الدرس في شرح القواعد المثلى 26، ألقاها
يناقش توجيه حديث 'إني أجد نفس الرحمن من قبل اليمن' ويبين أن المراد بالنفس هو التنفيس وليس النفس الحقيقية لله تعالى. يوضح أن الحديث صحيح ويفسر معانيه المحتملة.
يفسر الآية الكريمة ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ ويبين أن لأهل السنة قولين في تفسيرها: الأول أن الاستواء بمعنى الارتفاع والعلو، والثاني أنه بمعنى القصد والإقبال.
يشرح مفهوم التضمين في اللغة العربية وتطبيقه في القرآن الكريم، حيث يتم تضمين الفعل بفعل آخر يناسب الحرف، ويستشهد بآيات قرآنية لتوضيح هذا المفهوم.
يفسر معنى الاستواء إلى البيت ويعني القصد إليه والاتجاه نحوه، ويوضح أن هذا التعبير يستخدم للدلالة على التوجه إلى مكان معين بقصد أو عمد.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم ما بعد، طيب. بالنسبة للأثر المذكور، أثر ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه، فالأثر صحيح. الأثر صحيح، أخرجه ابن أبي عمر العدني في مسنده، كما في المطالب العالية، قال: حدثنا يحيى بن سليم، قال: سمعت ابن جريج يقول: سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول: سمعت ابن عباس به. وصححه الحافظ ابن حجر رحمه الله، فقال: هذا إسناد صحيح. وكذلك البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة، وأخرجه أيضًا عبد الرزاق في مصنفه، قال: أخبرنا ابن جريج، عن محمد بن عباد نحوه. قال رحمه الله تعالى: مثال الثالث، قوله: «إني أجد نفس الرحمن من قبل اليمن»، أي أن هؤلاء أيضًا أهل التأويل. قالوا: أهل السنة والجماعة. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إني أجد نفس الرحمن من قبل اليمن». وأنتم لم تثبتوا النفس لله عز وجل، وإنما قلتم: إن المراد بالنفس التنفيذ. وإنما المراد بالنفس ماذا؟ التنفيذ. هذا هو التأويل. وهذا هو التأويل واضح على الوجه أم لا؟ قال الشيخ رحمه الله تعالى: والجواب أن هذا الحديث رواه الإمام أحمد في المسند، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا إن الإيمان يمان، والحكمة يمانية، وأجد نفس ربكم من قبل اليمن». قال في مجمع الزوائد: رجاله رجال الصحيح، غير شبيب، وهو ثقة. قال الشيخ: قلت: وكذا قال في التقريب، أي الحافظ ابن حجر رحمه الله في التقريب، أي في تقريب التقريب، عن شبيب: ثقة من الثالثة. وقد روى البخاري نحوه في التاريخ الكبير. طيب، هذا الحديث، هذا الحديث صحيح. صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى في الصحيحة، في المجلد السابع، الجزء الثاني، صفحة ألف واثنين، صفحة اثنين وألف، يعني تحت رقم حديث، تحت حديث برقم ثلاث آلاف وثلاثمائة وسبعة وستين. وقد كان الشيخ رحمه الله تعالى ضعفه من قبل في الضعيفة، ثم تراجع عنه. وقد كان الشيخ المناوي رحمه الله تعالى قد ضعفه من قبل في الضعيفة، ثم تراجع عنه، كما نبّه على ذلك في الصحيحة في الموضع المشار إليه. وأيضًا صححه شيخنا العلامة الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الجنة، صفحة خمسة عشر ومئة. وقول الشيخ رحمه الله، أي العثيمين: وقد روى البخاري نحوه في التاريخ الكبير، أشار رحمه الله تعالى إلى حديث سلم بن نفيل السكوني. سلم بن نفيل السكوني، فقد أخرجه الطبراني، وأخرجه كذلك. أو أشار إليه البخاري في التاريخ، ذكره كذلك البخاري في التاريخ الكبير. وفيه، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وهو مولى ظهره إلى اليمن»، وهو مولى ظهره إلى اليمن: «إني أجد نفس الرحمن من هنا»، يشير إلى اليمن: «إني أجد نفس الرحمن من هنا»، ويشير إلى ماذا؟ ويشير إلى اليمن. واضح هذا الأمر أم لا؟ وهذا إسناده صحيح أيضًا. هذا الحديث صحيح، صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى في الصحيحة في الموضع المذكور والمشار إليه قبلًا. طيب، فإذا علم هذا في الحديث صحيح، فما هو وجه توجيه هذا الحديث؟ قال الشيخ رحمه الله تعالى: وهذا الحديث على ظاهره. وهذا الحديث على ظاهره. قال: والنفس فيه اسم مصدر، نفس ينفس تنفيسًا، مثل فرج يفرج تفريجًا وفرجًا، هكذا قال أهل اللغة، كما في النهاية والقاموس ومقاييس اللغة. قال في مقاييس اللغة: النفس كل شيء يفرج به عن مكروب. فيكون معنى الحديث أن تنفيس الله تعالى عن المؤمنين يكون من أهل اليمن. يكون من أهل اليمن. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وَهُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَاتَلُوا أَهْلَ الرِّدَّةِ وَفَتَحُوا الْأَمْصَارِ، فَبِهِمْ نَفَّسَ الرَّحْمَانُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ الْكُرُبَاتِ». واضح هذا، جماعة. واضح هذا أملاء. فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إني أجد نفس الرحمن من قبل اليمن»، على ظاهره. على ظاهره. لكن ما هو ظاهره؟ هل ظاهره أن المراد بنفس الرحمن أن للرحمن نفسًا، أن للرحمن سبحانه وتعالى نفسًا هو في اليمن؟ أم أن المراد بالنفس التنفيس، كما هو معلوم في لغة العرب؟ وهو المتبادر إلى الأذهان في لغة العرب. الجواب: ما هو الجواب؟ الثاني. واضح. وإن لا يلزم من هذا أن تكون صفة الله عز وجل في غير أو حال بين المخلوق. إذا على القول بأن النفس المراد به على ظاهره، يلزم من هذا لوازم باطلة. من هذه اللوازم الباطلة أن تكون صفة الله عز وجل حال بماذا؟ بين المخلوق. والصفة إذا حلت بين أو في المخلوق، فهي ماذا؟ صفة مخلوق. الصفة إذا حلت في المخلوق، كانت صفة مخلوق. واضح هذا الأمر أم لا؟ وهذا باطل. وهذا باطل. فدل على أن الظاهر والمتبادر إلى الأذهان أن المراد بالنفس التنفيس، كما هو ظاهر في لغة العرب. كما هو واضح وظاهر في لغة العرب. فإن الإنسان إذا نظر في كتب اللغة العربية في المعاجم، رأاهم يذكرون أن النفس هو معنى التنفيس، من نفس ينفس تنفيسًا. وليس المراد بالنفس النفس حقيقة الذي هو النفس. ليس المراد بالنفس النفس. لذا جاء في الحديث: «إني أجد نفس الرحمن»، وليس «النفس الرحمن». طيب، واضح هذا، جماعة. طيب، المثال الرابع، قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾. والجواب أن لأهل السنة في تفسيرها قولين. أحدهما: أنها بمعنى ارتفع إلى السماء، وهو الذي رجحه ابن جرير. قال في تفسيره، بعد أن ذكر الخلاف: «أولى المعاني بقول جل ثناؤه: ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ عَلَى عِلَّتِهِنَّ وَرَتَّبَهُنَّ بِقُدْرَتِهِ وَخَلَقَهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ». وذكره البغوي في تفسيره، قول ابن عباس، وأكثر مفسر السلف. وذلك تمسكًا بظاهر في «استوى»، وتفويضًا لعلم كيفية هذا الارتفاع إلى الله عز وجل. طيب، الوجه الأول، أو الجواب الأول، في قول الله عز وجل: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾. هذا التأويل يقول: ما لكم يا أهل السنة؟ منكم من يقول: «ثم استوى إلى السماء»، يقول: استوى بمعنى ارتفع. وآخرون منكم يقول: استوى بمعنى ماذا؟ قصد. استوى بمعنى قصد. فهذا تأويل وقع منكم يا أهل السنة. ووضح هذا الأمر أم لا؟ يقال: هذا تأويل وقع منكم يا أهل السنة. إما أن يكون المعنى الأول صواب، أي هو ظاهر النص، والثاني تأويل. وإما أن يكون المعنى الثاني هو ظاهر النص، والأول ماذا؟ والتأويل. واضح هذا الأمر أم لا؟ فلسان حالهم يقولون: كأنكم وقعتم على أحد الاحتمالين بماذا؟ بالتأويل. والجواب عن هذا أن أهل السنة والجماعة لهم في هذه الآية تفسيران. أن أهل السنة والجماعة لهم في هذه الآية تفسيران. الأول: أن قوله الله عز وجل: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾، ثم على وارتفع علوًا يليق بجلاله سبحانه وتعالى. فالاستواء في اللغة يأتي بمعنى العلو والارتفاع. يأتي بمعنى العلو والارتفاع. وعلو منصوص، أو ماذا؟ منزّه عن الكيفية، أو مصنّف عن الكيفية. وهذا حل الأمر أم لا؟ لا يقال: كيف استوى إلى السماء؟ كيف ارتفع إلى السماء؟ هل معنى هذا أن السماء فوقه؟ الجواب: لا يلزم هذا. الجواب: لا يلزم هذا. بل ارتفع ارتفاعًا يليق به جل وعلا، ليس كمثل شيء وهو السميع البصير. واضح هذا المعنى. هذا القول الأول. القول الثاني: أن الاستواء هنا بمعنى القصد التام. قال: وإلى هذا القول ذهب ابن كثير في تفسير سورة البقرة، والبغوي في تفسير سورة فصلت. قال ابن كثير: أي قصد إلى السماء. والاستواء هاهنا بمعنى ضمن معنى القصد والإقبال، لأنه عدي بإلى. لأنه عدي بإلى. وقال البغوي: أي عمد إلى خلق السماء. أي عمد إلى خلق السماء. فهذا التفسير الآخر، أن ابن كثير، وقبله البغوي، فسروا الاستواء بمعنى ماذا؟ بمعنى قصد، أو عمد إلى السماء. قصد أو عمد إلى السماء. واضح هذا الأمر أم لا؟ فالآن، هل الصواب في الآية هذا أم هذا؟ الجواب: أن الآية محتملة. أن الآية محتملة. لأنها محتملة للتفسير الأول، ومحتملة للتفسير الثاني. والظاهر أنه كذلك، لا منافاة بين هذين التفسيرين. والظاهر أنه لا منافاة بين هذين التفسيرين. فالله عز وجل استوى إلى السماء، وارتفع علوًا يليق به، وهو بهذا العلو سبحانه وتعالى قصد وعمد إلى السماء. قصد وعمد إلى السماء. ليس كمثل شيء وهو السميع العليم. فالآية محتملة لهذا، ومحتملة لأن تكون على أن المراد: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾، أي على وارتفع. ومحتملة أن تكون على ما ذكر ابن كثير، أي قصد وعمد إلى السماء. لأن الاستواء يأتي كذلك بهذا المعنى. يأتي بهذا المعنى، لا سيما وقد عدي بماذا؟ وقد عدي بإلى. وقد عدي بإلى. قال الشيخ رحمه الله تعالى: وهذا القول عندكم، يعني القول الثاني، ها طيب. وهذا القول، يعني القول الثاني، ليس صرفًا للكلم عن ظاهره. وذلك لأن الفعل «استوى» اقترن بحرف يدل على الغاية والانتهاء، فانتقل إلى معنى يناسب الحرف المقترن به. ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾، حيث كان معناها: يروى بها عباد الله. لأن الفعل «يشرب» اقترن بالباء، فانتقل إلى معنى يناسبها، وهو يروى. فالفعل يضمن معنى يناسب معنى الحرف المتعلق به، ليلتئم الكلام. طيب، حاصل هذا، الشيخ رحمه الله تعالى يقول: أن قول من قال أن «استوى إلى» معنى قصد وعمد، ليس هذا فيه تأويل. لماذا؟ يقول: لأن «الاستواء» عدي بإلى. «الاستواء» عدي بإلى. فإذا عدي «الاستواء» بإلى، احتاج إلى أن يضمن معنى، أي لفظ «الاستواء» يضمن أن يضمن معنى يليق بمعنى الحرف. معنى حرف الجر. قال: هذا مثل قول الله عز وجل: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾. العين الماء، العباد يشرب بها، أو يشربون منها، ها جماعة. العين، الإنسان يشرب بها، أو يشرب منها؟ يشرب منها. فالآن الله عز وجل قال: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾. فقال العلماء رحمهم الله تعالى: فعدي الفعل بماذا؟ بحرف الجر. عدي الفعل بماذا؟ بحرف الجر. فاحتيج إلى ماذا؟ إلى أن يضمن فعل «يشرب» معنى يليق بحرف ماذا؟ حرف الجر. ما هو المعنى الذي يليق به؟ قالوا: يضمن الفعل معنى فعل آخر. بمعنى: فقالوا: يقدر ماذا؟ «عينًا يروى بها». «عينًا يروى بها». فيها معنى شرب أم لا؟ هيا جماعة. فيها معنى شرب، وزيادة. من أين استفدنا الزيادة؟ من التضمين. قالوا: وهذه من فوائد ماذا؟ التضمين. أن التضمين، تضمين الفعل بفعل آخر يناسب الحرف، قالوا: فيه معنى زائد. وهذا يدل على بلاغة القرآن. وهذا يدل على بلاغة القرآن، وعظيم معاني القرآن لمن تدبرها. واضح هذا، جماعة. قلنا في قول الله عز وجل: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾، إذا كان في غير كلام الله عز وجل، سيقول القائل: «عينًا يشرب منها عباد الله». هكذا أم لا؟ لأن لب الشرب يلزم منه ماذا؟ لب منه. لكن الآية جاءت هكذا. واله عز وجل كلامه أفصح الكلام: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾. فاحتاج، أو فدل هذا السياق على أن «يشرب» له معنى آخر. له معنى آخر يناسب ماذا؟ حرف الجار. ما هو المعنى الآخر؟ لب ماذا؟ يروى. فيستفاد من هذه الآية أن هذه العين يشرب منها عباد الله، حتى ماذا؟ حتى أنهم يروون منها. حتى أنهم يروون من ذلك الشرب. فاستفدنا معنى مع المعنى. استفدنا معنى الشرب، وليس الشرب المجرد، بل الشرب المستجزم. لماذا؟ للإرواء. واضح هذا الأمر أم لا؟ من أن استفدنا هذا من تعديد هذه الكلمة بالباء. واضح هذا، جماعة. أم لا؟ هذه طريقة من الطرق، وهي ما يسميها علماء اللغة: طريقة البصريين. ما يسميها علماء النحو: بطريقة البصريين، في تضمين الفعل معنى يناسب معنى الحرف. هذه طريقة من نحاة البصرة. وهم الذين يلقبهم العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: بفقهاء النحاة. بفقهاء النحاة. وهناك طريقة أخرى، وهي طريقة من نحاة الكوفة. طريقة نحاة الكوفة. نحاة الكوفة، وهم الذين يلقبهم العلامة ابن القيم: بظاهرية النحاة. لقبهم بمعنى: بظاهرية النحاة. يقول: لا نضمن الفعل معنى آخر. بل نضمن الحرف معنى آخر. واضح أم لا؟ يقول: نضمن الحرف معنى آخر. فيكون: «أين يشرب بها عباد الله؟» قول: نجعل بدلًا من قوله «بها»: «من». فيكون التقدير: «أين يشرب منها عباد الله؟». واضح الأمر أم لا؟ يا جماعة. واضح أم لا؟ واضح. نحاة الكوفة، ظاهرية. يقولون: لا، لا نغير الفعل. ولكن حروف الجر تتناوب فيما بينها. حروف الجر تتناوب فيما بينها. فنقول: مكان «عينًا يشربوا بها»، نقول: «عينًا يشربوا منها». «عينًا يشربوا ماذا؟ منها». أما نحاة البصرة، ومن سلك مسلكهم، يقول: لا، إذا ضمنا الفعل معنى فعل آخر، استفدنا معنى آخر أعظم وأجل. فهذا المعنى الآخر، المعنى الآخر الذي هو معنى أعظم وأجل، يدل على بلاغة القرآن، وعلى فصاحته. وهذا مطلب شرعي. فضمنوا الفعل معنى فعل آخر يناسب ذلك الحرف الذي عدي به. واضح هذا، جماعة. أم لا؟ واضح. نرجع إلى المثال الذي كرهه الشيخ رحمه الله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾. «استوى إلى السماء». إذا قلنا: «استوى إلى السماء»، معنى: «استوى إلى السماء»، قد يفهم فاهم أن السماء فوقه، ثم استوى إليها. إذا قلنا: «على إلى السماء»، واضح أم لا؟ فيحتاج بعضهم، على مذهب نحاة الكوفة، يقول: إلا معنى ماذا؟ معنى آخر. «ثم استوى إلى السماء»، «ثم استوى على السماء». «ثم استوى على السماء». وهو كان عاليًا. لكن يكون «استوى» علوًا مخصوصًا. يكون «استوى» علو ماذا؟ مخصوصًا. واضح هذا الأمر أم لا؟ وعلى المذهب الآخر، يكون «على» بمعنى قصد وعمد. فضمنا فعل «استوى» معنى يليق بماذا؟ يليق بحرف الجر «إلى». فكان المعنى: عمد، وماذا؟ وقصد. واضح هذا الأمر أم لا؟ طيب، هذا قصد ما يذكره هنا. على أن بعض أهل العلم يقول: ليس في الآية تضمين. ليس في الآية تضمين أصلا. بل الآية على ظاهرها. وأن لفظ «استوى» إذا عدي بعلو، كان له معنى. وإذا عدي بإلى، كان له ماذا؟ كان له معنى. فلما عدي في هذه الآية بإلى، كان معناه ماذا؟ قصد وعمد. ليس معنى أنه ضمن فعل آخر. بل هو باق على ماذا؟ على أحد معانيه التي إذا عدي به، كان بحسب ذلك المعنى. واضح هذا الأمر أم لا؟ واضح هذا الأخير أم لا؟ بعض أهل العلم يقولون: يقول: ليس هناك تضمين. بل الفعل باق على أصله. لكن لما عدي بإلى، كان له معنى يليق بالفعل، أو يليق بذلك الحرف الذي عدي به. والله أعلى وأعلم. واضح هذا الأمر أم لا؟ فالحاصل من هذا كله أنه لم يحصل أصلا ورأسًا لم يحصل ماذا؟ إخراج للفظ عن ظاهره. بل بقى أهل السنة والجماعة على ظاهر النص. ففسروا الآية على ظاهر النص. لم يخرجوا لفظًا عن ماذا؟ عن ظاهره. سواء قلنا بالتضمين، أو قلنا بعدم ماذا؟ بعدم التضمين. واضح هذا الأمر أم لا؟ واضح هذا، الجماعة. أم لا؟ إيش واضح؟ من يبي لي هذا الأمر أم لا؟ يفعله. وعلى تفهمه. وعلى تفهمه. طيب. والذين يضمنونه، منهم من قال بالتضمين. منهم من قال: ليس في «الاستواء» ماذا؟ تضمين. بل هو باق على أصله. ولكن «استواء» لما عدي بإلى، كان معناه ماذا؟ معنى قصد وعمد. فـ«استواء» يطلق، ويراد به على العلو، كما يقال: «استواء على العرش». فهنا عدي بعلو، فكان معنى العلو والارتفاع. معنى العلو والارتفاع. وكذا يقال: «استواء على الدابة». زيد استوى على الدابة. يقال عليها، ويرتفع، ويستقر. يستقر كذلك على الدابة. وأما إذا عدي بإلى، إذا عدي بإلى، فيكون بمعنى القصد. فيكون بمعنى القصد والعمد. فيقال: «استواء إلى». «استواء إلى البيت»، أو «استواء إلى مكان كذا وكذا». يقصد إليه، وعمده. والله أعلى وأعلم.