كتاب الطهارة 13

الدرس في كتاب الطهارة 13، ألقاها

فضل الوضوء وأثره يوم القيامة

يشرح فضيلة الوضوء وأثره يوم القيامة حيث يظهر المؤمنون بوجوه مضيئة نتيجة الوضوء. يُشجع على إطالة الغرة والتحجيل لتمييز المؤمنين يوم القيامة.

تفسير حديث أبي هريرة ووضوء النبي

يناقش تفسير حديث أبي هريرة حول وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ودلالته على جواز تعميم الوضوء. يُوضح آراء العلماء في هذه المسألة.

حكم الزيادة على أعضاء الوضوء وآراء العلماء

يتناول آراء العلماء حول حكم الزيادة على أعضاء الوضوء المذكورة في الآية. الجمهور يرى جواز الزيادة بينما يرى البعض وجوب الاقتصار على الأعضاء المذكورة.

مشروعية العمل وحدوده الشرعية

يشرح مشروعية العمل حتى حد معين كما ورد في حديث أبي هريرة. يُذكر أدعية للتقرب إلى الله والتوبة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، وصلاة وسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه. وبعد، نأخذ حديثًا بهذه الغزارة، قال رحمه الله تعالى: عن نعيم المجمل، وهو أبو عبد الله نعيم بن عبد الله المجمل، وقيل له مجمر؛ لأنه كان يجمر المسجد النبوي، أي يطيبه، كان يطيب مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان أبوه يفعل ذلك قبله. قال عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل». وفي لفظ لمسلم: «رأيت أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه ويديه حتى كان يبلغ المرفقين، ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين»، ثم قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًا محجلين من أثر الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل». وفي لفظ لمسلم أيضًا: «سمعت خليلي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء». في هذا الحديث أيضًا فضيلة من فضائل الوضوء. الشيخ رحمه الله تعالى ذكر هذا الحديث في آخر باب الوضوء ليبين فضيلة الوضوء. في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أمتي»، والأمة المراد في هذا الحديث أمة استجابة، وهم الذين استجابوا لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم فآمنوا به. وضابط الأمة أيضًا يطلق على أمة الدعوة، وهم الذين دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم فلم يستجيبوا له، فلم يؤمنوا به. كل هذا يسمى أمة، ولكن في الغالب إذا أطلق لفظ الأمة فيراد بهم أمة الاستجابة. قال: «يدعون يوم القيامة»، يدعون إما أن يكون من باب النداء أو من باب الدعامة. قال: «غرًا»، والغرة هي البياض الذي يوجد في وجه الفرس، والتحجيل هو البياض الذي يوجد في سيقان الفرس. قالوا: غالبًا ما يكون في ثلاث سيقان. وهو يكون في ثلاث سيقان من سيقان الفرس. البياض الذي يكون في ساق الفرس. قال: «محجلين من آثار الوضوء»، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل. ذكر بعض أهل العلم أن هذا فيه منقبة وفضيلة لهذه الأمة، وشرفًا لهذه الأمة بسبب وضوئها؛ لأنهم يدعون يوم القيامة غرًا محجلين، فوجههم وأعضاؤهم التي مسها الوضوء، كالوجه واليدين والقدمين، تأتي وفيها نور. فشبه النور الذي يأتي به أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالبياض الذي في الفرس، سواء كان في وجهه أو كان في سيقانه. ثم قال: «فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل». هذه الزيادة بعض أهل العلم قال: إنها من قول أبي هريرة، وليست من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هي مدرجة. قالوا: هي مدرجة وليست من قول النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ أن الغرة في الوجه، فإطالتها يلزم من ذلك أن تكون ماذا؟ أن يدخل الإنسان في وضوئه إلى الرأس. قالوا: وهذا لا يكون. نص على هذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وكذا ابن القيم والألباني من المعاصرين رحمهم الله جميعًا. وبعض أهل العلم ذهب إلى أنها محفوظة، وقال: إن المراد المبالغة في استيعاب الوجه، حتى إنه يأخذ أو يدخل في شيء من الرأس، حتى يدخل في أعلى الرأس، وينزل أيضًا إلى صفحة العنق. ويدخل أيضًا إلى صفحة العنق من باب المبالغة في تعميم الوجه في الغسل. قالوا: في لفظ لمسلم: «رأيت أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه ويديه حتى كان يبلغ المرفقين، ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين». وفي هذا إشارة إلى أن أبا هريرة باعتبار غسل الوجه غسله على ما هو عليه، لذا لم يقل الصحابي: غسل وجهه حتى شرع في الرأس أو حتى وصل إلى العنق، كما قال في اليدين وكما قال في الرجلين. فلذا حملوا الراوي أنه وهم في هذه الزيادة. بعضهم حمل أنه المجمر هذه الزيادة أنه وهم وأنه مدرجة. قال: ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين، ثم قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًا محجلين من أثر الوضوء»، ثم قال أبو هريرة: «فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل». وظنها الراوي أنها من قول النبي صلى الله عليه وسلم. قال الشيخ رحمه الله تعالى: ومن قال أيضًا: «تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء». قالوا: الحلية معلوم أن محلها الساعد أو المعصم، وكلها في اليد دون المرفق. ولا تكون الحلية في العضد. قالوا: ففيه دلالة على أن الحديث فيه ليس من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. حينما قد تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء، الحلية محلها الساعد أو المعصم. وأبو هريرة رضي الله عنه أرضاه شرع في غسل يديه إلى العضد، شرع إلى المرفق. ثم قال: ما قال. قال: وهذا يدل على أن الحديث بهذا اللفظ يسمى محفوظ. وإنما المحفوظ أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ حتى شرع في الساق، وتوضأ -أيضًا- بالنسبة للرجلين، وبالنسبة للمرفقين توضأ حتى شرع حتى أشرع في الساعد، حتى أشرع دخل في شيء من العضد، وشيئًا من الساق. كما جاء في رواية مسلم في حديث أبي هريرة: أن أبا هريرة رضي الله عنه أرضاه توضأ حتى أشرع في غسل يديه حتى أشرع في العضد، وغسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، وغسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق. ومعنى أشرع: حتى دخل شيء في الساعد ودخل في العضد، وشيئًا في الساق. وبهذا الحديث استدل بعض أهل العلم على جواز أن يتوضأ الإنسان ويعمم الوضوء ويدخل العضو إلى العضو الذي يليه. يدخل شيئًا من العضو الذي يليه عضو الوضوء كما جاء في هذا الحديث. وهي مسألة مختلف فيها بين أهل العلم. بمعنى: هل يشرع ويجوز للإنسان إذا توضأ أن يزيد على ما جاء في أعضاء وضوء الله عز وجل في الآية؟ يقول: «أيديكم إلى المرافق»، بمعنى هل له أن يزيد فوق المرفق؟ وقال: «وأرجلكم إلى الكعبين»، فهل له أن يزيد فوق الكعبين؟ ذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى، وأحمد في رواية، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، إلى وجوب الاقتصار على ذلك، إلى وجوب الاقتصار على ذلك، وأن لا يزيد على ذلك. وذهب جمهور أهل العلم إلى جواز ذلك، أي الإنسان مثلاً إذا توضأ له أن يشرع في وضوئه إلى العضد، وإذا غسل رجليه له أن يشرع إلى الساق. واستدلوا بحديث أبي هريرة السابق: «غسل يده اليمنى حتى شرع أو حتى أشرع في العضد، وغسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق». وقال: «هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ». وهذا نص في المسألة لا يحتاج معه نزاع. لكن ذكر بعض أهل العلم في هذه الزيادة المانعون يستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم حينما حكى صفة الوضوء قال: «فمن زاد على ذلك فقد اعتدى وظلم». أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: فيها يدل على أن من زاد على أعضاء الوضوء فقد ماذا؟ فقد اعتدى وظلم. فرد عليهم المجيزون قال: المراد بالاعتداء أن يتوضأ فوق العدد الذي شرعه الشارع. أن يتوضأ فوق العدد الذي شرعه الشارع. الشارع أعلى شيء جاء في اليدين والوجه والرجلين كم غسلات؟ ثلاث غسلات. فمن غسل أربع أو خمس يكون ماذا؟ قد زاد. فمن زاد أو نقص، فمن زاد أو نقص فماذا؟ فقد اعتدى وظلم. كذلك من توضأ بأقل من مرة، أي ما تم العدد للوضوء فقد ظلم واعتدى. ومن زاد على ذلك أيضًا فمن اعتدى. فالعبرة بما جاء به الشرع. فمن نقص على ما جاء به الشرع فقد اعتدى وظلم، ومن زاد على ما جاء به الشرع فقد اعتدى وظلم. ومن فعل ما جاء به شرع فلم يعتدي ولم يظلم. ويدل على جواز ذلك كما سمعتم حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه. بقيت مسألة أخرى ذكرت في هذا الباب، وهي ما هو القدر الزائد في الوضوء؟ ما هو القدر الزائد على أعضاء الوضوء؟ فذهب بعض أهل العلم إلى أنه يشرع فيها إشراعًا، أي حتى يدخل في العضو، وحتى يدخل في الساق يتم التعميم. وذهب بعضهم إلى أنه لا، أن له أن يفعل ذلك إلى نصف العضو، وإلى نصف الساق. نصف العضو في اليد، ونصفه في الساق في الرجل. وذهب آخر إلى أنه يفعل ذلك إلى الركبة بالنسبة للرجل، وإلى المنكب بالنسبة لليد. والصحيح الذي يدل عليه حديث أبي هريرة: حتى يدخل في اليد أو في العضد، وحتى يدخل في الساق، من غير تحديد لثمرة أو ربع أو نصف أو زد أو أنقص. حتى يدخل في ساق، هذا هو المشروع الذي يدل عليه حديث أبي هريرة في مسلم. والله أعلم، وسبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على