كتاب الصلاة 111

الدرس في كتاب الصلاة 111، ألقاها

مقدمة في صلاة الاستسقاء وأهميتها

يبدأ الشرح ببيان معنى صلاة الاستسقاء وأهميتها، حيث يشرح معنى الباب من كتاب عمدة الأحكام للإمام عبد الغني المقدسي. يبرز أهمية الخروج للصلاة في الصحراء كدليل على التضرع والخضوع لله.

كيفية أداء صلاة الاستسقاء

يشرح المقطع كيفية أداء صلاة الاستسقاء كما شرعها الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، مثل التوجه إلى القبلة وتحويل الرداء وصلاة ركعتين مع الجهر بالقراءة.

دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم للاستسقاء ورفع الجفاف

يتناول المقطع قصة دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لاستغاثة الناس من الجفاف، حيث روى أنس بن مالك رضي الله عنه طلب الناس من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله ليغيثهم، فاستجاب الله لدعائه.

مشروعية رفع اليدين في الدعاء وطلب الاستغاثة

يدل المقطع على مشروعية رفع اليدين في الدعاء وجواز طلب الاستغاثة بالله تعالى، حيث روي أن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا الله لاستجلاب المطر ثم لوقف المطر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام أبو محمد عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى في كتاب "عمدة الأحكام" في كتاب الصلاة منه، باب صلاة الاستسقاء: الاستسقاء تقدم معنى مرارًا أن الباب يطلق على المدخل، على ما يدخل منه ويخرج منه، وهو كما تقدم معنى مرارًا حسي ومعنوي، والمراد به ها هنا الباب المعنوي. قوله رحمه الله تعالى: باب صلاة الاستسقاء، أي مدخل للكلام أو لذكر أحاديث الاستسقاء. وتعلمون أن شرط الشيخ رحمه الله تعالى في أن يخرج الحديث الذي اتفق عليه الشيخان رحمهم الله تعالى، فذكر ضمن هذا الباب حديثين: حديث عبد الله بن زيد بن عاصم المازني رضي الله عنه، وحديث أنس بن مالك رضي الله عنهما. قال رحمه الله تعالى: عن عبد الله بن زيد بن عاصم الماهني رضي الله عنه قال: أخرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي، فتوجه إلى القبلة يدعو، وحول رداءه، ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة. قوله رحمه الله تعالى: عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، عبد الله بن زيد بن عاصم مرة معنا في أي حديث يذكرون من العمدة. قال رحمه الله تعالى: عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني رضي الله عنه قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي. قوله رحمه الله تعالى: خرج، يدل على أن هذه الصلاة يشرع فيها الخروج، وأنها لا تصلى في المسجد، بل تصلى في الصحراء. لأن في ذلك الخروج معنى من معاني التضرع والخضوع والضعف والاستكانة لله رب العالمين. قوله: خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي، فيه أن صلاة الاستسقاء كان مما شرعه الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم. وفيه أن الإمام هو الذي يخرج لإقامة هذه الصلاة. قال: فتوجه إلى القبلة، فتوجه إلى القبلة فيه أن الإنسان عند الدعاء يستحب له أن يستقبل القبلة في الدعاء. وفيه دليل على أن القبلة هي قبلة في الدعاء كما أنها قبلة في الصلاة. قوله: وحول رداءه، استدل به أهل العلم على استحباب ذلك، استحباب أن يحول الإمام رداءه من حال إلى حال. قال بعضهم: إما أن يقلبه من ظهره إلى قفاه أو أن يقلبه من كتف إلى الكتف الآخر. قوله: ثم صلى ركعتين، فيه دلالة على أنه صلى ركعتين، وأن صلاة الاستسقاء ركعتين. وقوله: جهر فيهما بالقراءة، استدل به أهل العلم على أن هذه الصلاة أي صلاة الاستسقاء يجهر فيها بالقراءة. قال رحمه الله تعالى: عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما، ثم قال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادعوا الله أن يغيثنا. قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، ثم قال: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا. قال أنس: والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار. قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت، ثم أمطرت. قال: فلا والله ما رأينا الشمس سبتا. قال: ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب الناس، فاستقبله قائما، فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادعوا الله أن يمسكها عنا. قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والضراب وبطون الأودية. قوله: اللهم حوالينا ولا علينا، استدل به العلماء على أنه إذا نذرت أمطار وحصل فيها ضرر أو يخشى منها الضرر، فإن الإنسان يدعو بهذا الدعاء. قوله: اللهم على الآكام والضراب، أي في الأماكن المرتفعة. قال: وبطون الأودية، لأن الجبال إذا نزلت عليها الأمطار تكون طرقًا للسيول والأنهار. قال المصنف رحمه الله: الضراب الجبال الصغار، والآكام جمع أكمة، وهي أعلى من الرابية ودون الهضبة، أي مكان مرتفع من الأرض. قال: ودار القضاء، دار عمر بن الخطاب رضي الله عنه، سميت بذلك لأنها بيعت في قضاء دينه. قوله: عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة، فيه دلالة على أن الخطيب يوم الجمعة يخطب قائما. وقوله: فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما، فيه أدب من آداب السؤال. قوله: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادعوا الله يغيثنا، يدل على أن الاستغاثة لا تكون إلا بالله جل وعلا. قوله: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، فيه دلالة واضحة على مشروعية رفع اليدين في أثناء الدعاء. قوله: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، فيه صفة من صفات طلب الدعاء في الاستغاثة. قال العلماء: لأن المطر قد يأتي بخير وقد يأتي بشر، بخلاف الغيث فإنه لا يأتي إلا بخير. قال: ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب الناس، فاستقبله قائما، فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادعوا الله يمسكها عنا. قوله: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والضراب وبطون الأودية، فيه دليل من دلائل النبوة. إذ أن الحالة الأولى كانوا في قحط، ثم جاءت السحاب وأمطروا أسبوعًا، وفي الجمعة الثانية رفع يديه رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا، والأمر والسماء تمطر، فما انقطع حتى تفرقت السحاب وظهرت الشمس. والله أعلى وأعلم. ونكتفي بهذا. إلهنا سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على