شرح القواعد المثلى 11

الدرس في شرح القواعد المثلى 11، ألقاها

تردد الشيخ في إثبات بعض الأسماء الحسنة

تطرق الشيخ إلى تردده في إثبات بعض الأسماء لعدم ثبوتها، وأوضح أهمية التوقف في إثبات الأسماء الحسنة. هذا التردد يدل على الدقة في التعامل مع النصوص الدينية.

تعريف الإلحاد في أسماء الله تعالى وأنواعه

الإلحاد في أسماء الله تعالى يعني الميل بها عما يجب فيها، ويشمل إنكار شيء منها أو جعلها دالة على صفات تشابه صفات المخلوقين. هذا المفهوم يشمل عدة أنواع من الانحرافات.

تتمة الكلام عن الإلحاد في أسماء الله تعالى

الإلحاد يشمل أيضًا تشبيه أسماء الله بأسماء المخلوقين وتسمية الله بما لم يسم به نفسه. هذه الأفعال تعتبر ميلًا عن الحق وعدوانًا على أسماء الله الحسنى.

ختام الحديث وطلب الاستغفار

أشار المتحدث إلى أنه سيزيد في الحديث بإذن الله في وقت لاحق، ثم ختم بدعاء لله بالاستغفار والتوبة. هذا الختام يظهر التواضع والاعتراف بالتقصير.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، منه ألاه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كثيرًا. وبعد، ترقى رحمه الله تعالى. هذا ما اختلسناه بالتتبع: واحد وثمانون اسمًا في كتاب الله تعالى، وثمانية عشر اسمًا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإن كان عندنا تردد في إثبات «الحفي» لأنه إنما ورد مقيدًا بقوله تعالى عن إبراهيم: ﴿إِنَّهُ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ۞ شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [النحل:120-121]، «حفيًا» كما ذكر الشيخ رحمه الله تعالى أنه متردد في إثباته وعدمه. وعلل الشيخ رحمه الله تعالى ذلك بأنه ورد مقيدًا، والإسم -وهو الأسماء الحسنة- يسترد فيها الإطلاق، أن تكون مطلقة في الحسن، ليست مقيدة بشيء. لذا ذكر الشيخ رحمه الله تعالى -العثيمين وغيرهم من العلماء رحمه الله تعالى- أن الأسماء المقيدة ليست من الأسماء الحسنة، أن الأسماء التي وردت مقيدة ليست من الأسماء الحسنة؛ وذلك لأنها تنافي معنى الحسن الذي هو الإطلاق، أن تكون مطلقة في الحسن. بخلاف المقيدة، فإن حسنها مقيد بوصف أو بحال، وليس هذا من سمات أسماء الله عز وجل، بل أسماء الله عز وجل مطلقة في الحسن. فإذا كان الأمر كذلك، فالظاهر -والله أعلم- أن «الحفي» ليست من الأسماء الحسنة؛ لهذا المعنى، أي: لأنه ورد مقيدًا ولم يرد مطلقًا. والإسم إذا ورد مقيدًا -كما نص العلماء رحمهم الله تعالى- لا يكون من الأسماء الحسنة. وعللوا ذلك بأن الأسماء الحسنة مطلقة في الحسن، والإسم المقيد مقيد، فهو ينافي معنى الإطلاق. قوله رحمه الله تعالى: «طي قبل هذا». ومعنى «حفيًا»: إنه كان به حفيًا أبارًا. قوله: «وكذلك المحسن». أي: أن الشيخ رحمه الله تعالى كذلك متردد في اسم «المحسن»: هل هو من الأسماء الحسنة أم ليس من الأسماء الحسنة؟ وعلل ذلك الشيخ رحمه الله تعالى بقوله: «لأننا لم نتطلع على رواته بالطبراني»، بمعنى أن الشيخ كأنه اطلع على بعض طرقه فلم يرها تصلح لإثبات ذلك الاسم منها، بقي طريق واحد في الطبراني، الشيخ لم يقف عليها. فلما لم يقف عليها توقف في ثبوت ذلك الاسم وعدمه. والصحيح -كما مر معنا في التفسير السابق- أن الحديث أو الطرق المروية في حديث الأسماء، في حديث «المحسن» أو التي ذكرت فيها اسم «المحسن» لا يثبت منها شيء، بل أكثرها ضعيفة. وهناك طريق واحدة تحتمل في شواهد المتابعات، لكن لم نجد ما يقويها. وإذا لم يثبت الحديث لم يثبت الاسم؛ لما مر معنا من القاعدة: أن أسماء الله عز وجل توقيفية، لا تعد فيها الكتاب والسنة. فإذا لم يثبت الاسم في الكتاب ولم يثبت كذلك في السنة، فيتوقف فيه، أي: توقف في ثبوته لله عز وجل. وهذه كذلك من الأمور المهمة التي ينبه عليها: أن أسماء الله عز وجل أو أن الأسماء -إذا كان ظاهرها الحسن- ينظر في أمور منها: أولًا، هل ثبت أو أثبت الدليل أنها من أسماء الله عز وجل؟ فإن ثبت بالدليل كانت من الأسماء الحسنة، وإن لم تثبت الدليل فلا تكون كذلك، أي: لا نقول: إن من أسماء الله عز وجل الحسنة كذا وكذا؛ لأن معناه حسن. لأن باب الأسماء والصفات توقيف، لا يسع الكتاب والسنة. هذه في المعاني الحسنة. قلنا: إن ورد بها النص قلنا بها، وإن لم يرد بها النص نتوقف في ثبوتها لله عز وجل. وفرق بين الإثبات أو التوقف في ثبوتها، وبين نفي ثبوتها. واضح هذا الأمر أم لا؟ يعني: فرق أن نقول: مثلًا «المحسن» لم يثبت عندنا بالأدلة أنه من أسماء الله عز وجل الحسنة، فهل نقول: ليس من أسماء الله الحسنة «المحسن»؟ أم نقول: إنه لم يثبت أن «المحسن» من أسماء الله عز وجل؟ أي اللفظين أصح؟ «لم يثبت». قولنا «لم يثبت» يدل على أن علمنا وصل إلى هذا، وحسب الإنسان من العلم ما يعلم. واضح الأمر أم لا؟ لأنه قد يكون كذلك، أو قد يكون من الأسماء الحسنة التي استأثر بها الله عز وجل نفسه، لكن نحن ما علمنا. ولا يجب لنا أن نضيف إلى الله عز وجل أو أن نسمي الله عز وجل ما لا نعلم. واضح هذا الأمر أم لا؟ ففرق بين التوقف وبين النفي. فلهذا ننبه على قاعدة: وهي أن الأسماء -كما ذكرنا- إذا كانت ظاهرها الحسن، وثبت بها الدليل، قلنا أنها من أسماء الله عز وجل الحسنة. وإذا كان ظاهرها الحسن ولم يثبت فيها الدليل، نتوقف في ثبوتها لله عز وجل. ومعنى أننا نتوقف: لا نضيف إلى الله عز وجل أننا من أسماء الله عز وجل، ولا نقطع وننفي أنها ليست من أسماء الله عز وجل. واضح الأمر أم لا؟ وهذا القول في اسم «المحسن»، وقبله «الحفي» الذي ذكرهما الشيخ رحمه الله تعالى هنا، وغيرها من الأسماء التي ظاهرها الحسن، ولكننا لم نقف على ما يدل عليها من كتاب أو سنة. قال الشيخ رحمه الله تعالى: ومن أسماء الله تعالى ما يكون مضافًا، مثل «مالك الملك»، مثل «مالك الملك» للجلال والإكرام. بمعنى أن من أسماء الله عز وجل الحسنة ما يكون مضافًا، وهي التي يلقبها العلماء أو بعض أهل العلم «بأسماء المضافة». يلقبها العلماء بأسماء المضافة، مثل هذا: «مالك الملك»، «مالك الملك» كما قال الله عز وجل: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران:26]. فمن أسماء الله عز وجل «مالك الملك». فإذا قلت: هل من أسماء الله «مالك»؟ نقول: من أسماء الله عز وجل «مالك الملك»، كما دل الجليل عليه. لكن «الملك» من أسماء الله عز وجل. وذكر الشيخ رحمه الله تعالى من أسماء المضافة ما ذكر. طيب «الملك» ذكر «الملك» والملك نعم، فشاهد أن «المالك» لا يذكر مفردًا، ولكن يذكر مضافًا. والأسماء المضافة أسماء لله عز وجل بإجماع السلف. الأسماء المضافة أسماء لله عز وجل بإجماع السلف، كما قال ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. قال: وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: «ومقلب القلوب، قلب قلبي على طاعتك». وما شابه ذلك. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بهذه الأسماء المضافة. فالحاقًا من هذا: أن أسماء الله عز وجل المضافة من أسماء الله عز وجل الحسنة إجماعًا، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى -عند حديث: «إن الله تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة»- قال: كما في كتابه «بدائع الفوائد» المجلد الأول صفحة أربعة وثلاثين ومئة، قال: «بيان مراتبه إحصاء أسمائه». قال: «وهذا هو خف السعادة ومدار النجاح والفلاح». «المرتبة الأولى: إحصاء ألفاظها وعددها». «الثاني: فهم معانيها ومدلولها». «المرتبة الثالثة: دعاؤه بها». كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف:180]، قال: «وهو مرتبتان: أحدهما دعاء ثناء وعبادة، والثاني دعاء طلب ومسألة». هذه المرتبة الثلاثة الذي يدل عليها معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «من أحصاها». فالإحصاء يكون بإحصاء ألفاظها وعددها، وبفهم معانيها ومدلولها، وكذلك بدعائه بها، سواء كان دعاء عبادة أو دعاء مسألة. القاعدة السابعة: قال رحمه الله تعالى: «الإلحاد في أسماء الله تعالى هو الميل بها عما يجب فيها، وهو أنواع». الشيخ رحمه الله تعالى -بعد أن ذكرة القواعد السابقة- ختم القواعد في أسماء الله عز وجل بهذه القاعدة، وهي: بيان الإلحاد في أسماء الله عز وجل. فقال الشيخ رحمه الله تعالى: «الإلحاد في أسماء الله تعالى هو الميل بها عما يجب فيها». لأن مادة «لحد» تدل على الميل. ومنه: الشق الذي في القبر، يقال فيه: «لحد». فالملحد في أسماء الله عز وجل هو المائل بها عما يجب فيها، سواء كان هذا الميل: الميل بألفاظها، أو بمعانيها، أو بألفاظها ومعانيها، أو بإخراج ما كان منها، أو بإدخال ما ليس فيها. قال رحمه الله تعالى: «الأول: أن ينكر شيئًا منها أو مما دلت عليه من الصفات». أن ينكر شيئًا منها أو مما دلت عليه من الصفات والأحكام؛ كما فعل أهل التعطيل من الجهمية وغيرهم. وإنما كان ذلك إلحادًا لوجوب الإيمان بها أو بما دلت عليه من الأحكام والصفات اللائقة بالله. فإن كان شيئًا من ذلك ميلًا بها عما يجب فيها. الأول: الشيخ رحمه الله تعالى يقول: «أن ينكر شيئًا منها أو مما دلت عليه من الصفات والأحكام»، أي: من الإلحاد في أسماء الله عز وجل: أن يخرج منها ما هو منها. فأسماء الله عز وجل -كما دل- دالة على معاني وصفات جليلة وعظيمة. وأسماء الله المتعدية دالة أيضًا على أحكام عظيمة. فمن أخرج هذه الصفات أو هذه الأحكام -كما فعل أهل التعطيل الجهمية وغيرهم- قول الشيخ رحمه الله تعالى: «أن ينكر شيئًا منها»، أي: من الأسماء. أن يقول: هذا الاسم ليس من أسماء الله عز وجل، وهذا الاسم كذلك ليس من أسماء الله عز وجل. هذا ملحد في أسماء الله عز وجل. أو قال: أو مما دلت عليه كذلك، مما دلت عليه هذه الأسماء، أي: أثبت الإسم، لكن لا يثبت المعاني التي دل عليها هذا الإسم. هذا كذلك وقع في الإلحاد في أسماء الله عز وجل. فالملحد: إما أن ينفي الإسم رأسًا -كما فعلت الجهمية- فنفوا الأسماء. وإما أن يثبت لله عز وجل أسماء، ولكن هذه الأسماء جامدة لا معاني لها -كما فعلت المعتزلة-. وإما أن يثبت بعضًا وينفي بعضًا -كما فعلت الأشاعرة-. الأشاعرة أثبتت الأسماء، وأثبتت بعض المعاني لبعض الأسماء، ونفت المعاني الأخرى لبقية الأسماء. فهؤلاء يعدون من الملحدين في أسماء الله عز وجل، ولكنهم على دركات في ذلك: منهم أشد، ومنهم دون ذلك. قال رحمه الله تعالى: «إنما كان ذلك إلحادًا لوجوب الإيمان بها»، أي: بأسماء الله عز وجل على ظاهرها، وبما دلت عليه من الأحكام والصفات اللائقة به. قال: «الثاني: أن يجعلها دالة على صفات تشابه صفات المخلوقين». هذا كذلك من الإلحاد، من الميل بها عن مراد الله عز وجل وعما يجب فيها؛ لأن أسماء الله عز وجل يجب فيها التنزيه والتنزيه عن مماثلة المخلوقين؛ لأن مماثلة الله عز وجل لخلقه نقص. فجعل أسماء الله عز وجل كأسماء المخلوقين هذا من الإلحاد في أسماء الله عز وجل، وعدم سلوك الأدب فيها، بل فيها ما فيها من الكفر والعياذ بالله. قال رحمه الله تعالى: «أن يجعلها دالة على صفات تشابه صفات المخلوقين، كما فعل أهل التشبيه». أهل التشبيه يقولون: نثبت لله عز وجل الوجه واليدين وغيرها من الصفات، ولكن نثبت لله عز وجل وجهًا مثل وجوهنا، ويدًا مثل أيدينا، وكذلك سمعًا مثل أسماعنا، وبصرًا مثل أبصارنا إلى غير ذلك. فهؤلاء مالوا بهذه الأسماء، وكذلك بالصفات عن حقائقها التي أرادها الله عز وجل والتي يجب فيها؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:11]. فهؤلاء يقولون: «ليس كمثله شيء»، «بل الله عز وجل مثلنا». قال: «كما فعل أهل التشبيه، وذلك لأن التشبيه معنى باطل، لا يمكن أن تدل عليه النصوص، بل هي دالة على بطلانه». كما قال الله عز وجل: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:11]، وكما قال الله عز وجل: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم:65]، وكما قال الله عز وجل: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ [البقرة:22]، وكما قال الله عز وجل: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۞ اللَّهُ الصَّمَدُ ۞ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۞ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:1-4]. فالأدلة كثيرة متكاثرة تدل على هذا. وهذا الأمر معلوم بالفطر السليمة والعقول المستقيمة، ولكن كثيرًا من الناس عن هذا الأمر لغافلون. قال رحمه الله تعالى: «بل هي دالة على بطلانه». فجعلها دالة عليه، أي: على التشبيه، ميلًا بها عما يجب فيها من التنزيه، أي: من تنزيه الله عز وجل أن يماثل شيئًا من خلقه. قال رحمه الله تعالى: «الثالث: أن يسمي الله تعالى بما لم يسم به نفسه». كتسمية النصارى له «الأب»، وتسمية الفلاسفة له أو تسمية الفلاسفة إياه «العلة الفاعلة». هذا النوع من الميل هو ذكره، أو تسمية الله عز وجل بما لم يسم به نفسه، وهو زيادة في أسماء الله عز وجل، أو إضافة إلى الله عز وجل في أسماء ما لم يسم به نفسه. وهذا كذلك من الميل والإلحاد في أسماء الله عز وجل والإلحاد فيها؛ كما حصل من النصارى، سموا الله عز وجل بأنه «الأب»، وأن عيسى «الإبن»، وهكذا. وهذا -كما تعلمون- من الإلحاد في أسماء الله عز وجل. قال الشيخ رحمه الله تعالى: «وذلك لأن أسماء الله تعالى توقيفية، لا تتعدى الشريعة والسنة». فتسمية الله تعالى بما لم يسم به نفسه ميل بها عما يجب فيها. كما أن هذه الأسماء التي يسموها بها نفسها باطلة، ينزه الله تعالى عنها، باطلة كما هو ظاهر. كيف يقال في حق الله عز وجل: إنه «الأب»، وأنه له «ابن»؟ والله عز وجل يقول: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۞ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:3-4]، وقال الله عز وجل: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [المؤمنون:91]. وقال الله عز وجل: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا ۞ لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا ۞ تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا ۞ أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا ۞ وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا ۞ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ۞ لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ۞ وَكُلُهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم:88-95]. فهذه الأدلة تدل على بطلان هذا الأمر، بطلانًا واضحًا جليًا. بل دلالة الفطرة المركوزة في ابن آدم تمنع هذا، وأن الله عز وجل لا يكون له ولد، يتصور الكون معه سبحانه وتعالى عما يقول الأفاكون قولًا علوًا كبيرًا. قال رحمه الله تعالى: «الرابعة: أن يشتق من أسمائه أسماء للأصنام». أن يشتق من أسماء أسماء للأصنام؛ كما فعل المشركون في اشتقاق «الحجيج» من «الحجاج»، واشتقاق «اللات» من «الإله» على أحد القولين، فسموا بها أصنامهم. وذلك لأن أسماء الله تعالى مختصة به، لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف:180]. الشاهد من الآية: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الأعراف:180]، تقديم ما حقه التأخير، يقول أهل المعاني: أنها تفيد الحصر، تفيد الحصر. فالآية تدل على أن الأسماء الحسنى محصورة في الله عز وجل، ليست متعدية إلى غيره أبدًا. فأسماء الله عز وجل الحسنى محصورة على الله عز وجل. قال: وقوله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [طه:8]، كذلك. ﴿لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [طه:8]، تقديم ما حقه التأخير، فيده. وأيضًا في قوله: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الحشر:24]، كذلك. قال: «فمختص بالعبادة وبالألوهية الحق، وبأنه يسبح له ما في السماوات والأرض». فهم مختص بالأسماء الحسنى. فتسمية غيره بها -على الوجه الذي يختص بالله عز وجل- ميل بها عما يجب فيها. قال رحمه الله تعالى: «والإلحاد بجميع أنواعه محرم؛ لأن الله تعالى هجد الملحدين بقوله: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف:180]». قال: «وغدا إن شاء الله تعالى نزيد في هذا أو على هذا مزيدًا بإذن الله عز وجل». إلهنا سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

شاركنا على