الدرس في شرح القواعد المثلى 10، ألقاها
أسماء الله عز وجل ليست محصورة بعدد معين، واستدل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه أحمد بن حبان والحاكم. هذا يدل على أن أسماء الله عز وجل بابها توقيفي.
الحديث «إن لله تسعة وتسعين اسما، من أحصاها دخل الجنة» لا يدل على حصر أسماء الله تعالى في هذا العدد، وإنما يدل على أن من أحصى هذا العدد دخل الجنة. يوضح الشيخ الفرق بين تعبيرين مختلفين في صياغة الحديث.
أسماء الله عز وجل غير محصورة بعدد معين، ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم تعيين أسماء الله التسعة والتسعين. وقد اختلف السلف في ذلك وروي عنهم أنواع مختلفة.
ذكر بعض أسماء الله الحسنى المستخرجة من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، مثل الجميل والجواد والشافي والمنان. تم التأكيد على أن هناك تفصيل موسع في تحقيق الكتاب حول هذه الأسماء.
بسم الله وحمد الله وصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومنه وعلىه أسأل أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أكملنا الكثير، طيب نريد السجل، سجل هذا، قال إمام بن عبدالبر رحمه الله تعالى في التمهيد: أهل سنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يكيفون شيئا من ذلك ولا يحدون فيه صورة محصورة. انظر التمهيد، المجلد السابع، صفحة 145، وكذلك مجموعة الفتاوى، المجلد الرابع، صفحة 2، وغيرها من المصادر. قال رحمه الله تعالى: أسماء الله تعالى غير محصورة بعدد معين. معنى هذه القاعدة أن أسماء الله عز وجل ليست محصورة بعدد معين يعلمه العباد، بل من أسماء الله عز وجل ما يعلمها العباد ومنها ما لم يعلموها. قال رحمه الله تعالى: لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المعتبر: «أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك». قال الحديث: رواه أحمد بن حبان والحاكم، وهو صحيح. الشيء من الحديث أنه قال: «أسألك بكل اسم هو لك»، هذا في إطلاق، ثم فصل، فقال: «سميت به نفسك»، وهذا فيه دلالة أيضا إلى أن أسماء الله عز وجل بابها توقيفي، فلا يعلم أعلم الخلق من أسماء الله عز وجل إلا ما علمه الله عز وجل به، وما سمى به الله عز وجل نفسه. قال: «أو أنزلته في كتابك»، فلما أنزله في كتابه صار من الأسماء المعلومة للعباد بالقرآن، كثير من الأسماء: الرحيم، الغفور، بسم الله الرحمن الرحيم، كم أسماء فيها؟ ثلاثة: الله، الرحمن، الرحيم. قال رحمه الله تعالى: الحديث رواه أحمد بن حبان، الحاكم، وهو صحيح. والحديث كما قال رحمه الله تعالى: حديث صحيح. قال: «وما استأثر الله تعالى به في علم الغيب لا يمكن أحدا حصره ولا الإحاطة به». وهذا واضح أن في الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أو استأثرت به في علم الغيب عندك»، أي أن الله عز وجل استأثر به فلم يطلع عليه أحدا، لا نبيا مرسلا ولا ملكا مقربا، بل هو مما استأثر الله عز وجل به نفسه. قال رحمه الله تعالى: فأما قوله صلى الله عليه وسلم: «إن لله تسعة وتسعين اسما، من أحصاها دخل الجنة»، أي كأن الشيخ رحمه الله تعالى يقول: فإن قال قائل: فماذا تقولون في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إن لله تسعة وتسعين اسما، مئة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة»؟ قال الشيخ رحمه الله تعالى: فلا يدل على حصر الأسماء بهذا العدد، هذا الحديث لا يدل على حصر الأسماء بهذا العدد. قال: ولو كان المراد الحصر، لكانت العبارة: «إن أسماء الله تعالى 99 اسما»، من أحصاها دخل الجنة، أو نحو ذلك. ما الفرق بين التعبيرين؟ العبارة الأولى: «إن لله تعالى 99 اسما»، العبارة الثانية: «إن أسماء الله 99 اسما»، ما الفرق بينهما؟ العبارة الأولى لا تدل على الحصر، والعبارة الثانية تدل على الحصر وتقرر الحصر. قال الشيخ رحمه الله تعالى: إذن فمعنى الحديث أن هذا العدد، أي 99، من شأنه أن من أحصاه دخل الجنة. قال: وعلى هذا، فيكون قوله: «من أحصاه دخل الجنة»، جملة مكملة لما قبلها، وليست مستقلة. قال: ونظير هذا أن تقول: عندي مئة درهم، أعددتها للصدقة. قال: فإنه لا يمنع أن يكون عندك دراهم أخرى لم تعدها للصدقة. قال رحمه الله تعالى: إذن حاصل الجواب عن هذا أن الشيخ رحمه الله تعالى بين في هذا المقام أو في هذه القاعدة أن أسماء الله عز وجل غير محصورة بعدد معين يعلمه العباد. قال رحمه الله تعالى: ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم تعيين هذه الأسماء، والحديث المروي عنه في تعيينها ضعيف. أي في تعيين أسماء التسعة والتسعين. قال الشيخ رحمه الله تعالى: قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى: تعيينها ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم باتفاق أهل المعرفة بحديثه. قال: وقال قبل ذلك: إن الوليد بن مسلم رحمه الله تعالى، هو أحد الأئمة ووثق، إلا أنه كثير التدليس، ذكرها عن بعض شيوخ الشاميين، أي من عنده، ولم يروها مسندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن حجر في فتح الباري: ليست العلة عند الشيخين البخاري ومسلم تفرد الوليد فقط، بل اختلاف فيه والاضطراب وتدليسه واحتمال الإدراج. قال رحمه الله تعالى: ولما لم يصح تعيينها عن نبي صلى الله عليه وسلم، اختلف السلف فيها، وروي عنهم في ذلك أنواع. وقد جمعت تسعة وتسعين اسما مما ظهر لي من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. قال: فمن كتاب الله تعالى: الأحد، الأعلى، الأكرم، الإله، الأول والآخر والظاهر والباطن، البارئ، البر، البصير، الثواب، الجبار، الحافظ، الحسيب، الحفيظ، الحق، المبين، الحكيم، الحليم، الحميد، الحي، الخبير، الخالق، الخلاق، الرؤوف، الرحمن، الرحيم، الرزاق، الرقيب، السلام، السميع، الشاكر، الشكور، الشهيد، الصمد، العالم، العزيز، العظيم، العفو، العليم، العلي، الغفار، الغفور، الغني، الفتاح، القادر، القاهر، القدوس، القدير، القريب، القوي، القهار، الكبير، الكريم، اللطيف، المؤمن، المتعالي، المتكبر، المتين، المجيب، المحيط، المصور، المقتدر، الملك، المليك، المولى، المهيمن، النصير، الواحد، الوارث، الواسع، الودود، الوكيل، الولي، الوهاب. قال: ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم: الجميل، الجواد، الحكم، الحسيب، الرب، الرفيق، السبوح، السيد، الشافي، الطيب، القابض، الباسط، المقدم، المؤخر، المحسن، المعطي، المنان، الوتر. قال: فهذه الأسماء المذكورة، وإلا فإننا بحمد الله عز وجل في تحقيقنا لهذا الكتاب بسطنا القول في تخريج هذه الأحاديث وتكلمنا عليها بكلام موسع.