الدرس في شرح القواعد المثلى 6، ألقاها
يناقش المقطع تقسيم صفات الله عز وجل إلى صفات كمال وصفات نقص، حيث تثبت لله الصفات الكمالية وتنزه عن الصفات الناقصة. يُظهر المقطع أمثلة على ذلك التقسيم.
يشرح المقطع تنزيه الله عز وجل عن صفات النقص، ويبين أن وصف الله بالنقص سبب للعذاب مستدلاً بآيات قرآنية. يُظهر أهمية تنزيه الله عن اتخاذ الولد أو الشريك.
يتناول المقطع تفصيل إثبات الصفات الإلهية التي قد تكون كمالاً في حال ونقصاً في حال أخرى، مثل المكر والكيد والخداع، حيث تحتاج إلى تفصيل دقيق في إثباتها أو نفيها عن الله عز وجل.
الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم إنه قد مر معنا في الدرس السابق أن الشيخ رحمه الله تعالى ذكر أن صفات الله عز وجل على أقسام. فذكر الشيخ رحمه الله تعالى أن الصفات على أقسام: المضافة إلى الله عز وجل، وغير المضافة إلى الله عز وجل. فذكر الشيخ رحمه الله تعالى القسم الأول: ما كانت كمالًا لا نقص فيها بوجه من الوجوه، فهذه الصفات ثابتة لله عز وجل. إذا كانت كمالًا لا نقص فيها بوجه من الوجوه، فهي ثابتة لله عز وجل، كما مثل الشيخ رحمه الله تعالى بصفة العلم، والحياة، والقدرة، إلى غير ذلك. والنوع الثاني: صفات لا كمال فيها، بل هي نقص، فهذه ينزه الله عز وجل عنها. وسيأتي الكلام على هذه الصفات التي تلحق بالصفات السلبية. بقي قسم ثالث سيأتي ذكره في كلام الشيخ رحمه الله تعالى. قال الشيخ رحمه الله تعالى: "وقد عاقب الله تعالى الواصفين له بالنقص، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقَانِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾". فاليهود حينما قالوا: "يد الله مغلولة"، أي أنه بخيل، سبحانه وتعالى، عاقبهم الله عز وجل بقوله: ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾. والشاهد من هذا أن الشيخ رحمه الله تعالى أراد أن يقرر أن من وصف الله عز وجل بالنقص كان سببًا لعقوبة الله عز وجل عليه. وكذلك قال رحمه الله تعالى: "وقوله: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾". فكان هذا العذاب الذي توعدهم الله عز وجل به بسبب أنهم وصفوا الله عز وجل بأنه فقير. فالله عز وجل منزه عن صفات النقص، فمن وصف الله عز وجل بشيء من صفات النقص فهو متوعد بالعذاب. قال الشيخ رحمه الله تعالى: "ونزه الله ونزه نفسه عما يصفونه من النقائص". ثم قال سبحانه: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. فقال سبحانه: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾، أي: تنزيهًا لله عز وجل عن كل نقص وعيب. ثم قال: ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾، أي: لسلامة ما جاءوا به من الأخبار والشرائع الصحيحة السليمة. وقال: ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، والحمد هو ذكر محاسن المحمود مع المحبة والتعظيم. قال الشيخ رحمه الله تعالى: "وقال تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾". فالله عز وجل نفى عن نفسه النقائص، فقال: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ﴾، ومن جعل الله عز وجل ولدًا فقد انتقصه. قال الشيخ رحمه الله تعالى: "وإذا كانت الصفة كمالًا في حال ونقصًا في حال، لم تكن جائزة في حق الله، ولا ممتنعة على سبيل الإطلاق". فلا تثبت له إثباتًا مطلقًا، ولا تنفى عنه نفيًا مطلقًا، بل لا بد من التفصيل. فتجوز في الحال التي تكون كمالًا، وتمتنع في الحال التي تكون نقصًا. مثل ذلك: صفات كالمكر والكيد والخداع، فإنها تكون كمالًا إذا كانت في مقابلة من يعاملون الفاعل بمثلها. قال الشيخ رحمه الله تعالى: "وذلك كالمكر والكيد والخداع ونحوها". فهذه الصفات تكون كمالًا إذا كانت مشعرة بكمال العلم وكمال القدرة وكمال الحكمة، ولا تتضمن ظلمًا ولا كذبًا. قال الشيخ رحمه الله تعالى: "ولهذا لم يذكرها الله تعالى من صفاته على سبيل الإطلاق، وإنما ذكرها في مقابلة من يعاملونه ورسله بمثلها". مثل قوله تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾، وقوله: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾. أما الخيانة، فإنها ليست من صفات الله عز وجل، لأنها صفة نقص مطلقًا. قال الشيخ رحمه الله تعالى: "وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم". فالله عز وجل لم يقل: "فخنتهم"، لأن الخيانة صفة ذم مطلقًا. فالحاصل من هذا: أن الصفات المذكورة على ثلاثة أقسام: صفات كمال لا نقص فيها، فهذه ثابتة لله عز وجل. وصفات نقص محض، فهذه ليست من صفات الله عز وجل. وصفات تكون كمالًا في حال ونقصًا في حال، فتثبت لله عز وجل في الحال التي تكون كمالًا، وتنفى عنه في الحال التي تكون نقصًا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.