد: سنتين من خلافة أبي بكر، وثمان سنين خلافة عمر، واثنتي عشرة سنة خلافة عثمان، وست سنين خلافة علي. قال: فتتم لك ثلاثون سنة. فاستدل بهذا الحديث لإمام أحمد وغيره على أن الخلفاء الراشدين هم هؤلاء المذكورون في هذا الحديث. وقوله: «الراشدين المهديين» إثبات الرشد والهداية لهم. وهاتان صفتان جليلتان، لو لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنة وسنة الخلفاء» لكان في قوله: «الراشدين المهديين» كفاية لاتباعهم والاقتداء بهم؛ لأنهم راشدون، ولأنهم مهديون. قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «اتبعوا ولا تبتدعوا؛ فقد كفيتم». هذا الأثر له طرق يحسن بمجموعها. وفي بعض طرقه يكون حسنًا بذاته. وقوله: «اتبعوا ولا تبتدعوا؛ فقد كفيتم» يدل على أن مذهب أهل السنة والجماعة موروث من تركة الأنبياء. يأخذ الصغير عن الكبير، وهكذا إلى أن يصل إلى معلمهم الأول رسول الله صلى الله عليه وسلم. بخلاف طريقة أهل الأهواء، فإن علمهم مستحدث، ينصبون لهم رؤوسًا وزعماء، ينظرون لهم ويضعون لهم الآراء، ثم يرفعون راية الولاء والبراء على أولئك الرؤوس أو على آرائهم. قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: "قف حيث وقف الناس؛ فإنهم عن علم وقفوا، وببصر نافذ كفوا. ولهم على كشفها كانوا أقوى، وبالفضل لو كان فيها أحرى". هذا الأثر أيضًا عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز صحيح، أخرجه أبو داود وغيره، وصححه العلامة الألباني. قوله: "قف حيث وقف القوم"؛ أي الصحابة، أعلم الناس بشرع الله عز وجل بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم. قال: "فإنهم عن علم وقفوا"؛ أي لا تتجاوز ما وقف عنده هؤلاء الأفاضل. "وببصر نافذ كفوا"؛ أي أن كفهم عن التفتيش والتنقيب عما لا يقوز لهم كان عن دراية تامة وعن معرفة كاملة. قال الإمام أبو عمرو الأوزاعي رحمه الله تعالى: "عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوا لك بالقول". وهذا الأثر كذلك على الأوزاعي صحيح، أخرجه الآجري في الشريعة وغيره بإسناد صحيح. الحاصل في الآثار المذكورة هذه تبيان من الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى إلى وجوب اتباع من سلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان، ويدلنا على أن هذا هو المنهج القويم، وأن ما عداه فإن سالكه على خطر عظيم. والله أعلم. وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على